العنوان (فلسطين المحتلة) عرفات يغازل حماس.. ويسعى للتقارب معها
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994
مشاهدات 92
نشر في العدد 1118
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 27-سبتمبر-1994
·
عرفات يزور
الجامعة الإسلامية في غزة كبادرة على رغبته في تحسين علاقته بحماس.
·
تعرض عرفات
لضغوط من قبل حكومة رابين لوقف العمليات العسكرية ضدها جعله يتقرب من حماس لمحاولة
احتوائها.
لا تبدو العلاقة التي قامت ما بين عرفات وحماس جيدة منذ انطلاقته
الأخيرة، فقد تشكلت تلك العلاقة بناءً على أسس صراعية اقتضتها أيديولوجية كلا
الطرفين، وفهم كل منهما للمسلكية الواجب اتباعها من أجل تحقيق غاية الشعب
الفلسطيني في إقامة وطنه المستقل، وطرد المحتلين من أرضه.
وبناءً على ذلك فقد صُبغت علاقات الطرفين بصبغة تنافسية، تفاوتت ما
بين فترة وأخرى في مدى الشد والجذب أو التراخي، وذلك بحسب تطورات مجمل الأوضاع
السياسية، وما تقتضيه متطلبات كل مرحلة من توظيف الصراع لتحقيق غايات كل طرف من
أطرافه.
ولقد جاءت تحركات ياسر عرفات منذ عودته إلى قطاع غزة تنفيذًا لاتفاقه
الذي وقعه مع الصهاينة؛ لتعطي انطباعًا أن عرفات يرغب في هذه الفترة بأن تكون
علاقاته طيبة مع حماس تحقيقًا لغاياته.
عرفات وبوادر التقرب
منذ عودة عرفات إلى منطقة الحكم الذاتي سارع إلى تبني قضية الشيخ أحمد
ياسين، وفهمت إشارات عرفات على أنها بوادر نحو محاولة تحسين العلاقة مع حماس، التي
كانت قد وصلت إلى أسوأ مراحلها بعد توقيعه لاتفاق أوسلو.. وقد قرر عرفات دعوته إلى
الصهاينة من أجل إطلاق سراح مؤسس حركة حماس؛ حتى كان عرضه الأخير والمتمثل بإطلاق
سراح العميل عدنان ياسين الذي اعتقلته المنظمة في تونس بعد أن أثبتت التحريات أنه
عميل للموساد، مقابل قيام إسرائيل بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين.
أما البادرة الثانية: فقد ظهرت بقيام سلطة عرفات بإطلاق سراح جميع
الذين اعتقلتهم في أعقاب عمليات كتائب القسام ضد جنود الاحتلال.
وقد حاول عرفات طيلة الفترة الماضية أن يظهر - من خلال رئيس شرطته نصر
يوسف - أنه قادر على وقف العمليات المسلحة، وأن باستطاعته ردع المعارضة، وأنه هو
وحده صمام الأمان الذي يرفض سياسة نصر يوسف باعتبار أن المعارضة جزء من تكوين
الشعب الفلسطيني على حد وصفه، وهو ما فسر على أنه إشارة إلى سعي عرفات للتقرب من
حماس.
وتوالت تحركات عرفات، حيث قام قبل بضعة أيام بزيارة إلى الجامعة
الإسلامية في غزة، والتي تعد إحدى المعاقل الرئيسة لحركة حماس، والتقى فيها القائم
بأعمال الرئيس الدكتور محمد شبير، والمهندس جمال الخضري نائب رئيس مجلس الأمناء في
الجامعة ورؤساء الأقسام والأساتذة، ورئيس مجلس الطلبة، وكل هؤلاء يعتبرون من رموز
الحركة الإسلامية وحماس، وقد كان عرفات قبل زيارته إلى الجامعة بوقت قصير قد منح
الجامعة الإسلامية الاعتراف الذي يتيح الفرصة بموجبه لتعيين خريجي الجامعة في
الوظائف الحكومية، وأكد عرفات خلال الزيارة موافقته على تمثيل الجامعة الإسلامية
في مجلس التعليم العالي، وهو المجلس الأعلى للتعليم الجامعي، والذي تنتسب إليه
سائر جامعات الضفة والقطاع.
وخطا عرفات خطوة أخرى للتقارب مع حماس بمنحه عماد الفالوجي - أحد قادة
حماس البارزين - ترخيصًا لإصدار جريدة موالية لحماس، كما سارع إلى تفسير أي توجه
لحماس بكونه قبولًا بفتح الحوار معه، فقد فسر بيان حماس المعنون بـ "حوار
هادئ مع السلطة" بأنه دعوة من حماس للحوار، وسعى عرفات إلى توسيط الحركة
الإسلامية في 48، فالتقى وفدًا مكونًا من الشيخ عبد الله نمر درويش، والشيخ رائد
صلاح، والشيخ كامل ريان، والشيخ جمعة القصاص في 8/9/1994م، وطلب إلى الوفد الوساطة
بينه وبين "إخوانه" في الحركة الإسلامية في الضفة والقطاع، وقد أبدى عرفات
استعداده خلال اللقاء لإعادة تشكيل المجلس البلدي في غزة الذي عين من قبله، بهدف
إشراك حماس فيه.
غاية عرفات من تقربه
ولا يعدم عرفات التبرير عندما يقول بأن سعيه للتقرب من حماس يأتي ضمن
نهجه في السماح للمعارضة في التعبير عن رأيها، ويندرج في إطار احترامه للحريات
العامة التي هي "حق مقدس" لكل مواطن فلسطيني، لكن المراقبين يذهبون إلى
أبعد من ذلك، ويضعون تحركات عرفات ضمن إطار اللعبة السياسية، فعرفات يتعرض لضغوط
شديدة من قبل حكومة رابين من أجل وقف العمليات العسكرية، وقد حدد الجنرال ساغي -
رئيس الاستخبارات "الإسرائيلية" - احتمالات يتعين على عرفات التزامها،
إما لإثبات أنه قادر على ضبط الأمن، أو إعادة النظر في الاتفاق معه.
ولما كان عرفات يدرك أنه غير قادر على بسط هيمنته عن طريق القوة؛ لأن
من شأن ذلك تفجير الوضع بشكل لا يستطيع ضبطه أو السيطرة عليه، سارع إلى محاولة
تهدئة نشاط حماس العسكري المتزايد بإغرائها بما يقدمه لها من امتيازات وتسهيلات،
وقد يكون هذا توطئة لإقناع حماس بنبذ الحل العسكري، واعتماد الأساليب السياسية
وحدها في النضال، في مقابل السماح لها بحرية التحرك، وهذا يؤدي بالمحصلة إلى إيعاز
حماس لكتائبها بتهدئة وتيرة العمليات ضد الجنود والمستوطنين.
ولا شك أن قيام حوار بين حماس وعرفات سيعمل على تحسين صورة عرفات التي
ساءت في أعقاب قيام شرطته باعتقال العشرات من أبناء الجهاد الإسلامي والديمقراطية،
بل وحماس أيضًا، كما أنه حوار سيوظفه عرفات لإقناع الرأي العام الفلسطيني والعالمي
بأنه رجل "ديمقراطي" إلى درجة استعداده للحوار مع ألد خصومه.
وثمة تفسير آخر يذهب البعض إليه، وهو أن حرص عرفات على كسب ود حماس
موجه ضد الأردن، فمساعي عرفات لضم حماس إلى صفه تأتي بعد أن لقيت العلاقات
الأردنية مع السلطة الفلسطينية تدهورًا حادًا بسبب إعلان واشنطن الموقع بين الأردن
و"إسرائيل"، والذي ينص على الاعتراف بخصوصية الدور الأردني في إدارة
الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس، ويخشى عرفات من أن تسعى عمان إلى استمالة
حماس ضده، الأمر الذي سيزيد من مصاعبه، ويعزز من مكانة الأردن على حسابه، وهو
الأمر الذي يخشاه كثيرًا، ويتخوف من إعادة فكرة البديل، خاصة وأن شخصيات داخل المنظمة
أخذت تنادي بضرورة تحسين العلاقة مع الأردن، ويمكن لها أن تلعب دورًا أكثر حيوية
في المستقبل بسبب ما تلاقي من قبول من كافة الأطراف، وهكذا بين ضغوط
"إسرائيل" على عرفات وتحركات الأردن لتكريس وجودها السياسي عبر بوابة
القدس، ثم تردي الأوضاع الاقتصادية التي تعاني منها منطقة الحكم الذاتي، وبروز
شخصيات منافسة ومدعومة من أطراف اللعبة السياسية، يسعى عرفات جاهدًا إلى محاولة
التشبث بكل ما يعتقد أنه سيساعده على البقاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل