العنوان عبر التسوية العربية- إسرائيل تتمدد في أسواق شرق آسيا
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 26-ديسمبر-1995
مشاهدات 99
نشر في العدد 1181
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 26-ديسمبر-1995
- معاهدات الصلح مع العرب أسقطت الحواجز عن إسرائيل في أسواق الشرف الأقصى بعد أسواق الشرق الأوسط
تتطلع «إسرائيل» الآن في سياق استغلالها لعملية التسوية العربية الإسرائيلية ليس إلى أسواق الدول العربية فحسب، بل إلى أسواق الشرق الأقصى للإتجار معها.. إلى أماكن كالهند والصين وباكستان وأندونيسيا، بعد أن كانت أسواق «إسرائيل» الأكثر أهمية لعدة سنوات، ولا تزال حتى الآن في أوروبا والولايات المتحدة، « فالمؤتمر الاقتصادي » الذي عقد في العاصمة « الأردنية عمان» مؤخرًا لم يسفر عن تقدم ملموس، بالرغم من ابتهاج رجال الأعمال الإسرائيليون بصورة خاصة؛ لاستقبالهم من جانب أولئك العرب الذين لا زالت حكومات بلادهم تلتزم بالمقاطعة الاقتصادية ضد «إسرائيل» وتحظر التجارة المباشرة معها.
وقد أظهرت اجتماعات مؤتمر «عمان» التي دامت ثلاثة أيام أن الدول العربية منقسمة حول "مدى السرعة التي ينبغي العمل بموجبها لإقامة علاقات طبيعية مع «إسرائيل»" في غياب ما تقول أوساط دبلوماسية أنه «سلام شامل» يضم سوريا ولبنان، والمستثمرون الأجانب ما زالوا ينتظرون المزيد من الدلائل على أن الحكومات في المنطقة جادة بالإصلاح الاقتصادي، كما أن الخطة التي تدعمها الولايات المتحدة بإقامة بنك « إقليمي» للتنمية في القاهرة رفضت بازدراء من جانب المملكة العربية السعودية والعديد من الدول الأوروبية التي يعتبر دعمها المالي حاسمًا لنجاح البنك.
وبينما ينتظر المسئولون الأمريكون تلقي ضمانات ملموسة بتقديم أموال للبنك المقترح فإن مسئولين فرنسيين انتقدوا علنا اقتراح إنشاء البنك قائلين إنه سيخلق ازدواجية في النشاطات التي تقوم بها وكالات تنمية أخرى متعددة الأطراف مثل «البنك الدولي»، كما أنه لم يكن هناك أي دليل لدعم البنك من السعودية التي قال وزير تجارتها «أسامة الفقيه»: "أن جيوب بلاده لم تعد عميقة كما كانت ذات يوم".
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن «شول ايزنبيرغ» - رئيس شركة إسرائيل كوربوريشن ليمتد - التي تبلغ قيمة استثماراتها (٤) مليارات و (۸۰۰) مليون دولار أن شركته تعمل وتفضل العمل مع الدول القريبة في المنطقة، ولكن لديه شعورًا أيضًا بأن دول المنطقة تتراجع وهي غير واثقة في مستقبل مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية، ولم تقرر حجم التعاون الاقتصادي الذي تريده مع» إسرائيل».
وأضاف «أيزنبيرغ»: "أما الوضع في الشرق الأقصى فإن الرسالة واضحة بالفعل إنهم يريدوننا وهم يحتاجون إلينا وهم يحبوننا".
ويوضح رجال الأعمال «إسرائيليين» أن معاهدات الصلح التي وقعتها «إسرائيل» مع «ياسر عرفات» والأردن قد سمحت لهم بالدخول إلى الصين، وقال «إران غورين » - مدير شركة زانيكس سيكيوريتسس للسمسرة - في تل أبيب: "إن ربح السلام الحقيقي بالنسبة لإسرائيل هو أن الحواجز قد سقطت الآن في أسرع الأسواق نموًا في العالم، وهي الأسواق الموجودة في الشرق الأقصى وليس في الشرق الأوسط".
ومع هذا التفاؤل والحديث عن شرق أوسط جديده تظل الإمكانيات التجارية بين «إسرائيل» والعرب محدودة، وباستثناء «النفط» فإن تجارة «إسرائيل» مع «مصر» التي يوجد بينهما اتفاقية صلح منذ ( ١٦ ) عامًا كانت بقيمة ( ٤٤ ) مليون دولار عام ( ١٩٩٤م) وهذا الرقم ضعف ما كان عليه عام( ۱۹۹۳م).
واستنادًا إلى دراسة حديثة أصدرها «بنك إسرائيل المركزي» مؤخرًا فإن المسئولين «الإسرائيليين» لا يتوقعون أن يتجاوز حجم التجارة مع مصر المائة مليون دولار في السنوات المقبلة، واحتمالات التجارة «الإسرائيلية» مع «الأردن» هي نفس الشيء تقريبًا مثل حجم التجارة الإسرائيلية مع مصر.
وهناك علامة استفهام أخرى تخيم فوق المنطقة وهي مدى جاذبيتها للمستثمرين الأجانب.
فقد ألمح «البنك الدولي» في تقرير بعنوان «استحقاقات المستقبل» أريد أن يكون متزامنا مع مؤتمر عمان، فلقد كان الشرق الأوسط خلال عشر سنوات أو أكثر بقليل من أكثر المناطق نموا في العالم، أما الآن فهو من أكثر المناطق بطئا في النمو، وسبب هذا الانحدار يعزي في جانب منه إلى هبوط أسعار النفط، ولكن «البنك الدولي» أنحى باللائمة أيضا على الدول العربية لإخفاقها في إصلاح اقتصادياتها المثقلة بما أسماه «صناعات بالية» للقطاع العام الذي تديره الدولة، وبحواجز تجارية وخطوط حمراء كثيرة، وقال مسئول في البنك الدولي في تصريح خاص: إنهم يتحدثون عن حجر صغير فوق سطح المبنى قبل أن تمهد أرض البناء.
ويبدو أن أفكار وزير الخارجية «الإسرائيلي» «شمعون بيريز» الخاصة بشرق أوسط جديد تلقى هوى لدى دول عربية أكثر مما تلقى هوى لدى رجال الأعمال الإسرائيليين، «فالأردن» الذي عقد "اتفاق صلح مع إسرائيل" قبل نحو عام يهدف من توجهه لصياغة روابط قوية مع «إسرائيل» إلى إقامة نوع من الاتحاد الفيدرالي الاقتصادي مع إسرائيل ومنطقة الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، فيما تتهم أوساط الحكومة المصرية إسرائيل بمحاولة خلق بينولولكس- شرق أوسطه على غرار الاتحاد الاقتصادي الذي يضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ تكون فيه «إسرائيل» هي المستفيد الرئيس.
وحتى بعد أن وقعت إسرائيل اتفاقات صلح مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والأردن فإن وزارة المالية الإسرائيلية تتبنى استراتيجية آسيوية، وتعنى هذه الاستراتيجية، كما يقول المدير السابق للقسم الدولي بوزارة المالية الإسرائيلية «إيهود كوفمان»: "توجيه الاهتمام إلى دول تريد الآن التعامل التجاري مع إسرائيل، وتقدم أسواقها فرصة أفضل من أسواق جيران إسرائيل للتقنية الإسرائيلية المتقدمة وللمنتجات الزراعية والاستهلاكية"، وذلك على الرغم من وجود عدد كبير من المسلمين في تلك الدول.
ويقوم الزعماء «الإسرائيليون » بمغازلة نظرائهم من أندونيسيا والصين واليابان وكوريا الجنوبية، وبصورة جريئة جدًا سواء في الاجتماعات الدولية، أو في الزيارات الشخصية وتقوم وفود إسرائيلية تجارية بزيارة ترکمانستان و قازاخستان وغيرها من الجمهوريات السوفييتية السابقة في آسيا الوسطى.
وعلى سبيل المثال يقول «يوسف ميمان» - رئيس مجموعة شركات ميرحاف الإسرائيلية – أنه: عقب هبوطه في «قرغيزيا » طلب منه أن ينضم إلى وزير الزراعة « القرغيزي » في منتجع الحمامات سونا حيث تحدثا في التجارة، وضمن «ميمان» كذلك صداقة رئيس قازاخستان، ناهيك عن العديد من الصفقات التجارية عندما قاد شخصياً طائرة الرئيس في العودة من رحلة صيد لأن قائد الطائرة كان قد بعد شرب الكثير من الفودكا .
ومثل هذه الجهود غير التقليدية أنت ثمارها، خلافا للتجارة مع الدول العربية المجاورة لفلسطين المحتلة، وتزدهر تجارة إسرائيل مع آسيا، حيث بلغت الزيادة في مجمل حجم هذه التجارة (٨٥ ) بالمائة في السنوات الأربع الماضية أي أقل من ثلاثة مليارات دولار عام (۱۹۹۰م ) إلى (٥.٥ ) مليار دولار عام( ١٩٩٤م) ، وتشكل آسيا السوق الأكثر ديناميكية لإسرائيل.
وتقول شركة «راندا داتا كومينيكيشن» وهي شركة للتكنولوجيا المتطورة أن نحو نصف الزيادة في مبيعاتها البالغة ( ١٧ ) بالمائة ( ٧٠ ) مليون دولار في العامين الماضيين جاءت من منطقة آسيا والمحيط الهادي، وتعتبر الصين – الآن - ثاني أكبر سوق «لشركة راندا » بعد الولايات المتحدة، وتعتبر كوريا الجنوبية أحد أهم المكاسب التجارية لإسرائيل وينتظر أن يبلغ حجم التجارة الإسرائيلية معها نحو مليار دولار مع نهاية عام ( ١٩٩٦م).
وقد فتحت شركة «سيارات كيا» الكورية الجنوبية خمسة معارض لها في « إسرائيل» وتعتزم فتح أربعة أخرى هذا العام، كما أن مجموعة « سامسونج » أقامت فروعًا لها في « تل أبيب » ووافقت شركة كورية جنوبية أخرى على توزيع برامج إسرائيلية للكمبيوتر.
لقد كرست ثلاثة أيام من الخطابات والولائم في عمان لتشجيع السلام، وانتهى المؤتمر الاقتصادي الثاني مثلما انتهى المؤتمر الأول في الدار البيضاء بترديد المشاركين الذين كانوا هم تقريبا نفس المشاركين في الدار البيضاء نفس التعهد بالتعاون في مجالات متنوعة تتراوح بين السياحة وزراعة الموز.
ولكن المهم لإسرائيل هو أن العلاقات العربية معها تتحرك إلى الأمام متجاوزة السياسة والدبلوماسية إلى توفير الأمن لها لكي تتفرغ إلى التمدد الاقتصادي في أسواق الغير في آسيا.
وبالنسبة لإسرائيل فإن المسرح الآسيوي لا يقدم فقط الأسواق المربحة لها، بل يقدم القبول التي كانت تتوق إليه في المنطقة العربية، ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» في تقرير نشرته يوم (۱۱/۲ ) الماضي عن رجل أعمال أردني وقع اتفاقات لاستيراد بضائع من شركات إسرائيلية ، قوله إنه يدمغ كل هذه البضائع بعبارة صنع في أمريكا، وذلك خشية أن يقاطعها الناس، ومن جهة أخرى فإن بضائع إسرائيلية مثل«ستروس أيس كريم» « وبيرة ميكابي» تنقل من تل أبيب إلى أذربيجان عن طريق الجو أسبوعيًا وتباع في شوارع تلك البلاد الواقعة على حدود «إيران» والتي يعتبر غالبية سكانها من المسلمين .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل