; عضو المكتب السياسي لحركة «حماس».. د. محمود الزهار ل «المجتمع »: سنقوم بإتمام صفقة تبادل الأسرى عندما يدفع العدو ثمنها الحقيقي | مجلة المجتمع

العنوان عضو المكتب السياسي لحركة «حماس».. د. محمود الزهار ل «المجتمع »: سنقوم بإتمام صفقة تبادل الأسرى عندما يدفع العدو ثمنها الحقيقي

الكاتب محمد ربيع

تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1966

نشر في الصفحة 18

السبت 20-أغسطس-2011

  • كل ما تقوم به سلطات الاحتلال في إطار صفقة «شاليط» هو من باب العلاقات العامة الصهيونية
  • القضية إنسانية تخص ثمانية آلاف أسير فلسطيني.. والعدو يماطل في الإفراج عن ألف منهم
  • لو عاد نظام «مبارك » فلن يكون كسابق عهده.. فما كان محظورًا بالأمس أصبح مسموحًا به اليوم

أكد د. محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، أن الاحتلال يحاول تسييس قضية تبادل الأسرى، وهي بالأساس قضية إنسانية، ويقوم باعتقال العديد من الفلسطينيين مقابل أسير صهيوني واحد، مشيراً إلى أن حركته ستكون جاهزة لصفقة التبادل عندما يكون الاحتلال جاهزاً لدفع الثمن.. وأوضح - في حوار خاص أجراه معه مراسل «المجتمع» في غزة - أن التهدئة مع الاحتلال لا تعني أنها مقاومة سلبية، مؤكداً أن «حماس» ماضية في نهج المقاومة والدفاع عن الشعب الفلسطيني، وهي في مرحلة البناء والاستعداد لصد أي هجوم وتطويره ليصبح في يوم من الأيام فاعلا لضرب نظرية الأمن القومي الصهيوني.

وأشار القيادي البارز في حركة «حماس» إلى أن حركته نجحت حتى الآن في المحافظة على وحدة صفها، مبيناً أن الخلافات موجودة في كل التنظيمات حول قضايا بعينها، ولكن المهم كيف يتم حسم هذه القضايا .. وفيما يلي نص الحوار:

* برأيك، إلى أي مدى يماطل الاحتلال في قضية الجندي الأسير جلعاد شاليط ؟

- للأسف، هناك تساوق إعلامي فلسطيني وعربي رسمي مع الإعلام الغربي وكأن القضية قضية «شاليط»، وليست قضية تخص ثمانية آلاف أسير فلسطيني، والعدو يماطل في الإفراج عن ألف منهم وبالتالي فهو لا يريد أن يدفع ثمن مطالب «حماس» على أرض الواقع، ويحاول أن يلتف حولها . ويعمل العدو على تسييس القضية التي هي بالأساس قضية إنسانية وليست سياسية، فنحن لا نحاور العدو الصهيوني على قضايا سياسية، بل نحاوره على قضايا إنسانية في معتقلين فلسطينيين مقابل أسير «إسرائيلي». وكل ما يجري وما تقوم به سلطات الاحتلال في إطار الصفقة هو من باب العلاقات العامة الصهيونية، وليس من باب استحقاقات صفقة أوشكت أن تتم، يريد أن يفرغها للمرة الثانية من مضمونها .

* متى يمكن أن يكون الاحتلال جاهزاً لهذه الصفقة؟ وكيف ترد على بنيامين نتنياهو الذي قال: إنه قبل العرض الألماني، مشيراً إلى أن «حماس» رفضته ؟

أنا لست هنا في إطار الرد على الاحتلال، وأقول: إذا كان الاحتلال يجد نفسه جاهزا لدفع ثمن هذه الصفقة، فنحن جاهزون أيضاً . أما بخصوص إدعاءات «نتنياهو»، فأكبر دليل على كذبه أن الألمان لم يقدموا عرضا بل هم وسطاء يأخذون من طرف ويوصلون للطرف الآخر وبالعكس، وما قدم من الجانب الصهيوني أقل مما نطلب.

نهج المقاومة 

* هناك ادعاءات بأن حركة حماس تراجعت عن خط المقاومة فكيف ترد على هذه الاتهامات؟

- من لا يدرك فهمنا للمقاومة يمكن أن يسوق هذه المقولة؛ فالمقاومة بدأت كفكرة منذ قرن من الزمان، برفض أن تقوم دولة صهيونية على الأرض الفلسطينية، والذي قاد هذه الفكرة هم أجدادنا وآباؤنا . وهؤلاء رفضوها في المنابر، وحملها الحاج «أمين الحسيني» كفكرة إلى بريطانيا والعالم الإسلامي، وعقد مؤتمرين في فلسطين قبل أن يتم احتلالها .

ثم جاء شخص آخر وله أنصار، وهو «عز الدين القسام» فحمل السلاح في المحصلة بعد أن كانت فكرة واستشهد في أحراش «يعبد» حتى تبقى فكرة المقاومة، وذلك قبل أن تظهر حركتا «فتح» و«حماس» بسنوات.. فبدأ بعدها الإضراب، وهو فكرة المقاومة المدنية واستمر ستة أشهر، وكانت هناك مقاومة بالسلاح ضد الاحتلال كان يجهز لها «عبد القادر الحسيني»، الذي استشهد في عمل مسلح ضد الاحتلال، كما رفض اللاجئون فكرة التنازل عن الوطن. ولما جاءت حركة «فتح» رفعت فكرة الكفاح المسلح، وبعد ذلك بدأت في مسيرة المفاوضات.. فيما بدأت «حماس» الفكرة بالعمل المدني، ثم طورتها للعمل المسلح وبالتالي فهناك تباديل وتوافيق بين البرامج فمن يظن أن «حماس» الآن في مرحلة التهدئة والبناء والاستعداد لصد أي هجوم وتطوير هذا الهجوم ليصبح في يوم من الأيام فاعلا لضرب نظرية الأمن القومي الإسرائيلي لا يقول: إن «حماس» تخلت عن برنامج المقاومة.

ولذلك، عندما تظهر تصريحات هنا وهناك قد توحي بأن «حماس» تخلت عن المقاومة يتم تصحيح الموقف، ولذلك أقول: إن «حماس» لا تزال على نهج المقاومة، وفترة التهدئة لا تعني أبدا أن المقاومة سلبية؛ بل هي إيجابية.

والمقاومة يجب تفعيلها في بعض المناطق فبعد أن تم طرد الاحتلال من غزة يبقى دور المقاومة في الضفة الغربية والقدس، والعائق في هذا الموضوع هو قضية رئيس السلطة «محمود عباس» وحكومة «سلام فياض» وتعاونهما مع العدو الصهيوني عبر الأجهزة الأمنية.. ولذلك، من يقول هذا الكلام فهو لا يفهم التجربة الإنسانية وليس تجربة «حماس» في المقاومة، لأن تجربة المقاومة بمختلف أشكالها هي تجربة إنسانية وليست خاصة بحركة «حماس» وحدها، ومن يحاول أن يقصرها على المقاومة كعمل مسلح فهو ليس متفهماً لطبيعة المقاومة.

خلافات إيجابية 

* كيف تقيم علاقات قيادات حماس» مع بعضها بعضا، في ضوء ما أشيع حول وجود خلافات بينها ؟

- الحركة نجحت حتى هذه اللحظة في المحافظة على وحدة صفها، فالخلافات موجودة في كل التنظيمات، ولكن المهم كيف يتم حسمها، وهذه القضايا تؤدي إما إلى انفصالها أو بروزها إلى السطح، وبعد ذلك تسير في مسارها الصحيح. وبصراحة، من يقول : إنه لا توجد خلافات داخل أي حركة إسلامية فهو لا يقول قولا صحيحا، حتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانت الخلافات في أسرى «بدر» واضحة، والقرآن تدخل مباشرة ليحسم هذه القضية بعد أن اتخذ موقف معاكس لما جاء في القرآن.

الخلافات شيء منطقي، فهي إضاءات لكل زوايا الفكرة، وكيف يتم حسمها هذه هي القضية المهمة، فعندما تحسم بانشقاق كما حصل في الفصائل اليسارية فهذه قضية سلبية، وعندما تحسم داخل المؤسسة كما كانت في عهد الرسول ﷺ يتم النظر إليها كقضية إيجابية.

فرق واضح 

* لماذا لم يتغير الموقف المصري تجاه الشعب الفلسطيني بعد سقوط نظام « مبارك»؟

- لا شك بأن هناك فرقاً واضحاً، ففي عهد «مبارك» كان معبر رفح مغلقا تماماً، أما اليوم فلا يغلق.. ولكن في فصل الصيف تكون هناك زيارات خروج ودخول كثيرة، وطاقة المعبر أقل من احتياجاتنا وبعد انتهاء فصل الصيف سيعود المعبر يلبي احتياجاتنا . حكم «مبارك» ليس قائماً، فالآن تذهب المقابلة أي أحد بدون محظورات والمشهد الفلسطيني حاضر في ميدان التحرير» وحول السفارة الصهيونية في القاهرة وهذه الفترة مؤقتة .. وبعد إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مصر، فمن المؤكد أن الحكومات القادمة لن تكون على شاكلة حكم «مبارك»، ولو عاد نظام «مبارك» فلن يكون كسابق عهده، فما كان محظورا سابقا أصبح مسموحاً به اليوم.

وأرى أن «محمود عباس» يحاول أن يضغط على «حماس» من خلال المعبر ويحاول أن يرفع بعض الشعارات التي تحرج النظام المصري، فهو يرفع شعار اتفاقية عام ٢٠٠٥م، ومصر بالأساس لم تكن طرفا فيها، بل كانت بين «عباس» وسلطات الاحتلال. ونحن حكومة فلسطينية جاءت في عام ٢٠٠٦م، لا نعترف بهذه الاتفاقية، وهو يحاول أن يرفع شعارات مضللة ليضغط على «حماس» والشعب الفلسطيني ..

الرابط المختصر :