العنوان عدوان جديد من اليهود على المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل
الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1975
مشاهدات 135
نشر في العدد 272
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 28-أكتوبر-1975
عدوان جديد من اليهود على المسجد
الإبراهيمي بمدينة الخليل
عداء اليهود للإسلام قديم ومستمر
إن عداء اليهود للإسلام والمسلمين قديم
ومستمر، بينه القرآن الكريم في قوله تبارك وتعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ
عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: 82)،
وسجل التاريخ أحداثاً وصوراً لا تحصى لهذا العداء. وما عودتهم إلى فلسطين الأرض
المقدسة في هذا القرن بعد طردهم منها منذ مئات السنين إلا تنفيذ لخطط صهيونية
خطيرة، يظاهرهم أعداء الإسلام في كل مكان، وتستهدف تهويد المنطقة وإزالة المقدسات
الإسلامية بالهدم أو التحويل إلى معابد أو مؤسسات أخرى يهودية، ومحاربة الإسلام
بكل الوسائل، وتفتيت قوة المسلمين وتمزيق تضامنهم وتشتيت وحدتهم، وتحقيق المطامع
الصهيونية والاستعمارية في أوطانهم وثرواتهم.
ومنذ وقت قريب أحرق الإسرائيليون المسجد
الأقصى أولى القبلتين وثالث المسجدين، ولم يكتفوا بذلك بل هم يحفرون من حوله ومن
تحته بحثاً عما يزعمونه هيكل سليمان، والآن يتجهون إلى المسجد الإبراهيمي في مدينة
الخليل يقتسمونه مع المسلمين ويحتلون الجزء الأكبر منه، يشربون فيه الخمر وينفخون
الأبواق، ويقيمون الولائم والحفلات الصاخبة لأعراسهم وختانهم، ويشوشون على المصلين
المسلمين في الجزء الذي أبقوه لهم من المسجد بشتى الوسائل، ويمنعونهم من إعلان
الأذان وإقامة الصلاة إلا في الأوقات التي يحددونها، ويحرمون عليهم دخول المسجد
إلا من باب واحد، ويعتدون على أئمة المسجد وسدنته.
وإن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
إذ تستنكر ذلك كل الاستنكار وتعده عدواناً صارخاً وإثماً على الإسلام والمسلمين،
ليس في فلسطين فحسب بل في سائر أنحاء الأرض حيثما وجد مسلم، لتهيب بالمسلمين في كل
مكان أن يهبوا في وجه هذا العدوان البربري على دينهم ومقدساتهم وأن يواجهوه بكل
قوتهم. ولا ترى الاكتفاء باجتماع لجنة القدس لصد هذا الخطر، بل تدعو المؤتمر
الإسلامي لعقد دورة خاصة لدراسة الخطوات الإيجابية التي تتبع في مواجهة العدوان
الصهيوني المستمر على المقدسات الإسلامية في فلسطين ووضع خطة عملية لرده، تلتزم
جميع الدول الإسلامية حكومات وهيئات بدورها في التنفيذ وعدم الاكتفاء بإصدار
التوصيات أو الاستنكارات التي لا يعبأ بها الإسرائيليون ويسخرون منها، ويمضون في
تنفيذ خططهم العدوانية الإجرامية الواحدة تلو الأخرى ما داموا لا يجدون أمامهم قوة
رادعة تصدهم عن غيهم وتردهم عن بغيهم.
وإن القيام بذلك، والوقوف في وجه
الصهيونية بكل قوة لواجب على المسلمين جميعاً يأثمون بتركه أو التهاون به أو
تأخيره عن وقته، وقد فرض الله على المسلمين الجهاد في سبيله كما قال سبحانه:
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: 78)، وضمن لهم النصر على عدوهم
وعدوه كما قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ
لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).
وقد عودنا الصهاينة في أساليب اعتداءاتهم
المتكررة على المسلمين ومقدساتهم أن يخطوا خطوتهم الآثمة ويضربوا ضربتهم
العدوانية، ثم يتابعوا صداها بين المسلمين، فإذا لم يجدوا عملاً يردعهم أقدموا على
خطوة أخرى. فليتنبه المسلمون إلى ذلك وليحذروا الأخطار التي تتهددهم في دينهم
ومقدساتهم وحياتهم من جانب الصهاينة المعتدين، وليتحدوا جميعاً في مواجهتها
ودرئها، والله معهم إذا اتقوه وصبروا كما قال سبحانه: ﴿وَإِن تَصْبِرُوا
وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا
يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ (آل عمران: 120).