العنوان عصابة الصهاينة تعلن الحرب على المؤسسات الإسلامية في أمريكا
الكاتب ربيع حداد
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001
مشاهدات 59
نشر في العدد 1476
نشر في الصفحة 37
السبت 10-نوفمبر-2001
يدرك الصهاينة من اليهود قبل غيرهم أهمية وحيوية الدور الذي تلعبه مؤسسات الإغاثة الإسلامية في العالم الإسلامي.
ومؤسسة النجدة العالمية واحدة من المؤسسات التي برزت بقوة في ساحة العمل الإغاثي، ومنذ أن اقتحمت الساحة الإغاثية في فلسطين قبل عام، تركز الهجوم عليها وبدأت حملة التحريض الإعلامي، فقد كتبت الصحفية الصهيونية جوديت ميلر مقالًا نشرته النيويورك تايمز ترمي فيه بعض المؤسسات الإسلامية وعلى رأسها مؤسسة النجدة العالمية ومؤسسة الأرض المقدسة بالإرهاب، وتزعم أنها قنوات لتهريب الأموال الأسامة بن لادن، وهذه كلها افتراءات لا أساس لها من الصحة، فهذه المؤسسات تعمل تحت رقابة الحكومة الأمريكية.
لكن قد يزول العجب إذا علمنا أن جوديت ميلر من أكثر الكتاب حقدًا على الإسلام وكراهية للمسلمين، فهي صاحبة الكتاب الساخر لله تسع وتسعون أسما، وهي عضو في عصابة متصهينة تعمل على التضليل وتشويه الإسلام.
وفي غمرة الأحداث الأخيرة وجد هؤلاء فرصتهم فقاموا بحملة تحريض مسعورة في عدد من الصحف الأمريكية - التي يسيطرون عليها إلى حد كبير مثل نيويورك تايمز والواشنطن بوست وشيكاغو تريبيون والبوسطن غلوب واللوس إنجلز تايمز - يجددون فيها اتهاماتهم الباطلة لهذه المؤسسات وهم يهدفون من خلال ذلك إلى هدفين رئيسين:
1. زعزعة الثقة العالية التي تتمتع بها هذه المؤسسات وسط الجالية المسلمة، وقد تأثر للأسف عدد معتبر من المسلمين وأمسكوا عن الإنفاق، مصداقًا لقول الله تعالى : ﴿ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ ﴾ (التوبة، الآية 47).
2- تحريض الجهات الرسمية ضد هذه المؤسسات ودفعها لتجميد أرصدتها ورميها بتهمة الإرهاب، والأجواء مهيأة لذلك تماماً في وقتنا الحالي.
لكن، ومهما كادوا ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ (الفجر، الآية 14).
فإقبال الأمريكان على الإسلام - رغبة منهم في التعرف إلى هذا الدين الذي احتل الاهتمام والصدارة في الإعلام (وإن كانت البواعث سلبية في البداية) - لم يسبق له مثيل، بالرغم من ظهور جوديت ميلر على شاشات التلفاز محذرة الأمريكان من جيرانهم المسلمين الذين وإن ظهروا بمظهر الرزانة والكرم، وإن بدوا على السطح عاديين، وإن ابتسموا في وجوهكم، إلا أنهم ذئاب تترصد الفرصة للانقضاض عليكم فاحذروهم والمطلوب من المسلمين في أمريكا وفي العالم الوقوف بعزم وثبات أمام هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين، وذلك من خلال ما يلي: التضرع إلى الله تعالى واللجوء إليه ﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا ﴾ (الأعراف، الآية: 205).
البعد عن التقوقع والانعزال بل الخروج إلى الناس ودعوتهم إلى هذا الدين، فقد فتحت على المسلمين منابر وقنوات لم تفتح من قبل الحادي عشر من سبتمبر، ولن تبقى مفتوحة طويلًا والله أعلم ومطلوب مراقبة ما ينشر في الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وعدم السكوت عما يسيء إليهم بالكتابة والمراسلة الالتفاف حول المؤسسات الإسلامية إغاثية كانت أو دعوية فهي جذورنا الضاربة في بلاد الغرب، وهم وإن بدأوا بالمؤسسات الإغاثية، لكنهم لن يتوقفوا وسيصل بهم الأمر إن لم يتصد لهم المسلمون إلى مراقبة المساجد واحتمال إغلاقها، بحجة أنها منابر للتحريض وبث الفكر الإرهابي إلا أن يشاء الله، فلنتواص بالصبر على هذا البلاء، والإدراك اليقيني بأنه ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ (التوبة، الآية 51).
وأن الجنة حفت بالمكاره، فهل تنساق وراء تيار المساومة والتنازل الجارف خوفًا من أن نرمي بالتشدد والإرهاب... فالثبات الثبات يا من رضيتم بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا.