العنوان عذرا رمضان
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر الجمعة 05-يوليو-2013
مشاهدات 1
نشر في العدد 2059
نشر في الصفحة 57
الجمعة 05-يوليو-2013
من
الحياة
أ.
د. سمير يونس (*)
dr_samirsalah1957@hotmail.com
عذرا
رمضان
شمل الأوطان والأمة، وتصفية
النفوس، شمعة ولم يكتف بسب الظلام، بل زاده ومعالجة الانكسار والانقسام، ولا يزال
الأمل إظلاماً، وما أطفأ النيران، بل زادها اشتعالاً، يملؤنا بأن يكون رمضان هذا
العام شهر خير وحسب نفسه حامل مصباح الإصلاح، وهو وبركة ومصالحة ولحمة ووحدة وطنية
بين في الحقيقة زعيم الإفساد ومآله الخسران ... الإخوة في الوطن، ونهاية للفتن.
قال تعالى فيه وفي أترابه وأقرانه : ﴿ قُلْ هَلْ بحلول شهر رمضان المبارك لقاء
يتجدد تُنَبِّئُكم بالأخْسَرِينَ أعْمَالاً ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ كل عام،
تحفه المكارم والخيرات، ويزورنا الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ
أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ
رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ كل عام، فليقبض علينا بسحائب الجود والكرم فالزائر ،رمضان
والمزور كل واحد فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَزُنَا منا، والكريم يستقبل ضيفة بالكرم والعطاء، ها ذَلِكَ
جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي
يأتي
شهر رمضان هذا العام على وخاصة إن كان الضيف كريماً، فما أحرانا وَرُسُلِي هُزُوًا
) ( الكهف) . الأمة الإسلامية ليشهد دماء تسفك، أن نستقبل شهر رمضان بالوجوه
الباسمة عذرا رمضان تأتي هذا العام، وقد ظهرت وحرمات تُنتهك، وأطفالاً وشيوخاً
والقلوب الواعية، والنفوس السامية، والصدور وانتفشت خفافيش الظلام من المنافقين
ونساء
يُقتلون ويشردون، وشعوباً
الصافية،
والهمم العالية. ولله در الشاعر إذ يقول: أهلاً وسهلا بالصيام
تذبح
أو تهجر، وأوطاناً تحتل، وأناساً مرحباً
وأصحاب الشهوات، الذين يريدون
للأمة أن تميل ميلا عظيما، ظهروا في زمن انشغل فيه معظم المسلمين بأنفسهم وطعامهم
وحاجاتهم
ياحبيباً
زارنا في كل عام الدنيوية، وتقاعسوا عن نصرة إخوانهم.. ظهر خفافيش الظلام في
الأزمات ليزيدوها
يُظلمون
من بني جلدتهم، سواء من زعمائهم، أو من قضاتهم، وظالمين عذركم شـهـرنـا عـمـا تـرى
يُبرؤون، رغم قتلهم الأبرياء، ونهبهم
إن
أرض المسلمين اليوم تضام اشتعالا بدلا من أن يسهموا في حلها، وناحوا مقدرات الشعوب
الكادحة !! لو أتيحت لي الفرصة أن أخاطب شهر كما تنوح الغربان فروعوا الناس
بالسلاح رمضان في هذا العام لخاطبته قائلا : أيها ،والمولوتوف، وبأن أيامهم سواد
وفقر ومرض
يأتي
رمضان هذا العام والإخوة في الشهر العظيم عذراً ما عرفنا مكانتك، ولا ،وإفلاس،
وطبلوا لذلك كثيرا وزمــروا ولم المواطنة يختلفون لا في الرأي، فالاختلاف قدرناك
حق قدرك، وما استشعرنا نفحاتك، يهمدوا وشياطينهم دائما تحركهم نحو في الرأي أمر
منطقي متى وجد البشر، ولكن وما استقينا عطاياك وبركاتك ؛ شهر رمضان الشر والفرقة
والفتن، بثوا سمومهم فسمموا اختلافهم تنابز وتناحر، نجد ذلك في بلادنا الذي أنزل
فيه القَرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتِ مِنَ الأجواء، ودعوا إلى مناهج
المتعة واللذة الْهُدَى وَالْفُرْقَان ﴾ (البقرة : ١٨٥)
الغالية
في مصر وسورية وليبيا وتونس وفلسطين... وغيرها .
المطلقة،
فأضعفوا الهوية وأثاروا الشهوات
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا وتنافسوا في ذلك وتسابقوا، وروجوا
لتربية
وليس هذا أول رمضان يشهد مآسينا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الشباب والفتيات
على الميوعة، أرادوا بذلك
أن
ينشأ جيل لا يعرف للولاء الديني طريقاً،
وفرقتنا
وتناحرنا وانكسارنا وانقساماتنا (البقرة) وكلما انقضى رمضان نعلق الآمال على عذرا
أيها الشهر العظيم تأتي هذا العام ولا للانتماء الوطني سبيلا!! هدموا فيه العزة
رمضان المقبل، فيأتي رمضان ومن بعده ونحن نعيش صراعات دموية، وفتنا مهلكة والإباء،
وغرسوا فيه المذلة والهوان. رمضانات والأمر يزداد سوءا وتفاقما، وتمر ونعاني هموما
عاتية، وقد تكالب الأعداء عذرا شهر رمضان على هذا الجفاء الأيام والشهور والسنون.
علينا لتفرقتنا وضعفنا بل استخدم أعداء فنحن نستقبلك هذا العام وأمة الإسلام فهذا
الانقسام الفلسطيني ليس ببعيد أمتنا بعض النفوس الضعيفة من المتفرنجين تواجه حرباً
ظالمة، يقتل فيها الأبرياء، وتهدم عن أعيننا ،وأسماعنا، ونسمع عن جهود وأصحاب
الهوى ليكونوا معاول هدم في البيوت وتسفك فيه دماء الضعفاء من الأطفال
للمصالحة
منذ سنين عددا ، لكنها لم تثمر !! أوطاننا وأمتنا، فكانوا بمثابة السوس الذي
والشيوخ والعجائز والنساء. مضى وقت طويل ونحن نتطلع إلى لم ينخر البناء، فحرقوا
المؤسسات، وأزهقوا عذرا شهر رمضان تأتي هذا العام وقد الأرواح، وأضاعوا الحقوق،
ولم يقدم أحدهم تجهز المخرجون لإخراج الأفلام والمسلسلات فكرة للبناء، ولا أشعل
شمعة للضياء، بل زاد المفسدة للصيام، وقد تبارى المنتجون في البناء المهدم هدماً
وخراباً ودماراً، ولم يضئ إبراز الشهوات والجذب إليها، وخططت كثير
(*) أستاذ المناهج وأساليب
التربية الإسلامية
٥٨
العدد ۲۰۵۹ - ۲۰ شعبان ١٤٣٤هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م
من
النساء لارتياد الأسواق، وخطط الشباب والفتيات والرجال والنساء لارتياد المقاهي
وتعاطي الشيشة، وناموا عن
صلاة الفجر ما أحوجنا إلى أن نحسن عبادة ربنا في هذا الشهر المبارك، فنكون ممن قال
فيهم ربنا عز وجل: تَرَاهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله
وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السجود ﴾ (الفتح : ٢٩).
ما أحوجنا إلى أن نكون في
شهر رمضان ممن قال فيهم ربنا عز وجل : تتجافي جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَكَما رَزَقْنَاهُمْ
يُنفَقُونَ (السجدة).
سه رجة الكرامة
ما أحوجنا إلى أن نكون ممن قال
فيهم رضي الله عنه : أيغلق الباب أم يكسر ؟ رضوان الله عليهم أجمعين. ربنا سبحانه
وتعالى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبِّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ فقال : بل يكسر . قال : إن ذلك أشد
. ۲- تجنب الفتن وإثارتها، وتجنب الغرور والباب
هنا هو قتل عمر، أي أن قتل عمر والتزام التواضع؛ لأن التواضع يجعلك دائما سيكون هو
كسر الباب، وهي فتن الحروب، خائفا على نفسك، ومن خاف على نفسه من ثم بعد ذلك لما
قتل عثمان رضي الله عنه الفتن نجا .
اليقين
(الحجر). رمضان والنجاة من الفتن
عذرا رمضان تأتي وقد عمت الفتن،
وقد انفتحت أبواب الفتن
تنوعت
هذه الفتن بين فتن الفرقة والخلاف وفتن تسلط أعداء الإسلام، وفتن الأهواء
والأفكار، وفتن المال، وفتن النساء، وفتن أكاذيب الإعلام وإغرائه .. وغير ذلك من
فتن الدنيا فما أحوجنا إلى أن نقتنص فرصة رمضان؛ لننجو من خلاله من هذه الفتن وما
أروع قول الشاعر:
فإن تنجو منها تنجو من ذي عظيمة
ولكن سل من نجا : كيف نجا؟
العلماء.
-
لزوم جماعة المسلمين، والاقتراب من وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من انتشار
الفتن قال : «هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع - إعلاء راية الدعوة إلى الله تعالى؛
الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر» (رواه لأنها وظيفة الأنبياء والمرسلين والدعاة
البخاري).
والمصلحين.
ونصحنا مبينا طريق الوقاية
منها، ه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: «بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل
وتحقيق الوحدة الإسلامية، والأخوة الدينية. المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا،
٦-
الحذر من اتباع الهوى والغفلة.
قال:
«تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما
وإلا فإني لا أخــالـك ناجياً
ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض الدعاء: فقد روي عن الحبيب أنه من
الدنيا رواه مسلم. وكما قيل : لا تسل عمن هلك: كيف هلك؟ ولذلك كان يكثر من هذا
الدعاء المأثور بطن رواه مسلم). فتنة الرجل من أهله وماله وولده «یا مقلب القلوب
ثبت قلبي على دينك» (رواه - الاهتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة
الترمزي وأحمد). سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الكرام رضي الله عنهم جميعا، ففي
ذلك نجاة عن الفتنة، فقال له حذيفة بن اليمان رضي
أسباب
النجاة من الفتن
من الفتن.
اقتده
﴾ (الأنعام: ٩٠).
قال
تعالى: ﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ثمة أسباب إن تمسكنا
بها كانت طوق الله عنه : أنا أعلم، فسأله فقال: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره..
تكفرها الصلاة نجاة لنا من الفتن، وأهمها : والصوم والصدقة؛ واتَّقُوا فِتْنَةٌ
لَا تُصِيبَنَ الَّذِينَ ١- التمسك بكتاب الله وسنة رسوله ، ۹
- العبادة
والطاعة والعمل الصالح، ففي ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
شَدِيدُ الْعِقَابِ فقد روي عن علي رضي الله عنه مرفوعا : ذلك حصانة ومنعة من
الوقوع في الفتنة تكون فتنة». قيل : ما المخرج منها يا رسول ١٠- تربية النفس على
الإيمان بالله
10)
(الأنفال).
آخرها
بلاء وأمور تنكرونها، فمن أحب
هذه
الفتنة تعني ما يحصل بين المرء الله؟ قال: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، واليوم
الآخر، فقد رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن وأهله من كلام يزل فيه، أو
أفعال يقع فيها، وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم ..» (رواه هذه الأمة جعلت عافيتها
في أولها، وسيصيب وكذلك بينه وبين جاره، وبينه وبين ولده، فهذه الترمذي). تكفرها
الصلاة والصوم. والمقصود بالفتن هنا فتن الشهوات أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة
فلتأتيه وهذه صغائر، فقال عمر رضي الله عنه: والشبهات والقتال والبدع وكل أنواع
الفتن منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت أريد الفتنة التي تموج كموج
البحر. فقال: إن فالخلاص منها يكون بالتفقه في كتاب الله إلى الناس الذين يحب أن
يأتوه إليه» (رواه بينك وبينها يا أمير المؤمنين بابا . فقال عمر وسنة رسوله لله
وا واقتفاء أثر السلف الصالح النسائي وأحمد وابن ماجه).
العدد
٢٠٥٩ - ٢٠ شعبان ١٤٣٤هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م ٥٩
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل