; عشت وشفت: ماذا لو كان مالك عربيًا؟ | مجلة المجتمع

العنوان عشت وشفت: ماذا لو كان مالك عربيًا؟

الكاتب مبارك فهد الدويلة

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

مشاهدات 66

نشر في العدد 796

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 16-ديسمبر-1986

    مالك عز الدين، عربي مسلم يحمل الجنسية الفرنسية، ولد هذا الشاب في فرنسا، فهو فرنسي المولد، عاش في فرنسا، فعاش بذلك الجو الاجتماعي والسياسي الذي يحياه المجتمع الفرنسي.

     أصدر رئيس وزراء فرنسا -جاك شيراك- قرارًا أسماه مشروع الإصلاح الجامعي اعتبره طلبة الجامعات الفرنسية موجهًا ضدهم وتحديًا لهم، فاعترضوا عليه، فأصرت حكومة شيراك على المضي قدمًا في تنفيذه.

    مالك عز الدين هذا أراد أن يعبر مع غيره من طلبة الجامعات الفرنسية عن معارضته هذه فخرج الجميع في مظاهرة تجوب شوارع باريس احتجاجًا على هذا التشريع الجديد، فتصدت لهم الشرطة، وحدث التصادم فقتل هو وجرح آخرون، وأسدل الستار على الفصل الأول، فكيف كان الفصل التالي؟

     نقابات العمال تحركت مع الطلبة، جمعية المعلمين ونقابات الطلبة اعتبرت هذا الحدث سابقة خطيرة.

• خرج الجميع في مظاهرات صاخبة

 تندد بتصرف الحكومة الخطير، فاضطرت حكومة شيراك إلى سحب المشروع ومشاريع أخرى تعترض وطموح الشعب الفرنسي، وأسدل الستار على الفصل الثاني.

     فماذا في الفصل الثالث؟ مئات الألوف من الشعب الفرنسي تنظم مسيرة جنائزية ضخمة تحت شعار (لا شيء مثل هذا بعد اليوم) حملت فيه صورة مالك عز الدين العربي المسلم الفرنسي الجنسية، وقد طوقت بالسواد لتعبر عن سخطها لمحاولة حكومة شيراك وأد حرية الرأي في فرنسا، وتقييد الحركة الطلابية وكبح طموحاتها، وقد أطلقت المسيرة الحزينة على مالك عز الذين لقب شهيد الحرية.

السؤال البريء:

 ترى لو كان مالك عربيًا مسلمًا، ولكن من جنسية عربية، فهل ستحدث كل هذه الفصول الثلاثة؟

الجواب أكثر براءة، سيكون السيناريو من فصل واحد فقط لا غير، ولكنه ذو وجهين:

۱ - إما أن يقتل مالك وموالك غيره كثير، ويدخل الباقي في غياهب السجون وسراديب الأرض بتهمة التحريض على الشغب ومحاولة زعزعة استقرار البلد.

۲ - أو أصلًا من البداية لا يعترض لا مالك ولا غیره، فكم من الحقوق أهدرت في وضح النهار ولم يحرك أحد ساكنًا.

وعاشت شعوب العالم الثالث!!

الرابط المختصر :