العنوان عاصفة الحزم ردع وتوازن: المجتمع (2082)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 01-أبريل-2015
مشاهدات 62
نشر في العدد 2082
نشر في الصفحة 14
الأربعاء 01-أبريل-2015
عاصفة الحزم
سياسيون كويتيون: "عاصفة الحزم".. شرعية قومية وطنية دستورية
الخرينج: قرار الكويت المشاركة في العملية أحد القرارات الصائبة
العياش: "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين دفاعية عن أمن شعوب الخليج
الدلال: التحالف العربي التركي ستمتد أهدافه إلى العراق وسورية
النفيسي: من الآن ينبغي الاستعداد للمرحلة البرية في اليمن
الشايجي: هناك أولوية لحماية مصالحنا وتحصين أمننا ولو بعمليات استباقية
المطير: نبارك مشاركة الكويت في "عاصفة الحزم"
سامي الفرج: العاصفة ستضع حداً للعجرفة الإيرانية
التدخل السعودي الخليجي العسكري في اليمن بعملية "عاصفة الحزم"، رسالة مباشرة لإيران؛ مفادها أنَّ دول الخليج العربي بقيادة السعودية لا تكترث بأي اتفاق تفرضه السياسة الدولية يقضي بإطلاق يد إيران علناً أو سراًّ في العالم العربي، وأنها ليست معنيةً به لا من قريب ولا من بعيد.
وكانت دول الخليج قد تلقت رسالة من الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" والذي طالبها فيه بالتدخل بعدما آلت إليه الأوضاع الأمنية في الجمهورية اليمنية من تدهور شديد وبالغ الخطورة؛ جراء الأعمال العدوانية المستمرة والاعتداءات المتواصلة على سيادة اليمن التي قام بها الانقلابيون الحوثيون؛ بهدف تفتيت اليمن، وضرب أمنه واستقراره.. هذا وقد أكد بيان لدول الخليج ما عدا سلطنة عُمان، الاستجابة لطلب الرئيس اليمني، بردع عدوان مليشيا الحوثي وتنظيمي "القاعدة" و"داعش" على البلاد، وصدر بيان لدول السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت تناول بالتفصيل الأزمة اليمنية وانقلاب مليشيا الحوثيين على الشرعية.
من جانبه، اعتبر نائب رئيس مجلس الأمة مبارك الخرينج؛ أن قرار الكويت المشاركة في عمليه "عاصفة الحزم" أحد القرارات الصائبة لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد؛ لحفظ أمن وسيادة منطقة الخليج، بعد تهديدات المليشيات الحوثية للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية.
وقال الخرينج في تصريح صحفي: إن هذا القرار جدد تأكيد سمو أمير البلاد على أن الأمن الخليجي أمن واحد لا يتجزأ، وسيادة دول الخليج واحدة.
وقال أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. مرضي العياش: الأنظمة الخليجية أنظمة مسالمة، ودائماً تميل إلى الحوار والتهدئة، وما حربها ضد الحوثيين إلا حرب دفاعية عن أمن شعوبها واستقرار أنظمتها، مبيناً أن أمن الكويت وشعبها ونظامها فوق كل اعتبار وفوق الدستور ذاته الذي لم يوجد أصلاً إلا لذلك، هذا إذا افترضنا جدلاً - وهو غير صحيح - أن حربنا هجومية.
فيما قال النائب في مجلس فبراير 2012م عضو الحركة الدستورية الإسلامية المحامي محمد الدلال: إن للحملة الحربية العربية على انقلاب الحوثيين و"صالح" ومِنْ ورائهم إيران أهدافاً عديدة، أبرزها تصحيح أخطاء دول الردة على "الربيع العربي" في اليمن، تلك الأخطاء القاتلة من أهل الردة في مواجهة جبهة الاعتدال ترك فراغاً إستراتيجياً ملأت فراغه إيران وحلفاؤها، وجانب آخر مجموعات التطرف والعنف.
وثاني أهداف الحملة ترمي إلى الحيلولة دون تمكين إيران من الاستقرار في اليمن لتصبح طوق الخناق على دول الخليج وخاصة بعد تمكنها من العراق.. وثالث الأهداف منع نمو التطرّف والحرب الأهلية، فمنظمة "القاعدة" تنامت وارتفع رصيدها الشعبي والقبلي بعد تمكن الحوثيين؛ مما ينذر بحرب أهلية مدمرة.. ورابع الأهداف عدم تمكين إيران من التحكم في المنافذ البحرية اليمنية المراد استغلالها لتصدير النفط الخليجي في حال إغلاق إيران مضيق هرمز.. وخامس تلك الأهداف مواجهة تبعات الاتفاق الأمريكي الإيراني المترقب؛ باعتبار أنه سيصب لصالح إيران وحلفائها ونفوذها على حساب جيرانها الضعفاء.
وأردف الدلال: من تلك الأهداف إنجاح الحلف العربي التركي الذي للسعودية فيه دور قيادي كقوة إقليمية تعيد ترتيب أوضاع المنطقة مقابل الامتداد الإيراني و"داعش"، لا يظهر حتى الآن إذا كان هذا التحالف العربي التركي ستمتد أهدافه إلي العراق أو سورية، ولكن بلا شك أن نجاحه سيغير الأوضاع لصالح إعادة التوازن.
كما أن التحالف لم يحدد أهدافاً واضحة بشأن تمكين شعب اليمن من الديمقراطية وحكم نفسه، خلاف الإشارة إلى طاولات الحوار؛ وهو ما سيؤثر سلباً مستقبلاً.
وأضاف الدلال: التحالف الجديد إذا أحسن استغلاله بحكمة وخرج من بعض الأُطر المصلحية الضيقة؛ فإنه قد يكون طوَّق نجاة لتحقيق الاستقرار المنشود والأمن القومي.
ومن ناحيته، أكد د. عبدالله النفيسي، أستاذ العلوم السياسية الكويتي، أنه حان الوقت للاستعداد للمرحلة البرية في اليمن، وأضاف أنه يجب تسليح أهلنا وتمويلهم؛ للوقوف على الأرض ومواجهة الطابور الإيراني وعدم التردد في ذلك، وتابع النفيسي: "عاصفة الحزم" تعظيم سلام! مشيراً إلى أنه إذا استقر الاحتلال الإيراني لليمن؛ فلن تستقر الجزيرة العربية، مطالباً بضرورة مزيد من الحزم مع إيران.
فيما قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د. عبدالله الشايجي: أستغرب من مواقف وتصريحات بعض نواب مجلس الأمة في الكويت، وانتقادهم لمشاركة الكويت في "عاصفة الحزم"؛ لأن الدستور يمنع الحرب الهجومية! أسأل هؤلاء النواب: لم نسمع لهم انتقادات والكويت تشارك منذ الصيف الماضي لوجستياً ضمن تحالف دولي ضد تنظيم "داعش".. أين كُنتُم؟! وإلا الحوثيون غير "داعش"، ويفوت من ينتقد مشاركة دولة الكويت في "عاصفة الحزم" أن هناك أولوية لحماية مصالحنا وتحصين أمننا ولو بعمليات استباقية لتجنب تهديد وشر مستطير.
فيما بارك النائب السابق محمد براك المطير حرب "عاصفة الحزم" التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين عملاء إيران في اليمن، وقال المطير: بإذن الله ستقضي "عاصفة الحزم" على المليشيات والعصابات التي تقودها إيران لضرب منطقة الخليج والمنطقة العربية.
وزاد المطير: نقول لمن يردد أن مشاركة الكويت في "عاصفة الحزم" غير دستورية: أولاً: المشاركة شرعية قومية وطنية دستورية"، ثانياً: هي للدفاع عن مصالح الكويت والخليج العربي، ثالثاً: أنتم "دايسين" في بطن الدستور عبر أعمالكم اليومية في قاعة عبدالله السالم، والآن تتباكون على الدستور عندما أرادت دول الخليج أن تحمي شعوبها.
وأكد أستاذ العلوم السياسية والدراسات الإستراتيجية د. سامي الفرج؛ أن دول مجلس التعاون الخليجي بدأت عملاً عسكرياً في اليمن، سوف يكون له أثره الكبير على مجمل الأوضاع الأمنية العربية في السنوات القادمة، ويضع حداً للعجرفة الإيرانية في الإقليم، وتكمن قوة هذا العمل العسكري في التحالف الكبير الخليجي العربي الإسلامي (ممثلاً في باكستان) العريض الذي تكتل للدفاع عن أمن دولة إقليمية مهمة عالمياً، ونشأ على أسس قانونية دولية، تتمثل في طلب سلطة الرئيس "عبد ربه منصور هادي"، الرئيس الشرعي لليمن، من دول مجلس التعاون الخليجي والدول الأخرى التدخل، وطبقاً لميثاق الأمم المتحدة (المادة 51) لممارسة حق الدفاع الشرعي الجماعي مع جمهورية اليمن في دفاعها عن أمنها ضد التدخل الحوثي الذي استولى على كل مؤسسات الدولة الشرعية، وأصبح يدفع بالسلطة الشرعية ليس إلى التفاوض وإنما إلى الاستسلام لمطالب زمرة الرئيس السابق "علي عبدالله صالح"، و"عبدالملك الحوثي" المتغطيين بعباءة ممثل الأمم المتحدة؛ سعياً إلى كسب الوقت، ثم التهام كل مفاصل الدولة اليمنية كما هو مثال لبنان.
وتابع الفرج: منذ فترة قصيرة جداً لم يكن من الصعب توقع هذا العمل العسكري قبل أن يشن؛ بسبب أن السياسة الإيرانية في اليمن عبر ممثليها قد تمادت هذه المرة، متصورة أن رد دول المجلس سوف يكون مثل التدخل العسكري في سورية مثلاً، متناسية أن تماديها في اليمن لا يمس مصالح دول المجلس فقط، وإنما مصالح دول إقليمية كبيرة (مصر والأردن والمغرب والسودان)، وخارج الإقليم (باكستان)، ودول عالمية كبرى تخشى على أمن باب المندب كممر للتجارة.. فلقد وضحت منذ فترة أن ما تقوم به إيران في اليمن متعلق بأمن حدودنا أولاً؛ إذ إن استتب الوضع للحوثيين و"صالح" في اليمن حتى نشروا قواتهم باتجاه السعودية، وما هي إلا أيام ويقومون بنشر صواريخ أرض أرض كان اليمن قد اشتراها من سنوات، ويضع السعودية وعُمان والإمارات في مرمى تهديدها؛ وبهذا يجعل من هذا التدخل الجوي المحدود في اليمن عملاً فائق الصعوبة، حتى ولو ضم هذا التحالف كل هذه القوى العسكرية في المنطقة جوياً وبحرياً وبرياً.
وأضاف الفرج: إذ إن هذه الصواريخ "المهلهلة" في نظر البعض مازال لها نفس التأثير السيكولوجي، لو أنها سقطت على تجمعات سكانية مدنية، كما حدث في الرياض عام 1991م، مبيناً أن الجانب الآخر الذي ينساه البعض هو أن هناك تقريباً 32 لواءً عسكرياً للقوات المسلحة اليمنية من بين 62 لواءً يدينون بالولاء لـ"علي صالح" مع الحوثيين، إذن المواجهة هي ليست مع زمر من الشباب تحمل أسلحة فردية كما ترون على شاشات التلفزيون، بل مع قوات مسلحة خان أكثرها عهد الولاء للسلطة الشرعية وانضم إلى أعداء الوطن؛ وبالتالي فما يحدث من عمل عسكري في اليمن ليس نزهة كما قد يتصور البعض، وإنما عمل صعب مازال مستمراً، وندعو الله أن ينجح، وإن أمن اليمن وأمن دول مجلس التعاون الخليجي يرتبط بنتائجه النهائية، وبأهدافه المحدودة؛ وهي تمكين السلطة الشرعية اليمنية من استعادة سلطتها بحسب دستور اليمن وإرادة الشعب اليمني، وما يتطلبه أمن واستقلال ووحدة أراضي اليمن ضد انسياب قوى خارجية كإيران، أو داخلية كـ"القاعدة"، وداعش".
وأوضح الفرج قائلاً: متى ما تم تحديد هدف الحرب وهو إعادة التوازن للوضع السياسي اليمني، بحيث من الممكن أن تبدأ مفاوضات متوازنة وليست إملاءات كما أرادت إيران فسننجح؛ ولذا من الضروري أن نمكن القوات الشرعية من القدرة على الدفاع عن عدن ومواقع الشرعية الدستورية الأخرى، واستعادة المبادرة العسكرية والسياسية؛ من أجل إكمال العملية العسكرية الخليجية العربية الإسلامية بأيادٍ يمنية خالصة؛ لأن دورنا ليس هو الانغماس في مستنقع سياسي وقبلي وطائفي معقد ومتشابك، وإلا لاعتبرنا أننا خرجنا عن هدف الحرب المحدود، وهو تمكين الرئيس اليمني الشرعي بناء على طلبه القانوني الدولي من حكم اليمن لكونه منتخباً من شعبه.. مع ذلك فإن المتوقع أن تقوم القوات الموالية لـ"صالح" وللحوثيين التقدم باتجاه عدن ومواقع الشرعية من أجل محاولة حسم القتال على الأرض ووأد التدخل الخليجي، وهذا احتمال قد تم درسه من قبل، فهناك استعداد من دول عربية أكبر كمصر والأردن والمغرب والسودان، وكذلك مسلمة كباكستان؛ لمد اليمن برياً، ما علينا سوى تطبيق منطقة حظر طيران جوية وبحرية في إقليم اليمن الجغرافي، وعليهم كقوات للشرعية اليمنية أن يقوموا بدورهم على الأرض مدعومين أيضاً.
واختتم الفرج قائلاً: أذكر أخيراً بما قلته في بداية تعليقي؛ وهو أن السمة الكبرى لهذه العملية أننا نتحرك بدون الأمريكيين، وسوف يكون لهذا إرهاصات كبيرة، أما الجانب الآخر فاربطوا الأحزمة؛ لأن الطرف الأكبر الإقليمي المعارض لتدخلنا الخليجي العربي فهو إيران، فتوقعوا كل أنواع أعمال الشر المعتادة، ولكن أكرر ما ذكرته قبل يومين بأننا قادرون على مواجهة الوضع في اليمن وإيران، وأنه تم التخطيط للعمل بدقة "فلا تقلقوا".
عاصفة الحزم.. ردع وتوازن
في ندوة "تداعيات الحرب على انقلاب الحوثيين في اليمن وارتداداتها على الكويت والإقليم"..
د. الشايجي: "الحوثيون" في اليمن استنساخ لـ"حزب الله" اللبناني
إيران ابتعدت عن الفكر الحسيني المقاوم الذي يرفض الجلوس مع "الشيطان الأكبر" وأصبحت الآن تتحالف معه
كتب: سعد النشوان
أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت د.عبد الله الشايجي أن إيران حادت عن الفكر الحسيني المقاوم، الذي يرفض الجلوس مع الشيطان الأكبر (الولايات المتحدة الأمريكية)، وأصبحت تتحالف الآن مع الشيطان الأكبر دون مواربة أو خجل.
وأشار إلى أن إيران تستخدم مجموعة من أوراق الضغط في المنطقة لتحقيق مكاسب في مفاوضاتها النووية مع الغرب، ومنها ورقة اليمن وسورية والعراق و"حزب الله" والمليشيات الطائفية، مضيفاً أن طهران تسعى من خلال أوراق الضغط هذه أيضاً إلى إيصال رسالة مهمة للأمريكيين، مفادها أنه لا حل في العراق وسورية ولبنان وأخيراً اليمن يُستثنى منه الجانب الإيراني.
وأكد أن مليشيات الحوثي التي سعت للسيطرة على السلطة في اليمن بقوة السلاح وبدعم من إيران هي استنساخ لما يسمى بـ"حزب الله" في لبنان.
وأوضح الشايجي أن التقارب الإيراني الأمريكي أصبح معلناً ولم يعد في الخفاء (لاسيما بعد التحيز الأمريكي الواضح لصالح إيران في مفاوضاتها النووية).
وأشار إلى أن هذا التقارب كان مبعثاً لتباهي إيران بقوتها وتجرؤها على السُّنة؛ حيث قامت بإعدام أكبر عدد من عرب "الأحواز" السُّنة، بل ووصل الأمر إلى حد توجيه طهران اتهامات وتهديدات مباشرة للسعودية والكويت بأنهما تتآمران عليها عبر دعمهما للإبقاء على سقف إنتاج النفط للدول الأعضاء بمنظمة "أوبك" دون تغيير رغم تدني الأسعار وهبوطها لأقل من خمسين دولاراً للبرميل؛ الأمر الذي يهدد دولاً مثل إيران وروسيا بالإفلاس، على حد مزاعم طهران.
ولفت إلى أن غض الطرف الأمريكي عن السياسة الإيرانية الداعمة لـ"بشار الأسد" والمليشيات الطائفية في العراق و"حزب الله" اللبناني والحوثيين في اليمن، وتشجيع قتل السُّنة على الهوية في المدن؛ ساهم وعزز دور الجماعات والتنظيمات المتطرفة التي لا تمثل الإسلام في شيء مثل تنظيم الدولة المعروف بـ"داعش".
وقال: يتعين علينا أن نتحدث صراحة وألا نخشى شيئاً من انتقاد سياسة إيران، فنحن ننتقدها كدولة وليس كمذهب، ويتعين ألا نخلط بين المذهب والسياسة.
وأشار إلى أن البعض بات يسارع في وقتنا الحالي إلى توجيه الاتهامات الجاهزة بمجرد انتقاد السياسة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الأمر يعد من قبيل الإرهاب الفكري المرفوض والذي رضخ له البعض بكل أسف.
وبيَّن الشايجي أن إيران تنتهج في كثير من الأحيان سياسة استغلال الخصوم، وهو ما حدث في اليمن أخيراً؛ حيث قدمت الدعم للحوثيين المتمردين على حكومة صنعاء وسلطة الرئيس "عبد ربه منصور هادي" الذي استغاث بالدول العربية لنجدته بعد تمادي الحوثيين ومحاولتهم فرض سلطتهم بالقوة على المؤسسات الشرعية في اليمن؛ الأمر الذي دفع السعودية ودولاً عربية لشن "عاصفة الحزم" لتعزيز سلطة الرئيس "هادي".
وقال: إن دول الخليج لم تطلب من الولايات المتحدة الأمريكية المشاركة في "عاصفة الحزم"، فالإدارة الأمريكية غضت الطرف عن الكثير من التدخلات الإيرانية في المنطقة، لاسيما ما يتعلق بالدعم الواضح من طهران لانتهاكات الجماعات الطائفية مثل "عصائب الحق"، و"أبو الفضل العباس"، و"بدر" وغيرهم بحق السُّنة في العراق.
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية تعلم بهذه الانتهاكات الممنهجة ضد سُنة العراق الذين وصل بهم الأمر إلى حد تغيير أسمائهم التي تدل على أنهم ينتمون لطائفة السُّنة إلى أسماء أخرى لا تدل على هويتهم، مضيفاً أن هؤلاء وصل عددهم لنحو 3 آلاف عراقي.
وأكد أن الشعوب العربية تنفست الصعداء بعد تشكيل التحالف العربي لمواجهة الوجود الحوثي المدعوم من إيران في اليمن، حيث كانت تسود مخاوف من تنامي قوة الطائفية للأقليات وفرضها بالقوة على الشعوب.
وأشار الشايجي إلى أن "عاصفة الحزم" غيرت الكثير في المشهد السياسي لمنطقة الخليج، وانتقلت دول المنطقة من حالة رد الفعل إلى الفعل، خصوصاً بعد أن نجحت المملكة العربية السعودية في تشكيل تحالف يمتد من باكستان إلى المغرب في سرية تامة، رغم أنه يضم دولاً بينها خلافات سياسية مثل تركيا وقطر من ناحية، ومصر من ناحية أخرى، موضحاً أن هذا التحالف كشف عن نجاح للدبلوماسية السعودية التي جعلت دولة مثل باكستان تصرح بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة أي اعتداء على أراضي السعودية.
- صورة الرومي
الرومي: نؤيد التلاحم الكويتي السعودي ضد الانقلاب الحوثي
أعرب حمود الرومي، رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، عن تأييد جمعية الإصلاح لموقف الكويت والدول العربية في عملياتها العسكرية ضد الانقلاب الحوثي.
وقال الرومي: نقف صفاً واحداً خلف قيادتنا الحكيمة بدعم التلاحم الكويتي السعودي الخليجي ضد كل ما يهدد أمننا الخليجي.
وأضاف ندعو المجتمع في هذه الظروف إلى زيادة التضرع إلى الله بحفظ أوطاننا والنصر ودوام نعمة الأمن والأمان.
- صورة شعار حدس
"حدس" تدعم العملية الأمنية لوقف الانقلاب المسلح للحوثيين
أكدت "الحركة الدستورية الإسلامية" دعمها للبيان الخليجي المشترك والذي أتى في سياق العملية الأمنية في اليمن الشقيق؛ من أجل وقف الانقلاب المسلح للعصابات الحوثية وفلول الرئيس المخلوع، واستعادة الشرعية والمسار الديمقراطي.
ودعت "الحركة"، في بيان لها، الحكومة إلى البدء في اتخاذ إجراءات عملية لتعزيز تلاحم الوحدة الوطنية، وحماية الأمن الداخلي، وفي مقدمتها وقف الملاحقات السياسية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، في ظل هذه الظروف الخطيرة التي تستوجب وحدة الصف، إلى جانب الإجراءات الميدانية المتعلقة بنشر روح الطمأنينة وعدم الهلع والانتباه لأي تحركات مشبوهة، وتأمين المخزون المائي والغذائي في الوطن الحبيب.
وشددت "الحركة الدستورية الإسلامية" على دعمها لتعليق الأنشطة الجماهيرية العامة في الوقت الراهن تحقيقاً للصالح العام وتعزيزاً لوحدة الصف الوطني.
عاصفة الحزم.. وإعادة توازن القوى
باكستان: حماية السعودية فرض عين
الجيش الباكستاني يوافق على حماية المقدسات الإسلامية دون قيد أو شرط
الجماعة الإسلامية: الدفاع عن الحرمين الشريفين مسؤولية الأمة جمعاء
الجماعات الشيعية بباكستان ستحاول إرباك إسلام آباد ومنعها من التصدي للحوثيين
إيران ستسعى لإظهار المعركة بأنها ليست دينية لكنها بين المتشددين والشيعة "الطيبين"
باكستان ستزيد قواتها في السعودية تحسباً لاتساع رقعة الحرب
طهران ستحاول اللجوء لإثارة النعرات الطائفية في باكستان بسبب موقفها من الحوثيين
عقدت الحكومة الباكستانية اجتماعاً طارئاً يوم الخميس 26 مارس 2015م، نددت فيه بهيمنة الحوثيين الشيعة في اليمن على السلطة عبر تمرد مسلح ضد الشرعية، واعتبرت ذلك عملاً مرفوضاً وغير مقبول، واستنكرت القيادة الباكستانية في الاجتماع الذي ترأسه رئيس الوزراء "نواز شريف"، وشارك فيه قادة الجيش ووزيرا الدفاع والداخلية، الطابع الطائفي الذي أججه تمرد الحوثيين في اليمن، وسعيهم إلى فرض وجهة نظر طائفية على الغالبية السُّنية في اليمن، واعتبرت ذلك عملاً خطيراً سيهدد أمن واستقرار العالم العربي والإسلامي وليس اليمن وحده.
واعتبرت الحكومة الباكستانية في أول اجتماع لها حول العملية العسكرية التي قررتها السعودية مع دول خليجية وبدعم من دول إسلامية سُنية؛ أن الأراضي السعودية خط أحمر لا يمكن التغاضي عن حمايتها والدفاع عنها، وأن المتمردين الحوثيين سينالون عقاباً أليماً إذا قرروا استهداف السعودية والهجوم عليها.
وتقول باكستان: إنها ستشرع في الحصول على دعم الباكستانيين وغالبيتهم من السُّنة في الانخراط في هذه الحرب، وهي خطوة تقررها باكستان لأول، مرة إذ ظلت على مدار العقود الماضية منشغلة بأمنها واستقرارها، وتعطي الأولوية العسكرية للداخل وليس للخارج.
لكنها قررت اليوم سياسياً خوض معركة خارج أراضيها لحماية أمن واستقرار أرض الحرمين الشريفين، وأعلنت أنها لن تتأخر لحظة واحدة في شن عملية عسكرية داخل اليمن إن جرى الاعتداء على حرمة ومقدسات السعودية وأراضيها وسيادتها واستقلالها.
وخرجت الحكومة الباكستانية من اجتماعها بعدة قرارات، منها: إعلان الحكومة الباكستانية عن اتفاق كامل بينها وبين قيادة الجيش للمشاركة في هذه الحرب ضد متمردي الحوثي اليمنيين، وقد منح الجيش كامل موافقته لخوض هذه المعركة دون قيد أو شرط، مشيراً إلى أنه في انتظار ساعة الصفر للانطلاق في مهامه العسكرية في اليمن؛ لصد هجمات مليشيات الحوثيين، ومنعهم من أي محاولة لارتكاب حماقة ضد الأراضي السعودية.
ومن المقرر أن تصدر أوامر للجيش بالتحرك عندما يحين دور باكستان؛ إذ إنها ترى أن انخراطها في العملية العسكرية ضد مسلحي مليشيات الحوثي سيشرع فيها عندما يحاول الحوثيون الاعتداء على السعودية والهجوم عليها.
وأعلنت السلطات الباكستانية كذلك عن استعدادها للمشاركة في الدفاع عن أراضي المملكة، وأنها وافقت على تحالف الدفاع المشترك الذي عرضه عليها الملك سلمان بن عبدالعزيز عندما اجتمع مع رئيس الوزراء "نواز شريف" في منتصف مارس 2015م.
وأكدت باكستان أن الهدف من الحلف المشترك سيكون الدفاع عن النفس وحماية الأراضي المقدسة، والتزام منها بالتعهدات السابقة لحماية المملكة والدفاع عنها، حتى إذا تطلب الأمر اللجوء إلى الأسلحة الفتاكة فلن تتأخر باكستان في استعمالها إذا شعرت أن مهبط الوحي وعاصمة المسلمين الروحية باتت في خطر.
معاهدات سابقة
وتقول باكستان: إنها ترتبط مع السعودية بمعاهدات قديمة، وأن لديها حتى قوات مسلحة تتواجد باستمرار على الأراضي السعودية ضمن معاهدات سبق إبرامها بين البلدين، وسيجري تزويدهم بالأسلحة الضرورية والضباط المختصين لإدارة معركة قد تنفجر رحاها في المنطقة، بعد أن قرر الحوثيون استخدام القوة في نشر أفكارهم المذهبية المتطرفة وفرض رؤية طائفية.
وقررت إسلام آباد إرسال وفد إلى السعودية يقوده وزير الدفاع "خواجة آصف"، ومستشار الخارجية "سارتاج عزيز"، ومستشاران عسكريان آخران؛ لمعرفة الدور الباكستاني في هذه الحرب، والتنسيق مع بعضهم بعضاً في تفاصيل هذا التحالف العسكري والدور الباكستاني فيه.
وبعد زيارة الوفد ستشرع باكستان في رفع عدد جنودها البالغ حالياً ما لا يقل عن ألف جندي، وستقرر إسلام آباد العدد المطلوب إرساله إلى السعودية؛ لأن الحرب الحالية من المتوقع أن تتسع رحاها وتتحول إلى حرب إقليمية.
ومنعاً لسقوط رعاياها في الأسر أو الاعتقال أو استخدامهم كدروع بشرية أو الابتزاز أو الانتقام منهم بعد قرار باكستان، قررت حكومة إسلام آباد إعادة جميع رعاياها من اليمن، ومن المتوقع أن تغلق سفارتها بعد أن يغادر غالبية الباكستانيين اليمن في الأيام القادمة.
وتُظهر هذه القرارات أن باكستان باتت جادة أكثر من أي وقت سابق في خوض هذه الحرب؛ لأن الأمر يعني بلاد الحرمين الشريفين والمقدسات الإسلامية التي يغار عليها كل مسلم.
الجماعة الإسلامية
وعلى صعيد التأييد الشعبي للحكومة الباكستانية، قال أمير الجماعة الإسلامية بباكستان "سراج الحق": إن الدفاع عن أرض الحرمين الشريفين ليست مسؤولية المملكة العربية السعودية فحسب، بل هي أمانة في أعناق الأمة المسلمة جمعاء.
وأضاف أن المسلمين حول العالم يتمنون الشهادة في سبيل الدفاع عن الحرمين، ويرون الشهادة في أرضهما سعادة لهم.
وأوضح "سراج الحق" أن عودة الحكومة الشرعية المنتخبة في اليمن هو الطريق الوحيد لإنهاء النزاع، وإلا فهناك قوى عالمية تسعى لأن يكون العالم الإسلامي ساحة للحروب الجديدة حتى تستنزف جميع إمكانيات الأمة.
وأضاف أمير الجماعة الإسلامية أن قوى صهيونية تريد إشعال حرب بين إيران والسعودية، كما أشعلتها بين العراق وإيران في السابق؛ لأن هذه القوى العالمية الساعية لإشعال الصراعات والاشتباكات بين دول العالم تريد بيع أسلحتها والسيطرة على موارده، وينبغي أن تسعى باكستان لإفشال تلك المؤامرة الخبيثة وتقوم بإخماد نيران الفتن ومن بينها الفتن الطائفية المختلفة.
تداعيات الحرب
ويقول المراقبون: إن قرار إسلام آباد المشاركة في التصدي لجماعة طائفيه في اليمن؛ وذلك من خلال تقديم دعم لوجستي للقوات السعودية والخليجية المشاركة في هذه العملية العسكرية الموجهة إلى منع الحوثيين من السيطرة على الحكم في اليمن عبر القوة المسلحة؛ قد تكون له تداعيات دون أدنى شك داخلية وخارجية.
وأشار هؤلاء إلى أن من هذه التداعيات على باكستان داخلياً محاولة الجماعات الشيعية إرباك الحكومة ومنعها من المساهمة في التصدي للحوثيين في اليمن؛ حيث ينظرون إلى الأمر أنه مواجهة بين السُّنة والشيعة؛ إذ يرون أنه من حق طائفة الشيعة أن تحكم البلاد وتسيطر عليها؛ لأنهم يعيشون اليوم عصر الفتوحات الطائفية وعصر عودة الهلال الشيعي عبر الدماء والأشلاء بطبيعة الحال وليس عبر صناديق الاقتراع أو الإقناع.
وأضافوا أن هناك نشوة لدى الشيعة بعد أن منعوا نظاماً موالياً لطائفتهم في سورية من السقوط، والأمر نفسه في العراق، ويريدون تكرار السيناريو ذاته بالحيلولة دون التصدي للحوثيين في اليمن.
وعليه؛ فإن الجماعات الشيعية ستحاول استغلال نفوذها في وسائل الإعلام والمجتمع المدني وبين الأحزاب السياسية؛ للضغط على الحكومة والجيش حتى يراجعوا مواقفهم من المساهمة في هذه الحرب، ويتخلوا عن المشاركة فيها، حسب المراقبين.
وذكر هؤلاء أن الأمر قد يصل إلى حد اللجوء إلى أعمال العنف؛ لإرباك الدولة، ومنعها من التحالف مع السُّنة تحت قيادة السعودية، ولن يكون مستغرباً لجوؤهم إلى الضغط على الموالين لهم من الأحزاب السياسية أو الجماعات الدينية من أجل منع تمرير قرار في البرلمان بخوض باكستان هذه الحرب؛ إذ إنه يتوقع أن يطلب رئيس الحكومة موافقة البرلمان على انضمام باكستان لمنع الحوثيين من تهديد المقدسات الإسلامية.
إيران
وخارجياً؛ فإن هناك احتمالية تأثر العلاقات الإيرانية الباكستانية ودخولها في الجمود السياسي إذا شرعت إسلام آباد في تقديم دعمها الفعلي للسعودية ضد الحوثيين، ودحرهم وطردهم إلى الخنادق والكهوف والجبال التي قدموا منها للاستيلاء على الحكم في اليمن.
ويرى المراقبون أن طهران ستحاول الضغط على أنصارها في باكستان ممن تمولهم، وخاصة وسائل الإعلام التابعة لها بشكل مباشر أو غير مباشر؛ للعمل على التأثير على مساهمة باكستان في الحرب ضد الحوثيين.
وأشاروا إلى أن إيران ستسعى للتأثير على الرأي العام، وإظهار المعركة على أنها ليست دينية أو حول المقدسات الإسلامية بقدر ما هي بين الوهابية "المتشددة" والشيعة "الطيبين".
كذلك ستحاول تصوير المواجهة على أنها بين الاستكبار الأمريكي والصهيوني ومعه السعودية والخليج - كما يقولون - والنظام العادل والدول المستضعفة، حسب المراقبين.
وقد تسعى طهران في حالة أخفقت في منع هذا الأمر باللجوء إلى إثارة النعرات الطائفية في باكستان، وتفجير الأوضاع الأمنية خاصة في كراتشي وبلوشستان، وحتى بالهجوم على الحدود بين البلدين؛ تحت دعاوى التصدي للمسلحين من "جند الله" الوهابي وغيرهم.
وفي حالة مارست باكستان دوراً متقدماً ورئيساً في هزيمة الحوثيين؛ فإن مستقبل العلاقات بين إيران وباكستان سيصبح على المحك.
تحرك واجب
ويقول خبراء: إن باكستان ظلت منذ تفجر الثورات العربية وتنامي ظاهرة التمدد الإيراني الشيعي فيها وسعيها إلى استغلال هذا التمدد للسيطرة على العالم العربي وباكستان؛ تتصرف بمنتهى المسؤولية، وتحاول إبعاد نفسها عن التورط في هذا الأمر بشكل أو بآخر.
وأضافوا أن الحال وصلت إلى حد أن تغاضت إسلام آباد حتى على سفر المقاتلين الشيعة من جلجت وبراجينار وغيرها من الأقاليم الباكستانية لحماية المراقد الشيعية المزعومة في سورية والعراق، واستمر الشيعة الباكستانيون في تجنيد مقاتلين محليين وإرسالهم، وباكستان على علم بهذا الأمر، ولم تمنعه، لكن هذا لن يشفع لها لدى إيران بعد أن غيرت نظرتها اليوم إزاء ما يحصل في اليمن.
وكانت باكستان قد أكدت رسمياً عدم استعدادها للتدخل في الشأن السوري حتى لا تتفجر مواجهة سُنية شيعية، وأبقت على موقفها القائل بعدم التدخل في شؤون الثورات العربية، واعتبارها ثورات داخلية يحلها أبناؤها بطرقهم الخاصة.
أما اليمن، فيقول المراقبون: إن أمره مختلف؛ لأن من نجح في الثورة عبر القوة المسلحة بطبيعة الحال هم فئات طائفية تريد زعزعة الاستقرار في السعودية لا غير، وتدعي أحقيتها في الإشراف على المقدسات الإسلامية، وتزعم كذباً وزوراً أحقية الهلال الشيعي وإمبراطورية فارس في أن تشرق شمسها من جديد على الهلال العربي السُّني، وقيادته على طريقة الدولة الفاطمية والإمبراطوريات الطائفية.
ويشير هؤلاء إلى أن باكستان تخشى من أن ترك الحبل على الغارب قد يؤدي إلى تفجر مواجهة طائفية؛ بسبب رغبة إيران في تحقيق حلمها التاريخي؛ وهو إعادة سيطرتها على العالم الإسلامي وقيادته، والإشراف حتى على المقدسات الإسلامية، وقد عقدت باكستان العزم على حماية هذه المقدسات بمختلف الوسائل بما فيها القوة المسلحة، وعدم السماح بأي اعتداء عليها خاصة حينما بات الأمر يتعلق بمكة و المدينة.
عاصفة الحزم
"الإيكونومست": الرياض تدخل المعمعة
الرياض لم تترد في اتخاذ القرار في ضرب مليشيات الحوثيين الطائفية الموالية والمدعومة من إيران
زعيم الحوثيين المصاب بجنون العظمة يتهم دول الخليج وأمريكا بالتآمر لزعزعة استقرار البلاد من أجل تثبيت "هادي"
ترجمة: جمال خطاب
قالت صحيفة "الإيكونومست": إن الرياض لم تترد طويلاً في اتخاذ قرار ضرب الحوثيين المدعومين من إيران، ففي وقت مبكر من صباح يوم 26 مارس قالت المملكة: إنها بدأت عملية عسكرية في جارتها اليمن؛ لإبعاد الحوثيين وإعادة "الحكومة الشرعية" للرئيس "عبد ربه منصور هادي".
وأضافت أن الغارات الجوية الأولى ضربت مواقع للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، من بينها المطار والمقر السياسي للجماعة، واستهدفت أيضاً القواعد العسكرية التي يسيطر عليها الموالون لـ"علي عبدالله صالح"، الرئيس اليمني السابق الذي أطيح به في عام 2011م، وهو الذي دعم الحوثيين، المليشيات الشيعية التي احتلت صنعاء في سبتمبر الماضي، واستولت بسرعة هائلة على أجزاء كبيرة من البلاد.
وكان عادل الجبير، السفير السعودي في واشنطن، قد قال: إن الضربات تعتبر استهلالاً لحملة تشنها 10 بلدان تضم أساساً دول الخليج، بالإضافة إلى الأردن ومصر، وقالت الولايات المتحدة: إنها توفر الدعم اللوجستي والاستخباراتي.
ويأتي هذا التدخل السعودي، كما تقول الصحيفة، بعد أن اتجهت القوات الموالية للحوثيين ولـ"علي صالح" نحو عدن، وهو الميناء الجنوبي الإستراتيجي الذي فر إليه "هادي" في وقت سابق من هذا العام بعد سقوط العاصمة صنعاء، فتقدُّم الحوثي أقلق السعودية لكونها مليشيا مدعومة من قبل إيران، منافستها الإستراتيجية الرئيسة على النفوذ في المنطقة، بالإضافة إلى أن الحوثيين تقدموا جنوباً نتيجة للدعم الإيراني المتزايد لهم، وقد أعلنت طهران مؤخراً أنها كانت تسيِّر رحلتين يومياً إلى صنعاء، وقالت: إنها ستزود اليمن بالنفط.
عندما وصل الحوثيون لمسافة حوالي 35 ميلاً إلى الشمال الغربي من عدن، فر "هادي" مرة أخرى، وكانت هذه المرة إلى الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، ودعا للتدخل العسكري قبل مغادرته، ويخشى اليمنيون أن يؤدي العمل السعودي إلى انهيار البلاد، وقد توقع ذلك "جمال بن عمر"، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن منذ فترة طويلة، وشبهها بسيناريو العراق وليبيا وسورية.
وقد أظهرت الضربات الجوية الانقسامات الناجمة عن ارتفاع الحوثيين، ففي جنوب البلاد وفي المناطق القبلية السُّنية الشمالية يخشون من هيمنة الطائفة الزيدية والحوثي، والناس يؤيدون الحملة التي تقودها السعودية.
ولكن في صنعاء غضب الحوثيون بسبب قصف التحالف، والعديد من اليمنيين يعتقدون أن ذلك لن يؤدي إلا إلى مزيد من القتال.. ويقول أحد سكان صنعاء: إنه قضى الليل يرتعد خوفاً على أسرته في صنعاء كلما سمعت الانفجارات في شوارع العاصمة.
ولكن محاولة المملكة العربية السعودية تحقيق هذه الغايات سيواجه بأخطار شديدة يمكن أن تؤدي إلى توسع العنف الطائفي بين السُّنة والشيعة؛ لأن اليمن سيصبح حتماً ساحة معركة بالوكالة للمملكة العربية السعودية، لكونها حصناً للسُّنة، وبها القوة الشيعية الرئيسة المؤيدة لإيران.
والجماعات السُّنية المتطرفة تنشط بالفعل، فاليمن موطن لـ"تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، وبه إحدى الجماعات التابعة لـ"الدولة الإسلامية"، التي أعلنت مسؤوليتها عن التفجيرات الانتحارية لمسجدين للزيدية في صنعاء في 20 مارس الماضي، خلَّفا ما لا يقل عن 137 قتيلاً.
وقبل مغادرته البلاد، كان "هادي" يحاول تشكيل مليشيا مدعومة من السعودية تقدر بـ20 ألف عنصر، وخصومه يتهمونه بتسليح وتمويل بعض الجماعات السُّنية المتطرفة.
وبالنسبة للحوثيين، تعتبر هذه العملية التي تقودها السعودية عملية انقلاب في علاقات السعودية العامة، ففي كلمة لاذعة ألقاها زعيم الحوثيين المصاب بجنون العظمة، عبدالملك الحوثي، في 20 مارس الماضي، اتهم دول الخليج العربي وأمريكا بالتآمر لزعزعة استقرار البلاد من أجل إعادة تثبيت حكم "هادي" كزعيم دمية.
يذكر أن الحوثيين قد تطوروا إلى قوة خبيرة بحرب العصابات وفعالة للغاية بعد عقد من الحرب ضد "علي عبدالله صالح"، والمملكة العربية السعودية، وبدعم من الموالين لـ"صالح" من المرجح أن يُثبتوا أنهم خصم صعب.
"إن لهم السيطرة على السماء ولنا السيطرة على الأرض".. قالها رجل حوثي في صنعاء، وسيكون هذا تماماً مثل الحرب السادسة في صعدة، كما يقول، في إشارة إلى حملة قصف في وقت سابق من قبل المملكة العربية السعودية في عام 2009م.
عاصفة الحزم
الإمبراطورية البائسة.. وملامح الشرق الأوسط الجديد
التمدد الإيراني انكشف للقاصي والداني وظهر أنه تمدد عنصري فارسي
كان الأجدر بطهران بدلاً من تمويل المليشيات الإنفاق على شعب تصل البطالة فيه إلى 40%
ما أنجزته إيران في إمبراطوريتها المزعومة هو الخراب والدمار وإثارة النعرات الطائفية
اقتضت المصلحة الأمريكية استبدال الشاه بآخر معمم أكثر حماقة واستبداداً
د. سنان أحمد
لا يكفي لإنشاء إمبراطورية أن تحلم بإنشائها على أساس أنه كان لك يوماً ما إمبراطورية في يوم من الأيام، فالتعلق بالماضي فقط من أحلام الحمقى والمغفلين، كما لا يعني التوسع العسكري المفهوم الأول والأخير لمعنى الإمبراطورية، فالزمن يتغير، والمفاهيم تتبدل، ونعيش في عصر يختلف عن كل العصور التي مرت على البشرية ولا ينفصل عنها.
فإمبراطوريات السيف والحصان والدرع والرمح قد ولت إلى الأبد، فهذا زمن إمبراطوريات القوة العسكرية (الصلبة)، بجانب القوة الصناعية والتجارية والعلمية والتكنولوجية والأدبية والعلوم الإنسانية (القوة الناعمة)، وأن التزاوج بين القوتين صار أمراً حتمياً لقوة أي دولة سواء أحلمت بإمبراطورية أم لا، لقد كثر الحديث عن الأحلام الفارسية الإمبراطورية والتصريحات الرنانة هنا وهناك، والتي لا داعي لتكرارها لكثرتها، حتى صارت تدعو للرثاء والسخرية على العقليات التي تنطلق منها هذه الأفكار في بلد يعيش على أنغام عودة المهدي المنتظر وإمبراطورية سادت وبادت قبل آلاف السنين، إن الإمبراطورية الوحيدة في عالمنا هذا هي الإمبراطورية الأمريكية، وهذا ليس من باب الإعجاب والدعاية، ولا من باب الانهزامية، ولكنه الواقع الذي تتحدث عنه الأرقام، وكون هذه الدولة إمبراطورية فهذا لا يعفيها من كونها إمبراطورية غير أخلاقية تبحث عن مصالحها تحت أغطية نشر الديمقراطية والليبرالية، إن الأحلام الفارسية تشبه أحلام الضفدعة التي أخذت بشرب المياه دون توقف لتكون بحجم البقرة ثم انفجرت!
فالولايات المتحدة تسيطر على أكثر من نصف مقدرات الاقتصاد العالمي، في حين لا يتجاوز سكانها 5% من سكان العالم، واقتصادها المتعاظم مع قوتها العسكرية والعلمية والتكنولوجية والمالية يجعلها دولة فريدة في تاريخ البشرية، فهذه الدولة تمسك بتلابيب المؤسسات المالية الدولية؛ كصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية.
القوة الصلبة والناعمة
يقول د. رفيق عبدالسلام في كتابه الشيق "الولايات المتحدة بين القوة الصلبة والقوة الناعمة": إن الميزانية العسكرية الأمريكية تبلغ حوالي 650 مليار دولار، وهي نسبة تعادل ربع الإنفاق العسكري العالمي، و7 أضعاف ميزانية الصين العسكرية التي تحتل المرتبة الثانية من ناحية ميزانية التسلح، وللولايات المتحدة نصف مليون عسكري وخبير حول العالم، ولها 13 قاعدة حربية، و13 بارجة وحاملة طائرات، و72 قاعدة حربية في الخارج تتوزع على 130 بلداً في العالم، ناهيك عن أنظمة الطائرات المتطورة والصواريخ الموجهة العابرة للقارات وترسانة هائلة من الأسلحة النووية، وسيطرتها على الفضاء بصورة شبه مطلقة، وقيادتها لأكبر تجمع عسكري في التاريخ؛ ألا وهو حلف شمال الأطلنطي (ناتو).
نمر من ورق
فأين إيران من هذه الأرقام وهي تتحدث عن إمبراطورية تعتمد على التمدد المذهبي تحت غطاء إسلامي، تم قبوله تحت تأثيرات عاطفية دينية في بداية الثورة، ثم انكشف أخيراً للقاصي والداني بأنه تمدد عنصري فارسي استغل كل الطوائف الشيعية المتنافرة تحت مظلة المذهب الاثني عشري، وذلك بصرف أموال طائلة كان من الأجدر إنفاقها على شعب تشكل نسبة البطالة فيه 40%، والملايين من أفراده مشردون شرقاً وغرباً، ودولة قد تعصف بها الفتن الإثنية والطائفية في أي وقت.
إن ما أنجزته إيران حتى الآن في إمبراطوريتها المزعومة هو الخراب والدمار وإثارة النعرات الطائفية، كما يحدث الآن في سورية والعراق ولبنان واليمن، وتحاول مد يدها إلى الطائفة النصيرية في تركيا كذلك، ولولا تشتت العالم العربي وتنافر المصالح حول مقدراته لما استطاعت خلق هذا الوضع مطلقاً.
إن الولايات المتحدة تدرك كل الإدراك أن إيران تحاول خلق صورة لنفسها على أنها دولة عظمى مخيفة، في حين أنها بالنسبة للولايات المتحدة نمر من ورق، ولكن تداخل المصالح في الدول المذكورة أعلاه والدليل التاريخي الذي تكنه المؤسسة الغربية عموماً للشخصيات الفارسية في التوراة مثل "كورش"، و"أحشورش"، زوج "أستير"، يجعل إيران تتمادى في لعبتها البائسة، وهي تنسى أو تتناسى أن المصالح الأمريكية عندما تتعرض للخطر الحقيقي؛ فإن الأمور كلها تنقلب رأساً على عقب، كما حدث مع "الشاه" السابق، و"صدام"، والكثير من اللاعبين الصغار في أيامنا هذه.
شاه مُعمم
هذه الإمبراطورية البائسة كانت مختمرة في عقل الشاه السابق عندما أقام أضخم احتفالات شهدها التاريخ بمناسبة مرور 2500 عام على ذكرى إمبراطورية "كورش"، وذلك في عام 1972م والتي صارت مثلاً في البذخ والتبذير، في حين كان يعيش 40% من سكان طهران في بيوت الصفيح، ثم أعلن نفسه "شاهنشاها"؛ أي ملك الملوك، وصار شرطي الخليج، وأرسل قواته إلى أفريقيا وعُمان، وعندما اقتضت المصلحة الأمريكية استبداله جرى الاستغناء عنه بشاه معمم أكثر حماقة واستبداداً، ويناسب أجواء الحرب الباردة السائدة آنذاك بين أمريكا والاتحاد السوفييتي.
ولم تسمح لطائرته بالهبوط في أمريكا لتلقي العلاج من السرطان، وبات شريداً طريداً وحده.
إن عقلية "علي يونسي" الذي بشر بإمبراطورية عاصمتها بغداد هي عقلية تسيطر على الخيال الفارسي منذ زوال الإمبراطورية على يد العرب المسلمين عام 16هـ في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولولا غباء المتعاطفين من العرب وعمالتهم من الذين تحركهم الدوافع الطائفية لما تجرأ هو وغيره على هذه التصريحات.
وبعض الشعوب تعيش على أحلام العقد التاريخية، ولعل من أبرزها الفرس، وهي حقيقة لا خيال حولها تعبر عن عقلية بائسة إلى حد كبير، ومن المفارقات فإنه بالقدر الذي تحتقر فيه الولايات المتحدة عملاءها وتتخلى عنهم، فإن هذه الإمبراطورية البائسة تحتقر عملاءها أكثر، فقد أشتهر الشاه المعمم "الخميني" بكراهيته الشديدة للعرب، حتى إن أول ممثل لإيران في الأمم المتحدة بعد الثورة قال بعد انشقاقه عنهم بأنه لا يعرف شخصاً أكثر كرهاً للعرب منه، وكان يسمي شيعة العراق الذين رفضوا دعوته للانتفاضة إبان الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي بأنهم "أهل الكوفة"، وهو تنويه على نعتهم بالخيانة عندما تخلى أسلافهم عن الحسين رضي الله عنه، ومع ذلك فإن كثيراً منهم أو على الأقل قادتهم يحلمون بإمبراطورية بائسة من المفروض أن يقيمها المهدي المنتظر بعد عودته.
الويل للأصدقاء
لقد برزت معالم الإمبراطورية البائسة بصورة أكثر وضوحاً عندما تورطت الولايات المتحدة في أوحال العراق نتيجة سوء حساباتها، فراحت إيران وحلفاؤها يقتاتون على فضلاتها ويستغلون أخطاءها، ناسية أن الولايات المتحدة تستطيع بإمكاناتها الهائلة تحمل الصدمات، وأن الانتصارات الحالية الزائفة التي تطبل لها في العراق وسورية واليمن ستتحول يوم ما إلى خسارة مدمرة على المدى البعيد، وتتحول فيها أحلام "يونسي"، و"رفسنجاني" وكل المتسترين بالتقية إلى سراب، وهذا ما نراه يحدث في اليمن ساعة كتابة هذه السطور، وإذا اعتقد الملالي أنهم أذكياء وأنهم يخدمون المصالح الأمريكية بصورة غير مباشرة على حساب العرب، فـ"كيسنجر" يقول: "ويل لأعداء أمريكا، وويل ثم ويل ثم ويل لأصدقائها"، فهل بدأ العد العكسي لهذه الأحلام البائسة في عالم لا يعفي الحمقى والمغفلين من أخطائهم.
بالتأكيد هذا ما يحدث، فيوم سقطت الموصل بيد تنظيم "داعش" في 10/6/2014م ظهرت كبرى صحف العالم بأن الشرق الأوسط الجديد قد بدأ، والذي حدث في 26/3/2015م وما تقوم به القوى العربية الآن في اليمن برعاية أمريكية لا غبار عليها في تصفية أذرع الإمبراطورية البائسة، وما ستكون عليه القوى التي ستعمل على تحرير الموصل يشير إلى بوادر تكوين هذا الشرق الأوسط بوجود إمبراطورية واحدة لا اثنتين، وأن أحلام "الضفادع" لتأسيس إمبراطورية وما تخفيه الأيام القادمة سيكشف الكثير.