العنوان عرب فلسطين 48..!
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 05-مايو-2007
مشاهدات 62
نشر في العدد 1750
نشر في الصفحة 13
السبت 05-مايو-2007
المشكلة ليست في مواقف معادية للكيان الصهيوني اتخذها النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي ضد الكيان الذي يحمل «بشارة» جنسيته.. ولا هي اتخاذ أي عربي من فلسطين مواقف مخالفة أو حتى معادية لــ إسرائيل... لكن المشكلة لدى الصهاينة أنهم خلصوا إلى أن تجربة تذويب ودمج عرب ٤٨- الذين تمسكوا بالعيش في ديارهم التي ولدوا فيها وارتضوا بالجنسية الإسرائيلية- أثبتت فشلها.. بل صارت تمثل هاجسًا مرعبًا على مستقبل «الكيان»..
فقد راهن القادة الصهاينة- منذ زرع كيانهم- على تقديم تجربة اعتبروها فريدة باحتضان أهلنا في الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م، ومنحهم الجنسية ومعاملتهم كمواطنين إسرائيليين؛ لتحقيق عدة أهداف:
أولها: تذويب كتلة سكانية كبيرة من أصول الشعب الفلسطيني وتحويلها إلى رقم إضافي إلى الشعب الإسرائيلي يكثر سواده ويحفظ له ديمومة النمو، ويثبت بقاءهم في الأرض المحتلة؛ خاصة أن معدل النمو لدى الفلسطينيين من أكبر معدلات النمو في العالم.
ثانيها: تقديم نموذج مثالي للتعايش بين شعب احتلت أرضه ورضي بالعيش في جوف المحتل الغاصب.
لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق؛ فلا أهلنا في فلسطين صاروا رقمًا إضافيًّا للصهاينة- بل صاروا رقمًا صعبًا في المعادلة الديموجرافية- ولا هم اندمجوا في بطن الكيان،
وإنما أصبحوا يمثلون «مغصًا» متزايدًا يجعل إسرائيل تتلوى كثيرًا، خوفًا وفزعًا من منغصات الحاضر وهواجس المستقبل.
ونظرة مركزة إلى ما يدور في داخل الكيان من حوارات ومناقشات تنطق بها استطلاعات الرأي والبيانات الصادرة عنهم تقرب الصورة أكثر.. فرغم عمليات الطرد المتواصل للسكان العرب خاصة من القدس والإجراءات والقوانين المجحفة بحق الموجودين منهم فقد تباهي بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق- في تصريحات لقنوات التلفزيون الصهيوني (٢٢/١٠/ ٢٠٠٦ )- بأنه نجح في اضطرار الفلسطينين إلى خفض مواليدهم-بعد تقليصه- خلال توليه وزارة المالية- مخصصات الضمان الاجتماعي التي يتم منحها للأطفال.
رغم كل ذلك، أكدت آخر الإحصائيات الصهيونية والتي قدمها نتنياهو نفسه في مؤتمر «هرتزليا متعدد الاتجاهات» أن نسبة فلسطينيي ٤٨ من المتوقع أن تصل إلى ٤٠% من إجمالي تعداد السكان خلال عقدين من الزمن " عام ٢٠٢٧ م "، وذلك ما دعا جهاز الشاباك إلى التحذير- ضمن وثيقة أصدرها مؤخرًا- من أن فلسطينيي الداخل يمثلون خطرًا إستراتيجيًّا حقيقيًّا على الطابع اليهودي للدولة وعلى وجود إسرائيل كدولة.....
وفي موضع آخر كشف الشاباك أن ٦٨% من جمهور اليهود يخشون انتفاضة عربية، في مقابل ۷۳٪ من العرب يخشون العنف من قبل الأجهزة الإسرائيلية.. وهذا يعني تحذيرًا من انفجار قادم.
وإذا أضيف هذا الكلام الخطير إلى قول عضو الكنيست اليميني يسرائيل حسون لوسائل الإعلام ( ٣ / ٤ / ٢٠٠٧ م ) «إذا لم نستيقظ الآن، ونأخذ جميع الاحتياطات سنجد أنفسنا مرة أخرى نحارب من أجل استقلال « إسرائيل ».. إنها ستكون حرب الاستقلال الثانية، ولكن أمام عرب إسرائيل ( فلسطينو ٤٨ ) الذين سيحصلون على دعم حماس..
أقول: إذا أضيف كلام حسون- وهو بالمناسبة كان نائبًا لرئيس جهاز الشاباك قبل فترة قصيرة- فإننا نجد أنفسنا أمام حرب تزداد ضراوة في المستقبل على فلسطينيي ٤٨، ولا يستبعد إحداث نكبة جديدة لهم بنزحهم تمامًا من ديارهم إلى عالم شتات جديد.
لقد جرب الاحتلال كل الأساليب والطرق لإخضاعهم وتذويبهم وقطع نسلهم، وطرد منهم مئات الآلاف إلى المناطق المجاورة، ولكن يد القدر تغالبهم وتغلبهم بنسل عربي متدفق دون انقطاع مقابل نسل يهودي ناضب.
وليست المشكلة فقط في النمو الديموجرافي المذهل، وإنما في فشل كل الخطط لإبعاد هؤلاء عن دينهم ومسجدهم الأقصى وإحداث الفتنة والفرقة بينهم بكل السبل.. إنهم يتزايدون ويتسابقون للالتفاف حول مسجدهم مع الشيخ رائد صلاح، وذلك ما يزيد المسألة تعقيدًا.. فقد وجد الصهاينة أنفسهم أمام «حماس» أخرى عند المسجد الأقصى...
ترى إن كان فلسطينيو ٤٨ في الداخل يمثلون كل هذا الرعب للكيان الصهيوني.. فماذا يمثل ٤ ملايين لاجئ في الشتات يصرون على العودة إلى ديارهم؟!
الحقيقة التي تتجلى رويدًا رويدًا أن ذلك الكيان يتلاشى من تلقاء نفسه بفعل عوامل التعرية الديموجرافية ليعود الفرع إلى أصله: أهل فلسطين.. إلى أرض فلسطين.