; عبد الله النفيسي: لست وصوليًا وأعارض احتكار القرار السياسي | مجلة المجتمع

العنوان عبد الله النفيسي: لست وصوليًا وأعارض احتكار القرار السياسي

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1980

مشاهدات 124

نشر في العدد 484

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 10-يونيو-1980

 

  • ليس هناك أخطر من الانغلاق والإحساس بالاضطهاد، على أية فكرة!
  • لا يكفي تغيير المادة الثانية من الدستور للعودة إلى الإسلام.
  • لا تكفي النية وحدها للتغيير، ولا بد من إيجاد المؤسسات للتنفيذ، وأين هذه؟!
  • لم استنكر فصلي من الجامعة لأنه حرمني من الراتب!! ولكن لأنه حرمني من الاتصال بالقطاع العريض من الشباب المثقف.
  • المثقفون والدارسون لم يلعبوا الدور الريادي المطلوب منهم، والمثقف الكويتي آثر التخلي عن دوره المتوقع.

 الدكتور عبد الله النفيسي من أبرز شخصيات المعارضة في المنطقة.. وله نشاط سياسي وثقافي بارز.. شخصية لها جمهورها الواسع في أوساط الشباب.. وفي أوساط الجامعة.. وفي الأوساط السياسية.. كما أن له منتقديه الذين ينتقدونه بشدة ويكثرون السخط على أسلوبه.. والدكتور النفيسي يتميز بأنه يعارض من منطلق إسلامي.. ويتبنى قضايا الحرية السياسية من نفس المنطلق.

والأوساط الإسلامية عرفت الدكتور النفيسي منذ أن كان شابًا يافعًا في بيروت، بعد أن حصل على الثانوية العامة من كلية فكتوريا بالقاهرة.. عام ٦٣ التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت، ومن يرجع إلى جريدة «المجتمع» اللبنانية والتي أصبحت فيما بعد «الشهاب» فيري مقالات باسمه.. وكان آنذاك يصدر نشرة طلابية يحررها من الجلدة إلى الجلدة، وينفق عليها من مخصصاته المالية وأسماها «البلاغ»..  الدكتور عبد الله النفيسي من أبناء الحركة الإسلامية في فتراتها الحرجة.. ومر بمراحل متقلبة.. صقلته الأيام رغم أنه تربى في بيت رغيد ودرس في أرقى المدارس والجامعات.. عيناه فيها معارك وبريق.. وكلماته راقية منتقاة.. والمجتمع تلتقي معه وتقدمه للقراء الكرام.. دون أن يعني ذلك بالضرورة أن المجتمع توافق الدكتور في كل ما يطرحه.

  • دكتور عبد الله، تتحدث الأوساط الاجتماعية عن أسلوبك في المعارضة.. بين مؤيد ومعارض.. فماذا تريد أنت؟ هل أنت صاحب قضية؟

- الحمد لله.. والصلاة والسلام على خير خلق الله.. 

ما نريده هو الإسلام.. نريد هذا الإسلام أن ينتقل من كونه النظري إلى حيزه التنفيذي..  

ولكنني قبل ذلك أود أن أؤكد أمرًا ما.. وهو أن المثقف العربي اليوم لا يقوم بالدور الريادي المطلوب منه.. كثير من الشباب الذين درسوا في الخارج أو في الوطن العربي وحصلوا على شهاداتهم العليا، عادوا إلى بلادهم لينضموا إلى التركيبات الحالية، وآثروا الانصياع لها ولم يلعبوا الدور الريادي المطلوب منهم.

 لذلك فأمثال عبد الله النفيسي يصبحون في إطار هذا التكوين من المنتقدين.. أو من الشواذ.. إنني أعتقد أن كل إنسان مؤهل يجب أن يلعب دورًا رياديًا في المجتمع الذي له فضل كبير عليه في أنه درسه وصرف عليه.. وعبد الله النفيسي -ربما للأسف- ظاهرة شاذة في هذا البلد، لأن المثقف الكويتي بشكل عام آثر التخلي عن دوره المتوقع.

 لقد حاولت في عدة مناسبات أن أدلي بوجهة نظري فيما يستجد من أحداث هذا البلد، وفي المحيط العربي والمحيط الدولي.

 إننا نريد من هذا البلد أن يتحقق الإسلام فيه بكافة مستوياته.

  • ولكنك دكتور عبد الله غير واضح الملامح.. فبينما نراك تتبنى المنهج الإسلامي علاجًا للأوضاع.. نراك منخرطًا مع تجمعات ترفض منهج العمل الإسلامي.. فأنت مع اليساريين تارة.. وتارة مع التجمع الوطني.. وأخرى تعلن عن تكوينك تجمع الأحرار الديمقراطيين.. هناك بغش يغشى مواقفك!

- أعتقد أن التزامي الشخصي بالإسلام كمنهج حياتي وخط فكري وحضاري، لا يعني على الإطلاق عدم استعدادي للجلوس مع اليساريين والشيوعيين، أو الجلوس مع الوطنيين والتعرف على آرائهم ومواقفهم وأشخاصهم بالتفصيل.. أعتقد أن من أخطر المخاطر على أية فكرة هي الانغلاق والإحساس بالاضطهاد وعدم رغبة المجتمع بتفهمها.. لقد خالطت الكثير من اليساريين ووجدت أن معظمهم يجهل الإسلام على حقيقته.. فمجالستي ومحادثاتي ومخالطتي لمجموعة غير إسلامية لا يعنى هذه أنني معها في مواقفها واحدة.

 الشيء الثاني.. هناك أعداد هائلة ممن تزعم أنها ماركسية ولم تقرأ الماركسية.. كما أن هناك أعدادًا هائلة من الشباب ممن يزعم أنه يساري وواقع الحال أنه ليس بيساري.. إنما إطار الواقع العربي العام وما يحمله من قهر وقمع واستلاب للناس واستغلال لهم.. يجعل هذا الشاب يبحث عن ملاجئ فكرية.. ربما تكون يسارية أو غيرها.. تستوعب رفضه ومعارضته واستنكاره لهذا الواقع العربي.. لذلك يصنف نفسه أنه من هذه الحظيرة أو غيرها.. وإذا أسبرت غوره وتعرفت عليه عن قرب وجدته يستنكر واقعًا سيئًا لا غير.. بل ستجد أن عقله وقلبه مفتوحان للحوار والأخذ والعطاء.

  • ولكن البعض يعلل ذلك بأنك وصولي.. تريد الوصول إلى الزعامة عن طريق تقلبك بين الاتجاهات السياسية؟

- أولًا عرفت هذه الأمة -وفي الجزيرة العربية بالذات- الاتهامات الباطلة يوم أن اتهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالجنون وأنه يريد الرئاسة والمال وأنه شاعر وأنه شهواني.. أتهمته بكافة الاتهامات وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.. أما صحابته فإن قائمة الاتهامات كانت لهم أطول..  

الشيء الثاني.. أنت ذكرت أنني تقلبت بين الاتجاهات السياسية.. أبدًا.. أنا لم أكن مع أي من هذه المجموعات التي ذكرت.. ولكن كما قلت إنني لا أتردد على الإطلاق في المجالسة والمحادثة والمرافقة والمصاحبة مع أي شخص سليم النية شريف المقصد.. جريء في موقفه.. سواء كان إسلاميًا أو غير إسلامي.. أنا لم أكن مع أي مجموعة من هذه المجموعات التي ذكرت يقدر ما كنت جريئًا في علاقاتي.. 

  • إذًا أنت لا تنتمي إلى أي جماعة موجودة في الساحة؟

- لا.. أنا لا أنتمي إلى أي جماعة من هذه الجماعات.

  • أخ عبد الله.. بكونك أحد أقطاب المعارضة الجديدة البارزين في المنطقة العربية والخليج.. ماذا تريد من معارضتك على مستوى المنطقة؟

- على المستوى السياسي أعارض احتكار القرار السياسي جملةً وتفصيلًا.. في كل البلدان الإسلامية هناك احتكار للقرار السياسي.. سلطة قائمة هي التي تقرر وأنت تطيع.. والجماهير أو ما يسمى بالأمة تعيش اغترابًا سياسيًا ساحقًا.. هذه الجماهير ليس لها أية أدوار في مسألة مصيرها.. فعلى المستوى السياسي أطالب بإنهاء احتكار القرار السياسي.. وأن يعمل بمفهوم الشورى الإسلامية.. وأن يتقيد الحاكم وكل المسئولين بهذا المبدأ.. لا تفضلًا ولا تنازلًا ولا منحة..

 إنما هذا هو منهج القرآن ودولة الخلفاء الراشدين.. وعلى المستوى الاقتصادي..  فأنا أنادي بإعادة النظر في الوضع الاقتصادي الهش ببناء القاعدة الإنتاجية وتضييق القاعدة الاستهلاكية.. فالحالة الاقتصادية في الكويت مثلًا يستفيد منها شريحة رقيقة من المجتمع.. رغم أن الاقتصاد يمتاز هنا بقاعدة استهلاكية عريضة جدًا وتنعدم فيه القاعدة الإنتاجية.. إلا أن هذا الوضع لا يستفيد منه إلا الوكلاء الذين يستوردون البضائع بسعر ويبيعونها علينا بأسعار خيالية.. ونحن المستهلكين ليس باستطاعتنا إلا أن نستهلك ونستهلك ونشتري.. فالدولة تعطينا معاشنا بيد والشريحة الرقيقة تأخذه بيد ثانية.. إن على الدولة أن تتدخل في الأسعار لحماية المستهلك وحماية الإنسان المسلم اقتصاديًا.

 على المستوى الاجتماعي.. أنا أعتقد أن بلدان الخليج والجزيرة فيها ما يمكن أن نسميه بالندرة البشرية.. فهي مجتمعات أقليات ليس فيها أغلبية سكانية تتمتع بحق المواطنة الصرفة الكاملة.. وأنا أعتقد أن وضعية من هذا النوع قابلة للانفجار في أي وقت من الأوقات.. لذلك أرى أن تكون السياسة السكانية متجهة لإيجاد غالبية سكانية تتمتع بحق المواطنة الصرفة الكاملة.. وذلك من خلال حركة تجنيس واعية انتقائية تعطي دول المنطقة لا تأخذ منها.. بمعنى أن لا يجنس من يكون عبئًا.

  • هل تعتقد أن هذا البرنامج بهذا الطرح قابل للتنفيذ؟

- أعتقد هذا إذا خلصت النيات.. واستطاعت السلطات أن تصنع المؤسسات الكفيلة بالتطبيق.  

  • هل سيتحقق الإسلام لو نفذت السلطات هذاالبرنامج؟

- أنا أعتقد أن هذه مرحلة من مراحل الانتقال إلى الإسلام.. لا أعتقد أنه يمكن الانتقال إلى الإسلام بين يوم وليلة.. لنكن واقعيين.. الأمة الإسلامية لم تصل إلى هذا الواقع المميت في يوم وليلة.. بل كانت هناك قرون وقرون من التآمر على الإسلام.. لذلك العودة إلى الإسلام لن تكون في يوم من الأيام عودة فجائية.. لا بد من مراحل ووضع خطة بعيدة المدى للتحول إلى الإسلام.. وأعتقد أن هذا البرنامج ما هو إلا مرحلة من مراحل التحول.

  • هل تعتقد أن هذه المطالب سهلة التطبيق في ظروف المنطقة الحالية ومن خلال الواقع العربي الممزق والوضع الدولي المعقد؟

- أعتقد ذلك.. أخي إسماعيل أنت باختصار تكرر مناقشة حكومات المنطقة.. فهم دائمًا يقولون هناك ظروف سياسية تحتم علينا احتكار القرار السياسي.

  • لماذا لا نعتبرها صحيحة؟

- لا أعتبرها صحيحة لأني مسلم.. واحتكار القرار السياسي ليس من الإسلام.. كما أن التفاوت الطبقي والمعيشي في توزيع الثروات ليس من الإسلام..  كما أن التمايزات الاجتماعية للأقليات السكانية ليست من الإسلام.

  • كلام سليم.. ولكن كيف يتم التنفيذ في الظروف العربية والدولية التي نحياها؟

- تنفذها بأن يكون عندك نية بتصحيح الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

  • من قال لك إنه لا يوجد نية؟

- لأني لا أرى في كل المنطقة العربية والإسلامية حرصًا من قبل المسئولين على تأسيس صلة من الاحترام المتبادل مع أصحاب الرأي في البلد.. لو كانت هناك نية لفتحت العقول والقلوب قبل أن تفتح الأبواب.

 وعلى فرض أن النيات موجودة فهذا لا يكفي.. لا بد من الابتداء بوضع المؤسسات للتنفيذ. والمؤسسات تعتمد على البشر.. والبشر موجودون والكفاءات موجودة.. لكن النية غير موجودة، فالمؤسسات -من تحصیل حاصل- غير موجودة.

  • ودعنا نعود إلى التطورات عندنا في الكويت.. هل تعتقد أن عودة الحياة النيابية في الكويت سيكون معها ضمان للحريات المطلوبة، ومن خلالها يمكن أن تطرح الحلول والقضايا التي تطرحها حاليًا؟

- أبدًا.. لا أعتقد أن الحياة النيابية القادمة ستكون الحل لهذه المشاكل.. إنما تكون مرحلة على طريق الحل.. كما أود أن أقول إن عودة الحريات ليست منحة تمنح للناس وللأمم.. فالحريات التي تمنح بالإمكان أن تسحب فلا يوجد أي ضمان.. لكن أعتقد أن المرحلة النيابية القادمة -إذا صحت تقديراتنا بأنها قادمة بالفعل- هي خطوة على طريق الحل..

  • هل تعتقد أن فتح باب الأحزاب هو الحل الأسلم لإعطاء الحريات السياسية؟

- لا أعتقد في المرحلة الحالية.. الأهم من ذلك الضمانات الدستورية والقانونية للفرد.. حتى يستطيع أن يبدي رأيه ويجاهر به دون ردة فعل أو امتعاض أو هضم لحقوقه.. عندما نصل إلى هذه المرحلة سيتبلور الفكر السياسي وستتبلور المواقف السياسية في البلد تلقائيًا ودون تعسف.. إن إعطاء حرية تشكيل الأحزاب في الحالة الراهنة يعطي للسلطات القدرة على تشكيل أحزاب موالية لها.. أكثر من قدرة الناس على تشكيل أحزاب معارضة للحكم.. وهذا أخطر على الحريات.. ألا ترى أن الشاه في آخر أيامه شکل حزب «راستاخيز» وهو من أحزاب المعارضة.. وكان له ميزانية ضخمة.. واستطاع هذا الحزب بما يحوي من كفاءات إیرانية في الجامعة.. وحتى من اليساريين أن يؤثر في إيران تأثيرًا كبيرًا.. لكن الثورة الإيرانية لم تمهله.. أتصور لو...

  • شاه إيران!!

- نعم شاه إيران نفسه.. بس سرًا.. لقد كان هو مسؤولًا عن هذا الحزب المعارض.. لقد اتفق مع مجموعة من عملائه لتشكيل هذا الحزب.. لإيهام الغرب الذي كان يقول عنه إنه يسحق المعارضة.

 ألا ترى أن ماوتسي تونغ عندما وصل إلى الحكم في أكتوبر ٤٨ اختفت جماعة شاكاي شك تحت الأرض.. فقال لماذا تحت الأرض؟ فلتزدهر مئة وردة في الصين..  وبالفعل ازدهرت مئة وردة في الصين ليقصقصها ماو.. الحرية الحزبية بحد ذاتها ليست الغاية.. ولكن ماذا يمكن تحقيقه من خلال هذه الحرية الحزبية.. 

  • هل ترى أن تغيير المادة الثانية من الدستور حسب المطلب الشعبي سيكون فيه العودة للإسلام؟

- إطلاقًا.. إطلاقًا.. إذا كان أحد يتصور أن العودة إلى الإسلام تحل بهذه الطريقة.. أنا بكل تواضع أختلف معهم بالرأي.. والدليل على ذلك المادة ٢٠٦ التي تحرم تداول الخمور وشربها.. الكل يعرف أن هذه المادة موجودة وإن مجلس الأمة موافق عليها.. ولكن الكل يعرف أن من الكويتيين من يشرب كالسمك (أي يشربون كما يشرب السمك الماء)..

 فالواقع الاجتماعي لا تغيره القوانين.. إنما يغيره واقع اجتماعي آخر.. لذلك نحن مطالبون ببناء هذا الواقع الاجتماعي المناقض.

  • هل تعتقد أن تنقيح الدستور الحالي سيكون في صالح زيادة الحريات أم إنقاصها؟؟ لا سيما وإن هناك مادة في الدستور تمنع الإنقاص من الحريات؟

- في تصوري أن نية الحكومة من خلال تصوراتها أن توسع سلطاتها التنفيذية.

  • هل ترى أن الصحوة الإسلامية المعاصرة ستنتهي إلى قيام دولة إسلامية؟ مع استثناء الجمهورية الإيرانية لأن هناك من يتحفظ حول المنهج الفكري للثورة الإيرانية.

- أعتقد أنه إذا استمر العمل خلال منهج العمل الحالي، فإن هذه الصحوة ستخبو كما خبت صحوات أخرى من قبلها.. إن منهج العمل المتبنى من قبل الحركة الإسلامية منهج دون مستوى الشعار وهو إقامة الدولة الإسلامية..

  • تسمح لي أقاطعك...

- نعم

  • هل تعتقد أن منهج العمل عند الخميني مثلًا منهج عمل متطور وعلمي كالذي تتصوره عندما نجح في ثورته وأسس دولة؟؟ هل تعتقد هذا لكي تقترح للصحوة الإسلامية ذلك؟

- أنت في البداية أبعدت التجربة الإيرانية.

  • أبعدتها من جانب المنهج الفكري وليس من جانب المنهج الحركي.. فهل كان للخميني منهج عمل في مستوى الشعار الذي طرحه.. أم أن الشجاعة والصلابة مع وجود صحوة إيران وظروف داخلية ودولية محيطة هي التي ساعدته؟

- التجربة الإيرانية -باعتقادي الشخصي الذي قد يكون مخطئًا- لها خصوصية.. فالذي أوصل إيران إلى هذا التغيير لم يكن منهج عمل سليم فقط بقدر ما كان من ظروف واكبت هذا المنهج.

  • دعنا من المنهج.. هل كان في مستوى الشعار؟

- لا.. لا أعتقد ذلك.

  • إذًا لماذا لا تتصور أن هذه الظروف أو ما يشابهها تتكرر في بلد آخر، رغم ما تراه من سطحية في منهج العمل وتدنيه عن مستوى الشعار.. وإن هذه الظروف تؤدي إلى نتيجة قيام دولة إسلامية.

- والله إذا اجتمعت نفس الظروف التي اجتمعت للتجربة الإيرانية فهذا خير.. ونتمنى ذلك.. ولكن التفكير العلمي التنظيمي التاريخي السليم يقضى بأن الحركات الجذرية -والحركة الإسلامية إحداها- بعدم الاتكاء على إمكانية ظروف تاريخية مناسبة.. المنهج السليم هو أن تتكئ على التوكل على الله أولًا.. ثم على منهج عمل وليس على ظروف قد تأتي وقد لا تأتي.

  • طالما القضية بهذا الحجم.. لماذا إذن لم تتعرض لها عندما كان لك صوت يسمع من خلال أجهزة الإعلام؟؟بل لماذا قضايا الدعوة الإسلامية غائبة تمامًا عن البرنامج المشهور «المائدة المستديرة»؟

- الناس في هذا البلد وفي المنطقة عمومًا -منطقة الخليج وشبه الجزيرة- سمعوا كثيرًا من الخطباء الإسلاميين والكثير من المحاضرات الإسلامية.. ولكن الشيء المؤسف جدًا أنه خلال الـ ١٥ سنة السابقة كان الدعاة يطرحون الإسلام... 

فقلت له: طرح وعظي.

- فيه كثير من الوعظ إنما كان طرحًا تجزئيًا للإسلام وليس شموليًا.. وخاصة الجانب السياسي منه والاقتصادي.. لقد كان الطرح ينصب على المحرمات والمحظورات وينصب على الجانب العبادي.. وإن طرحوا الجانب السياسي فيكون الطرح نظرًيا بعيدًا عن مشاكل الواقع.. لذلك صار الناس يحولون الموجة عندما يشاهدون واعظًا في التلفزيون لأنه لن يقول شيئًا جديدًا.. لذلك لم تكن البرامج الإسلامية السابقة ناجحة على الإطلاق.. لذلك كنت أتناول المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية من خلال الواقع وأناقشها نقاشًا موضوعيًا لا يضر الإسلام.. وعندما استطعت أن أجذب انتباهه طرحت قضایا الإسلام وظهرت بانتمائي الفكري من خلال حلقة ظاهرة التدين..  

  • دكتور عبد الله.. هل تعتقد أنك مضطهد؟

- جدًا.. بدون أدنى شك.. 

  •  هل أنت محتاج إلى وظيفة؟

- إطلاقًا.. كحاجة مادية إطلاقًا.

  • تعتقد لو وضعوك مديرًا للجامعة..

مقاطعًا- هذه قصة أخرى.. أولًا لا يجوز هذا الافتراض.. ثانيًا من غير المعقول أن من ينكر كل هذا الوضع يعين مدير جامعة ليس من المتوقع..  

  • إنه مجرد افتراض.. فهناك من يقول إنك تريد أن تصبح مديرًا للجامعة!

- هذه التهم ليس لها أي وزن في قلب الإنسان الموحد.. لأنه لا يستمد قوته من الناس ولا من البشر ولا من زملائه وإخوانه.. إنه يستمدها أولًا من الله تعالى.. وهو كفيل بنصره.. وهذه الاتهامات ليس من الحكمة أبدًا الغوص في نفيها إطلاقًا.

  • ما دمت غير محتاج ماديًا.. لماذا هاجرت إلى بريطانيا لتعمل هناك وتركت الساحة؟

- الوظيفة بالنسبة لي شخصيًا ليست هي رزق أرتزق منه.. الوظيفة بالنسبة لي شخصيًا دور اجتماعي.. فأنا عندما أستنكر قرار فصلي من الجامعة ليس لأنه حرمني ٨٥٠ دينارًا تعطى لي كراتب.. هذه لا وزن لها عندي.. إنني أستنكر القرار لأنه حرمني من دور الأستاذ الجامعي الحر بتفكيره.. والذي يستطيع أن يتصل بقطاع الشباب العريض ويستطيع أن يطرح القضايا من وجهة نظره.. أنا صاحب فكرة قفلت أمامي جميع أبواب الاتصال بالناس.. فلذلك رحلت إلى بريطانيا لكي أتصل بالناس.. فهناك حوالي مليوني مسلم نتصل بالدعاة منهم ونتحاور معهم وندرس.. ولنا دور إن شاء الله..  
 أما دوري الطبيعي ففي الكويت عندما تفتح الأبواب إن شاء الله..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

159

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

152

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟