; ظاهرة تستحق اليقظة: المد اليهودي والتنكيل: بحملة الدعوة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان ظاهرة تستحق اليقظة: المد اليهودي والتنكيل: بحملة الدعوة الإسلامية

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1986

مشاهدات 62

نشر في العدد 784

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 23-سبتمبر-1986

يقولون في المصطلح: إذا تكررت الحادثة في الزمان والمكان فهي ظاهرة. والظاهرة تستحق الدراسة والعناية سواء كانت ظاهرة عملية أو اجتماعية. أما إذا كانت الظاهرة سياسية فلا شك أنها أولى بالتأمل والعلاج فكيف إذا كانت تتعلق بالمصير والمستقبل؟

وما أزعم أنه ظاهرة تستدعي اليقظة ما أسميه ظاهرة المد اليهودي على يد دولة الكيان الصهيوني وحملة التشهير أو التنكيل بحملة الدعوة الإسلامية ودعاة التحرر والاستقلال.

لأنهم قاتلوا

فيما درست لاحظت أن حملة التنكيل بجماعة الإخوان المسلمين بدأت عام ١٩٤٩ أي بعد عام واحد من قيام دولة الكيان الصهيوني وبسبب اشتراكهم المباشر في قتال اليهود وإبلائهم بلاءً حسنًا تحدثت عنه مصادر مختلفة.

ولاحظت أن حملة التنكيل الكبرى بجماعة الإخوان المسلمين بدأت في مصر عام ١٩٦٥ أي قبل عامين فقط من هزيمة عام ١٩٦٧، وبالطبع كانت فترة الخمسينيات والستينيات فترة تشويه وانتقاص من الإسلام فكرة وعقيدة ونظامًا!

والعجيب أن الذين قادوا الحملة آنذاك كانوا في معظمهم ممن افتتنوا بالفكر القومي أو الشيوعي أو الاشتراكي ومن عجب أن كثيرًا منهم كانوا نصارى تربوا في معاهد إدارتها غربية كالجامعة الأمريكية في بيروت والقاهرة!

ووعيت أنه منذ بدأت تباشير الصحوة الإسلامية تلوح في طول العالم الإسلامي وعرضه أخذ الإعلام الغربي بشكل خاص يشوه صورة هذه الصحوة ويؤلب أنظمة الحكم عليها!

استجابة

ولكني لاحظت أن استجابة أنظمة الحكم لذلك التحريض أخذت منحى عمليًّا وعنيفًا منذ توقيع اتفاقيات فك الاشتباك بين جيش العدو والجيوش العربية على إثر حرب عام ٧٣ التي عرفها بطلها بأنها آخر الحروب!

ومع إطلالة عقد الثمانينيات الذي بدأت فيه مرحلة إنهاء القضية الفلسطينية في المخطط الصهيوني- الأميركي، لم يكد يسلم التيار الإسلامي من تنكيل أنظمة الحكم- بالطبع المسوغات متعددة- في أي بلد عربي، واشتدت هذه الحملة بعد الغزو الصهيوني للبنان عام ۸۲ وما ترتب عليه من ضرب البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تقييد الحريات

ولاحظت أنه منذ فشل اتفاق عمان بين الملك حسين وياسر عرفات في ضم المنظمة لما يسمى بعملية السلام، قامت بلدان عربية- خلافًا لسياستها المألوفة- بالتشديد على التيار الإسلامي بشكل خاص، واتخاذ إجراءات مقيدة للحريات بشكل عام!

وفي الآونة الأخيرة لاحظت من خلال متابعتي للإعلام الغربي والصحافة العربية التابعة له في كثير من الأحيان أن تركيز هذا الإعلام أخذ ينصب من جديد على إثارة قضايا الجماعات الإسلامية، والتطرف الديني! وخطر التيارات الإسلامية عمومًا على مستقبل بعض النظم العربية.

ومن حقي أن أتساءل: لماذا هذا التركيز على التيار الإسلامي في الوقت الذي أخذت أنظمة الحكم العربية خاصة في الدول المجاورة للكيان الصهيوني تقترب من إعلان الاستسلام للعدو الصهيوني؟!

التيار الأقوى

لقد بات واضحًا بما لا يدع مجالًا للشك أن التيار الإسلامي هو التيار الأقوى والأشد فاعلية في مقاومة آثار اتفاقيات كامب ديفيد وعملية تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني، وفي الوقت الذي أخذ التيار الإسلامي يطالب بحقه في التعبير عن رأيه من خلال تكوين حزب سياسي أسوة بالتيارات والأحزاب الأخرى، ظل النظام يماطل في الموافقة على هذا المطلب.

ومما يلفت النظر أنه بعد لقاء ايفران والإعداد للقاء الإسكندرية بين حسني مبارك وشيمون بيريز عمدت بعض وسائل الإعلام العربية، فضلًا عن الأجنبية، إلى إثارة موضوع الجماعات الإسلامية والتطرف الديني!

إلا أن أكثر ما يثير الأسف في هذا السياق أن يقع شيخ فاضل كشيخ الجامع الأزهر في شباك الصحافة العربية المهاجرة فيقول كلامًا يخدم أعداء التيار الإسلامي، فقد قال الشيخ جاد الحق لمجلة الوطن العربي: إن الإسلام من باب سد الذرائع يمنع قيام الأحزاب الدينية، فيما دعا لاستمرار الأحزاب السياسية للحوار والنقاش! وقد استغلت المجلة حديث الشيخ الفاضل لتجعل عنوان حديثها مع الشيخ: الإسلام يحرم إقامة الأحزاب الدينية!

ونحن هنا لسنا في مقام نقاش آراء الشيخ الفاضل، لكننا أحببنا إلى أن ننبه لقضية كثيرًا ما يقع فيها أناس أفاضل، وهي الوقوع في شباك الصحفيين المغرضين.

والخلاصة التي ننتهي إليها هي أن تكرار ارتباط حملات التشويه أو التنكيل بالتيار الإسلامي، بالمد الصهيوني العسكري أو السياسي باتت ظاهرة واضحة تستدعي اليقظة لدى طرفيها: الظالم، والمظلوم.

وإذا كانت حقائق الموضوع تشير إلى عدم اتعاظ الظالم وتوبته، وإن كنا نأمل ذلك وندعو له، فإن الواجب الأكبر يقع على عاتق المظلوم ليوضح ظلامته ويدفع عن نفسه بالتي هي أحسن؛ فهل يفعل؟ ومتى يفعل؟

الرابط المختصر :