العنوان عبدة الشيطان في أبو غريب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005
مشاهدات 186
نشر في العدد 1668
نشر في الصفحة 32
السبت 10-سبتمبر-2005
وبعد ذلك يدعون أن المجندة ليندي إنجلاند اخترعت كل فعلته في سجن أبو غريب من عندها وبمفردها
إدوارد سباناس
تحاول وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في معركة قانونية تجري حاليًا في المحكمة الفيدرالية في نيويورك وقف الكشف عن المزيد من الصور وأشرطة الفيديو التي تحتوي على مزيد من الإهانات والتعذيب لسجناء أبو غريب.
يتعلق الموضوع بدعوى رفعها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (American Civil (Liberties Union -ACLU ومنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان (Physicians for Human Rights) وجمعية المحاربين القدامى من أجل الحس العام Veterans for Common Sense) وغيرها من المنظمات. وتطالب الدعوى بالكشف عن ٨٧ صورة وأربعة أشرطة فيديو يعتقد أنها تتضمن صور اغتصاب ولواط وأفعال أخرى أكثر بشاعة مما تم الكشف عنه حتى الآن.
السؤال المطروح هو ما العلاقة بين هذا والتقارير التي تسلمتها مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو حول أن مجموعة من المسؤولين عن العمليات الخاصة في قاعدة فورت براغ العسكرية Fort Bragg ضالعة في ممارسات السحر والشعوذة وبرامج وتجارب الحرب الذهنية، بالاشتراك مع عناصر تنتمي إلى جماعات عبادة الشيطان؟
«اغتصاب وقتل» ينبغي أن ينطلق التحقيق في هذه المسألة في ضوء جلسات الشهادة الأخيرة التي عقدت في مجلس الشيوخ وأيضًا في ضوء المقالة التي نشرت في نيويورك تايمز بقلم المراسلة التحقيقية جين ماير (Jane Mayer) التي وثقت باستفاضة أكثر أن انتهاكات السجناء وتعذيبهم كانت سياسة متبعة ومقصودة، وأنها جاءت بأوامر من أعلى الجهات في وزارة الدفاع، وأن تلك الأفعال قد أدخلت عمدًا إلى العراق بعد أن جربت في جوانتانامو.
قد يبدو من غير المعقول للقارئ أن يتم الربط بين فضائح التعذيب والشبكات الشيطانية المغتصبة للأطفال التي كانت ترتكب هذه الجرائم في قاعدة بريسيديو العسكرية في سان فرانسيسكو أو قاعدة أوفوت الجوية في نبراسكا. لكن أمعن النظر في التالي حينما أدلى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بشهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ في مايو ٢٠٠٤م، حذر من أن صور أبو غريب التي لم تكشف تعد أسوا بكثير من تلك التي كشفت حتى الآن، مضيفًا أن تلك الصور فيها أفعال لا يمكن وصفها إلا بالسادية الواضحة وأنها قاسية وغير إنسانية.
عضوة مجلس الشيوخ ليندزي غراهام (Lindsey Graham) وهي عضوة جمهورية من ولاية ساوث كارولاينا قالت بعد الاستماع لشهادة رامسفيلد: «إننا نتحدث عن اغتصاب وقتل هنا». غيرها من أعضاء الكونجرس الذين بدوا مصدومين والذين رأوا الصور قالوا إن الصور فيها سجناء عراة وقد أجبروا على تمثيل وضعيات جنسية مع بعضهم البعض. وقد رسم رئيس قيادة الأركان الأمريكي ريتشارد مايرز صورة قائمة عما قد يحدث إذا تم نشر هذه الصور والأفلام. قال مایرز ذلك في شهادة خطية قدمت الشهر الماضي في قضية الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، ولم يكشف النقاب عنها إلا مؤخرًا. حسب أقوال مايرز قد يشكل خطرًا واضحًا وجديًا للتحريض على العنف وحدوث أعمال عنف ضد القوات الأمريكية وقوى التحالف وقد يؤدي ذلك إلى تزايد تجنيد الإرهابين.
دعوى من جمعيات حقوقية تطالب بالكشف عن ٨٧ صورة وأربعة أشرطة تتضمن صور اغتصاب ولواط وأفعال أخرى أكثر بشاعة مما تم الكشف عنه
ما العلاقة بين ما حدث في أبو غريب وما تقوم به مجموعة من المسؤولين عن العمليات الخاصة في قاعدة فورت براجالعسكرية (Fort Bragg) من ممارسات السحر والشعوذة وبرامج وتجارب الحرب الذهنية بالاشتراك مع جماعات عبدة الشيطان؟
جين ماير: انتهاكات السجناء وتعذيبهم في أبو غريب جاءت بأوامر من أعلى الجهات في وزارة الدفاع.
وأضاف مايرز: يتم تصوير هذه المشاهد وكأنها جزء من مما يزعم أنها حملة أمريكية مستمرة لإذلال المسلمين.
والآن استمع لما قاله الكاتب الصحفي سیمور هيرش الذي كان أول من كشف عن قصة ابو غريب في أبريل ٢٠٠٤م والذي قال التالي أثناء ندوة للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية:
بعض أسوأ الأمور التي حصلت لا تعرفون عنها شيئًا، حقًا؟ أفلام فيديو، هناك نساء في تلك الأفلام. ربما قرأ البعض منكم أنهن يسرين رسائل إلى خارج السجن إلى أزواجهن. هذا في أبو غريب. النساء كن يسرين رسائل يقلن فيها أرجوكم تعالوا واقتلوني بسبب ما حصل، وفي الواقع ما حصل هو أن أولئك النساء اللاتي قد اعتقلن مع صبيان وفي بعض الحالات أطفال في بعض الحالات المسجلة. لقد مورس مع الصبية اللواط في نفس الوقت الذي كانت فيه الكاميرا تسجل. والأسوأ من هذا هو سماع تسجيل صوت صراخ الصبية وهذا في حوزة حكومتكم. إنهم في رعب تام إضافة إلى ذلك أدلى أحد السجناء السابقين في أبو غريب بأقوال إلى أحد المحققين الأمريكيين من الجيش يشرح فيها بالتفصيل اغتصاب أحد الجنود الأمريكيين لصبي سجين في أبو غريب ووصف أشكال أخرى من الانتهاك ضد الأطفال هناك. قد يسأل القارئ نفسه الآن: كيف يمكن أن يتورط جنود أمريكيون في أعمال شنيعة كهذه؟
«البقاء، المراوغة، المقاومة، الهرب»
بالرغم من أن مقالة جين ماير لا تتطرق إلى أسئلة عميقة كهذه، إلا أنها في مقالتها المطبوعة في نيويورك تايمز في ١١ مايو بعنوان «التجربة»، تقدم عرضًا مقنعًا بأن التقنيات المستعملة لإذلال السجناء جنسيًا ودينيًا، وأيضًا أكثر التقنيات المستعملة في جوانتانامو وأبو غريب كانت قد طورت من قبل علماء في السلوك وغيرهم من المرتبطين بالجيش الأمريكي، وإن طرقًا مثل هذه تستخدم بشكل منتظم في تدريب أفراد الجيش لمقاومة التحقيق في حال أسروا من قبل قوة عدوة.
بعث رامسفيلد الجنرال جيفري ميلر (Geoffrey Miller) ليتولى قيادة معتقل جوانتانامو في نوفمبر ۲۰۰۲م، لأن رامسفيلد كان يعتقد أن القائد الأسبق لم يحصل على نتائج جديدة في التحقيق.
الصحفي سيمور هيرش أول من كشف عن قصة أبو غريب تم تسجيل ممارسة اللواط مع الصبية والأسوأ من هذا سماع تسجيل صوت صراخ الصبية
ميلر، الذي يقال إنه جزء من جماعة مقوسي الملاعق (ممارسي الشعوذة والممارسات الباطنية) كما أنه صنو فكري للجنرال وليام بويكن (William Boy-kin) الحاقد على الإسلام، كان هو الذي بدأ سياسة إعطاء دور للاختصاصيين النفسيين وأطباء الأعصاب في المساعدة في التحقيقات وذلك كجزء من فريق مستشاري علم السلوك.
Behavioral Science Consultation) Teams BSCT)
الذي ينعت باسم بسكويت أيضًا. يعمل برنامج البسكويت تحت إشراف الاستخبارات العسكرية وكثير من أعضائه خضعوا إلى برنامج «البقاء المراوغة المقاومة والهرب»
(Evasion. Survival and Escape.(SERE.Resistance
ويتضمن تعريض الخاضعين للتدريب إلى درجات حرارة قصوى وحرمان النواحي الحسية، ومن ذلك احتجازهم في غرف ضيقة جدًا وتعريضهم للأصوات العالية والإحراج والإذلال الجنسي، وأيضًا ما يسمى «الحيرة الدينية»، ويشمل ذلك تدنيس الكتاب المقدس أمام أعينهم.
بعد فترة وجيزة من وصول ميلر إلى جوانتانامو آثار موظفو مكتب المباحث الفيدرالي (إف بي آي) المعينون في جوانتانامو جملة اعتراضات ضد استخدام تقنيات برنامج (SERE) في عمليات التحقيق مع السجناء، وقاموا بإبداء قلقهم من ذلك أمام میلر شخصيًا، وذلك حسب وثائق كشف عنها في الدعوى القضائية للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية.
دونالد رامسفيلد عين الجنرال جيفري ميلر لقيادة معتقل جوانتانامو وهو عضو في جماعة مقوسي الملاعق (ممارسي الشعوذة والممارسات الباطنية) كما أنه صنو فكري للجنرال وليام بويكن الحاقد على الإسلام
في أواخر شهر أغسطس ۲۰۰۳م، بعث وكيل وزارة الدفاع الأمريكية ستيفن كامبون ومساعده بويكن ميلر إلى العراق زار ميلر في أبو غريب فرقة الصيد والقتل المعروفة باسم «القوة الخاصة .۲۰». كانت مهمة ميلر جوانتنمة، مراكز الاعتقال والتحقيق في العراق (جعلها مثل جوانتانامو). كما وصف ميلر بنفسه في التقرير الذي يلخص زيارته إلى العراق فإنه ذهب ليناقش قدرة العمليات الحربية في استغلال المعتقلين بسرعة لصالح عمليات الاستخبارات من توصياته المعروفة استخدام عمليات الاعتقال (مثلًا استعمال شرطة عسكرية كحراس سجون)
لتهيئة ظروف تحقيقات ناجحة. ومما هو غير معروف جيدًا هو أن ميلر أيضًا أوصى بالاستفادة من فريق مستشاري علم السلوك (فريق البسكويت) «للمساعدة في تعزيز عمليات التحقيق». ويشرح ميلر هذا الأمر قائلًا: الفرق هذه المتكونة من أطباء نفسيين والعصبيين الخبيرين في علم السلوك تلعب دورًا أساسيًا في تطوير استراتيجيات تحقيق موحدة، وفي تقييم إنتاج المعلومات الاستخبارية من التحقيقات.
«هندسة معكوسة»
حسب قول جين ماير (الصحفية في نيويورك تايمز) فإن برنامج (SERE)، ومقره في مدرسة جون إف كندي الحربية الخاصة في فورت براغ كما يشرف على برنامج التدريب خبراء نفسيون والعاملون في حقل علم السلوك الذين يحتفظون بتسجيلات ووثائق دقيقة لجميع ردود فعل المتدربين ومستوى الضغط النفسي لديهم، ولأن المقصود من البرنامج هو تعريض الخاضعين للتدريب إلى أقصى قدر من القلق من أجل أن يسلحوهم لمقاومة التحقيق والتعذيب فإن البرنامج كما تقول ماير: «هو مستودع للمعرفة عن الطرق الإجبارية للتحقيق».
قد يبدو من غير المعقول للقارئ أن يتم الربط بين فضائح التعذيب والشبكات الشيطانية المغتصبة للأطفال التي كانت ترتكب هذه الجرائم في قاعدة بريسيديو العسكرية في سان فرانسيسكو
أغسطس ٢٠٠٣م أرسلت وزارة الدفاع ميلر إلى العراق حيث زار فرقة «الصيد والقتل» المعروفة باسم «القوة الخاصة» في أبو غريب
من توصياته المعروفة الاستفادة من (فرق البسكويت) المتكونة من أطباء نفسيين وعصبيين وخبراء في علم السلوك لتطوير استراتيجيات التحقيق وتكمل ماير: «لقد تعلم خبراء برنامج (SERE) أن إحدى الطرق الفعالة لإثارة
القلق الحاد هي خلق بيئة من الحيرة الكاملة إذ تغطى رؤوس الخاضعين للتدريب بالأكياس ويتم قطع فترات نومهم بشكل مستمر ويتم تجويعهم لفترات طويلة وتخلع عنهم ثيابهم ويتم تعريضهم لدرجات حرارة قصوى». وهكذا دواليك. إذا كان أسير حرب «يحاول تفادي الاعتراف بالأسرار أمام محققي العدو فإنه من الاحتمالات الضعيفة جدًا أن يستطيع المقاومة إذا حرم من النوم أو يصارع من أجل تفادي الآلام الشديدة». أو حسب قول ماير في مقابلة موجودة على صفحة النيويوركر تقول فيها: قبل ١١ سبتمبر كان كثير من أولئك الخبراء في علم السلوك (الموجودين في جوانتانامو الآن) منتسبين إلى مدارس برنامج (SERE)؛ حيث كانوا يستعملون علمهم في تدريب الجنود الأمريكيين لمقاومة تحقيقات عنيفة. لكن منذ 11 سبتمبر أبلغتني مصادر مختلفة أن علماء السلوك بدأوا «عكس الهندسة».
جين ماير التقنيات المستعملة في جوانتانامو وأبو غريب تم تطويرها من قبل
علماء في السلوك وتستخدم بشكل منتظم في تدريب أفراد الجيش
فبدلًا من أن يعلموا أسلوب مقاومة محققي العدو في الأسر، بدأوا باستعمال مهارتهم للتغلب على مقاومة السجناء الموقوفين عند الأمريكيين.
أحد أولئك المذكورين في مقابلة ماير والذي كان يلعب دورًا مهمًا في جوانتانامو هو الكولونيل مورغان بانكس Col. Morgan Bank)) مدير دائرة التطبيقات النفسية
Psychological Applications Di-)
rectorate)
في قيادة العمليات الخاصة للجيش الأمريكي (Army Special Oper Command actions) في قاعدة فورت براغ كان بانكس يوصي بأن يكون للخبراء النفسيين العاملين مع فريق مستشاري علم السلوك في جوانتانامو خلفية في برنامج (SERE).
جوانتانامو المختبر
أثناء الجدل المثار حول تقرير مجلة نيوزويك عن تدنيس القرآن كتب أحد الضباط السابقين في الجيش الأمريكي إلى البروفيسور جوان کول (Juan Cole) الذي يدير موقعًا مضادًا للحرب على الإنترنت باسم In (formed Comment) وشرح له تجربته مع مدرسة (SERE) التي كان فيها معسكر اعتقال للمحاكاة يتم فيه تدريب أفراد قوات الاستخبارات المضادة والمحققين. كتب الضابط السابق في رسالته: «واحدة من التجارب التي تعلق في الذاكرة أكثر من أي شيء آخر هي لما قام أحد مسؤولي المعسكر برمي الإنجيل على الأرض وبدأ بركله وغير ذلك إنها كانت صدمة قوية، ولو أن هذا كان فقط في تدريب إنني لا أشك في صحة قصة تدنيس القرآن». ويضيف هذا الضابط السابق قائلًا: «إنني متأكد أنكم يجب أن تدركوا أن جوانتانامو كان يستخدم كمختبر لكل طرق التأثير النفسي لأفراد الاستخبارات المضادة»، ووصف تجربته تلك «بأنها أمر مثير للغثيان». إن الإهانات الجنسية ومنها تعرية المتدربين وجعل نساء يسخرن من حجم الأعضاء التناسلية للرجال هي جزء من التدريب المتقدم لبرنامج (SERE)، بعد كل ذلك يأتون ويقولون إن المجندة ليندي إنجلاند اخترعت كل ما عملت في سجن أبو غريب من عندها وبمفردها.
وقد بلغ الكاتبة ماير عن طريق أحد المتدربين السابقين في برنامج (SERE) عن طريقة تدريب تدعى «الاغتصاب الزائف»، حيث تقف ضابطة خلف ستار وكأنه يتم اغتصابها ويتم إبلاغ المتدرب بأنه يستطيع إيقاف عملية الاغتصاب إذا تعاون مع المحققين يبدو أنهم في أبو غريب أزالوا الجزء الذي يقول «زائف» من دليل الاغتصاب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل