; عقدة ما بعد الانسحاب الممر الآمن.. والسير إلى بر الأمان | مجلة المجتمع

العنوان عقدة ما بعد الانسحاب الممر الآمن.. والسير إلى بر الأمان

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 13-أغسطس-2005

مشاهدات 48

نشر في العدد 1664

نشر في الصفحة 28

السبت 13-أغسطس-2005

يبدو أن قضية الممر الأمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الانسحاب الصهيوني – من القطاع سوف تتحول إلى قضية تفاوضية تخضع للمساومات والابتزاز السياسي والأمني مع الكيان الصهيوني رغم الإجماع الدولي على ضرورة عدم تحويل قطاع غزة إلى سجن كبير وإيجاد رابط بين الضفة وغزة وبين العالم الخارجي من خلال إقامة الميناء وإعادة تشغيل المطار.

  • بدون إقامته سيتم عزل الضفة الغربية عن القطاع وحصر ما يمكن تسميته دولة فلسطينية في غزة.
  • الاحتلال ما زال يصر على الاحتفاظ بالسيطرة على المجالين الجوي والبحري لقطاع غزة بحجج أمنية.

لكن السلطة تبحث عن طريق إلى الضفة، ولو بشروط صهيونية صعبة، في حين تصر حكومة الاحتلال على تأجيل قضية الممر الآمن إلى مرحلة مفاوضات ما بعد الانسحاب، وقد حثت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس (الكيان الصهيوني) على عدم إغلاق قطاع غزة وعزله عن العالم الخارجي بعد انسحابها منه الشهر الجاري، لكن الاحتلال – ذکر مرارًا أنه سيحتفظ بالسيطرة على المجالين الجوي والبحري لقطاع غزة لأسباب  أمنية.

أهمية الممر

الممر الآمن يمثل الشريان الوحيد الرابط بين الضفة وغزة وإلا تحولت غزة إلى سجن. كما أن عزل الضفة الغربية يعني إيجاد واقع – سياسي وجغرافي واقتصادي جديد لا يمكن التنبؤ بمدى خطورته بعد الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة. 

وكانت رايس قد قالت خلال زيارتها إلى رام الله عندما ينسحب الإسرائيليون من غزة، فإنه لا يمكن إغلاقه وحصر الشعب الفلسطيني داخله بعد الانسحاب، وتابعت مذكرة بالتزام واشنطن توفير رابط بين غزة والضفة الغربية بعد الانسحاب من أجل ضمان انفتاح وحرية الحركة للشعب الفلسطيني.. 

من جانبه اعتبر الاقتصادي الفلسطيني مازن العجلة أنه من غير الممكن الحديث عن إقامة دولة فلسطينية كاملة ذات سيادة بدون ممر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة مشيرًا إلى أن الممر يجب أن يتضمن مواصفات وشروطًا: أهمها السيادة الفلسطينية وخلق تواصل اقتصادي دون عراقيل من الكيان الصهيوني مثل التصاريح الخاصة، وبدون هذه المواصفات يفقد الممر أهميته، وبدون إقامة الممر سوف يتم عزل الضفة الغربية عن القطاع وحصر ما يمكن تسميته، دولة فلسطينية، في قطاع غزة.. جدير بالذكر أن تجربة الممر الآمن الذي تم افتتاحه بعد اتفاقية الخليل تحول إلى معبر أمني بالدرجة الأولى يخضع للسيطرة والشروط الأمنية للكيان الصهيوني، والتحرك عبره لا يتم إلا من خلال تصاريح خاصة، فيما منع آلاف الفلسطينيين من التحرك من خلاله لأسباب أمنية، فيما كشفت التحقيقات أن المخابرات الصهيونية استغلت هذا الممر لربط وإسقاط عشرات الشبان الفلسطينيين فيحبائلها للتعاون معها.

خيال فلسطيني

وحول شكل وآلية عمل الممر الآمن قال العجلة: هناك مشكلة تتعلق بالجانب الفني وشكل الممر هل يكون ممرًا بريًا أم نفقًا؟ ولكن هذه مشكلة لا يمكن أن تشكل عقبة أمام فتح الممر، مادامت قد توافرت فيه شروط السيادة وحرية الحركة، وإذا كانت الطريق آمنة للفلسطينيين.. وإذا كان ممرًا بريًا أو نفقًا فالشيء واحد، ولكن المهم حرية التنقل والحركة لكنه أشار إلى أن نواحي فنية تتعلق بالجانب الآخر لاختيار الشكل والآلية الأنسب لهم من الناحية الأمنية، لكن فلسطينيًا من المؤكد أن يكون الطريق بريًا وليس من خلال جسور أو أنفاق.

وبحسب التصاميم التي أعدتها وزارة المواصلات الفلسطينية هناك ثلاثة سيناريوهات مقترحة:

الأول: يتضمن عرض الطريق البري 84.6 مترًا ويكون حرم وخطوط السكة الحديد علىجانب واحد من الطريق، وعرض خط السكة الحديد 6 أمتار والمسافة بين الخطين 3 أمتار فيكون بذلك عرض السكة الحديدية الكلي ١٥ مترًا، ويحد إطار السكة الحديدية مناطق البنية التحتية بعرض 6 أمتار أيضًا خاص بالغاز وخطوط الكهرباء ومناطق خضراء والإنارة، فيما تم تخصيص مسارات للسيارات المارة بالطريق 3 مسارات منها عرض المسار الواحد 3,8 مترًا والمسار الرابع للطوارئ عرضه 3 أمتار فيكون عرض المسار الكلي المقترح لمرور السيارات 14.4 مترًا، ويتوسط الشارع جزيرة عرضها ۱۲ مترًا بها مناطق خضراء وأعمدة وبالمثل مسارات السيارات القادمة من غزة والمناطق فيكون العرض الكلي لطريق الممر الأمن المقترح 84.6 متر.

أما السيناريو الثاني: فيتضمن أن يكون عرض الطريق المقترح 72.6 متر، وأن تكون السكة الحديدية في منتصف الطريق مع أخذ الاعتبارات التصميمية المأخوذ بها في تصميم - السيناريو الأول المقترح لتصميم الطريق.

والمقترح الثالث: أن يكون عرض الطريق 93.6 متر، ويكون خط السكة الحديد على جانبي الطريق مع أخذ الاعتبارات التصميمية في تصميم الطريق وحركة سير السيارات. 

عراقيل صهيونية

ولا يمكن الحديث عن الممر الآمن بمعزل عن باقي المشاريع الحيوية مثل: الميناء والمطار والسيطرة على معبر رفح، وفي هذا السياق اعتبر عبد الرازق أن الممر الآمن قد يفقد أهميته دون إنجاز الميناء والمطار لأنهما مهمان كما أنه من المهم أن يتمتع الممر بشروط كافية توفر حركة آمنة وسهلة للفلسطينيين دون عراقيل أمنية من الكيان الصهيوني ويخضع لسيطرة فلسطينية. 

ويرى الاقتصادي الفلسطيني مازن العجلة أن الممر الآمن يجب أن يدعمه – ليصبح فعالًا – الميناء والمطار وإدارة معبر رفح الحدودي، معتبرًا أنها كلها قضايا أساسية، وبدونها لا يمكن لدولة فلسطينية أن تقوم كونها قضايا تمس السيادة والاقتصاد الفلسطيني، وجميعها مترابطة، ويرى العجلة أن عدم تنفيذ واحد من هذه القضايا الأساسية يعتبر نقصًا في إمكانيات ومقدرات الدولة، وسوف تشكل عقبة مستقبلية للفلسطينيين، الأمر الذي يستدعي بذل جهد من السلطة الفلسطينية والجهات الدولية لتحقيق كافة المشاريع الحيوية.

وأكد عبد الرازق أن حاجة الضفة إلى غزة سوف تكون مهمة خصوصًا إذا تم فتح الميناء والمطار للاستفادة منهما من الناحية الاقتصادية وحركة المواطنين إلى جانب التبادل التجاري مع العالم الخارجي – من خلال المعابر الحدودية مع كل من مصر والأردن ونقل البضائع بين غزة والضفة.

وفي وقت لاحق قامت وزارة النقل والمواصلات بالإعلان عن أنها قطعت شوطًا طويلًا مع الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول للبدء في إنجاز مشروعي مطار وميناء غزة. بالإضافة إلى تنفيذ عدة مشاريع مصاحبة وفي مقدمتها الممر الرابط بين القطاع والضفة والخطوط العابرة بين محافظات القطاع والأخرى بين محافظات الضفة، وإقامة قرية للشحن الجوي على أرض مطار ياسر عرفات الدولي بقيمة ٢٥ مليون يورو، وبتكلفة إجمالية لهذه المشاريع تبلغ ۱۰۰ مليون دولار.

لكن الدكتور على شعت – رئيس سلطة الموانئ البحرية ووكيل وزارة النقل والمواصلات - أوضح أن البدء الفعلي في تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي مرهون بأمرين أساسيين:

أولهما: الحصول على الموافقات من جانب الكيان الصهيوني لإدخال مواد البناء والمعدات اللازمة.

والثاني: تفعيل دور الدول والجهات المانحة الممولة لهذا المشروع وهي: فرنسا وهولندا وبنك الاستثمار الأوروبي وتجديد التزاماتهم السابقة بتمويله.

وقال شعث: إن اجتماعًا سيعقد مع الكيان الصهيوني لبحث التسهيلات المطلوبة للبدء الفعلي بإنشاء الميناء.

ولفت إلى أن المرحلة الأولى ستشمل إنشاء ثلاثة أرصفة لديها القدرة على استيعاب بواخر زنة الباخرة ٢٥ ألف طن، وتستطيع التعامل مع 1.5 مليون طن سنويًا من البضائع الواردة والصادرة من وإلى قطاع غزة.

تقصير فلسطيني

وفيما يتعلق بالاستعدادات الفلسطينية وجهود السلطة في قضية الممر الآمن والقضايا الحيوية الأخرى أعرب الخبير الاقتصادي عن أسفه كونه يشعر بأنه لا توجد جاهزية فلسطينية وتقصير من جانب السلطة بسبب التنازلات التي تقدمها في هذا الموضوع... من خلال إعادة تجربة الممر الآمن السابقة والذي كان يفترض أن يكون ممرًا سياديًا للسلطة ثم أصبح ممرًا آمنًا تحت مسؤولية أمنية صهيونية، فقط، وهذه التنازلات تفرغ الممر الآمن من الفائدة.

وقال: سوف نفاجأ بإجراءات أمنية من الاحتلال وتصاريح خاصة ومنع فلسطينيين من العبور. 

وحول جاهزية السلطة فيما يتعلق بقضية الممر الآمن والمشاريع التي تصل الأراضي الفلسطينية بالعالم الخارجي، أشار العجلة إلى أنه سمع أكثر من مرة عدم جاهزية السلطة لمرحلة ما بعد الانسحاب من القطاع وشمال الضفة حيث أكد أكثر من مسؤول فلسطيني أنه ليس لديهم معلومات حول مرحلة الانسحاب وما بعدها، وبالتالي فإنه لا يملك تصورًا واضحًا لمرحلة ما بعد الانسحاب، وفي ظل هذا الوضع لا يمكن أن تكون لدى السلطة الفلسطينية جاهزية في هذا الصدد.

الرابط المختصر :