العنوان عالم الفلك الكبير الدكتور جمال الفندي يرحل في صمت غريب
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 69
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
• الدكتور الفندي يعتبر رائدًا للثقافة العلمية المعاصرة التي تعتبر العلم مدخًلا صحيحًا للإيمان
• «ثقب الاوزون» خرافة يقوم بالتويج لها بعض الشركات الصناعية الكبرى
العالم النابغة د. محمد جمال الدين الفندي، رائد علم الفلك في مصر، واحد من العلماء المعاصرين الذين تجلت على أيديهم فكرة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، وقَدْ نجح في تأسيس مدرسة علمية إسلامية أصيلة في علوم الفلك والأرصاد الجوية، ينتشر ابناؤها وتلامذتها على اتساع ساحة البحث العلمي في مصر والعالم، رحل عنا الدكتور الفندي مؤخرًا «٢٦ من يونيو» في صمت غريب، وسط انشغال الساحة المصرية بالمونديال، الذي دارت أحداثه في فرنسا.
ولد الدكتور جمال الدين الفندي عام ١٩١٣م في السودان، وأتم دراسته الابتدائية بمدرسة «عطبرة بالسودان»، ثم انتقل مع أسرته إلى مصر حيث التحق بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية الإعدادية، ثم مدرسة الإبراهيمية الثانوية، ومنها حصل على شهادة البكالوريا «الثانوية» بمجموع درجات متفوقة تؤهله للالتحاق بكلية الطب واستجابة لإرادة أسرته التحق، قام هو بسحب أوراقه للالتحاق بكلية العلوم، نظرًا لميله الشديد لدراسة العلوم.
وفي كلية العلوم، تتلمذ الدكتور الفندي على يد - العالم المصري النابغة د. على مصطفى مشرفة- أستاذ الفيزياء؛ حيث درس معه «نظرية النسبية» لأينشتاين ونظرية «الكهرومغناطيسية»، ثم تخرج في كلية العلوم بتقدير «ممتاز» عام ١٩٣٥م. بعد ذلك سافر الدكتور الفندي إلى إنجلترا للدراسات العليا؛ حيث حصل على دبلوم الأرصاد من جامعة لندن عام ١٩٣٧م.
عين عام ١٩٥٣م أستاذًا بجامعة الإسكندرية، ثم انتقل عام ١٩٥٦م إلى جامعة القاهرة؛ حيث أسس بها قسم الفلك والأرصاد الجوية، كما أنشأ القسم نفسه بجامعة الأزهر.
وخلال هذه الرحلة العلمية التي زادت على الستين عاماً، قدم الدكتور الفندي للمكتبة العلمية سلسلته القيمة «الإسلام والعل» في سبعة أجزاء باللغة الإنجليزية، والتي كان لها فضل السبق في تقديم الجانب العلمي المشرق للحضارة الإسلامية والتي كانت مدخلًا طيبًا لتعريف الكثيرين من مفكري الغرب بالإسلام على نحو صحيح.
بلغت مؤلفاته العلمية المتخصصة أكثر من ٧٠ كتابًا، حول تاريخ العلوم، والحضارة العلمية للمسلمين، إلى جانب عشرة كتب في علم الفلك. هي أول لبنات هذا العلم باللغة العربية في الجامعات المصرية والعربية.
وخلال هذه الرحلة العلمية، تتلمذ على يديه المئات من طلاب الماجستير والدكتوراه.
رائد الثقافة العلمية الحديثة
كان للدكتور الفندي أكبر الفضل في نشر الثقافة العلمية من منظور إسلامي بين الجماهير من خلال نشره المقالات العلمية في الجرائد والمجلات، وعن طريق أحاديثه بالإذاعة والتلفزيون في العديد من فروع العلم، وبخاصة الفلك وعلوم الفضاء والفيزياء والأرصاد الجوية التي يعتبر واحداً من مراجعها الأساسية في جامعات العالم.
وكان يقوم بالرد على الكثير من الخرافات المنسوبة إلى العلم، لأن دراسة كتاب الله المنظور «الكون» دراسة علمية سليمة بعيدة عن الخرافات ودراسة كتاب الله المسطور القرآن الكريم، في ظل دراسة الكون، إنما تقود حتمًا إلى الإيمان خصوصًا في عصر العلم.. ذلك لأن أولى آيات الذكر الحكيم، كانت طلباً للعلم والاحتكام إليه؛ حيث نزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق: ١).
ثقب الأوزون.. خرافة!!
وكان من أهم آراء الدكتور جمال الفندي العلمية، أن مسألة ثقب الأوزون التي تهدد البشرية، إنما هي محض خرافة.. ذلك لأن الأوزون لا يلعب أي دور في النشاط الجوي بأسره، وقوام سقف الأرض - السقف المرفوع هو غاز الأوزون أو النيتروجين والأوكسجين ويختلط معها غازات نادرة مثل: النبتونو الكربتون، والزينون، والهيليوم، ومقادير من غاز ثاني أوكسيد الكربون راحت تتزايد في عصر الصناعة.
أما الحديث عن الأوزون وطبقته.. كما شاء أخيرًا، فإن ذلك بعيد عن مجال العلم السليم، لأن السقف المرفوع - وهو مرفوع إلى حوالي ألف كيلو متر فوق سطح الأرض بغير عمد ترونها ولكن بفعل قوة اندفاع الغازات إلى الفضاء الكوني تندفع بقوة تلقائيًا لتملأ الفراغ الذي تعرض له، وهكذا يندفع هواء الأرض إلى أعلى «الفضاء الكوني»، والذي يمسكه ويشده إلى سطح الأرض ويحول دون تسربه إلى الفضاء الكوني هو قبضة الجانبية الأرضية.. وتتعادل القوتان.. فيظل سقف الأرض مرفوعًا ومحفوظ إلى ما شاء الله تعالى.
وللعلم - يقول الدكتور الفندي - أنا أول من قاس الأوزون في مصر منذ ٥٠ عاماً، ولا زال جهاز الأوزون موجودًا في بيتي، والأوزون علميًا لا يمثل سوى ٦٠. من المليمتر، وهو عبارة عن أوكسجين قليل الكثافة، وهو ممتد من سطع الأرض عند أقدامنا إلى ارتفاع نحو ٥٠ كم، فوق سطح الأرض، ولكن يحدث أن تنقص نسبته في بعض الأحيان، وهو ما يطلقون عليه ثقب الأوزون.. وهذه دعايات تقوم بها شركات صناعية كبرى، وبخاصة في أمريكا وأوروبا لترويج غاز جديد بدلاً من «الفريون»، ومن ثم ترويج صناعات حديثة متعددة، ولكن علميًا يستحيل أن يوجد ثقب في الغلاف الجوي وذلك لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا ۖ وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ (الأنبياء: ٣٢).
حصل الدكتور جمال الفندي خلال رحلت العلمية على عدد كبير من الجوائز والأوسمة كان آخرها وسام الجمهورية في العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام ۱۹۸۳م، وشهادة تقدير في العام الماضي ۱۹۹۷م من نقابة العلميين الريادة وجدارته العلمية.
كان - رحمة الله عليه - كثيراً ما يترحم على الإمام حسن البنا الذي يقول عنه إنه أول من وجهني لدراسة هذا التخصص، وأول من وضب اقدامي على طريق فهمي للإسلام فهمًا صحيح منذ كنت غلامًا بحي مصر القديمة.
ترك الفندي بنتين إحداهما صيدلانية والأخرى أستاذة جامعية بمعهد تيودور بلهاس التابع لأكاديمية البحث العلمي - كما ترك المئات من أبنائه العلماء في الجامعات المصرية والعربي والأجنبية، الذين يفهمون جيداً رسالة العلم في الإسلام.
رحم الله الدكتور الفندي وتقبله في الصالحين.