العنوان عداء الحكومة المصرية للإخوان.. إلى متى؟!
الكاتب وليد شلبي
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2001
مشاهدات 89
نشر في العدد 1462
نشر في الصفحة 40
السبت 04-أغسطس-2001
«تم القبض على مجموعة من الإخوان المسلمين في إحدى محافظات مصر، وتم تقديمهم للمحاكمة وعرضهم على النيابة، ووجهت لهم تهمة محاولة قلب نظام الحكم والانضمام لجماعة محظورة»، هذه الكلمات المكرورة تردد كثيًرا على الآذان من وسائل الإعلام، بحيث لم تخل السجون المصرية من الإخوان منذ سنوات عدة، ويبدو أن هذه أضحت هي الوسيلة الأهم لدى أجهزة الأمن المصرية في مواجهة التأييد الشعبي الجارف للإخوان- والذي بات واضحًا في كل انتخابات يخوضها الإخوان.
والسؤال الآن: هل هذا هو الأسلوب الأمثل الذي يجب على الحكومة المصرية أن تتعامل به مع الإخوان؟ وهل هذا الأسلوب سيرهب الإخوان ويحجمهم ويمنعهم من أداء رسالتهم؟ وهل في التعامل مع الإخوان كملف أمني لا سياسي تحقيق للنتائج المرجوة للحكومة؟ وهل في أسلوب تجاهل وجود الإخوان- رسميًا- وإنكار وجودهم الحل؟ أم أن هذا الأسلوب سيخيف الشعب المصري ويمنعه من إظهار حبه وتأييده للإخوان؟ أحسب أن الإجابة ظاهرة للعيان، فهذه السياسات رغم قساوتها وضراوتها لم تؤد للنتائج التي ترجوها السلطات الأمنية، ولعل تزايد وجود الإخوان في الشارع المصري وتزايد التأييد الشعبي لهم في كل مناسبة يؤكد ذلك.
لقد أصبح من المسلمات أن الأسلوب البوليسي لا يقاوم فكرًا، ولا يغيره، فلا يقاوم الفكر إلا الفكر، ومع هذا تظل أجهزة الأمن المصرية تتعامل مع الإخوان بهذا الأسلوب فالإخوان أصحاب فكر ودعوة ورسالة، ولم تثبت على أي منهم أي تهمة عنف.
كما أضحى واضحًا أن أساليب الاعتقال والتعذيب والمحاكم العسكرية والأحكام القاسية لا تجدي مع الإخوان، وما تعرضوا له على مدى عقود من الزمن يبين ذلك، ولقد خرج الإخوان من المحن أفضل مما دخلوها، وزادتهم المحن صلابة على صلابتهم، وثباتًا مع ثباتهم، فلماذا تصر أجهزة الأمن على هذا الأسلوب مع الإخوان بالرغم من عدم جدواه؟!
كما أن أسلوب بعض القادة السياسيين المصريين في تجاهل وجود الإخوان كأكبر قوة شعبية في الشارع المصري، لم يؤثر على انتشار الإخوان واختلاطهم بالشارع وتفاعل عامة الناس وخاصتهم معهم، ولعل في عدد الأصوات- التي يحصل عليها أي مرشح من الإخوان في أي انتخابات نقابية أو نيابية- خير دليل على ذلك.
وإذا كان أصحاب هذا الأسلوب يرون أن الإخوان تنظيم «غير شرعي»، فعليهم أن يعلموا أن الإخوان لا يستمدون شرعيتهم من قرار حاكم وإنما يستمدونها من أحكم الحاكمين ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ﴾ (آل عمران: ١٠٤).
ثم بعد ذلك يستمدونها من الشعب الذي يوليهم ثقته مرة بعد مرة، وإذا كانوا يرون الإخوان تنظيمًا غير رسمي فما يمنع من إعطائهم صك الرسمية؟! أليس في عدد الأصوات الكبير والجارف الذي يحصلون عليه في كل انتخابات دليل واضح على التفاف الشعب المصري حول الإخوان وتأييده لهم، رغم كل ما تردده الأجهزة الأمنية؟!، وأليس الإخوان أولى بـ«صك الرسمية» من الأحزاب الوهمية العديدة والتي لا تعرف أسماؤها؟!
كما أن في التاريخ المشرف للإخوان منذ حرب فلسطين عام ١٩٤٨م، وجهادهم لليهود فيها، وجهادهم في منطقة القناة لطرد المحتل الإنجليزي، وفي رعايتهم وتربيتهم المتميزة للشباب على المثل والقيم الإسلامية العليا وتأثيرهم في جمع الناس وثقة الناس بهم وإخلاصهم التام لله، لأكبر مصوغ كتيار أصيل في المنظومة السياسية المصرية.
لقد أصبح القبض على الإخوان والزج بهم في غياهب السجون وتلفيق التهم لهم شيئًا مألوفًا، ولم يعد أحد يقتنع بالمبررات التي تسوقها أجهزة الأمن لتبرير تعاملها الفج مع الإخوان لتلبسه ثوب القانونية والشرعية وهما منه براء.
وهذه دعوة مخلصة للحكومة المصرية أن تتعامل مع الإخوان كملف سياسي لا أمني وأن تسمع من الإخوان بدلاً من أن تسمع عنهم، وأن تمد يدها ليد الإخوان الممدودة لها منذ عقود من الزمن.
فلمصلحة مصر والأمة الإسلامية كلها وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها والتي تقتضي تضافر كل الجهود لمواجهة الصهاينة في فلسطين... نناشد الحكومة المصرية برفع يدها عن الإخوان والتعامل معهم كأكبر قوة سياسية والاستفادة منهم ومن قدراتهم لما فيه مصلحة مصر والأمة الإسلامية كلها، فهل من مجيب...؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل