; عداوة الهند.. جمعت بين الصين وباكستان | مجلة المجتمع

العنوان عداوة الهند.. جمعت بين الصين وباكستان

الكاتب إسماعيل محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

مشاهدات 181

نشر في العدد 1378

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

  • خلافات الصين مع الهند بسبب ترسيم الحدود دفع بالعلاقات الصينية - الباكستانية نحو آفاق واسعة... سياسيًا.. اقتصاديا.. وعسكريًا

  • تكنولوجيا الصناعات العسكرية الثقيلة من الصين تكسر الحصار الغربي حول باكستان لإجبارها على وقف مشروعها النووي

  • باكستان تتبنى المواقف الصينية في قضايا هونج كونج وتايوان وتقف على الحياد في قضية التبت.. لكن معاناة المسلمين في تركستان تمثل عامل إحراج بين الجانبين

  • مستقبل العلاقات يسير نحو آفاق أوسع في إطار توجه الصين نحو تأسيس رأي عام عالمي يوازي الرأي العام الأمريكي

تعود العلاقات الباكستانية- الصينية إلى الأيام الأولى لقيام جمهورية الصين في 1/10/1949م حيث بادرت باكستان -الناشئة حديثًا «١٩٤٧٠م» - إلى الاعتراف الرسمي بالجمهورية الوليدة، ثم لحق تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، ومن أهم ما يذكر في فترة العلاقة الأولى قيام الصين بتصدير الفحم إلى باكستان لتتحرر من استيراده من الهند التي كانت تشكل صادراتها إلى باكستان نسبة %۸۰ من التجارة الخارجية لباكستان. 

وقد اتجهت الصين منذ تأسيسها إلى باكستان باعتبارها الجارة الأكبر بعد الهند. التي لم تكن تربطها بالصين علاقة ودية كبيرة بسبب الخلاف حول ترسيم الحدود، والتنافس حول الزعامة في المنطقة، أضف إلى ذلك الخلاف القائم بين الهند وباكستان، مما جعل الظروف تدفع في اتجاه تمتين العلاقة بين الجانبين، التي تحولت -بمرور الزمن- إلى نوع من التحالف، رغم رفض بعض السياسيين الصينيين هذا الوصف واكتفائهم بوصفها بالصداقة التاريخية، ومن المواقف التي تبنتها الصين تأييدًا للموقف الباكستاني موقفها من مسألة كشمير حيث تبنت فيها وجهة النظر الباكستانية من خلال المناداة بحل النزاع سلميًا ومنح حق تقرير المصير للشعب الكشميري، وقد أكدت الصين موقفها هذا منذ فترة مبكرة حيث رفض رئيس الوزراء الصيني اعتبار كشمير جزءًا من الهند وذلك أثناء زيارته للهند عام ١٩٥٦م. غير أنه يلاحظ على الموقف الصيني رفضه للتدخل العسكري الدولي في القضية خوفًا من استعماله في قضايا مرتبطة بالصين كقضية التبت وقضية تركستان من ناحية أخرى أعلنت الصين تأييدها السياسي لباكستان أثناء الحروب الباكستانية- الهندية فقد أكد الزعيم الصيني «ماو» تأييد بلاده لباكستان في حرب ١٩٦٥م، ثم ردد شاو إن لاي التأكيدات نفسها خلال حرب ۱۹۷۱م. 

وبعد العقوبات الاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية- الأوروبية على باكستان لرفضها الضغوط الغربية بشأن إيقاف برنامجها النووي وجدت باكستان نفسها في وضع حرج، فهي تواجه نوعًا من العزلة، في حين أن الهند تتلقى دعمًا لبرنامجها النووي، لكن مسارعة الصين بتقديم المساعدات التكنولوجية إلى باكستان وخاصة في مجال الصناعات الثقيلة العسكرية والمدنية حجم من آثار هذه العقوبات وساهم في إقامة البنية التحتية.

وفي عام ١٩٨٩م استطاعت باكستان -بدعم صيني- إنشاء مفاعلين نوويين وضع أساس أولهما الرئيس الصيني ثم تبع ذلك المفاعل الثاني في عام ١٩٩٦م مما أحدث توازنًا مقابل الدعم الروسي للهند في نفس الفترة بعد انسحاب روسيا من أفغانستان وقد اعتبرت الصين التفجير النووي الباكستاني عام ١٩٩٨م رد فعل طبيعيًا على التحدي الهندي. 

وفي مقابل ذلك يلاحظ أن المواقف الباكستانية في المحافل الإقليمية والدولية جاءت متفهمة للسياسة الصينية، ويأتي اعتذار باكستان للأمم المتحدة على عدم إرسال قواتها إلى كوريا للمشاركة مع القوات الدولية لإيقاف الحرب بين شمال وجنوب كوريا في بداية الخمسينيات مثالًا لمراعاة باكستان للموقف الصيني المؤيد للجزء الشمالي، وقد قامت باكستان بمحاولات بارزة نحو عودة الصين إلى الأمم المتحدة بعد الحرب الكورية، مما عرضها إلى استنكار أمريكي، وبعد الحرب الصينية. الهندية عام ١٩٦٢م بسبب الخلاف حول ترسيم الحدود، أعلنت باكستان تأييدها للحق الصيني في الحدود محل الخلاف، وتأكيدًا لهذا التأييد قامت باكستان من خلال سياسة سلمية بترسيم حدودها مع الصين وفق معاهدة عام ١٩٦٣م. من جانب آخر وكموازنة للموقف الصيني من مسألة كشمير تبنت باكستان وجهة النظر الصينية في عدة قضايا اعتبرتها الصين مصالح وطنية لا يمكن التنازل عنها مثل هونج كونج ومسألة تايوان وحق الصين في عودتها إليها، كما اعتبرت مسألة حقوق الإنسان التي تلوح بها أمريكا ضد الصين شأنًا داخليًا يخص الصين وحدها، وقد قام الزعماء الباكستانيون بدور الجسر في تقريب الصين من الغرب خاصة بعد التوجه الذي تبناه الرئيس الأمريكي نيكسون من ضرورة إيجاد جو من التفاهم مع الصين، ويعتبر الموقف الباكستاني من قضية التبت موقفًا محايدًا على عكس الموقف الهندي الذي تمثل في استضافتها قادة الإقليم ليطالبوا من فوق أرضها بالانفصال عن الصين ولعل موقف باكستان من تركستان وسكوتها على الانتهاكات الصينية بحق مسلمي الإقليم هو أكثر مواقف باكستان إحراجًا لارتباط الأمر بالوجدان الإسلامي العام.

اتفاقيات ومعاهدات في مجالات متعددة

منذ عام ١٩٦٢م وحتى الآن، وقع كل من باكستان والصين عشرات الاتفاقيات والمعاهدات في المجالات المختلفة، كان آخرها ست اتفاقيات وقعها رئيس وزراء إقليم البنجاب في ١٩٩٩/٨م، ويعتبر التعاون في مجال الصناعات العسكرية والمدنية الثقيلة أهم هذه المجالات، حيث تم إنشاء العديد منها، بالإضافة إلى معاهدات تجارية وتكنولوجية، وقد أثمرت هذه المعاهدات نتائج جيدة بالنسبة لباكستان، حيث اكتفت من الحديد والصلب والصناعات الثقيلة الأخرى، واستطاع الجيش الباكستاني أن ينتج مجموعة من الأسلحة المتطورة التي تخدم القطاعات العسكرية المختلفة، وتقوم باكستان بتصدير أسلحتها لأكثر من ٤٠ دولة، وقد سجلت زيادة الأرباح نسبة ٤٦% في النصف الأول من هذا العام عنها في العام الماضي، كما تم التعاقد على شراء باكستان -رغم الاعتراض الأمريكي- أحدث طائرة صينية 7-GM F وصاروخ 11-M قصير المدى.

على الرغم من تأكيدات زعماء البلدين التي ثمنها أخيرًا الجنرال مشرف القائد التنفيذي لباكستان بعد الانقلاب الذي جرى يوم 12/10/1999م، على ضرورة استمرار هذه العلاقة المتميزة، وعلى الرغم من كل ما ذكر من مجالات التعاون المختلفة التي دونما شك أفادت البلدين، إلا أن مستقبل أفضل للعلاقة مرهون بتغييرات تجريها قيادة البلدين، فعلى المستوى الصيني مطلوب أتخاذ سياسات أكثر وضوحًا وجرأة نحو قضية كشمير وحق شعبها في تقرير مصيره وأن تعلن عن تحالفها مع باكستان كما هو الحال مع كوريا الشمالية كما أن الصين مطالبة أيضًا بإعادة النظر في حقوق الأقلية المسلمة الصينية، والاعتراف بحق الشعب التركستاني في تقرير مصيره، ومن الواضح أن الصين لن تتمكن من الاستمرار في سياسة تجاهل هاتين القضيتين فالمد الإسلامي المتنامي في المنطقة عمومًا وفي إقليم كشمير المحتل خصوصًا المتاخم لإقليم تركستان إضافة إلى المتغيرات الدولية ووعي الشعوب بحقوقها، ورغبة الصين في إيجاد مكانة دولية تناسب حجمها المتنامي، يحتم تخفيف الأثقال الداخلية.

أما باكستان.. فهي مطالبة بإعادة ترتيب بيتها الداخلي والنظر إلى المصلحة الوطنية لا المصالح الخاصة، وعليها اتخاذ خطوات نحو الاستقرار السياسي، والاتجاه نحو الإصلاح الاقتصادي، خصوصًا بعد تولي الجيش زمام الأمور، فالاقتصاد الباكستاني -وفق بعض الدراسات- تراجعت نسبة نموه ما يقرب ٥٦% مقارنة بالعام الماضي، والإصلاح في رأى بعض الباحثين الباكستانيين يكمن في التحرر من التبعية السياسية والاقتصادية وإيجاد خطط وطنية محلية ومحاسبة المتهمين بالفساد واتخاذ قرارات جريئة كتلك التي اتخذتها الصين في مسيرتها نحو تطوير اقتصادها قبل عشرين عامًا.

إن الصين تطمح إلى تأسيس رأي عام عالمي يوازي الرأي العام الأمريكي والغربي كما جاء في خطابات الزعماء الصينيين من خلال الدعوة إلى إصلاح النظام السياسي والاقتصادي الدولي، وتعتبر باكستان مرشحًا قويًا للمشاركة في هذا التأسيس إضافة إلى دول جنوب شرق آسيا كل هذا يتطلب من باكستان أن توجه قراراتها وسياستها للإصلاح الداخلي منطلقة من هويتها الثقافية المميزة بدلًا من التآكل الداخلي الذي تعانيه منذ عدة عقود.

الرابط المختصر :