; عصر اليتامى وأطفال الشوارع | مجلة المجتمع

العنوان عصر اليتامى وأطفال الشوارع

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2007

مشاهدات 1

نشر في العدد 1753

نشر في الصفحة 28

السبت 26-مايو-2007

قضية

﴿ ظهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ليذيقهم بعض الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ

عصر اليتامى وأطفال الشوارع

•  في ١٢ بلداً إفريقيا .. يمثل اليتامى ما لا يقل عن ١٥ من مجموع الأطفال

•  في أمريكا يعيش نصف مليون طفل في بيوت الرعاية... يتعرض معظمهم للعنف

•  أكثر من ١٤٣ مليون يتيم في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية

لندن: د. أحمد عيسى

لا يخلو زمان من اليتامى ولكن زماننا يشهد أعدادا كبيرة من اليتامى تقدر بالملايين، ولا يقف العالم متفرجاً كأنه يتلذذ بآلامهم ولا يأبه لمعاناتهم فحسب ولكنه هو المسبب الأكبر للكارثة.

ففي ظل تغييب دور الإسلام عن الحياة، يموت الرجال، ظلما على أيدي الجلادين، أو مرضا مع غلاء العلاج أو شرفا في ساحات الجهاد، أو غربة بعيداً عن الوطن، أو قتلا بآلة الحرب الحديثة.

ومما يفاقم الأزمة انتشار الأمراض التي لم تكن في الأسلاف، وكذا الفواحش المعلنة والفقر المدقع والتهجير القسري، والإبادة الجماعية، والتطهير العرقي.

من هو اليتيم؟ في اصطلاح الفقهاء:

اليتيم: هو الصغير مات أبوه. ولكن حرمان الأطفال اتسع نطاقه وامتد وقته، فمنهم من فقد الكفيل بالموت أو بالانشغال ومنهم من فقدوا الاتصال بأولياء أمورهم مثل أطفال الشوارع والأطفال اللاجئين ومنهم من انفصلوا عن والديهم، كأن يكون الآباء معتقلين أو الأطفال مختطفين، ومنهم من أودعوا في رعاية آخرين، مثل الأطفال المعاقين، ومنهم الذين يقيمون لفترات طويلة في المستشفيات ومنهم من يحتجزون في مؤسسات التربية، أو في السجون... ومع أن الأسباب متفاوتة، فإن الانفصال عن الوالدين عادة ما يكون مدمرا للأحوال المعيشية العامة للطفل ونموه، ففي غياب إرشادات الأب وحمايته، يتعرضون لأخطار التحول إلى ضحايا لأعمال العنف.

والاستغلال، والتمييز والاتجار بهم. وفي حالات النزاعات يؤدى الانفصال القسري إلى زيادة كبيرة في أخطار تعرض الطفل للعنف، وسوء المعاملة البدنية والاستغلال، وأخطار المشاركة القسرية في العنف والنزاعات المسلحة والموت.

ويواجه الأطفال الباقون على قيد الحياة ألوانا من سوء التغذية، والأمراض والإيذاء البدني والنفسي، وإضعاف التطور في مجال المعرفة والعواطف، وتتعرض الفتيات إلى قدر كبير من أخطار الانتهاك الجنسي (1).

• ١٤٣ مليون يتيم

وطبقا للإحصاء الصادر عن اليونيسيف في عام ۲۰۰٤م (۲)، يوجد أكثر من ١٤٣ مليون يتيم فقد أباه أو أمه أو كليهما في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية كما في

الجدول. منهم نحو ۱۸ مليون طفل يتموا نتيجة للأيدز وحده، وسيقفز العدد إلى أكثر من ٢٥ مليونا في عام ۲۰۱۰م، وفي ١٢ بلداً إفريقيا، فإن نسبة اليتامى لا تقل عن ١٥ من مجموع الأطفال.

القارة

آسيا

إفريقيا

أمريكا اللاتينية

والكاريبي

عدد اليتامى بالمليون

٨٧,٦

٤٣,٤

١٢,٤

المجموع

١٤٣,٤

وفي الولايات المتحدة يعيش نصف مليون طفل في بيوت الرعاية مع آباء آخرين تعرض نحو ٧٥٠٠ طفل الألوان الإهمال والإيذاء البدني والجنسي، وما خفي كان أعظم (۳).

وفي وسط أوروبا وشرقها يعيش نحو ١.٥ مليون طفل يتيم في بيوت الرعاية التي توفرها الدولة.

وفي روسيا وأوكرانيا يوجد 4 ملايين طفل يتيم ومشرد ويعيش نحو ٧٠٠ ألف يتيم في الملاجئ العامة في روسيا حسب إحصاءات عام ٢٠٠٠م، وهذا العدد يفوق ما كان عليه إثر الحرب العالمية الثانية...

وطبقا لوزارة التعليم الروسية فإن هؤلاء بعد أن يكبروا ويغادروا دور الرعاية يدمن ٤٠% منهم المخدرات، ويمارس ٤٠٪ منهم الجريمة، وينتحر نحو ١٠ (٤).

•  أطفال الشوارع

وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية واليونيسيف أن نحو ۱۰۰ مليون طفل يعيشون في شوارع العالم، نصفهم في أمريكا اللاتينية، ولكن ليس كل هؤلاء يعيشون بلا أسرة، فهم يبيعون ويسرقون ويتسولون ثم يعودون إلى أسرهم معدومة الدخل ٩٠٪ من هؤلاء يدمنون شم صمغ الأحذية، ومخفف البويات وغيرها مما يسبب الفشل الكلوي وإصابات المخ والموت (٥). نسبة كبيرة منهم انقطع عنه والديه، فيعيش وينام في الشوارع، ويقع كثير منهم فريسة المخدرات والخمر والبغاء والقتل.

وفي البرازيل وحدها ما يقرب من ۱۸ مليونا من هؤلاء، وفي مصر أكثر من مليونين وهم في تزايد مستمر، حسب تقرير الجمعية المصرية العامة لحماية الأطفال منذ سنوات...

•  هذا ما كسبت أيدي الناس

وبتدبر تلك الأرقام المذهلة، لا تستطيع إلا أن نرجع إلى حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم : «يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم (ابن ماجه).

•  يقول الإمام ابن القيم في زاد المعاد:

ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض والأسقام، والطاعون والقحط والجدب وسلب بركات الأرض، وثمارها ونباتها وسلب منافعها، أو نقصانها أمورًا متتابعة يتلو بعضها بعضا ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم: 41).

•  العلاج الإسلامي

وفي السياق يبرز دور الإسلام في تقليل عدد اليتامى بتبنيه عدداً من القيم التي تؤدي إلى تقليص كافة الأمراض الاجتماعية التي يكابدها عالمنا اليوم.. من هذه القيم العفة وتحريم الزنا واللواط، وتشجيع الزواج.

تجريم ومنع التدخين والخمر والمخدرات.

نظافة البيئة ومنع تلوث الماء والهواء

يؤدي إلى تقلص الملاريا والربو والإسهال. الاطمئنان الروحي بالإيمان والذكر واليقين بالآخرة يمنع الاكتئاب والانتحار والأمراض النفسية ويقلل أثرها على الصحة

النظافة العامة والشخصية وستن الفطرة والطهارة والوضوء يقلص الأمراض المعوية.

- الإنفاق على الأبحاث العلمية والخدمات الطبية بدلا من السرقة والاختلاس والإنفاق على الأسلحة. ومن خلال المنظومة الإيمانية الاجتماعية يجد اليتيم في الإسلام الرعاية والحب والمخالطة في المجتمع فلا يشعر بالدونية﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ( البقرة : ٢٢٠). واليوم تدعونا مأساة اليتيم الضخمة إلى العمل على عودة قيادة الإسلام للبشرية وحتى ذلك الحين لابد من الوقوف بجانب اليتامى دولاً وأفرادا وكفالتهم... وذلك بضمه إلى حجر كافله أو إلى أسرته، فينفق عليه، ويقوم على تربيته، وتأديبه حتى يبلغ أو الإنفاق عليه خلال هيئات الإغاثة...

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا.. وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما . (رواه البخاري)..

المراجع

1.http://www.unicef.org/arabic/

protection/24267_25758.

html?q=printme

2.Children on the Brink 2004: A joint

report of new orphan estimates and

a framework for action, UNAIDS/

UNICEF/ USAID

3. The Crisis of Foster Care. Time

Magazine 29.5.2006.

4.www.russianorphan.org

5.http://www.crid.or.cr/digitalizacion/ pdf/eng/doc16510/doc16510-c.pdf

 

 

 

 

 

 

                                                                                                

الرابط المختصر :