; عزّ النساء وعار الجبناء | مجلة المجتمع

العنوان عزّ النساء وعار الجبناء

الكاتب إبراهيم حمامي

تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006

مشاهدات 65

نشر في العدد 1726

نشر في الصفحة 20

السبت 11-نوفمبر-2006

الجنرال زئيف شيف: ما قامتْ به نساء بيت حانون حدثٌ مهم وسيدرَّس في كتب التاريخ

يوسي بيلين: موقف بطولي يضفي الصدقية والاحترام على النضال الفلسطيني

 وقادة السلطة يردون بموقف مخز

اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير: إطلاق الصواريخ يخدم ذرائع الاحتلال ومخططاته

الناطق الإعلامي باسم فتح الاعتراف بالاحتلال هو الرد على ممارساته!

لم تبق ولا توجد كلماتٌ لوصف هذا العمل البطولي لنساء فلسطين، صاحبات الهامات التي تعانق السماء، أمّهاتٌ وزوجاتٌ وأخواتٌ وبناتٌ لنا يضربنَ القدوة والمثل والدروس في معنى المقاومة والمواجهة مع محتل فقد معنى الإنسانية، ويسطِّرن بمواقفهن ملحمة العزّ والفخار في زمن الذُّل والانهيار. لن أستطيع أن أستوفيهنّ حقوقهنّ، ولا يمكن أن تصِف التعبيرات وآيات الشُّكر والعرفان شعور الملايين ممن تابعوا فدائيات فلسطين وهن يسرن غير متردداتٍ، عازماتٌ مصمّماتٌ خارقاتٌ للحواجز بأجسادهنّ دون سلاح، تابعوهم وهن يكسرن الحصار عن أزواجهن وإخوانهن وأبنائهن، ويدفعنَ ثمن ذلك من دمائهن، ليعدنَ ظافراتٍ غانماتٍ منصوراتٍ.

لن أزيد على ما كتبه شرفاء الأمة عن هذا الحدث العظيم، لكن اسمحوا لي أن اقتبس بعضًا مما كتب للتوثيق والتدليل:

- غسان الشّامي: صمتتْ عباراتي.. وقفتْ كلماتي.. تجمدتْ أفكاري.. ووقفتُ وقفةَ تقديرٍ واحترامٍ لصنيعكنّ أيتها النساء الخالدات، وأنتنّ تدافعن عن حياض هذه الأمة وشرفها.

- خالد منصور - عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني: الحانونيّات «نساء بيت حانون» ماجدات فلسطينيات.. صنعن جزءًا مهمًا من المجد الذي يستحقه شعب فلسطين في نضاله من أجل الحريّة والخلاص من المحتلين.. وبفعلتهن التي قمن بها أسهمن - بما لم تستطع فعله عشرات الأطر النسوية الناعمة - بدفع قضيّة حقوق المرأة إلى الأمام خطواتٍ واسعاتٍ جداً وذات أهميّةٍ قُصوى.

 - الكاتبة سوسن البرغوثي: خنساواتنا يسطِّرن ملحمةً في بيت حانون أنقذنَ المجاهدين من بين براثن جنازير دبّاباتهم، و«المخنّثون» يختبئون في جحورهم، يسنُّون ألسنتهم ليشعلوا الفتنة، ولكنّهم لن يحصدوا بإذن الله إلّا الخيبة، ولعنة على الخائبين.

لكن تبقَى أجمل الكلمات هي التي تعجز أن نجدها في وصفكن يا عزّ الأمة وفخرها.

الأعداء قبل الأصدقاء هالهم الحدث العظيم، الأعداء صُدموا من قوة المرأة وجلدها، وأنصفوها، في وقتٍ صمتتْ فيه أبواق السُّوء والفتنة عن قول كلمة حق في حقهن، ربما لأنّ ما فعلته أفضل مؤامراتهم، وليتهم صمتوا، بل أصرّوا على إهانة شعبنا المرة تلُو المرة، بعد أن عميتْ بصائرهم قبل أبصارهم!

لنقرأ سويًا شهادات الأعداء كما وثّقها الأستاذ صالح النعامي:

- رئيس حركة «ميريتس» يوسي بيلين الذي شغل في الماضي منصب وزير القضاء: إنّ «ما قامتْ به هؤلاء النسوة هو أسطورة، وموقف بطولي سيضفي الصّدقية والاحترام على النّضال الوطني الفلسطيني».

وفي مقابلة أجرتها معه الإذاعة «الإسرائيلية» صباح الأحد ٥/ ١١ / ٢٠٠٦، اعتبر بيلين أن «هؤلاء النسوة سيصبحن مثالًا سيحرص على اقتفائه الفلسطينيون والعرب والمسلمون في جميع

أرجاء العالم».

 - أمّا الجنرال زئيف شيف المعلق لعسكري لصحيفة «هآرتس»، فقد قال: «إنّ هؤلاء النسوة صنعن تاريخًا بعد أن زودوا بإيمان كبير وعقيدة صلبة جعلتهنّ قدِمْن على هذه المخاطرة التي أسفرتْ عن قتل ثلاثة، وجرح عدد كبير منهنّ، من أجل العمل على فكّ الحصار عن المقاومين الفلسطينيين الذين كانوا محاصَرين في المسجد». واعتبر شيف أنّ «ما قامت به نساء بيت حانون بقيادة النائب عن حركة حماس جميلة الشنطي سيسجَّل كحدثٍ مهم وسيدَرّس في كتب التاريخ».

- من ناحيته قال عاموس هارئيل -المعلّق العسكري البارز-: إنّ أحداث بيت حانون تدلِّل - بما لا يقبل الشك - على الدور الكبير الذي تقوم به المرأة فلسطينية في مقاومة جيش الاحتلال؛ اعتبر أنّ الكثيرين سيكتبون عن دور المرأة فلسطينية في الكفاح الوطني ضد الاحتلال.

- من ناحيته قال المعلق الصهيوني للشؤون العربية داني روبنشتاين: «إنّ وقوف الجمهور الفلسطيني إلى جانب المقاومين في مواجهتهم الجيش «الإسرائيلي» في بيت حانون، رغم ما يتعرض له هذا الجمهور من أذى، يدلِّل على أن الشعب الفلسطيني يلتف حول مقاومته، إضافةً إلى بؤس الرهان على إحداث شرخ بين الشعب الفلسطيني ومقاوميه».

- وقال وزير البِنى التحتية «الإسرائيلي» بنيامين بن إليعازر موجهًا حديثه لقادة الجيش الصهيوني: «لقد اقتحمنا غزة مرات ومرات وقتلنا واغتلنا المئات من مقاوميها، ومع ذلك لم نستطع أن نحسم المواجهة معهم». ونقلتْ الإذاعة العبرية صباح الأحد 5/11 عن بن إليعازر قوله: «لن نستطيع وقف إطلاق صواريخ القسّام، ببساطة، فلنبحث عن أساليب أخرى.

مواقف السُّلطة المخزية

ولكم كنتُ أتمنى أن تكون هذه الملحمة سببًا لتوحد شعبنا خلف حقه ومقاومته. وكنت أرجو ألا أسمع ما يطعن صمودنا في الظهر، وكنت أدعو ليل نهار أن تبقى أبواق الفتنة صامتة، لكن هذه الملحمة، ومعها سقوط الشهداء والجرحى والتدمير والفساد في الأرض لم تثنِ أشباه الرجال من العاجزين عن تكرار واجترار أمراضهم الفكرية، ليلقوا باللائمة على شعبنا، بل وصل الأمر بهم لاختراع نظريات جديدة، ومزايدات لا حصر لها!

 ولنستعرض بعضًا من ردود أفعالهم المشينة:

- اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الفاقدة للشرعية والقانونية: «تدعو اللجنة التنفيذية بشكل واضح وقاطع إلى إنهاء كل أشكال الفلتان والفوضى وتعدُّد مصادر القرار والقوى المسلحة وكل الأعمال الفردية والفصائلية من نوع إطلاق صواريخَ عبر الحدود، والتي تخدم ذرائع الاحتلال ومخطّطاته، ولا تلحق أية أضرار سوى بمصالح الشعب الفلسطيني ومكانة قضيتنا الوطنية»!

- وفي «عبقرية نادرة لا مثيل لها، اعتبر جمال نزال الناطق الإعلامي باسم حركة فتح - في بيان أصدره يوم السبت 4/11/ ٢٠٠٦ - أنّ الاعتراف بالاحتلال هو الرد على ممارساته، فيقول: «وأعتبرُ أن من أهداف العدوان الرئيسة صد حركة حماس تحديدًا عن أي إمكانية لتعديل موقفها باتجاه الاستجابة لمطالب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وكتل التشريعي، وحشر الحركة في قمقم الرفضوية المنغلق على الذات»!

أيّ عبقرية تلك التي ترى الرد في الرُّضوخ للعدوان؟!

- محمد دحلان بدوره لم تفُتْه الفرصة ليسجل موقفًا مخزيًا آخر.

 حيث قال في حفل عقد يوم السبت 4/١١/2006: «ليس شرفًا أن نحصي عدد شهدائنا وأسرانا، وإنّما هؤلاء نعتز بهم، لأنّه ليس من واجب الحكومة أن تحصي الشهداء والأسرى، وإنّما عليها أن تقدم حلولًا مناسبة لتجنيب شعبنا هذه المآسي والمعاناة».

فالشرف - في نظره - ليس في ميادين المقاومة والاستشهاد، بل على طاولة المفاوضات العبثية الفاشلة، ومن خلال التنسيق الأمني المخزي الذي مارسه سنوات!

 ترى ما هي حلول دحلان السحرية غير الاعتراف والاستسلام الكامل! وهو ما يدعو إليه مع باقي زمرة الفساد والإفساد، وأذكُر أنّه لم يأتِ على ذكر أحداثٍ بيت حانون لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ في خطبته العصماء في ذلك الحفل، رغم سقوط العشرات من الشهداء والجرحى، ربما حتى لا يُغضِب شركاء التنسيق الأمني!

- محمود عبّاس لم يكلف نفسه بتحية أبطال شعبنا، أو الاتصال بذوي الشهداء لتهنئتهم وتعزيتهم، ولم يشارك في جنازةٍ واحدةٍ أتعرفون لماذا؟ كانتْ هناك أمور أهمّ من الشعب الفلسطيني، كان سيادته مشغولاً بلقاء أهمّ من كل معاناة الشعب الفلسطيني!

 ولنقرأ الخبر كما ورد على وكالة وفا للأنباء «استقبل السيد الرئيس محمود عبّاس، بعد عصر اليوم، في مقر الرئاسة في مدينة رام الله في الضفة الغربية، الوزير «الإسرائيلي» السابق أوفير بينيس، الذي قدّم استقالته مؤخرًا، بسبب انضمام الوزير المتطرف أفيغدور ليبرمان للحكومة «الإسرائيلية».

وبحث السيد الرئيس مع الوزير «بينيس» في عملية السَّلام، وسبل العودة إلى طاولة المفاوضات»! هذا هو رئيس السُّلطة المبجَّل!

إنّ عز وفخار النّساء يمسح عار الجبناء الأذلاء، وتكفي أقوال الشرفاء وشهادات الأعداء. أما الجبناء فلن يطولوا أرضًا ولا سماء، ولن يحصدوا إلا الخيبة ولعنة الشرفاء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل