; عرض تاريخي وتحليلي الجندر بين المصطلح والنظرية | مجلة المجتمع

العنوان عرض تاريخي وتحليلي الجندر بين المصطلح والنظرية

الكاتب عالية فرج الكوردي

تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2005

مشاهدات 98

نشر في العدد 1661

نشر في الصفحة 40

السبت 23-يوليو-2005

ظهرت خلال القرن العشرين حركات تحررية في الغرب والشرق تتبنى أطروحات مختلفة من حيث المنطلقات والإستراتيجيات، ولكنها تدعو في مجملها إلى نمط خاص بها من التعامل مع المرأة كأنثى وكإنسان نتيجة ما عانته المرأة من عدم التوازن والإنصاف في التعامل مع ثنائية دورها داخل الأسرة والمجتمع، وقد ظهرت مع مراحل تطور تلك الحركات مصطلحات عرفت بارتباطها بمنطلقات واستراتيجيات تلك الحركات، ومن هذه المصطلحات مصطلح الجندر الذي بدأ كمصطلح لغوي مجرد ثم تطور استخدامه إلى أن أصبح نظرية وأيديولوجيا.

حيث بدأت المرحلة الأولى بتعريف الجندر: كمصطلح لغوي يستخدم لتصنيف الأسماء والضمائر والصفات، أو يستخدم كفعل مبني على خصائص متعلقة بالجنس في بعض اللغات وفي قوالب لغوية بحتة (1)، وقد استمر هذا الاتجاه في استخدام المصطلح للاستدلال على جنس الذكر أو الأنثى لحين ظهور الاتجاه الثاني لتعريف الجندر على أنه: «يرجع إلى الخصائص المتعلقة بالرجال والنساء والتي تتشكل اجتماعيًا مقابل الخصائص التي تتأسس بيولوجيًا «مثل الإنجاب» (2)، ومن هذه الخصائص الذكورة والأنوثة باعتبارهما خصائص اجتماعية مبنية على أساس بيولوجي، ولم يتم تناول مسألة الفصل بين الأبعاد البيولوجية والاجتماعية بل كانت الأولوية لدى قيادات حركة «فيمنيزم» للعمل على هدم المفهوم السائد آنذاك أن: «الخواص البيولوجية الجينية هي الفيصل الوحيد في تحديد الأدوار التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة في المجتمع».. وتبعًا لذلك فقد كانت تؤكد من حين لآخر على أن: «الجندر مبني على أساس الجنس وبالتالي فإنه يتشكل اجتماعيًا أكثر منه بيولوجيًا (3)، وذلك ردًا على الذين يعتبرون الأساس البيولوجي والجيني كأساس وحيد ومؤثر فيما يتعلق بالحياة الاجتماعية بمعنى آخر حاول رواد حركة «فيمينزم» العمل على تحقيق التوازن في التعامل مع المرأة كإنسان والمرأة كأنثى في هذه المرحلة. 

تجاوز المصطلح من خلال المرحلة الثانية من استخدامه حدود الترابط بين مصطلحي الجنس والجندر، حيث بدأ التيار المتطرف من حركة «فيمينزم» «Radical Feminism» تعريف جديد للمصطلح «يطلق الجندر» لتميزه عن كلمة الجنس، على دور ومكانة كل من الرجال والنساء والذي يتشكل اجتماعيًا، وبالتالي فهو قابل للتغيير (4) أدخل التيار الراديكالي من الفميتيزم مسألة الفصل بين الأبعاد البيولوجية والاجتماعية فيما يتعلق بتوزيع الأدوار والمكانة الاجتماعية، وكذلك التمتع بالحقوق لكلا الجنسين في تعريف مفهوم الجندر، وبذلك بدأت الخطوة الأولى من التناول العكسي لما كان سائدًا، وبدأ الترويج لمفهوم أن التنشئة الاجتماعية والبيئة الاجتماعية الثقافية هي الفيصل الوحيد في تحديد الأدوار وتوزيع الوظائف التي من المفروض أن يقوم بها الجنسان وبالرغم من رفض غالبية علماء الاجتماع لمسألة الفصل التام بين الأبعاد البيولوجية والاجتماعية للإنسان، حيث يرون أن الفصل بين البعد البيولوجي والأبعاد الثقافية الاجتماعية قريب من المستحيل عدا ما يخص الإنجاب (5)، نتيجة ما يوجد من تفاعل وترابط بين الأبعاد البيولوجية والاجتماعية والثقافية، لكن «الراديكال فيمتيزم» استمر في مناداته وعمله على الفصل التام بين هذه الأبعاد، حتى نشأت اتجاهات مختلفة داخله، وإحدى هذه الاتجاهات عرفت الجندر بأنه منظم للحياة، وأنه لا يمكن تعريف الجندر من خلال مصطلحي «المرأة» و «الرجل»، لأن الجندر بجميع معانيه بتشكل اجتماعيًا، وبالتالي يمكن إعادة تشكيله (6).

وأدخل التيار الراديكالي أبعادًا جديدة في تناول وتعريف الجندر مقارنة بما كان عليه تناول الجندر في المرحلة الأولى منها:

  1. أن الجندر كأدوار ووظائف وعلاقات تتشكل اجتماعيًا بعيدًا عن أي أثر للبعد البيولوجي، وبالتالي فإنه قابل للتغيير باختلاف الزمان والمكان والثقافة.

  2. أن الجندر لا يعني المرأة ولا الرجل ولا يمكن أن ينسب إلى ما هو طبيعي وفطري وثابت.

  3. أن التغيير الحاصل في إطار الجندر مرتبط باختلاف الثقافة واعتبار الدين جزءًا من الثقافة التي تتغير من وقت لآخر، وبالتالي استبعاد الأديان عن لعب أي دور رئيس في تشكيل الأدوار وتوزيعها.

بينما عمل تيار الجندر فيمينيزم «Gender Feminism»منذ ظهوره إلى عدم الاعتراف بوجود آية اختلافات مهما تكن -اجتماعية أو بيولوجية- بين الجنسين، حتى وصل بهم الأمر إلى اعتبار القوة الفيزيائية للرجل ذات منشأ اجتماعي كغيره من الاختلافات الموجودة بين الجنسين مما أدى إلى إعلانهم الحرب على كل ما يتعلق بآثار ومترتبات الاختلاف البيولوجي بين المرأة والرجل، وبالتالي تجاوز الجندر «فيمنيزم» الفصل بين الجنس البيولوجي والنوع الاجتماعي -الذي كان مرتكزًا أساسيًا لفكر الراديكال فيمينزم- إلى إنكار ما يمكن أن يميز الجنسين عن بعض، ولو كان ذلك من خلال التمايزات البيولوجية لكلا الجنسين، وبذلك دخل مصطلح الجندر إلى المرحلة الثالثة، وقد اعتبر تيار الجندر فيمينزم، وجود الجنس متداولًا بجانب الجندر نوعًا من الطبقية «الجنس/ الجندر» التي من الضروري القضاء عليها، وأصبحت كلمة الجنس غير مرغوب فيها ولو كمصطلح!! 

كما تجاوز تيار الجندر فيمنيزم مرحلة الفعل ورد الفعل مع التيارات المناوئة للجندر داخل مجتمعاتها «المنشأ». حيث إن تيار الجندر فيمنيزم لا يشكل أغلبية المجتمع الذي ظهر فيه، واهتم بالتأثير والتغيير من خلال وجود منظري هذا التيار وناشطيه داخل مختلف المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، وتركيز العمل على مأسسة الجندر «Gender Mainstreaming» عبر برامج ووثائق واتفاقيات صادرة من الأمم المتحدة من جانب، ومن خلال المنظمات غير الحكومية الدولية والموجودة داخل مختلف المجتمعات من جانب آخر، وأدخل الجندر فيمنيزم، أبعادًا جديدة في تناول وتحديد مفهوم الجندر، منها:

  1. جعل الجندر مؤثرًا رئيسًا في تحديد ما يتعلق بالحياة الاجتماعية والثقافية و.... بل اعتبار الجندر المرتكز الوحيد -وإعطاء الأولوية له مقابل كل من العرق، والإثنية، و......- الذي يجب أخذه بنظر الاعتبار في التخطيط والتنفيذ والتقويم والمتابعة للبرامج والمشاريع التنموية المختلفة.

  2. إقرار حق الإنسان في اختيار جنسه امرأة كان أو رجلًا، وبالتالي فتح قناة للدفاع عن الشذوذ الجنسي كحق من حقوق الإنسان.

  3. اعتبار الجندر وما يتعلق به من مفاهيم أساسًا لإعادة تفسير الأديان السماوية حتى تتماشى مع ما يطالب به هذا التيار من تماثل في الحقوق والوظائف والأدوار لكلا الجنسين. 

وقد تشعبت الاتجاهات النظرية حول مفهوم الجندر بعد هذه المراحل الثلاث من التطور والتبني للمصطلح، ومن أهم هذه الاتجاهات:

  1. إطلاق مصطلح الجندر على العلاقات القائمة بين الرجل والمرأة واعتبارها علاقات قوة «Power Relation» تجمع طرفًا مهيمنًا وآخر خاضعًا.

  2. إطلاق مصطلح الجندر على الأدوار والوظائف والمكانة التي يشغلها كلا الجنسين.

  3. إطلاق مصطلح الجندر على الخصائص السيكولوجية والشعورية والثقافية لكل من الرجل والمرأة، واعتبار تلك الخصائص لا علاقة لها بالبعد البيولوجي من حيث التشكل والتأثير.

  4. إطلاق مصطلح الجندر على التوزيع غير المتساوي لمختلف الموارد الطبيعية المعرفية.....بين الجنسين.

وسوف نتناول هذه الاتجاهات الأربعة بشيء من التفصيل ليتسنى لنا معرفة ما وصل إليه مصطلح الجندر في الواقع في الأعداد القادمة إن شاء الله.

الهوامش

  1. www.dictionary.com

  2. www.who.int, Women's Health June 2000

  3. Knowing Women: Feminism & Knowl-edge. (1995), ed. Helen Growelely & Su- san Himmelweit. The Open University Polity.

  4. Encyclopedia of Women & Gender. (2001).ed. Judith Worell Academic Press.

  5. www.radcliffe.edu

  6. Third World Feminist Perspective on the World Politics, (1994), ed, Peter R Beckman &Francine D'Amico, Green Wood Publishing Group Inc.

توضيح من د. عدنان علي رضا النحوي

أشكركم على نشر تعقيبي على كلمة الأخ الكريم الأستاذ إبراهيم غوشة حفظه الله. في مجلتكم الموقرة في العدد «١٦٦٠» بتاريخ السبت ١٤٢٦/٦/١٠ هـ- ٢٠٠٥/٧/١٦م «ص: 44-45». إلا أن هناك معلومات أريد التأكيد عليها وهي أن ياسر عرفات لم يكن في أي لحظة منظمًا في حركة الإخوان المسلمين، وإنما كان يتردد كثيرًا على حديث الثلاثاء، فكون علاقات مع بعض القادة وبعض أفراد الحركة، «فهي علاقة شخصية مع بعض القيادات وبعض الأفراد».. ثانيًا: خلاصة رأي ياسر عرفات في قضية فلسطين أوجزه لي -بعد أن أوضحت له في إحدى الأمسيات- أنه لن يحرر فلسطين إلا أمة مؤمنة صفًا واحدًا، بقوله: «أنا لست زعيم الإخوان المسلمين في فلسطين، ولكني زعيم المسلمين واليهود والنصارى والشيوعيين والبعثيين جميعهم».

الرابط المختصر :