العنوان عادات وتقاليد الزواج في البلدان العربية
الكاتب إسماعيل محمد
تاريخ النشر السبت 12-يونيو-2010
مشاهدات 120
نشر في العدد 1906
نشر في الصفحة 48
السبت 12-يونيو-2010
العادات والتقاليد حالات معنوية ذات علاقة عميقة الجذور بنفسيات الناس وقيمهم الثقافية والاجتماعية
تتشابه عادات وتقاليد الزواج في أغلب الدول العربية بشكل عام.. وإن كانت تختلف في قليل من التفاصيل
التراث الشعبي علم من العلوم الإنسانية له وظيفته الاجتماعية في حياة الناس ولا تفهم هذه الوظيفة إلا على ضوء دراسة التقاليد الاجتماعية لها، فإذا تغيرت الحياة الاجتماعية غابت بعض هذه التقاليد والعادات واختفت، ولكن هذا لا يمنع من ظهور تقاليد جديدة تؤدي وظيفة جديدة.
إن للتراث الشعبي العربي عناصر مشتركة لها أسس حضارية، وأول هذه الأسس التشابه البيئي للأقطار العربية التي كانت قاعدة بناء حضاري ضخم، وكذلك التزاوج بين سكان المناطق الصحراوية، والتفاعل المستمر في المجتمع العربي وما له من طابع حضاري متميز، ولقد أصبح من الضروري في خضم عملية التطور والتحديث الجارية من حولنا أن نهتم بمعرفة العادات والتقاليد الأصلية الشائعة في مجتمع البلدان العربية رغبة في السعي لإيجاد ربط متجانس بين مفاهيم الأصالة والمعاصرة في حياتنا، بحيث يسمح لأفراد مجتمعنا في ضوء المستجدات والمتغيرات الثقافية التي يمرون بها في الحاضر والمستقبل، وعدم نسيان أو تناسي إيجابية قيمهم وأعرافهم وعاداتهم وتقاليدهم العريقة وما لها من ضوابط اجتماعية مفيدة لدعم أشكال العلاقات الإنسانية السائدة بينهم، بفضل إرث السلف الصالح من الأجداد والآباء والأمهات الذين حافظوا على تواصل نماذج طيبة من العادات والتقاليد العربية الأصيلة والقيم الإسلامية السمحة الفاضلة، ليستفيد منها أبناؤهم وأحفادهم من جيل إلى جيل.
ولأن العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية في مجملها لا تعدو حالات معنوية ذات علاقة روحية عميقة الجذور بنفسيات الناس وقيمهم الثقافية والاجتماعية، وتكون أحيانًا ساكنة في ضمائرهم، وتنعكس بالتالي على أساليب سلوكهم، وتختلف مظاهرها وعمليات قياس أبعادها وتأثيراتها باختلاف نوع العلاقات الإنسانية السائدة عادة فيما بينهم في كل زمان ومكان على مر العصور، من نمط معيشي متقارب، ومن وضع اجتماعي وفكري متماثل، ومن تجارب مشتركة في ميادين الحياة كلها نتيجة للاتصال المستمر بين أجزاء المنطقة كلها، ونتيجة للصياغة الدينية واللغوية التي ميزت المنطقة عما حولها من مناطق.
الزواج
انحدرت إلينا التقاليد والعادات المتعلقة بالزواج التي كانت سائدة في عصر ما قبل الإسلام، وخاصة تلك لتي أثبتها الإسلام، والقاعدة العامة في الزواج مراعاة علاقة الأصل بالفرع، وكان الزواج المألوف المتعارف عليه عند غالبية الجاهليين، هو أن يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته، فيعين صداقها أي مهرها، ويسمي مقداره ثم يعقد عليها، وهو زواج اليوم أي الزواج القائم على الخطبة والمهر وعلى الإيجاب والقبول.
في مصر
وقد تتشابه عادات وتقاليد الزواج في جميع الأقطار العربية بشكل عام، وإن كانت تختلف بعض الشيء في قليل من التفاصيل، ففي مصر نرى سكان الريف يفضلون الزواج المبكر من الأقارب، وخاصة من أبناء الأعمام، وقد عبر ذلك المثل الشعبي الذي يقول: «نار القريب ولا جنة الغريب»، ويرجع السبب في تفضيل الزواج من الأقارب إلى الرغبة في الاحتفاظ بالميراث داخل الأسرة، والاحتفاظ بالتماسك العائلي.
وبعد مراعاة المثل الاجتماعي في اختيار العروس، تبدأ احتفالات الزواج باتفاق على الخطبة والمهر، ثم تجيء ليلة «كتب الكتاب» (عقد الزواج)، ويعج بيت العروس بالأهل والأصدقاء، وتجلس العروس في أبهى زينتها، وقد وضعت قدميها في وعاء به ماء ونعناع أخضر، كما تضع في فمها قطعة من سكر، وعلى رأسها المصحف الشريف مفتوحًا على سورة يس، وفي «ليلة الحناء» وهي الليلة السابقة على ليلة الزفاف تحضر الحناء للعروس وجميع المدعوات، ويخضب الجميع أيديهن وأرجلهن بالحناء، ثم يحين موعد الزفاف فتؤخذ العروس إلى بيت زوجها.
في سورية
يبدأ الزواج بالخطبة بعد أن يختار الشاب الفتاة التي يرتضيها لنفسه ويفضل أيضًا الزواج بأبناء العمومة؛ لأن ذلك أدعى للتفاهم واحترام المثل ورعاية التقاليد، وقد يتحكم الأهل بترشيح زوجة الابن وقد تفرض عليه بالقوة، وقد تعين من الطفولة وتقرأ الفاتحة بعد الموافقة على الخطوبة تبدأ عملية شراء الجهاز، ثم يتم تحديد يوم «كتب الكتاب» أي عقد القران ويكون في دار العريس، وبعد هذا يحتفل أعمام العروس ويأتي أهل العريس إلى بيت العروس حاملين الحناء في طبق نحاسي كبير وحولها الشموع، ثم يحل يوم العرس الذي يسمى بـ«العمدة»؛ حيث يأتي وفد من أهل العريس من رجال ونساء لحمل العروس إلى دار زوجها في موكب كبير يسمى بـ«الفاروة»، أما العريس فبعد أن تتم حلاقة شعر رأسه، يؤخذ إلى الحمام في موكب حافل، وبعد ذلك يدعى العريس إلى دار أحد أصدقائه لتقام له حفلة «التلبيسة»، حيث تتلى فيها قصة المولد النبوي الشريف ثم يؤخذ العريس إلى غرفة خاصة حيث يلبسه أصدقاؤه ثياب العرس ويعطرونه ثم يجلس في مكان بارز، ويسعى الشباب إلى عدم إطالة الحفلة فيؤخذ العريس بعدها في مسيرة راقصة حافلة إلى أن يصل الجميع إلى دار العريس؛ حيث تقرأ الفاتحة يليها الدعاء بالتوفيق والألفة بين العروسين، وينسحب الجميع عدا العريس وأبيه وإخوته فيدخل داره حيث تستقبله أمام الباب والدته وأخواته وتنهض العروس لاستقباله ثم يسيران معًا للجلوس على منصة عالية وبعد جلوسها يرفع العريس الخمار الأبيض الذي يحلل وجه الفتاة، ثم يدخل العريس وعروسه إلى غرفتهما وتستمر فترة العرس وإقامة الأفراح سبعة أيام.
في المغرب
نجد في المغرب أن أهل الفتى بعد أن يجدوا الفتاة التي تليق بابنهم؛ يرسلون إحدى قريباتهم إلى أهل الفتاة مخبرة إياهم أن أهل فلان سيزورونهم للخطبة، وتخبر أم الفتاة والدها بالأمر، فيذهب بالتحري عن حالة الفتى وحالة أسرته، فإن لم يجد مانعًا من قبول الخطبة أمر زوجته باستقبال الضيوف، أما إذا وجد الأمر لا يشجع يخبر زوجته بذلك، فتقوم بدفع الخطابة بالتي هي أحسن، ويكون العذر عادة أنها مخطوبة لابن عمها.
أما إذا تمت الموافقة يتفق الطرفان على الصداق «أي المهر»، ثم يتم اختيار نهار الفاتحة ويكون يوم جمعة عادة، وبعد فترة الخطوبة وإكمال حاجات الزواج يختار فصل الصيف عادة للاحتفال بالزواج، ولا يصح عندهم أن يتم الزواج في رمضان أو عاشوراء.
وقد جرت العادة أن تذهب العروس إلى الحمام قبل ليلة الزفاف بخمسة عشر يومًا مرة كل يومين وبعدها تقوم وصيفتها بتخضيب رجليها بالحناء، وفي أثناء ذلك نجد العريس قد سكن دارًا مجاورة لدار والده تقام فيها الاحتفالات قبل ليلة «الدخلة»، وفي مساء تلك الليلة «الدخلة» يُحمل العريس على أعناق رفاقه من الدار المجاورة إلى دار والده، ويأتي الحلاق لحلاقته ويبلل أصدقاؤه شعر رأسه بماء «الآس» لأنه فأل حسن.
وفي هذه الليلة يذهب موكب كبير إلى دار العروس وأهل العروس إلى دار زوجها الذي مازال في الدار المجاورة، ويذهب إليه أصدقاؤه، ثم ينتقل إلى داره فيجد والده في استقباله؛ فيسلم عليه في استحياء، ثم يدخل المنزل ليجد والدته فيهوي على قدميها ثم يتقدمون به إلى حجرته حيث تجلس العروس في الصدر فيجلس وراءها وتقوم الوصيفات برفع النقاب عن وجهها ليراها الزوج، ثم يعاد النقاب لما كان، ويقوم الزوج بوضع يمناه على كاهلها ويقرأ آية الكرسي، ثم يقوم الاثنان يدخلان الخدر.
في الجزائر
تقام أغلب حفلات الزواج في الجزائر أثناء موسم الصيف، ويبدأ الزواج عادة بالخطوبة التي تبدؤها النساء ويتمها الرجال، وبعد أن يتم الاتفاق على مقدار المهر تتلى فاتحة القرآن الكريم، يليها تقديم القهوة للضيوف، وتقام مراسيم الحناء في بيت العروس؛ فتحنّى العروس ومن معها، أما ليلة الحناء عند أهل العريس فتبدأ بعد انتهاء الضيوف من تناول الطعام.
وفي الصباح يتحرك موكب أهل العريس متوجهًا إلى دار العروس وبعد الوصول تدخل النسوة دار العروس مزغردات مغنيات بينما يبقى الرجل خارج الدار، ثم تخرج العروس، وعند وصولها إلى دار زوجها، وقبل دخولها تتوقف على عتبته لتنشر مجموعة من النساء التمر على رأسها ويرشونه بقطرات من الحليب، تجلس العروس بعد دخولها على سرير أعد لها، ثم يُقدم طعام الغداء لموكب العروس، ثم يعرض بعد ذلك جهاز العروس على المدعوات، ثم يذهب العريس إلى السوق مع أصدقائه لشراء الحلويات وهدية من ذهب أو فضة للعروس مع بعض الملابس، ثم عند المساء يقدم طعام العشاء وبعد الانتهاء منه يتقدم العريس مع بعض أصدقائه إلى غرفة العريس حيث يتركه الأصدقاء ليدخل على عروسه بعد أن يأخذ معه الهدايا ويضعها جانبًا ويسلم على عروسه ويكلمها، ثم يقدم لها قطعا من الحلوى والهدايا التي جاء بها وكذلك خاتما من ذهب أو فضة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل