; ظواهر في واقع المسرح والسينما | مجلة المجتمع

العنوان ظواهر في واقع المسرح والسينما

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1980

مشاهدات 70

نشر في العدد 481

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 20-مايو-1980

إن نهوض المجتمعات يتم بتكاملية تامة، وإذا لم تتم هذه التكاملية في هذه الصورة؛ يكون الخلل في السير والاختناق بالعطاء، ومن فروع هذه التكاملية الإعلام بشتى قنواته المرئية والمسموعة والمقروءة، وقد خصصت الحديث عن دور المسرح والسينما؛ لما لهما من أثر عظيم في بناء المجتمع وهدمه، وبالرغم من الفروقات الفنية بين «أبي الفنون» والفن السابع، إلا أنني نظرت إليهما من زاوية واحدة هي واقعهما وتأثيرهما على المشاهد. فإذا بي أجد أن الأخوة الأعداء قد التقوا دون موعد سابق، هذا على ذمة الراوي؛ لأن الحقائق مجملها يشير إلى غير هذا... أقول: لقد التقيا في عدة ظواهر، لست أفسرها في هذه العجالة، ولكني أعرضها عرض المحايد بموضوعية ما وسعني إلى ذلك سبيل، وأترك التأويل والتفسير لأهلهما، فالمتعمق في واقع المسرح والسينما عندنا يجد الظواهر التالية:

أ- فساد المضمون: فالمسرح بدأ عندنا بتقديم أعمال أجنبية بعيدة عن تراث هذه الأمة، دخيلة على فكرها وأصالتها، ثم بدأ برحلة الضحك الرخيص الذي يعتمد على السخرية المجردة من شكل إنسان أو من وضعه المالي أو الاجتماعي. وتبعه نوع آخر من المسرحيات يحاول أن يفسر تاريخنا بالاتجاهات الفكرية الحديثة المنحرفة. ونظرة سريعة إلى السينما نجدها اختلفت في الموقع ولم تختلف في الاتجاه، فبدايتها كانت بما يسمى «الأفلام العاطفية» والتقيد بها في فترة حرجة من حياة الأمة، وقد اتخذ هذا النموذج محور معظم الأفلام بمختلف أنواعها: الاجتماعي والسياسي وحتى العسكري، والوضع في بداية السينما كان أفضل نوعًا، فنجد بعض الأفلام تعالج مشاكل اجتماعية، وتحاول أن تضع لها الحلول من وحي كتاب الله وسنة نبيه «صلى الله عليه وسلم» ولكن يظل الخط العام يتناول حب فلانة لفلان بأي شكل من الأشكال.

ب - خلل في الهيكل والقالب: الذي تقدم به المادة الفنية، وأوضح ما يكون هذا الخلل في السينما التي تقدم مادتها بسذاجة واضحة من المباشرة في العرض، والضحالة في التحليل. أما المسرح فكان أحسن حظا نسبيًّا. فقد حاول تنويع هياكله، فمن الأسلوب التاريخي إلى الاجتماعي الرمزي. 

جـ- هبوط في التقنية والأداء الفني: ومرجع ذلك الأساسي التجارية الجشعة التي سيطرت على هذا المجال، فالمنتج يريد أن يقدم أي شيء يقدم عليه الجمهور، وبأرخص الأثمان وغالبًا ما يكون هذا المنتج من الطفيليات في هذا المجال، فيكون فساده مركبًا، وإذا تدخلت الدولة لإنقاذ الوضع؛ جعلت الإنتاج ناطقًا رسميًّا لاتجاهاتها. لذلك نتج هبوط في التقنية في مجال التصوير والسيناريو والتمثيل «الأداء الفني».

د - ضياع الانتماء: وهذا بيت الداء، فنحن لا نجد ذلك الانتماء الراسخ في أعمالهم إلا لإبليس وأعوانه. فأغلب ما يعرضه هذان المجالان لا ينتمي بصلة لمنهج هذه الأمة، ومن هنا كان ضياع الخط الفني بالرغم من المحاولات «الجادة» لإدخال فكر دخيل عليها يستخدم تقنية عالية، وأبرز مثال على ذلك: «إسكندرية ليه، والمومياء» وهما من الشواذ فنيًّا في هذا الوصف.

هذه هي أبرز ملامح المسرح والسينما عندنا، ولعلها تبدو صورة معتمة؛ لهذا لا يفوتنا أن نقول: إن هناك محاولات جادة، ولكنها قليلة يتيمة، والعبرة بالاتجاه العام والسمة الغالية.

ونعتبر هذا الواقع دعوة مفتوحة وعاجلة للإعلاميين المسلمين للخوض في هذه الساحة خوض المجاهدين، ودعوة مفتوحة لتسور هذه القلعة المظلمة؛ لإنارتها بعد ليل طويل. وكفانا حذرًا وخوف الواهمين. وكفانا ترددًا وعزوفًا، جعلا أعداءنا يسلطون علينا حممهم النتنة في شريط سينمائي أو على خشبة مسرح، وهي دعوة بنفس القوة للمستثمر المسلم أن يبارك الله في أمواله بهذه التجارة المربحة في الدنيا والآخرة إن شاء الله، فتقديم أعمال نظيفة لأولادنا ونسائنا وشبابنا، وحجبهم عن هذا الطوفان فيه أجر عظيم للقائم عليه والمنفق، وكيف يعقل أن يتحمس المفسد لفساده، ولا يتحمس المجاهد لثغره؟!

الرابط المختصر :