العنوان عروبة تحت سقف الشاحنات
الكاتب مروة مقدسي
تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005
مشاهدات 0
نشر في العدد 1663
نشر في الصفحة 28
السبت 06-أغسطس-2005
عروبة
تحت سقف الشاحنات
بعد إغلاق خط الذهاب إلى سورية جميع
الآليات تسلك خطًا واحدًا ذهابًا وإيابًا.
الحدود السورية اللبنانية: مروة مقدسي.
تخطت العلاقات السورية اللبنانية في
زمن أقصر من أن يقاس وأكبر من الحزن، أعلى مؤشرات بورصة التفرقة والكراهية بين
الجارتين وشعبيهما، فالحوادث كثيرة والحكايات أكثر. ومنذ انتفاضة الاستقلال في الرابع عشر من مارس
الماضي في لبنان وخروج الجيش السوري منه، أصبحت قصص الأفعال التي قام بها الجنود
السوريون المأمورون من مخابراتهم تستعمل كذاكرة يومية جريحة في أحاديث أفراد الشعب
اللبناني.
اليوم انقلب السحر على شعب الساحر كايات الدامية أصبحت في
حاضر الشعب ي،
وأفعال الضرب والقتل غدت ترتكب بحق اد السوريين داخل لبنان.
المتسوق
منهم جر والعامل وحامل البضائع. وأن تسمع ة مؤلمة واحدة من كل جهة، فذلك يكفي .. من أن العلاقات بين الشعبين لم تعد
تصب ابيع المحبة التي كانت تروي الطرفين عيًا واقتصاديًا، وأن
قطيعة ما تلوح في أفق ن
حالة سورية ولبنان ليست الأولى ولن
.. فمراجعة بسيطة لعلاقات الدول العربية نضها، تبين وجود صراع بين
الدول ذات د
المشتركة على ملكية صحراء أو أرض
.. أو تلك المشكلات عمرها عقود وما من
حلول ن المنتخبين
كرؤساء دائمين للمناصب العليا، مع في جداول أعمالهم مسألة «حسن
..».
العرب وقصر النظر السياسي
لمت الشعوب العربية بتكرار انتفاضة ب اللبناني التي غيرت وجه
تاريخ دام مدة .. عامًا، ومع أن الهدف المرجو منها قد .. إلا أن الإحباط سرعان ما تسلل إلى أفكار اب اللبناني الذي أتى حاملًا
في صدره ن بشعارات
كان يحملها، ومعتزًا بانتمائه لبلد .. يرقى بشعبه إلى مصاف الديمقراطية. لكن أصبح يأسًا بعد أن تجلت حقيقة واحدة م لاحرية ولا ديمقراطية،
والديكتاتورية دة في
سورية هي ديكتاتوريات طائفية في
.. الأهداف في كلتا الحالتين تتشابه وتصب ة البقاء في سدة الحكم
أكبر مدة .. بالإضافة إلى أن الشعارات التي .. بلغة معادية للسوريين، كان لها أثر في
العلاقات، فقد خدشت شفاف أبناء الشعب السوري تأثرًا على ب اللبناني ومنه لأن الشعارات لم .. إلى النظام السوري ومخابراته في .. إنما طالت كل السوريين، وربما أول
بذور الكراهية التي زرعت بين بين. إن أدلجة الذهنية العربية ية والمثقفة، أنبتت شعوبًا
عربية من قصر النظر السياسي وسطحية ر فيما يجري من حولها.
وتبع
ذلك ث التي تعرض لها
العمال السوريون ان،
والتي حصلت مع الأشخاص ت
ممن أتوا للزيارة والتسوق ورشقت هم بالحجارة ورفض البائعون بيعهم لم بأنهم من بلد «الجارة».
كما يحلو ين أن يقولوا عن سورية، شارع الحمراء اعتاد على أن
يكون رواده من المتسوقين يوم الجمعة في معظمهم من سورية، وأصحاب المهن المختلفة في
سورية ينتظرون يوم الأحد ليبيعوا بضائعهم للبنانيين وحدها الشعوب هي التي تدفع
الأثمان الباهظة ليحافظ كل ذي سلطة على سلطته. ولا نقول إن لبنان وحده تضرر فقد تضرر الاقتصاد
السوري أيضًا، لأن العلاقة بين الشعبين كانت علاقة عفوية ومتداخلة اجتماعيًا واقتصاديًا.
الانسحاب والعقاب
انسحب الجيش السوري ومازالت الشتائم
تمطر السوريين، والأذى يلحق بالأفراد، والنظام السوري لم يكلف خاطره عناء إصدار
تصريحات تثلج قلوب الشعبين وتعدهم بتصحيح العلاقة بينهما -والشفافية- أشهر مفردة تتردد على لسان السياسيين. هي غريبة عن قاموس السياسة السورية، والتي كان
آخر ابتكاراتها سياسة الانسحاب والعقاب التي اتبعتها مؤخرًا مع الشعب اللبناني. إذ قررت إدارة الجمارك أن تشدد قبضتها على
الحدود السورية -اللبنانية في معابرها كافة، غير آبهة
بالأضرار النفسية والمادية التي سوف تلحق بفئات شعبية بعيدة أصلًا عن السياسة. إغلاق الحدود الذي بدأ منذ عدة أسابيع تسبب في
إغلاق خط الذهاب إلى سورية وأصبحت جميع الآليات معتمدة على خط واحد ذهابًا وإيابًا،
وعلى مسافة حوالي ١٠ كيلو مترات وقفت شاحنات الخضار والفاكهة وقد أرهقها قيظ الصيف
وبؤس المعاملة الجائرة التي تلقاها على الحدود الأخوية. وأصبحت سقفًا السائقيها العرب الذين يستظلون
بها من جور حكامهم، والعروبة حلت ضيفة عليهم لتشاركهم شرب الشاي والنوم تحت
الشاحنات والساسة نائمون على أموال شعوبهم.
الأزمة اتخذت من ضرورة حفظ الأمن في سورية متكثًا
لتبريرها، أود ويود معي كل عربي أن يصدق أن الأمن لا السياسة هو السبب في أزمة
يدفع ثمنها شعب يخسر كل يوم ثلاثمائة ألف دولار. وكان من الأجدى بالجمارك السورية أن تطور آليات
كشف المواد المهربة من أسلحة ومخدرات تهرب منذ سنوات طويلة إليها وعبر حدودها، قبل
أن تتخذ مثل هذه الخطوة العفوية!!
كما يذكر أصحاب الشأن في سورية إن معابر سوء
العلاقات متسعة وعريضة لكن يبدو أن أحدها أقفل بعفوية مماثلة لسابقتها، بسبب حفرة
صغيرة قد لا تتجاوز مدة ردمها أكثر من بضع دقائق، لكنها توفر بضع مئات الآلاف من
الدولارات على المتوقفين في حضرة التفتيش، وما لا يقدر ثمنه من الأخوية العربية.
والمستغرب أن المفتشين هم ثلاثة ضباط
فقط لعشرات الشاحنات والحافلات السياحية والسيارات، وأحدهم يمسك بالمفكات التي
ينقر بها كل صغيرة وأصغر على المكان الذي يفتشه وإن لم يعجبه الصوت يفكك القطعة وبعد
أن يحبط من خلوها يرميها أرضًا وعلى السائق إعادة تركيبها الذي قد يستغرق ساعات
طوالًا. لكن هل يستطيع أن يفكك أقفاصنا الصدرية
ليرى العروبة نابضة بين ثنايا القلب، وهذه العلاقة العفوية التي ولدت بين السائقين
العرب الذين جمعتهم مصائب كثيرة، أولها الفقر والبؤس والقيادة مدة أيام وليال
للحصول على رزق الأفواه التي تنتظر عودتهم، وتاليها، قصور الأحلام التي تقرر
مصائرهم وتتحكم في لقمتهم، كل بحسب مصالح ملء حساباته في مصارف الغرب.
السياسة السورية مازالت تتبع رد الفعل
وتسير بخطوات غير مدروسة
السياسة السورية التي مازالت تتبع سياسة رد
الفعل، وتمشي بخطوات غير مدروسة بحق شعبها، وعوضًا عن أن تقلل من الاعتقالات أصبحت
تمارسها بشكل يومي. وبدل إصلاح العلاقات بين أبناء شعبين
لطالما عرف أنهما شعب واحد، نجدها تزيد من سوءاتها بعقاب من لا ناقة له ولا جمل من
كل ما يجري على الساحة السياسية.
والشعب
في سورية لم يعد غافيًا فقد أيقظه هول المصائب الأخيرة التي حلت به، والسؤال الذي
يتردد على أفواه الشارع كالحكايات إلى أين سيوصلنا هذا الحكم؟؟ اليوم أصبحت
أوضاعنا العربية المؤلمة تتسابق فيما بينها من سيئ إلى سيئات تصطنعها الحكومات
العربية بينها، لتستحيل أمراضًا مستعصية في قلوبنا وحلما اقترب من الياس في عقولنا.