العنوان عشرات القضايا الحدودية والسياسية والأمنية لا تزال معلقة
الكاتب محمد جمال عرفة
تاريخ النشر الثلاثاء 09-مارس-1999
مشاهدات 128
نشر في العدد 1341
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 09-مارس-1999
برغم مرور 20 عامًا على معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية
الصهاينة ردوا على طلب مصري بدفع 20 مليار دولار تعويضات عن نهب بترول سيناء بطلب تعويضات لليهود الذين غادروا مصر وتركوا ممتلكاتهم!
هل تراجعت مصر عن التفاوض حول أم الرشراش المصرية «إيلات» المحتلة منذ عام 1949م ؟
- لجنة تضم مسؤولي 4 وزارات مصرية للتحذير من مخاطر سفر الشباب للعمل في «إسرائيل»
مع اقتراب موعد مرور 20 عامًا على توقيع «معاهدة السلام» المصرية - الإسرائيلية نشطت حركة برلمانية شعبية تستهدف الضغط على الحكومة المصرية لإلغاء المعاهدة، في الوقت الذي لا تزال فيه عشرات القضايا معلقة بين الطرفين.
ثلاثة أحداث مهمة وقعت في الفترة الأخيرة فتحت الباب أمام الحديث عن القضايا المعلقة، فقد عاد الحديث في مصر عن ضرورة استعادة مدينة «أم الرشراش» المصرية المعروفة الآن باسم «إيلات» التي لاتزال تحتلها «إسرائيل» منذ 50 عامًا، والتي تحل ذكرى احتلالها في 10 من مارس الحالي.
مصادر سياسية مصرية أكدت أن دراسات وافية قد أعدت بالفعل حول الوضع القانوني للمدينة تمهيدًا لتصعيد الأمر بعدما تجاهل الصهاينة على مدار 17 عامًا طلبًا مصريًا قدمه الرئيس مبارك عام 1982م، فيما تقول مصادر في الخارجية إن ملف الحدود مغلق تمامًا.
ثم جاء الإفراج عن أشهر سجين مصري في سجون العدو، وهو محمود السواركة الذي أمضى نحو 21 عامًا في السجون الإسرائيلية بسبب مقاومته المسلحة للاحتلال الصهيوني لسيناء قبل الانسحاب منها، ليفتح ملف المسجونين المصريين في السجون الإسرائيلية والذين يقدر عددهم بـ 40 مصريًا، ثم ملف الأسرى المصريين الذين سفك الصهاينة - باعترافاتهم - دماء ما يزيد على 1500 في حربي 1956م و1967م، وقد صعدت مصر من مطالبها بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة المسؤولين عن هذه الجريمة، والتي قوبلت بالرفض الصهيوني للتحقيق، والرد بأن هناك حالات قتل أسرى صهاينة مماثلة عام 1973م، وأن القضية تنتهي بذلك بالتعادل والتقادم!
أما الحدث الثالث فكان إبلاغ الخارجية المصرية البرلمان عن ارتكاب 79 صهيونيًا مخالفات جنائية تتراوح بين تهريب المخدرات والعملات المزورة وتهريب الأسلحة والبضائع، وتسليم مصر هؤلاء المجرمين إلى السلطات الإسرائيلية عبر منفذي رفح وطابا «؟!»، ليكشف هذا الحدث بدوره عن القيود التي تفرضها المعاهدة على مصر لدرجة السماح للصهاينة بدخول شرم الشيخ والغردقة بدون تأشيرة، مما تسبب في مشكلات عديدة للأمن والسياحة المصرية هناك، ومن جهة ثانية تزايد عدد المجرمين الصهاينة الذين يتم ضبطهم عامًا بعد عام.
ملف القضايا المعلقة بين الطرفين يتضخم يومًا بعد يوم بالرغم من وجود معاهدة السلام، ولم تجد قضية واحدة فيه طريقها للحل بسبب التعنت والخبث الصهيونيين.
فقضية التعويضات الصهيونية لمصر عن نهب بترول سيناء طوال ست سنوات من الاحتلال لم تحل بالرغم من أنها وردت في المادة الثانية من المعاهدة، وقد سارع الصهاينة لاختلاق قصص وهمية حول ملايين الدولارات التي تركها اليهود المصريون وراءهم عندما هاجروا إلى «إسرائيل»، وأن قيمة هذه الممتلكات اليهودية تقارب المبلغ الذي تطالب به مصر كتعويض وهو 20 مليار دولار.
الآثار المصرية التي نهبها الصهاينة من الأراضي المصرية التي كانت محتلة لم يعيدوها بالكامل حتى الآن لمصر، وقد اكتشف خبراء الآثار المصريون أن بعض ما رده الصهاينة، إما قطع مزورة أو قطع أصلية ولكنها ليست مصرية وإنما مسروقة من دول عربية أخرى احتل الصهاينة أرضها مثل سوريا ولبنان والأردن.
ويؤكد مسؤولون مصريون أن الدولة الصهيونية رفضت عشرات الطلبات المصرية منذ عام 1980م - لتشكيل لجنة مشتركة لتسوية التعويضات.
وكان آخر طلب تقدم به وزير الخارجية المصري عمرو موسى لنظيره شيمون بيريز في عام 1995م، بيد أن الصهاينة لم يردوا .
فقد طالبت مصر بتعويضات عن البترول الذي نهبه الصهاينة من حقول البترول المصرية قدره خبراء مصريون بحوالي 15 - 20 مليار دولار بأسعار التسعينيات، كما طالبت بتعويضات عن المدن التي دمرها الصهاينة في القناة وسيناء، وبرغم إرفاق ذلك بوثائق وزارات الخارجية والدفاع وهيئات مصرية أخرى، فلم يرد الصهاينة.
ويقول خبير عسكري مصري إنهم سيطالبون ويساومون حتى لا يتحول الأمر لسابقة في معاهداتهم مع الدول العربية الأخرى وهذا ما نجحوا فيه في المعاهدة الأردنية - الإسرائيلية وسيسعون إليه أيضًا في حالة توقيع أي اتفاق مع دمشق أو بيروت.
وهناك مشكلة المقابر والمعابد والمزارات اليهودية التي يتذرعون بها، ويسعون لانتزاع تنازلات بشأنها بالضرب على وتر الأديان، وهناك ثلاثة مزارات لليهود في مصر هي «أبو حصيرة» في دمنهور شمال مصر، و«عزرا» في مصر القديمة بالقاهرة، و«حاييم الأمشاطي»، في مدينة المحلة بوسط الدلتا، وكلها ليس لها أسس أو سند من التاريخ.
كما يتوافد الصهاينة على مناطق كانت شهيرة بوجود يهود فيها، مثل حارة اليهود والغورية بالقاهرة وبعض الأماكن في الإسكندرية، ويتحدثون عن عودتهم إليها ومطالبتهم بتعويضات عن مصادرة ممتلكاتهم، فيما سعى آخرون لتوكيل محامين للمطالبة بتعويضات.
ومهد لهذه المطالب تقرير للمركز الأكاديمي الصهيوني بالقاهرة أكد فيه أن هناك رغبة في أن تهتم السلطات المصرية بالمعابد اليهودية القديمة والأماكن التي شهدت تواجدهم، واعتبار إحياء هذه المناطق دليلًا على صدق نية الحكومة المصرية في السلام.
أسرى في سجون الصهاينة: بعد حرب 1967م ألقى الصهاينة القبض على بعض المصريين لمقاومتهم للاحتلال، كما قبض على آخرين بتهم مختلفة، ومن أبرز هؤلاء وأقدمهم محمود سليمان السواركة الذي قام بتفجير بعض مخازن الذخيرة المصرية عقب انسحاب 1967م حتى لا تقع في أيدي الصهاينة، كما زرع عبوات انفجرت ضد سيارات إسرائيلية وقتلت بعض جنود العدو «قدرهم هو بعد الإفراج عنه بـ 40 جنديًا صهيونيًا ما بين قتيل وجريح»، وفي عام 1982م، اعتقل الصهاينة 22 مصريًا آخر كانوا يقاتلون في صفوف القوات الفلسطينية واللبنانية، لمواجهة الغزو الصهيوني للبنان.
وقد حاول د. عصمت عبد المجيد عام 1992م - وكان حينذاك وزيرًا للخارجية - الإفراج عنهم وقوبل طلبه بالرفض.
وأرسل السواركة رسالة إلى الرئيس مبارك في عام 1996م يناشده فيها العمل على إطلاق سراحه هو وبقية المعتقلين وشرح جانبًا مما يجري لهم في السجون الإسرائيلية، حيث يعاملون كفئران تجارب على أيدي طلبة كليات الطب الإسرائيليين برغم أنه - كما كشف فور الإفراج عنه - لم يكن مصابًا بشيء.
كما أرسل عشرة من هؤلاء رسالة إلى المحامين المصريين والقوى الوطنية المصرية يدعونهم للوقوف معهم بعدما أعلنوا الإضراب عن الطعام احتجاجًا على المعاملة اللاإنسانية في السجون الإسرائيلية.
وقد حاول الصهاينة في البداية - كما يقول السفير جمال الدين بيومي مساعد وزير الخارجية المصري - استبدال سجين صهيوني واحد هو يوسف طمان الذي كان محكومًا عليه بالإعدام، بالسجناء المصريين، بيد أن مصر رفضت المبادلة لأن القانون المصري لا يسمح بمبادلة تجار مخدرات ولا حتى مع الدول التي ترتبط مع مصر بمعاهدات تبادل مجرمين.
ثم تحول الأمر بعد سقوط عدد من الجواسيس وآخرهم الجاسوس الشهير عزام عزام للمطالبة بإطلاق سراح عزام مقابل هؤلاء المسجونين المصريين، وهو ما رفضته مصر أيضًا برغم الإلحاح الإسرائيلي، ويوجد في السجون المصرية 17 صهيونيًا محكومين في قضايا تجسس أو تهريب سلاح أو مخدرات.
كان أول كلام للسواركة عقب الإفراج عنه ودخوله مدينة رفح المصرية تعبيرًا عن مشاعره بعد الإفراج عنه قوله: «إذا أتيحت لي الفرصة مرة أخرى فسوف أقدم روحي هدية من أجل مصر.. أنا لا أنسى الجنود المصريين الذين تم قتلهم في 1967م وهم يبحثون عن شربة ماء».
ولم يكن ما قاله السواركة - أحد الذين عاصروا لحظات ما بعد اجتياح الصهاينة لسيناء - سوى تذكرة جديدة بجريمة القرن على أرض سيناء ما بين أعوام 1956م و1967م عندما قام الصهاينة بقتل أو سحق عظام 1500 جندي وعامل مصري عقب احتلالهم الغاشم لسيناء مرتين في عامي 1956م و1967م، فبرغم المطالبة المصرية منذ عام 1980م يفتح ملف الأسرى المقتولين، فإن الصهاينة يرفضون ويتعللون بحجج مختلفة للتأجيل، وقد اعترف قادتهم المجرمون بأفعالهم الشائنة، والتي وصلت لدرجة قتل كل من يطلب الماء ليروي ظمأه، وتبريرهم قتل 169 مصريًا دفعة واحدة بأنه نتاج تنافس بين لواء وكتيبة إسرائيليتين على من يفوز باحتلال شرم الشيخ أولًا، فقد رفضت السلطات الصهيونية مبدأ التحقيق مع مجرمي الحرب في البداية، بحجة تقادم الزمن، ثم وافقوا على القيام بذلك داخليًا، ليعلنوا فيما بعد أن التحقيق أثبت أن قتل الأسرى تم من الجانبين، ثم تعلو أصوات صهيونية تعتبر أن الأمر سجال، ولا داعي بالتالي لإثارته وإلا طالبوا هم أيضًا بمحاكمة مصريين بتهمة قتل أسرى إسرائيليين؟! ولتظل هذه القضية معلقة دون حل.
مذابح سيناء
وقد وقعت عشرات المذابح للجنود المصريين في سيناء أمكن رصد بعضها بشهادات من بقي على قيد الحياة مثل السواركة وغيره، والبعض الآخر لا يزال مجهولًا وأشهر المعلوم منها ما يلي:
- قامت الطائرات الصهيونية عام 1956م بقتل 49 من العمال في منجم فحم المغارة وذلك بقصفهم بالطائرات الهليكوبتر، ومن نجا مات من العطش أو برصاص الدوريات الصهيونية.
- قامت القوات الإسرائيلية بتجميع نحو 50 أسيرًا مصريًا في مطار العريش يوم 8 من يونيو 1967م، وحبستهم في حظائر الطائرات ينامون فوق بعضهم البعض حتى اختنق الكثيرون وماتوا ثم دفنتهم في حفر داخل المطار وغطتهم بالجير الحي «الكلس».
كما جمع الصهاينة 400 أسير مصري من المصابين وقامت بدفنهم أحياء وردمهم بالجير الحي، وقد أمكن العثور على المقبرة في أكتوبر 1995م.
- قتل الصهاينة 300 من أفراد اللواء 118 مشاة بعد تجريدهم من أسلحتهم وملابسهم العسكرية وإطلاق النار عليهم.
- دهست الدبابات الصهيونية 150 جنديًا مصريًا استسلموا في منطقة جبل لبنى بسيناء، كما دهست الأسرى المصابين في منطقة القصبة.
- في مطار المليز وسط سيناء كان الصهاينة يفتحون صنابير المياه وعندما يندفع الجنود ليشربوا بسبب العطش الشديد يفتحون عليهم النيران، ومن يبقى حيًا يقتل بالرصاص أو تدهسه الدبابات أو يدفن حيًا.
- جمع الصهاينة 100 أسير مصري في معسكر بئر سبع وضربوهم بالعصي ثم أطلقوا عليهم النار.
- في سباق بين اللواء التاسع الصهيوني والكتيبة 890 على التقدم لاحتلال شرم الشيخ عام 1967م ساق القدر 169 جنديًا مصريًا في طريق الكتيبة 890 كانوا ينسحبون وهم عطشى ومرضى، ولأن قائد الكتيبة الجنرال إتيان خشي أن يعطله هؤلاء عن السباق مع اللواء التاسع فقد أمر بقتلهم وقام نائب رئيس الأركان بنزع ساعات اليد والخواتم وحافظات النقود منهم.
- روى أحد التجار الصهاينة أنه شاهد بنفسه أحشاء بعض الأسرى المصريين تباع كقطع غيار للمرضى في المستشفيات الإسرائيلية والفرنسية وكيف كان بإمكان كل من يريد أي قطعة غيار «كلية أو قرنية أو ما أشبه» أن يذهب ومعه طبيب لمعسكر الأسرى ويختار من يشاء ويأخذ منه أي قطعة غيار!
وقائمة الجرائم تطول ويصعب حصرها في كلمات.
تجسس ومخدرات
لم يكن التقرير الذي قدمه وزير الخارجية عمرو موسى للبرلمان المصري والذي تضمن تفاصيل بعض الجرائم التي ارتكبها السياح الصهاينة في عام 1998م سوى نموذج على بعض عيوب المعاهدة مع الصهاينة التي تمثلت في زيادة التجسس وعمليات تجنيد المصريين وزيادة عمليات تهريب المخدرات والعملات المزيفة، ففي عام واحد ضبط 250 صهيونيًا يهربون الدولارات المزيفة و 98 يهربون السلاح والذخائر و31يروجون المخدرات في مصر، وفي عام واحد تم ضبط ثلاث قضايا تجسس أشهرها قضية عزام لتصل قضايا التجسس الصهيوني «المضبوطة» ضد مصر منذ توقيع الاتفاق قبل 20 عامًا إلى 20 قضية تجسس، أي بواقع قضية تجسس كل عام.
والأخطر من ذلك تورط مصريين في قسم من هذه العمليات نتيجة فتح باب السفر لإسرائيل وتدفق الصهاينة على مصر، بل وتزايد حالات الزواج بين شبان مصريين وصهيونيات، وقد أحصت مجلة «نهاية الأسبوع» الصهيونية الصادرة عام 1997م 2600 حالة زواج بين مصريين وإسرائيليات منهم 1390 عقد قرانهم بمدينة يافا، خلال الفترة من عام 1995م إلى أكتوبر 1996م.
وقد دفع ذلك لتشكيل لجنة من وزرات الداخلية والخارجية والسياحة والقوى العاملة لدراسة الحالة وانتهت بالتوصية برفض سفر الشباب للعمل في «إسرائيل» وضرورة حصولهم على إذن من أجهزة الأمن على اعتبار أن خيط تجنيد المصريين للتجسس يبدأ من حاجتهم للعمل والمال، كما فتحت الخارجية المصرية قسمًا جديدًا للإعلام مهمته إصدار كتيبات تتضمن تحذيرات للمسافرين للخارج، وخصوصًا «إسرائيل»، لتبصيرهم بمخاطر عمليات التجنيد التي قد يتعرضون لها وكيف يتغلبون عليها.
كما أسفرت عمليات السفر المتزايدة للصهاينة إلى مصر عن انتشار المخدرات في مصر، إذ إن هدف الصهاينة كان دومًا إغراق مصر بالمخدرات وقد قبض على العشرات منهم وهم يروجونها، فيما ألقي القبض على رؤوس كبيرة للعصابات مثل يوسف طمان، كما كثفت قوات حرس الحدود من هجماتها على زراعات بدو سيناء بسبب لجوء البعض - بمعونة الإسرائيليين - إلى زراعة المخدرات.
وكان تقرير خطير نشرته صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أواخر عام 1996م قد حوى اعترافات الثمانية ضباط صهاينة، بأنهم كانوا يديرون عصابة لتهريب المخدرات «بعلم الحكومة الإسرائيلية»، إلى مصر بعد حرب 1967م مع التركيز على الجنود المصريين لحملهم على تعاطيها بشكل يحول دون قيامهم بواجبهم في الدفاع عن بلادهم، واعترف الثمانية بأن العملية التي قاموا بها واسمها «لاهاف» أو الشفرة - كانت تقوم على نقل المخدرات من وادي البقاع اللبناني إلى مصر وبيعها للتجار المصريين، وأن هذه الفكرة أقرتها القيادة الإسرائيلية واستمر تنفيذها حتى بعد توقيع المعاهدة المصرية – الإسرائيلية.
احتلال أم الرشراش
في 24 من فبراير 1949م - وبعد أسبوعين من توقيع أول اتفاق «هدنة» مصرية - إسرائيلية - في رودس التي نصت على عدم جواز قيام أي طرف بعمل عدائي ضد الطرف الآخر - شن الصهاينة هجومًا - أسموه عملية عوفدا - على أم الرشراش قاده إسحاق رابين رئيس الوزراء المقتول، وتم احتلال المدينة في 10 من مارس 1949م.
وفي عام 1957م استكمل الصهاينة احتلال باقي أضلاع المثلث الذي تقع فيه أم الرشراش والذي يضم ثلاث مناطق رئيسة هي: العوجة - بيرين - أم الرشراش.
وقد حاولت حكومة الملك السابق فاروق، استعادة المدينة عدة مرات بيد أنها فشلت، إذ كلف الملك فاروق البحرية المصرية بحصار مضيق تيران وخليج العقبة، ومنع السفن الإسرائيلية من المرور من أم الرشراش «إيلات الآن» وإليها، والقيام بحملات تفتيش متواصلة على السفن العابرة للقناة، كما كلف رئيس حكومته في ذلك الوقت «محمود فهمي النقراشي»، بكتابة مذكرة إلى مجلس الأمن الدولي للمطالبة باستعادة أم الرشراش.
وفي حوار مع التلفاز المصري يوم 20 من أبريل 1997م «في ذكرى تحرير سيناء 25 من أبريل»، أكد الرئيس المصري أن أم الرشراش أرض مصرية لن تتنازل عنها مصر، وكشف أنه طلب من الإسرائيليين عام 1982م التفاوض مع مصر بشأنها، إلا أنهم لم يردوا على طلبه حتى الآن.
كذلك أعلنت جامعة الدول العربية في فبراير 1996م بعد دراسة قانونية الموقف أم الرشراش أنها مصرية عربية، واعتبرت أن ما أعلنه الصهاينة في ذلك الوقت بشأن احتفالهم بما أسماء مرور 3050 عامًا على إنشاء أول تجمع سكاني في إيلات هو محض تزوير، وقالت إنه استنادًا إلى الخرائط، فإن الحدود المصرية القديمة طبقًا لمراسيم الإدارة السلطانية العثمانية في خط رفح - أم الرشراش وهو خط رسمي دولي تم تدشينه في 11 من سبتمبر عام 1906م أي قبل مولد تلك الدولة المحتلة بــ 42 عامًا.
واللافت أن التوراة المتداولة تؤكد أن أم الرشراش مصرية فرعونية الأصل والتاريخ!
وفيما ذكرت مصادر مطلعة أن القيادة المصرية طلبت إعداد ملف كامل عن أم الرشراش والأسانيد القانونية لملكية مصر لها منذ أوائل الثمانينيات وشكلت بالفعل لجنة قانونية على غرار اللجنة التي تشكلت عام 1986م لاسترداد طابا، فإن مصادر مسؤولة في الخارجية المصرية قالت إن الحديث عن لجنة خبراء ومجموعة تفاوض ليس صحيحًا وأن ملف الحدود بين مصر وإسرائيل مغلق تمامًا.
وقد نشر المؤرخ المصري عبد العظيم رمضان دراسة في صحيفة «الوفد» المعارضة يوم 25 من فبراير الماضي أكد فيها تكذيب الخارجية المصرية لما تردد حول اعتزام مصر المطالبة بأم الرشراش، وزعم أن ما يتردد عن حقوق مصرية في هذه القرية ليس له أساس تاريخي، وأن الخارجية المصرية أحسنت صنعًا بهذا التكذيب حتى لا ينشأ نزاع جديد لا مبرر له بين مصر وإسرائيل! واعتبر ذلك إفلاتًا من فخ نصبته الصحافة الإسرائيلية لمصر.
وكانت بعض الصحف المصرية قد أشارت إلى أن مصر تستعد للمطالبة بالمنطقة المحتلة، ثم نشرت الخبر صحيفة «إجيبشن جازيت» المصرية باللغة الإنجليزية، فتحركت الصحف الإسرائيلية ونشرت ما تعتزم مصر القيام به، وكشفت إحدى هذه الصحف أن «إسرائيل» طالبت أمريكا بالتدخل، وأن السفارة الأمريكية بالقاهرة قد أجرت اتصالات بالخارجية المصرية لاستجلاء الأمر، فأبلغها مصدر رسمي أن الخارجية لا تقف وراء الموضوع.
وقد أثيرت اتهامات حول تقصير اللجنة العسكرية المصرية التي فاوضت الصهاينة لتجاهلهم المطالبة بإيلات، بيد أن خبيرًا عسكريًا مصريًا قال: إن السبب في عدم المطالبة بها أن المفاوضات كانت تتم على أساس قرار 243 الذي يتحدث عن الأراضي المحتلة بعد 1967م وليس قبلها.