; عبد العزيز الصقر يهاجم السياسة الأمريكية في ندوة العلاقات الاقتصادية العربية الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان عبد العزيز الصقر يهاجم السياسة الأمريكية في ندوة العلاقات الاقتصادية العربية الأمريكية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1984

مشاهدات 68

نشر في العدد 673

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 29-مايو-1984

انعقدت في الأسبوع الماضي ندوة العلاقات التجارية والاقتصادية العربية والأمريكية في الفترة من 21-23 مايو 1984م برعاية ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح ... وقد استمع المشاركون فيها إلى عدة دراسات وأبحاث وبهذه المناسبة تنشر «المجتمع» بعض فقرات كلمة السيد عبد العزيز حمد الصقر رئيس غرفة تجارة وصناعة الكويت في افتتاح الندوة لما تحمله من معلومات ومعان مهمة بشأن العلاقات الأمريكية العربية.

• الميزان التجاري العربي- الأمريكي

حيث ذكر «الصقر» في كلمته أنه: تشير إحصاءات التجارة الخارجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم العربي إلى أن قيمة الصادرات العربية إلى أمريكا قد ارتفعت من حوالي ملياري دولار في أوائل السبعينات إلى حوالي (33) مليار دولار عام 1980م لتنخفض إلى (28) مليارًا عام 1981م و(14) مليارًا عام 1982م ثم تسع مليارات فقط عام 1983م.

ويشكل النفط ومشتقاته (97%) من هذه الأرقام، كما تساهم المملكة العربية السعودية وحدها بأكثر من (60%) منها، وترتفع النسبة إلى (95%) بانضمام الإمارات العربية المتحدة والكويت والجزائر ومصر، وفي الجهة المقابلة ارتفعت قيمة مستوردات العالم العربي (عدا الأسلحة) من أمريكا من مليار دولار عام 1970م إلى (13.5) مليار عام 1980م ثم قرابة (19) مليارًا عام 1982م لتنخفض لأول مرة عام 1983م إلى (16) مليارًا.

إن أمريكا قد تعمدت تخفيض مستورداتها النفطية من العالم العربي بسرعة كبيرة، وقد بدأ تأثير هذا الوضع ينعكس على المستوردات العربية من أمريكا والتي انخفضت قيمتها عام 1983م بنسبة (13%) تقريبًا، مما هيأ لليابان أن تكون الشريك التجاري الأول للمملكة العربية السعودية نفسها بعد أن احتلت هذا المركز في معظم دول الخليج العربي الأخرى.

• (80) ألف أمريكي في منطقة الخليج

وفي خارج نطاق التبادل السلعي تشير الإحصاءات إلى أن قيمة الموجودات المالية العربية في أمريكا تبلغ حوالي (200) مليار دولار منها (40) مليارا في سندات متوسطة وطويلة المدى على الخزانة الأمريكية ومثلها في استثمارات مباشرة والباقي على شكل ودائع، وأن معدل المدفوعات العربية السنوية لشركات الاستشارات الفنية الأمريكية وصل إلى حوالي ثلاثة مليارات دولار في أوائل هذا العقد، ووصلت قيمة المشتريات والمقاولات العسكرية إلى خمسة مليارات دولار سنويًا، كما تشير الإحصاءات إلى أن أكثر من ثمانين ألف مواطن أمريكي يعيشون في منطقة الخليج العربي وحدها، بينما يدرس ثلاثون ألفًا من أبناء المنطقة في الجامعات والمدارس الأمريكية.

• على هامش انعقاد الندوة

وجاء في معرض انتقاداته للسياسة الأمريكية في المنطقة العربية على هامش زمن انعقاد الندوة ما يلي:

تنعقد الندوة -أولًا- في سنة أمريكية انتخابية اعتدنا نحن العرب أن نتلقى من الزعماء الأمريكيين خلالها كثيرًا من الوعيد الظالم لشعبنا، وكثيرًا من الوعود المحابية لعدونا، كما اعتدنا خلالها أن تصبح المبادئ الإنسانية والأخلاقية السامية التي تفخر أن يشاركنا الشعب الأمريكي الإيمان بها، مجرد شعارات خالية من كل مضمون.

وتنعقد الندوة -ثانيًا- بعد شهر من انسحاب القوات الأمريكية من لبنان بعد أن أدت واجبها كاملًا في تركيز العدو الإسرائيلي، واستقرار جيوشه في الجنوب المحتل، تنفيذًا لاتفاقية التعاون العسكري الاستراتيجي الموقعة بين واشنطن وتل أبيب.

وتنعقد الندوة -ثالثًا- بعد أيام قليلة من ضرب الطائرات الإيرانية أمريكية الصنع، لناقلات نفط كويتية وسعودية دون أي مبرر.

وتنعقد الندوة -رابعًا- بعد يومين اثنين من احتفال العالمين العربي والإسلامي بيوم القدس، وفي نفس الوقت الذي يدرس فيه الكونغرس الأمريكي مسألة الاعتراف بنقل العاصمة الإسرائيلية إليها، رغم رفض الأمم المتحدة بما فيها أمريكا لهذا الإجراء.

• حرب الخليج منسية بالنسبة لأمريكا

وتنعقد الندوة في الكويت على بعد أميال قليلة من ميدان الحرب العراقية- الإيرانية، التي استنزفت خيرات هذين القطرين الإسلاميين المصدرين للنفط واللذين يبلغ عدد سكانهما أكثر من (55) مليون نسمة، وأودت بعشرات الألوف من الضحايا، وهددت أمن واستقرار منطقة الخليج العربي بأكملها، ومع ذلك بقيت بالنسبة لأمريكا مجرد «حرب منسية» ليس لها مكان على سلم الأولويات الأمريكية الذي احتلت أعلى درجاته حرب الفوكلاند تارة وحرب غرينادا تارة أخرى.

وختم رئيس الغرفة كلمته مخاطبًا المسؤولين الأمريكيين: إننا لا نطلب من أمريكا معونة لنا أو انحيازًا لجانبنا، بل كل ما نريد منها كدولة عظمى أن تتحمل مسؤولياتنا بهذه الصفة، فتكون طرفًا محايدًا عادلًا قادرًا على تقصي الحقائق والوقوف إلى جانب أصحاب الحق بقوة وحزم، كل ما نريده من أمريكا أن تكون لها في الشرق الأوسط سياسة أمريكية توضع في واشنطن على ضوء مبادئ الشعب الأمريكي ومصالحه، وتقوم على أساس حق الإنسان في الكرامة، وحق الشعوب في تقرير المصير، وحق ردع العدوان بالقوة.

الرابط المختصر :