العنوان عدوان ثلاثي على حماس.. قطاع غزة على أبواب المواجهة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 21-أكتوبر-2006
مشاهدات 72
نشر في العدد 1724
نشر في الصفحة 22
السبت 21-أكتوبر-2006
تل أبيب وواشنطن والتيار الانقلابي في فـتح يستعدون للانقضاض على حماس
15 شخصية قيادية في فتح تنفذ برنامجًا مع أطراف عربية ودولية لإسقاط الحكومة
42 مليون دولار قدمتها أمريكا لخصوم حماس للانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية
وسط الدخان المتصاعد جراء القصف والدمار الصهيوني وعمليات القتل المتواصلة تواجه حماس عدوانًا ثلاثيًّا يقوده الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، بالتنسيق مع التيار الانقلابي في حركة فتح الذي ينقذ معركة داخلية ضد الحكومة وحماس، بعد تلقيه 42 مليون دولار دعمًا أمريكيًّا لهذا الغرض.
في الوقت الذي تنفذ فيه نحو15 شخصية قيادية في فتح برنامجًا- بالتنسيق مع أطراف عربية ودولية- لإسقاط الحكومة ومحاصرة حماس.
فبينما كان الاحتلال ينفذ عملية توغل خاصة لبلدة بيت لاهيا ليلة السبت الماضي كان السلاح الفتحاوي يستهدف مجاهدًا من حماس ويغتاله ثم يشتبك مع أفراد القوة التنفيذية!
«تجييش» فتح بتمويل أمريكي
المعطيات على الأرض تشير إلى أن الأسابيع القادمة سوف تشهد تصعيدًا عسكريًّا صهيونيًّا واسعًا من جانب: وتصعيدًا في الانقلاب الفتحاوي من جانب آخر، فقد كشفت الإدارة الأمريكية مؤخرًا. وبشكل صريح عن نيتها تخصيص 42 مليون دولار دعمًا لخصوم حركة حماس والانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية وإسقاط الحكومة الفلسطينية، في نفس الوقت الذي كشفت فيه مصادر أمنية فلسطينية أن شحنة من الأسلحة من دولة عربية بتمويل أمريكي وصلت عبر معبر كرم أبو سالم على حدود قطاع غزة لجهاز الحرس الرئاسي التابع لأبو مازن، وهي ليست الشحنة الأولى، حيث كشف إيهود أولمرت مع بداية توليه الحكومة الصهيونية مع أبو مازن.. في الوقت الذي يشهد فيهقطاع غزة حالة »تجييش» مرشحة للانفجارفي أي لحظة. من جانبها حذرت كتلة التغيير والإصلاح ممثلة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في المجلس التشريعي من تدخل الولايات المتحدة في الشأن الداخلي الفلسطيني؛ معتبرة ذلك عدوانًا على الشعب الفلسطيني واستمرارًا في العدوان على الأمة، لن يكون له أي ثمار. وأشار الناطق باسم الكتلة، الدكتور صلاح البردويل، إلى ما كشفت الإدارة الأمريكية عنه مؤخرًا، حول نيتها دعمخصوم حماس بمبلغ 42 مليون دولار. وقال البردويل: «إذا كان هذا المبلغ قد تم الكشف عنه، فقد سبق ذلك أموال منحت لدعم بعض النواب لخوض الانتخابات التشريعية، والذين سقطوا ولم يفلحوا في هذه الانتخابات لكنهم واصلوا التشويش والتضليل والتحريض على الحكومة تحت- عباءة مستشاري الرئيس.»
وتابع قائلًا : »في هذا الوقت الذي تم الكشف فيه عن هذه المؤامرة الأمريكية بدأ بعض الوكلاء عرض أنفسهم في المزاد العلني من أجل الحصول على امتيازات خاصة، وحصص ثمينة من هذه الأموال حيث وقف أحدهم وبشكل رخيص جدًّا ليصف الحكومة الفلسطينية بأنها نازية وفاشية وعنصرية مقدمًا شهادة تزكية مجانية للعدو تعفيه من جرائمه التي ينفذها في قطاع غزة.»
وأشار إلى أن كل ذلك يتم وسط نزيف الدم الفلسطيني الذي يجري في بلدة عبسان، وجباليا وبيت لاهيا، شهداء يسقطون بيد الاحتلال، وآخرون يسقطون بيد عملائه، والهدف واحد وهو الإثخان في هذه الحركة، ورموزها، من أجل إضعاف قوتها وشعبيتها .
وأوضح البردويل أنه:»أنه ضمن هذا السيناريو المعد بالمال الإمريكي لإضعاف الحكومة وحركة حماس تقوم جوقة الإعلام المحيط بالرئيس أبو مازن وعلى رأسهم ياسر عبد ربه بإشاعة الإحباط في الشارع والدعوة إلى الاستسلام والحض على إقامة حكومة بعيدًا عن الشرعية تستسلم لشروط الرباعية أو أدنى من ذلك.»
مواجهة مرتقبة
وبينما كانت الطائرات الحربية الصهيونية تقصف مجموعة من وحدة المرابطين لكتائب القسام شمال قطاع غزة مساء الخميس (10/12) أقدم مسلحون من حركة فتح- في نفس الوقت- على اغتيال أحد الكوادر السياسية لحركة «حماس» وأصابوا زوجته بجراح خطرة، في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، حيث أفادت مصادر محلية أن المواطن ماجد درابية "٤٠ عامًا"- وهو أحد رجال الإصلاح في بيت لاهيا وأحد مبعدي مرج الزهور- بعد أن خرج من منزله تلقى اتصالًا تهديديًّا من أحد عناصر حركة فتح لمنزله، وبعد خروجه بثوان عاد يطرق باب المنزل بشدة، حيث فتحت زوجته المنزل ليتلقى الاثنان رصاصات غادرة من عدد من المسلحين المجهولين، لتردي الرجل قتيلًا فيما أصيبت زوجته بجراح متوسطة!
من جهته قال فوزي برهوم الناطق الإعلامي باسم حركة حماس: إن الجريمة مخططة ضد أحد الشخصيات النظيفة والمحترمة وأحد كوادر حماس في بيت لاهيا، من قبل فئة مأجورة تعمل لصالح الاحتلال. وأضاف برهوم أن حركة حماس تتابع القضية بدقة وتحقق في ملابساتها ولن تمر عليها مرور الكرام، وستلجم هذه الفئة الحاقدة، مطالبًا وزارة الداخلية بملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم.
هذه صورة من صور المشهد الغزاوي هذه الأيام، وهي تتجه نحو التصعيد خصوصًا بعد بيان تهديد من جناح في كتائب شهداء الأقصى بتنفيذ عمليات اغتيال. ضد قيادة حركة حماس، جرت بعدها عمليات تصفية في قلقيلية والخليل وغزة قتل خلالها أحد كوادر حماس في الضفة وأصيب عدد آخر في محاولات فاشلة.
قائد ميداني في كتائب القسام كشف للمجتمع عن استعدادات حركة حماس على صعيدين: الأول توقع اجتياح صهيوني واسع لقطاع غزة من جانب ومواجهة تحرك من الرئاسة وحركة فتح ميدانيًّا، بهدف الانقلاب على الحكومة الفلسطينية وقال: نرصد حركات لهذه الجهات ونحن على أهبة لاستعداد عسكريًّا وميدانيًّا.
مجموعة الـ 15
المشهد الميداني في غزة ينذر بوقوع المواجهة.. قيادات في حركة فتح حولت الشوارع التي تقطن فيها إلى ثكنات عسكرية، ففي شارع الجلاء وسط مدينة غزة يقيم ضابطان في فرقة الموت التابعة لجهاز الأمن الوقائي، حيث ينتشر عشرات المسلحين وحواجز من الكتل الإسمنتية في حيط منزليهما .
الناطق السابق باسم وزارة الداخلية والقيادي في فتح توفيق أبو خوصة أقام الدشم وأبراج مراقبة في محيط منزله أيضًا وحول الشارع الذي يقيم فيه إلى موقع عسكري لحراسه ومسلحي حركة فتح، فيما جري عمليات إطلاق النار باتجاه القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية بشكل شبه يومي.
كل ذلك يأتي ضمن الشق العسكري لانقلاب حركة فتح، فيما تقوم مجموعة تضم نحو 15 قياديًّا في فتح بتقاسم أدوار الانقلاب على الصعيد الإعلامي والسياسي أيضًا.
ويبدو أن اتهامات الحكومة الفلسطينية ومن ورائها حركة حماس التي تقودها، لتيار انقلابي يحيط برئيس السلطة محمود عباس لم يأت من فراغ. وبالرغم من عزوف الحكومة وحماس عن ذكر أسماء قادة التيار الانقلابي إلا أنه بين الحين والآخر يخرج بعض قادة الحركة عن صمتهم ليذكروا بعض الأسماء، كما ورد ذكر اسم عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية الذي عقد مؤتمرًا صحفيًّا لمهاجمة خطاب رئيس الوزراء إسماعيل هنية.
والأمر اللافت للنظر أن بعض شخصيات هذه المجموعة- حسب ما يرى كثير من المراقبين- هم أنفسهم من حاولوا تدبير المحاولة الانقلابية على الرئيس الراحل ياسر عرفات، وأهم شخصيتين في هذا الإطار هما النائب محمد دحلان وزیر الداخلية السابق والذي يعتبر أكثر الأسماء تداولًا في قضية الانقلاب، بالرغم من قلة تصريحاته مقارنة بكوادر فتحاوية أخرى أما الشخص الآخر الذي يتحرك خلف الكواليس في الأيام الأخيرة فهو سمير المشهراوي الذي تؤكد بعض المصادر أنه توكل إليه بعض المهمات منها تحريكه لبعض المجموعات المسلحة والتي تعمل باسم كتائب شهداء الأقصى في قطاع غزة وغيرها من المهمات التي لا يعرف عنها الكثيرون شيئًا، حتى من كوادر حركة فتح.
وكما تجري تحركات مثيرة للشبهات في غزة فإن هناك شخصيات الضفة التي تهيئ الأجواء من خلال التحريض والتصريحات التي تدفع باتجاه التوتر الدائم وعدم الاستقرار، بالإضافة إلى محاولاتهم المتواصلة بالوقيعة بين حماس وعباس، ومن أكثر هؤلاء نجومية في هذا الإطار عضو اللجنة التنفيذية ياسر عبدربه ونبيل عمرو المستشار الإعلامي لعباس، ويبدو أن القيادي في فتح النائب عزام الأحمد يحاول أن يسابق أغلب شخصيات مجموعة الـ (15) في معركته مع الحكومة.
النجم الآخر في مجموعة الـ (15) والذي تقلص ظهوره في الفترة الأخيرة هو أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم والذي يشبه الأحمد في أمور كثيرة، أهمها ترعرعه في أجواء الخلافات، فقد شن عبد الرحيم حربًا لا هوادة فيها على حماس منذ فوزها في الانتخابات.
وتؤكد مصادر مقربة من كتائب »شهداء الأقصى»، التابعة لحركة «فتح»، في رام الله بالضفة الغربية، أن الطيب عبد الرحيم كان وراء بيان غير مسبوق في الساحة الفلسطينية، يهدد بالاغتيالات السياسية لقادة «حماس.»
وهذا البيان أثار تذمرًا واسعًا في الساحة الفلسطينية، والذي هدد باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة«حماس» خالد مشعل ،ووزير الداخلية سعيد صيام،وقائد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية يوسف الزهار،وعدد اخر من قيادات حماس.
ويبدو أن مجموعة "الخمسة عشر" لم تكتمل بعد وما تزال هناك بعض الشخصيات ستواصل محاولات الانقلاب المتتالية التي بدأت بإضراب للمعلمين ولا أحد يعرف بماذا ستنتهي.