; عربة جديدة في قطار الصهيونية لتقسيم السودان وإضعافه | مجلة المجتمع

العنوان عربة جديدة في قطار الصهيونية لتقسيم السودان وإضعافه

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2012

مشاهدات 90

نشر في العدد 2004

نشر في الصفحة 16

السبت 26-مايو-2012

قرار مجلس الأمن رقم ( ٢٤٠٦)

مجلس السلم الأفريقي والاتحاد الأفريقي يسيطر عليهما الأفارقة المسيحيون في غياب الدول الإسلامية خصوصا العربية المشغولة بقضاياها

أجمع الخبراء العسكريون والمحللون السياسيون والقانونيون أن القرار جائر ومتحامل على السودان ويحابي جنوب السودان المعتدي

أثار القرار الذي تبناه مجلس الأمن بالإجماع تحت الفصل السابع بفرض عقوبات على السودان جدلا ونقاشا حادًا بين الرافضين للقرار والقابلين له، كأمر ملزم ولا سيما من الخارجية السودانية، أما دولة جنوب السودان فقد قبلت دون نقاش ولا مداولات لأن القرار أصلا صمم من أجلها ولإنقاذها من سقطاتها وانكسارها. القرار المثير للجدل هو القرار «رقم ٢٤٠٦»، الذي يطالب دولتي السودان والجنوب بوقف الأعمال العدوانية خلال ٤٨ ساعة، وحل خلافاتهما ضمن مهلة ثلاثة شهور تحت طائلة عقوبات، ودعا المشروع الذي تقدمت به الولايات المتحدة وفرنسا إلى استئناف المفاوضات بدون شروط تحت رعاية الاتحاد الأفريقي حول جميع النقاط الخلافية، وخصوصا تقاسم العائدات النفطية وإنجاز كل ذلك خلال ثلاثة شهور وحث القرار الخرطوم وجوبا على سحب قواتهما المسلحة إلى خارج حدود كل دولة ووقف دعم المجموعات المتمردة الناشطة على أراضي البلد الآخر، وحذر القرار حال عدم الالتزام، فإن المجلس يعتزم اتخاذ تدابير إضافية بموجب «المادة ٤١» من ميثاق الأمم المتحدة.

بنود أربعة

أكثر السودانيين الوطنيين إن لم يكن كلهم يرون في قرار مجلس الأمن الأخير تحاملا كبيرا على السودان، واستهداف واضح لتفكيك السودان على مراحل لتكوين سودان جديد بعد إسقاط النظام الحالي ذي التوجه الإسلامي. القرار أصلًا محول من مجلس السلم والأمن الأفريقي بقرار تم إعداده مع «سوزان رايس» مندوبة أمريكا في مجلس الأمن بسرية تامة، وأوعزت بإرساله إلى مجلس الأمن لتسويقه تحت شعار التجاوب مع المجتمع الدولي الذي يعني مجتمع الدول الغربية بقيادة أمريكا المتحالفة عضويا مع الصهيونية العالمية لحرب الإسلام والمسلمين.

أربعة بنود وردت في القرار، وهي:

  1. الاعتراف بسيادة الدولتين على أراضيهما.
  2. الدعوة لوقف العدوان بين الدولتين ووقف التصعيد العدائي الإعلامي.
  3. الدعوة لامتناع الدولتين عن دعم الفصائل المتمردة.
  4. الدعوة لسحب قوات الدولتين إلى داخل حدودهما.

يظن البعض أن هذه البنود إيجابية ولكن النظر إلى كل القرار جملة واحدة لا يخدم السودان، وإنما هي في صالح دولة جنوب السودان التي لا تلتزم بعهد ولا ميثاق وتضرب عرض الحائط بأي قرار كصديقتها وحليفتها الجديدة «إسرائيل».

قرار منحاز

القرار المحول من الاتحاد الأفريقي لمجلس الأمن انحاز انحيازًا كليًا إلى دولة جنوب السودان، وساوى بين الضحية والجلاد، اقرأ معي الجملة الآتية الواردة في القرار «ترحب بالانسحاب من هجليج، وتدعو إلى وقف القصف الجوي على جنوب السودان». المقصود من جملة «وقف القصف الجوي» هو شل قدرة القوات المسلحة القتالية لتمكين الجيش الشعبي من ممارسة عبثه دون ردع.

أحد الخبراء العسكريين الإستراتيجيين هو اللواء عبد الرحمن أرباب يؤكد أن القرار ليس في صالح السودان، فهو قرار نابع من المنظمة الأفريقية، وتبنته أمريكا وحليفاتها باعتبار أنها أرادت التضييق على السودان رغم أنها الدولة المعتدى عليها، ورغم أن السودان حافظ على متطلبات السلام حتى قال الكثيرون من مواطنيه: إن الجنوب نال أكثر مما يستحق، إن المقصود من القرار هو تحييد القوات المسلحة من استرداد أراضيه وبالمقابل أعطى الفرصة كاملة للحركة الشعبية قطاع الشمال لتفاوضها ، وفي نفس الوقت لم يتحدث القرار عن الحركات المسلحة المناوئة والمقاتلة لدولة الجنوب في مسعى لكي يكون دولة ذات قوة أمنية مناوئة للحكومة تحت سيطرة حلفاء الجنوب، والمراد من الأمر كله أن تؤول السيطرة لأمريكا و«إسرائيل».

تقنين التسلح

أجمع الخبراء العسكريون والمحللون السياسيون والقانونيون أن القرار جائر ومتحامل على السودان، ويحابي جنوب السودان لأن القرار أصلا صيغ من قبل مجلس السلم الأفريقي والاتحاد الأفريقي الذي يسيطر عليه الأفارقة المسيحيون في غياب الدول الإسلامية الأفريقية، خصوصا العربية المشغولة بقضاياها الخاصة، وأهملت السودان لتنفرد بها القوى المعادية للإسلام والمسلمين في أفريقيا.

إن أخطر بنود القرار في رأي د. غازي صلاح الدين مستشار رئيس الجمهورية هو ما تشير إليه «المادة ١٦»من القرار، وهي المادة التي تدعو الحكومة في الشمال والحركة الشعبية قطاع الشمال للجلوس والتفاوض لتحديد مستقبل الشمال، وهذه المادة في رأي د. غرار غازي - وهو رأي صحيح وصائب-تؤسس للاعتراف بالجنوب الجديد الذي هو جنوب کردفان وجنوب النيل الأزرق تحت قيادة قطاع الشمال الذي سيوكل إليه التفاوض مع الحكومة من أجل اتفاق سلام على نيفاشا .

هذا أمر خطير للغاية إنه تمهيد فاضح لاستنساخ نيفاشا جديدة تقطع أوصال السودان، كما فعلت نيفاشا الأولى، وهناك أيضا «المادة ۱۳»من القرار التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها تقصم ظهر السودان هذه المادة تدعو الطرفين للجلوس للتفاوض تحت رعاية الإيقاد التي أنشئت أصلا من أجل التنمية، ولكنها لم تكن تملك رصيدا منذ إنشائها وإلى الآن، وكل ما فعلته أنها انحازت للتمرد الذي قاده قرنق وورطت السودان، بنيفاشا التي قسمت السودان إلى دولتين متنازعتين متصارعتين، والآن توكل مهمة التفاوض بين الدولتين المتحاربتين للإيقاد مرة أخرى، وبدعم من رئيس الإيقاد شخصيا «موسيفيني» رئيس أوغندا العدو الأول للسودان في أفريقيا، وعبر هذه المنظمة المشبوهة تمرر أمريكا تحت ستار المجتمع الدولي الأجندة الخاصة بها.

صياغة شخصية

إن خطورة هذه المادة أنها فصلت ما يجب أن يكون مجملًا، وانحازت لهموم دولة الجنوب، فحددت البنود التي يجب التفاوض من حولها، وهي القضايا ذات الأولوية لدولة الجنوب مثل إيرادات النفط والحريات الأربعة، وأوضاع مواطني البلدين والحدود وأبيي ويجزم د. غازي أن هذه المادة صيغت صياغة شخصية من مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن؛ لأنها أهملت أية إشارة المطالب الحكومة السودانية المتمثلة في وقف العدوان من حكومة جنوب السودان من خلال دعمها للحركات المسلحة سواء الحركات الدارفورية أو الحركة الشعبية قطاع الشمال وسحب الفرقتين التاسعة والعاشرة من جيش الحركة الشعبية من الأراضي السودانية، وهي مستحقات متبقية من تطبيق اتفاقية السلام الشامل.

عبر منظمة «الإيقاد» المشبوهة ورئيسها «موسيفيني» العدو الأول للسودان تمرر أمريكا تحت ستار «المجتمع الدولي» الأجندة الخاصة بها

إذا كيف يتدخل مجلس الأمن في قرار سيادي لدولة ذات سيادة، ويأمر بالعودة الفورية للمفاوضات دون شروط والقبول بالحريات الأربع التي رفضها الشعب السوداني بأجمعه، ثم العودة لاتفاقية نافع وعقار إنها الاستجابة لكل مطالب دولة الحركة الشعبية العنصرية، وهي اتفاقية رفضها المكتب القيادي يوم توقيعها.

أفريقيا تتنصل

السيد مهدي إبراهيم عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان إثر عودته من جولة أفريقية، حذر من خطر ينتظر السودان حيث إن دولا أفريقية تنظر للسودان على أنه دولة عربية ليست لديها صلة بأفريقيا، وأنه لمس من الدول التي زارها وهي أوغندا وكينيا ورواندا أن تلك الدول تمثل مناطق ذات صلة وثيقة بالحركة الشعبية وتنحاز لها بشكل واضح، لأن لهذه الحركة علاقات واسعة ووجودًا فاعلا وحضورًا دائمًا مما مكن لها من عكس صورة للسودان على أنه دولة تهدد الشعوب الأفريقية، وتعتدي على ثرواتها.

لا شك أن غياب السودان في أفريقيا أمر محزن ومعيب لأن السودان الذي يصفونه من نعوت منكرة هو الذي أوى جميع حركات التحرر في أفريقيا منذ استقلاله في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ولكن قصور الدبلوماسية السودانية وغياب أولي الشأن أفسح المجال للحركة الشعبية أن تسرح وتمرح ما شاء لها، وقد صورت الحركة الشعبية للأفارقة بأن السودان هو العدو الأول الذي يعمل على تغيير خارطة أفريقيا بالمد الإسلامي، فقد أعلن سلفا كير رئيس دولة الجنوب أن بلاده ستحارب توسيع الأيديولوجيات الإسلامية التي قال: إن الخرطوم تسعى لنشرها في أفريقيا.

«المادة ١٦» من القرار الدولي تؤسس للاعتراف بالجنوب الجديد تحت قيادة قطاع الشمال الذي سيوكل إليه التفاوض مع الحكومة من أجل اتفاق سلام على غرار «نيفاشا»

الرابط المختصر :