; عالم بلا قلب.. العنف والجريمة في تقارير الأمم المتحدة | مجلة المجتمع

العنوان عالم بلا قلب.. العنف والجريمة في تقارير الأمم المتحدة

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1420

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 03-أكتوبر-2000

  • منظمة الصحة العالمية: مليون شخص تخلصوا من حياتهم عام 1998م ونسبة الانتحار زادت 60%.

  • نصف حوادث السرقة في بريطانيا يقوم بها مدمنون.

  • دراسة أمريكية: المشاهد العنيفة تولد النزعة العدوانية لدى الأطفال.

  • الأمم المتحدة تقحم مخططات تحديد النسل في كل شيء.. ميزانية خاصة لتعقيم مليون وربع مليون امرأة في 150 دولة.. والسبب العنف!

  • اضطراب الأوضاع السياسية يرفع معدلات الجريمة.. وزيادة معدلات السخط لدى المواطنين يزيد من جرائم القتل.

عالم بلا قلب.. ليس هذا اسمًا لفيلم سينمائي من أفلام الحركة، أو ما يعرف بالأكشن، ولكنه FOREIGN POLICY ترجمة لمحتوى مقال نشرته مجلة السياسة الخارجية الأمريكية –

LIVING IN A MOREعن دموية العالم الذين نعيش فيه «العيش في عالم أكثر عنفًا  ».VIOLENT WORLD.

وللعنف أشكال متعددة منها : الاعتداء الجسدي «الضرب- التعذيب» والاعتداء النفسي «الإهانة» والقتل، ولأنه لا توجد مقاييس يمكن الرجوع إليها لقياس ذلك، فإن القتل يعد المرجعية الوحيدة المعتمد عليها في قياس مدى انتشار العنف في العالم، لأن إحصائياته يصعب التلاعب فيها، فالقتلى لا يعودون إلى الحياة.

وإذا ما اعتمدنا القتل كعامل قياس للعنف في العالم فسوف تصدمنا بعض الحقائق:

1- في الفترة من ١٩٧٠م - ١٩٧٤م كانت النسبة ٥.٩٣ لكل ألف.

ومن ١٩٧٥- ١٩٧٩ م كانت النسبة ٥,٤٧ لكل ألف نسمة.

ومن ١٩٨٠ وحتى ١٩٨٤م كانت نسبة القتل ٥,٨٢ لكل ألف نسمة.

ومن ۱۹۸۵- ۱۹۸۹م كانت النسبة ٦,٣٥ لكل ألف نسمة.

ومن ١٩٩٠- ١٩٩٤ أي بعد عقد من الزمان كانت النسبة ٨,٨٦ لكل ألف نسمة، راجع شكل رقم «1».

أي أن معدل الزيادة في الفترة من ۱۹۹۰- ١٩٩٤م على الفترة من ۱۹۷۰- ١٩٧٤ كانت ٤٩,٢٤%.

وإذا ما ألقينا نظرة تحليلية على ما جاء في تقرير الأمم المتحدة عن العنف والجريمة لعام ١٩٩٩م لوجدنا أن الزيادة في معدلات العنف «القتل» ما بين السبعينيات والتسعينيات «النصف الأول منها» قد بلغ درجة لا يصدقها العقل، فعلى سبيل المثال:

1- تضاعفت النسبة في فرنسا إلى ۱۰۰۸%. 

2- وفي الدانمارك ٦٠٣%.

3- وفي  النرويج ٥٦١%.

4- وفي اليونان ٤٠٩ ٪.

5-وفي سويسرا ٣٩٦%.

6- وفي كولومبيا ٣٩١%.

7- وفي السويد ٣٠٩ ٪.

بينما تراجعت إلى نسب سالبة في بعض البلدان مثل:

1- تایلند حيث انخفضت معدلات الجريمة بمعدل- ٧٤%.

2- تشيلي – ٦٦%.

3- إسبانيا – ٦٤%.

4- كوستاريكا- ٥٨%.

5- اليابان – ٤٩%.

6- أمريكا – ٢٤%.

راجع الشكل رقم «2».

أسباب العنف والجريمة:

لا تتردد الدراسة في الاستنتاج بأن العنف ناتج عن الإهمال العاطفي الذي يلقاه الأبناء في السن الصغيرة، لكن الدراسة تعزو ذلك إلى كثرة الأبناء- كما الحال في الدول النامية- أو عدم الرغبة في إنجابهم- كما الحال في بعض دول العالم- حيث الحمل في الأولاد السفاح ورغبة الأم في الاحتفاظ بالابن ورفض الأب لذلك.

كما أن الاعتداء الجسماني على الأطفال في الصغر يؤثر سلبًا في نمو الجهاز العصبي المركزي لدى الطفل، مما ينجم عنه اضطرابات نفسية وعصبية تدفع في اتجاه الجريمة.

ولا يمكن إغفال التربية المنزلية وما يراه الأطفال وما يشاهدونه من سلوك يحمل مضمون العنف أو علاماته في المنزل مثل أن يضرب الأب زوجته أو يهينها.

وترصد الدراسة دور الإعلام والتقنيات الحديثة التي نقلت عنف هوليود إلى المنازل وعبر الإنترنت إلى الأطفال في المنازل «وجاءت اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لتزيد الطين بلة، بموافقتها على حق الطفل في الدخول على المواقع الجنسية، بل ومباشرة الجنس دون سؤال الوالدين، وهو ما سبب اعتراض اليمين النصراني في أمريكا على دعم حكومته لميزانية الأمم المتحدة للسكان في عام ۱۹۹۸م، والتي كانت تهدف إلى تعقيم «تحديد نسل» مليون وربع مليون امرأة في ١٥٠ دولة.

وفي دراسة أمريكية أجريت على تلاميذ المدارس تبين أن تكرار تعرض التلاميذ لبرامج ومشاهد عنيفة يزيد من احتمال وجود نزعة عدوانية لدى الطفل، وكلما كانت البيئة التي يعيش فيها الطفل تحمل مواصفات تقترب من العنف والجريمة، تضاعفت نسبة وجود نزعة عنف لدى الأطفال مثلما الحال في بولندا، وفنلندا، واليهود في المناطق الحضرية داخل فلسطين المحتلة.

على أن العامل الديموجرافي يلعب دورًا في انتشار العنف، ونقصد به الشريحة العمرية ما بين ١٥- ٢٤ سنة، التي تمثل نقطة النمو لمعدلات الجريمة ورغم أن العالم مقبل على انخفاض حاد في هذه الشريحة في السنوات المقبلة إلا أن إفريقيا هي القارة الوحيدة التي تشذ عن هذه القاعدة، إذ من المنتظر أن تمثل هذه الشريحة ٢٠% من إجمالي سكان إفريقيا في العام ٢٠٢٠م.

كما أن زيادة السكان في المناطق الحضرية غير المؤهلة بالبنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية وانتشار ثقافة الزحام «وما يرتبط بها من مشكلات اجتماعية ونفسية وصحية» كل ذلك يدفع إلى العنف والجريمة.

وليست آثار التركيبة السكانية مقتصرة على ما ذكرناه بل تتعداه إلى أثر المشكلات الاجتماعية الناتجة عن ذلك مثل الطلاق والانفصال، ففي دراسة أمريكية أجريت في أوائل الثمانينيات، على عينات من ١٦٣ مدينة أمريكية تبين أن التفكك الاجتماعي ممثلًا في الطلاق علاوة على الفقر يمثلان أكبر العوامل في زيادة الجريمة بين الغرباء في هذه المدن. 

العنف ومستويات المعيشة: يعد تفاوت الدخول في البلد الواحد ناهيك عن انخفاضها على المستوى العام من أهم أسباب انتشار الجريمة، كما أن تفاوت الدخول بين بلد ما والبلد المجاور أصبح يمثل عنصر ضغط سياسي على النخب الحاكمة، مما يدفع إلى التفكير في عنف أكبر مساحة وأكثر تنظيمًا «حروب بين الجيران تدخلات في الكشف والتنقيب عن الثروات... إلخ».

وقد تسببت النقلة التكنولوجية التي شهدها العالم في السنوات العشر الأخيرة في زيادة الشعور بهذه الفوارق ویری علماء الاجتماع أن انخفاض مستوى المعيشة مثله مثل ارتفاعها، فانخفاض مستوى المعيشة يدفع بالفقراء إلى الانتقام ممن حولهم لأنهم- كما يعتقدون هم- السبب في التعاسة التي يعيشونها، ففي البلاد الفقيرة يكون «الآخرون دائمًا هم السبب» لذا تكثر حوادث القتل.

أما ارتفاع مستوى المعيشة فيدفع بالأغنياء إلى الانتقام من الذات لأنهم- كما يعتقدون- أنهم وراء التعاسة النفسية التي يعيشونها، لذا فإن معدلات الانتحار تكون أعلى في البلدان المتقدمة اقتصاديًا.

ففي دراسة أجريت في عام ١٩٨٤م في ٤٣ دولة من دول العالم وجد أن ارتفاع مستوى المعيشة ممثلًا بالتعليم والصحة وتحسن أوضاع المرأة والحالة الاقتصادية والسياسية الثابتة عادة ما يكون مقرونًا بارتفاع في نسب الانتحار وانخفاض في نسب القتل.

وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية فإن مليون شخص قد تخلصوا من حياتهم في عام ۱۹۹۸م، وأن نسبة الانتحار قد زادت بمقدار ٦٠% في عالم اليوم عما كانت عليه في الخمسينيات من القرن العشرين.

كما أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية ممثلة في ارتفاع نسبة البطالة وضعف المدخول السنوي وعدم الرضا به تؤدي إلى زيادة نوع معين من الجرائم بعيدًا عن القتل مثل التحرش الجنسي والإيذاء والسلب والسرقة وهي ما تعرف جميعًا باسم جرائم الاحتكاك contact crims  وذلك وفق نتائج دراسة قام بها البنك الدولي في ٥٠ دولة حول العالم، وكلما ارتفع مؤشر عدم الرضا لدى المواطنين أو ما يعرف بمؤشر جيني Gini Coefficient والذي يستخدم لعدم المساواة في المداخيل، اقترن ذلك بارتفاع معدلات القتل بالنسبة نفسها.

وترى الدراسة نفسها للبنك الدولي أن الفقر المدقع يقف وراء زيادة نسبة العنف والجريمة ليس بسبب الفقر ذاته، ولكن بما يحمله من مشكلات اجتماعية ونفسية تدفع في اتجاه التفكير في الجريمة- في ظل غياب الوازع الديني والأخلاق.

العنف والمخدرات: علينا أن نتخيل عالمًا بلغت فيه تجارة المخدرات حجمًا كبيرًا ووصلت إلى ٤٠٠ مليار دولار أي ٨% من حجم التجارة العالمية «حسب إحصائيات عام ١٩٩٥م»، ماذا يمكن أن تمثل له الجريمة والعنف، إلا أن تكون وسائل طبيعية للحفاظ على هذه الثروة المحرمة.

كما أن نمو هذه التجارة زاد بنسبة تصل إلى ثلاثة أضعاف خلال عقد التسعينيات، ولو عدنا إلى أرقام المتعاطين في العالم لوجدنا أن هناك ۲۰۰ مليون متعاط «بين مدمن ومستخدم» الغالبية العظمى منهم تعاني من اضطرابات نفسية وعصبية تدفعهم إلى الجريمة، ويكفي أن نعلم أن نصف حوادث السرقة والنهب في بريطانيا يقوم بها مدمنون ومتعاطون للمخدرات.

العنف والسلاح: يربط التقرير بين العنف وتجارة السلاح باعتبار الأخير هو الوسيلة لارتكاب الجريمة أو القيام بأعمال عنف، ففي تقرير أمريكي حول تجارة السلاح في أمريكا الجنوبية وحجم تجارة الأسلحة المهربة بين 1991- 1993م تبين أنها وصلت إلى ١.٣ مليار دولار وأن نحو ١٣% من هذه الأسلحة المهربة هي من الأسلحة الخفيفة «التي تساعد على الجريمة» بما قيمته ۱۷۰ ملیون دولار.

وفي جنوب إفريقيا، ينتشر استخدام الرشاشات الخفيفة المهربة من موزمبيق وأنجولا، وفي ألبانيا يرصد التقرير انتشار الأسلحة الخفيفة وما صاحبها من أعمال عنف وشغب في منتصف التسعينيات.

وكلما كانت الظروف السياسية مضطربة زادت معدلات الجريمة والعنف المصاحب لها كما حدث في السلفادور في أثناء الحرب وبعدها، إذ ارتفعت معدلات الجريمة أو العنف أو القتل بنسبة ٣٦%.

العنف والاقتصاد: حين انتشرت جرائم المافيا في روسيا هرب المستثمرون تمامًا، كما هرب رجال الأعمال من الروس أموالهم إلى الخارج ما يعني انهيار الاقتصاد الروسي، وحاجته الدائمة إلى العون الأمريكي أو الأوروبي أو الاثنين معًا.

وفي عام ۱۹۹۸م، وقعت مظاهرات في موزمبيق عرفت باسم مظاهرات الخبز، أودت بحياة ستة أشخاص، لكنها أودت بحصيلة السياحة، وفي مصر، وبعد أن وقعت وتكررت حوادث العنف، هرب السياح واهتز الاقتصاد.

وباختصار، فإن الكلفة الاقتصادية للجريمة والعنف سواء كانت هذه الجريمة منظمة أو منفردة سياسية أو اجتماعية، عالية جدًا. 

في كولومبيا تقول إحدى الدراسات إنه ارتفعت معدلات الجريمة عن ١٥ في الألف كلما تأثر الاستثمار بأربع درجات سلبًا.

على أن هناك «كلفة مباشرة» للجريمة تمثل عبئًا اقتصاديًا على البلدان التي تقع فيها مثل كلفة علاج المصابين وتعويضات أهالي القتلى، وكلفة الحماية والإجراءات الأمنية والقانونية، وكلفة الاستشارات النفسية والعصبية، وكلفة معالجة الخوف من الجريمة الذي بات يمثل أرقًا لدى كثير من الدول.

فقد كلف الخوف من الجريمة الميزانية الأمريكية قرابة أربعة مليارات دولار في عام ١٩٩٦، أما الكلفة المباشرة لعلاج المصابين من حوادث إطلاق النار في أمريكا في عام ١٩٩٢م، فقد بلغت ١٢٦ مليار دولار أي ٢% من الناتج القومي السنوي.

وفي فنزويلا وجدت الدراسة أن ٢٥% من العمال يقللون ساعات العمل الليلي خوفًا من الجريمة.

وفي تشيلي تبلغ كلفة تغيب النساء نتيجة الخوف من وقوع الجريمة خسارة قدرها ٢% من إجمالي الناتج القومي.

وفي نيكاراجوا تصل الكلفة إلى ١.٦٪ من إجمالي الناتج القومي.

في عام ١٩٩٣- ١٩٩٤م، وفي نيوزيلندا بلغت الكلفة المباشرة للعنف ١.٢ مليار أي أكثر بقليل من إجمالي الناتج من تصديرها السنوي للصوف.

ويصل متوسط الكلفة المباشرة للجريمة فيما يختص بالعلاج الصحي في دول أمريكا الجنوبية ما بين ٠.٣% إلى ٥٪ من إجمالي الناتج القومي، كما تنفق هذه الدول ما بين ٢- ٩٪ من الدخل القومي لتعزيز الأمن وتطوير القضاء «حمايته من الرشوة والحماية الأمنية... إلخ».

كيف يمكننا مواجهة العنف؟

تقرير الأمم المتحدة يرى أن مواجهة الظاهرة يكمن في دعم الدول التي تشهد نموًا في ظاهرة العنف أي تبني برامج وآليات متعددة لمنع الجريمة، من بينها بطبيعة الحال تحديد النسل!

ويؤكد التقرير على دور القيم الدينية والاجتماعية وضرب على ذلك مثالًا بالبوذية في آسيا، وتعاليم الماكيسمو في أمريكا اللاتينية، وتأثيرها على سلوك الأطفال والكبار، وما نتج عن ذلك من تقليل نسبة جرائم العنف، لكن التقرير لم يتعرض كغيره من التقارير الأممية لدور الإسلام وتعاليمه السمحة في مواجهة المشكلات الاجتماعية المختلفة، وذلك رغم أن القيم الإسلامية تعد أكثر فاعلية من تلك النظريات البشرية!، بل إن التقرير لم يتعرض بقليل أو كثير لتجربة المسلمين السود الناجحة في أمريكا لمقاومة المخدرات.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 17

206

الثلاثاء 07-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 17

نشر في العدد 18

166

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الترقب والانتظار!