; عتاب | مجلة المجتمع

العنوان عتاب

الكاتب أبو اليزيد العجمي

تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2002

مشاهدات 70

نشر في العدد 1495

نشر في الصفحة 43

السبت 06-أبريل-2002

قرأت في مجلتنا «المجتمع» العدد 1493 عنوانًا مثيرًا يتصل بالمفتي الجديد لجمهورية مصر العربية، يصفه بأنه صوفي ولا يهوى العلوم الشرعية.

ونظرت إلى محتوى ما كتب، فوجدت مراسل المجتمع قد اعتمد على قول للمفتي الجديد يتحدث فيه عن جزء من تاريخ حياته، وأمنياته في مراحل تعليمه، فهو كان يهوى أن يكون طيارًا، ثم لما دخل الأزهر التحق بكلية التجارة ولما قسره أبوه على كلية أصول الدين اختار قسم الفلسفة الإسلامية وعلى افتراض أن المفتي الجديد الأستاذ الدكتور أحمد الطيب قد قال هذا، فليس من الحق ما استنبطته المجلة من عدم حبه للعلوم الشرعية لأن كثيرًا من العلماء، بل أحد الأئمة الأربعة، ما كان يحب الفقه، ثم عاتبه أبوه فانتقل إليه وصار فيه إمامًا، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن الرجل في تخصصه «فلسفة إسلامية» أستاذ له مكانته، نعرفه بحكم الاشتراك في التخصص، الذي يشمل العقيدة والأخلاق، ورد الشبهات عن الإسلام، وأصول الفقه، وهي كلها علوم شرعية اللهم إلا إذا اعتبر الكاتب أن الفقه وحده أو ومعه التفسير والحديث هي العلوم الشرعية فقط، وهذا- لو كان فهم الكاتب- خطأ أيضًا، أما كون الدكتور أحمد الطيب من بيت صوفي، فهذا لا يعيبه ما دام ملتزمًا بالمبادئ والأخلاق الإسلامية، فقد كان الشيخ عبد القادر الجيلاني- صاحب أول طريقة صوفية في بغداد- فقيهًا حنبليًا، وهو الذي ينقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية بالصفحات ويقول: قال شيخنا قدس الله سره «الاستقامة ج 2/65».

وقد عرفت الرجل عشرين عامًا، مستفيدًا من التصوف تزكيته، ومتميزًا بعقلانية العالم المنهجي المسلم.

أما حديث المجلة عن المفتي القديم، ممتدحة مواقفه، فهي كلمة حق يُراد بها حق، وقد لقيت الرجل مرات في مؤتمرات، فكنت أجده مستقلًا وحريصًا على أن يتحرى الحق، ونسأل الله أن يجزيه خير الجزاء.

بقيت كلمة أخيرة هي: أن ما ذكرته عن أ.د. أحمد الطيب كلام وليد معرفة ومعايشة وممارسة علمية، وأتوسم فيه خيرًا كثيرًا إن شاء الله.

أما عن الاختيار وهو أستاذ الفلسفة الإسلامية وما وراء الاختيار أو ماذا يمكن أن يكون غدًا، فهذه أمور في طي الغيب، ولسنا مطالبين بالحكم عليها الآن على الأقل، ولكل حادثة حديث.

شكرًا لمجلتنا الحبيبة مجلة كل المسلمين على سعة صدرها، ولولا مكانتها ما كان هذا العتاب على سرعة الحكم، والقفز في الاستنباط.

الرابط المختصر :