; حوار الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لـ«المجتمع» عرفات هو الذي دبر مذبحة الجمعة لتحقيق أهدافه الخاصة | مجلة المجتمع

العنوان حوار الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لـ«المجتمع» عرفات هو الذي دبر مذبحة الجمعة لتحقيق أهدافه الخاصة

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

مشاهدات 67

نشر في العدد 1127

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

·       الجهاد الإسلامي في فلسطين حركة إسلامية مستقلة ليس لها علاقة تنظيمية بأي حركة أخرى تحمل هذا الاسم في أي قطر آخر.

·       نحن وحماس خرجنا من مشكاة الحركة الإسلامية التي أسسها الإمام الشهيد حسن البنا.

ردود فعل واسعة النطاق مازالت تتوالى بعد المذبحة البشعة التي تعرض لها الإسلاميون في غزة على أيدي قوات الشرطة الفلسطينية والتي نتج عنها مقتل أربعة عشر شخصًا وجرح أكثر من مائتين آخرين، وفي سعينا للحصول على مزيد من المعلومات واستبانة كثير من الحقائق اتصلنا مع الدكتور فتحي الشقاقي -الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والذي يقيم حاليًا في دمشق- وحاورناه حول أحداث الجمعة الدامي والعلاقة بين حماس والجهاد الإسلامي.

والدكتور فتحي الشقاقي طبيب فلسطيني من مواليد 1951م تخرج في كلية الطب بجامعة الزقازيق في مصر عام 1981م، وكان يعمل طبيبًا بالقدس قبل أن تقوم السلطات الفلسطينية بإبعاده في العام 1988م حيث ينتقل من وقتها بين دول مختلفة، وقد اتصلنا به هاتفيًا وأجرينا معه هذا الحوار:

المجتمع: ما تعليقكم على ما حدث يوم الجمعة الماضي في غزة؟ وهل لديكم معلومات غير التي نشرتها الصحف ووسائل الإعلام العالمية؟

د. الشقاقي: أنا أستطيع أن أقول التالي، هو أن ما حدث يوم الجمعة كان قرارًا سياسيًا مفاجئًا ولدينا معلومات وتحليلات حول هذا الموضوع:

أولًا: أن الشرطة التي وجدت حول المسجد كانت بالمئات، وقد أخذت مواقع انتشار هجومية قبل خروج المصلين من المسجد، وقد بدأت بالاستفزاز فورًا وإطلاق النار على المصلين.

ثانيًا: لدينا معلومات عن اجتماعات مسبقة عقدت على مستوى عال لترتيب هذه المذبحة.

ثالثًا: لدينا معلومات من بعض الضباط في الشرطة الفلسطينية على مستوى عال أخبرونا فيها أنهم أصدروا أوامر إلى أفراد الشرطة الفلسطينية الذين بدأوا بإطلاق النار على المصلين، لكن لم تسمع أوامرهم، لأنه حسب تعبير هؤلاء الضباط أن القرار كان قرارًا سياسيًا على أعلى مستوى في السلطة الفلسطينية، ولذلك فإن حادث الجمعة الماضي لم يكن حادثًا عفويًا، وإنما كان حادثًا مدبرًا من قبل السلطة جاء في سياق الضغوط الصهيونية والأمريكية المتكررة التي تلح باستمرار على أهمية أمن العدو بالنسبة لمهام سلطة الحكم الذاتي عن أي موضوع آخر، وأيضًا تلح على ضرورة كبح جماح القوى الإسلامية والوطنية المجاهدة عن طريق القوة وعن طريق البطش، وفي تصورنا أن هناك أكثر من احتمال منها مثلًا:

1- أن ياسر عرفات أراد إلقاء حجر ضخم في الماء الراكد بخصوص تحريك المساعدات والدعم الدولي له.

2- التأكيد على هيبته الموهومة لأن الإسرائيليين كانوا يقولون عنه إنه عاجز ومتردد وليس الرجل المناسب في المكان المناسب، أو كما وصفه عيزر وايزمان أن عرفات ربما كان الرجل الخطأ الذي تفاوضنا معه، فهو يريد أن يثبت للجميع أنه قوي وحازم، وأنه يستطيع أن يقوم بالمهمة المناطة به على أكمل وجه، وكانت جثث المصلين هي الثمن الذي قدمه ياسر عرفات إلى القوى الدولية والقوى الأخرى التي تنتظر بفارغ الصبر أن تراه يوغل في دم الإسلاميين في فلسطين.

المجتمع: هل معنى ذلك أنكم تحملون ياسر عرفات شخصيًا نتيجة ما حدث؟

د. الشقاقي: نعم.. نعم.. نعم.. ياسر عرفات والسلطة هم الذين يتحملون شخصيًا مسؤولية ما حدث وهذا ناتج عن معلومات دقيقة لدينا، وناتج عن تحليلنا وفهمنا لطبيعة السلطة.

المجتمع: لكنهم يلقون باللوم عليكم ويقولون إن ثمانية من القتلى كانوا من أعضاء فتح؟

د. الشقاقي: هذا ليس سوى تهريج سياسي والجنازات شيعت في اليوم التالي للمجزرة، وكان الإسلاميون هم المشيعون على رأس كل الجنازات ولم نر السلطة، ولم نر فتح في أي من هذه الجنازات، فهم يتخبطون، وفي كل ساعة يخرجون بتصريح جديد يدل على ارتباكهم من خلال حجم الجريمة المروعة.

المجتمع: في البداية ما رؤيتكم المستقبلية للعلاقة بينكم وبين سلطة الحكم الذاتي في ظل ما حدث يوم الجمعة الماضي؟

د. الشقاقي: أولاً هذه السلطة لا تستمد شرعيتها من أي مستند قانوني أو شعبي وشرعيتها الوحيدة قائمة على اعتراف العدو الصهيوني بها وعلى اتفاق أوسلو الفاسد والباطل، من هذا المنظور ليس بإمكاننا الإقرار بشرعية هذه السلطة، ونحن نعتبر أنفسنا في حالة جهاد شامل ضد الاحتلال الصهيوني الذي يقف وراء السلطة، وفي حالة نضال سياسي ضد هذه السلطة وليس نضال عسكري كما هي الحالة مع العدو الصهيوني، ما حدث يوم الجمعة الماضي هو أن السلطة قد نقلت المواجهة السياسية فيما بيننا إلى مسألة خطيرة جدًا وهي استخدام القوة العسكرية وقوة النار في مواجهة متظاهرين عزل لا يملكون إلا التعبير عن مواقفهم فقط.

المجتمع: د. فتحي الشقاقي.. باختصار ما أهم أهداف ومبادئ حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؟ وهل توجد صلة بينكم وبين حركات تحمل نفس الاسم وتوجد في أقطار أخرى؟

د. الشقاقي: أولًا حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين هي حركة إسلامية فلسطينية مقاتلة انطلقت في مطلع الثمانينيات على أساس أن الإسلام هو المنطلق، وفلسطين هدف للتحرير والجهاد وسيلة لذلك، ونحن نؤمن بما تؤمن به الحركة الإسلامية في توجهاتها العامة بضرورة العمل لتحكيم الشريعة الإسلامية وإقامة الخلافة الإسلامية في الأرض.

ولسنا على علاقة تنظيمية بأي حركة أو تنظيم آخر يحمل نفس الاسم في أي مكان من الوطن العربي أو العالم الإسلامي، ولكن نحن نتعاطف مع معاناة المسلمين في كل مكان في وطننا الإسلامي.

المجتمع: إذن ما نقاط الالتقاء والاختلاف بينكم وبين حركة حماس؟ وما مدى التنسيق القائم بينكما؟

د. الشقاقي: أولًا منذ انطلاقة الانتفاضة ونحن وحركة حماس نسير في طريق واحد والحمد لله، فنحن خرجنا من مشكاة واحدة هي مشكاة الحركة الإسلامية التي كان رائدها الإمام حسن البنا، ولكن نحن منذ مطلع الثمانينيات كنا نطالب بضرورة الجهاد الآن، ولكن منذ قيام الانتفاضة تقلصت الهوة بيننا وبين إخواننا في حركة حماس، ومنذ سنوات عديدة ونحن نلتقي ونتفاهم ونتعاون وننسق فيما بيننا، وأستطيع أن أقول إن العلاقة بيننا وبين حركة حماس أصبحت في العام الأخير ممتازة جدًا، ووصلت إلى درجة عالية جدًا من التنسيق داخل وخارج فلسطين، ونأمل أن يتكلل ذلك بالوحدة الكاملة إن شاء الله.

المجتمع: تعتبر حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي هما المعارضة الرئيسية القوية لسلطة الحكم الذاتي في هذه المرحلة.. فهل تعتقد بإمكانية السماح لكما بالعمل الحر من خلال هذه السلطة؟

د. الشقاقي: إننا يجب ألا نعتمد على كرم السلطة، فهذه السلطة تعريفها معلوم لدينا وجذورها وطبيعتها الديكتاتورية، لذلك يجب أن نفرض وجودنا من خلال تربية شعبنا وتعبئته على المفاهيم الثورية والمفاهيم الجهادية، فنحن نمتلك القوة والحق لتكريس الفكرة الإسلامية والروح الجهادية الإسلامية دون أن ننتظر إذنًا من هذه السلطة.

المجتمع: تسعى «إسرائيل» منذ مدة للقيام بعمليات اختراق لحركتكم وحركة حماس.. فهل تعتقد بإمكانية قيام إسرائيل بهذا الاختراق؟ وما العوامل التي يمكن أن تحول بينها وبين ذلك؟

د. الشقاقي: أولًا العمليات الجهادية المتوالية من الحركة الإسلامية والعمليات الاستشهادية تؤكد صعوبة واستحالة اختراق الحركة الإسلامية فنحن محصنون بالعقيدة الإسلامية والعناية الربانية التي تحفظ عباده، وبالتالي نحن على ثقة بأننا سوف نمضي في طريقنا بلا تردد ولا قلق، ونتخذ كافة الاحتياطات التي يدعونا إليها ديننا وتدعونا إليها الحكمة والبصيرة لكي لا تقع مثل هذه الاختراقات.

المجتمع: في الختام ما رؤيتكم لمستقبل العمليات الجهادية التي تقومون بها ضد العدو الصهيوني؟ وهل يمكن أن تكون هذه العمليات طريقًا لتحرير فلسطين؟

د. الشقاقي: نحن نعلم أن طريق تحرير فلسطين هو طريق صعب وشاق ونعلم أنه ليس باستطاعتنا أن نحرر فلسطين لا مساء اليوم ولا صباح الغد، ولا في الوقت القريب العاجل، ولكننا على ثقة كاملة بأن الأمة الإسلامية والأمة العربية تملك من مفردات القوة وإمكانات النصر الكثير والكثير لو انتظمت هذه المفردات وصيغت في وحدة تحقق النهضة لهذه الأمة، نحن بإمكانيات ضعيفة ومحدودة جدًا نوجه ضربات قاسية للعدو ونهزمه في مواقع عديدة، فإذا كان باستطاعة قلة قليلة أن تهزم العدو بهذه النسبة القليلة، فهذا يعني أنه لو استخدمت طاقات أكبر فإن بالإمكان أن نهزم هذا العدو بنسبة أكبر أيضًا على طريق هزيمته الكاملة وعلى طريق النصر الكامل، فيبقى جهادنا مستمرًا وعملياتنا الاستشهادية مستمرة حتى تبقى هذه القضية حية، وحتى تنهض كل الأمة تجاه قضيتها المقدسة قضية فلسطين التي يريد العدو الصهيوني أن ينطلق منها لفرض هيمنته على كل الأمة ومنع وحدتها وتبديد ثرواتها، ولذلك فإننا نرى أن انخراط الأمة في المعركة هو واجب شرعي وهو ضرورة عملية في نفس الوقت.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

294

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

206

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!