; ظاهرة المؤتمرات الإسلامية.. الشعار العائم.. أم الاستراتيجية المحددة؟ | مجلة المجتمع

العنوان ظاهرة المؤتمرات الإسلامية.. الشعار العائم.. أم الاستراتيجية المحددة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1975

مشاهدات 11

نشر في العدد 256

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 01-يوليو-1975

هذا الشهر سيعقد في جدة مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية.

وهذا الشهر سينعقد في إسطنبول بتركيا مؤتمر الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الإسلامية.

ومن قبل انعقدت مؤتمرات لعلماء المسلمين في القاهرة وبغداد وانعقد مؤتمر المنظمات الإسلامية في مكة المكرمة.

ومؤتمر القمة الإسلامي في الرباط ولاهور.

و.. و.. و..

وقد شهدت السنوات الأخيرة ظاهرة تكاثر المؤتمرات الإسلامية على مختلف المستويات.

فما هذه الظاهرة؟ وما مدلولها.. وفعاليتها؟

أولًا: إن النشاط - مجرد النشاط - ليس مقياسًا دقيقًا لصلاحية وجدوى أي عمل.

ومن هنا فإن تكاثر هذه المؤتمرات لابد من أن يقترن بمحتوى إيجابي وغايـة واضحة.. وإمكانات تحول المحتوى والغاية إلى واقع حي فعال وذلك لكي تندفع ظاهرة تكاثر المؤتمرات الإسلامية في طريق سليم وبناء، صحيح أن جهودًا ضخمة قد بذلت ولا تزال تبذل للتعتيم على الإسلام وقضاياه وطمس اسمه.

وصحيح أن أجهزة الإعلام وكثيرًا من الثقافيين والمفكرين لا تزال تخجل ولا يزالون يخجلون من ذكر الإسلام بسبب العقد التي صنعها سدنة التنصير والاستشراق وزبانية الاستعمار في نفوس هذه الضحايا..

  • فإذا أرادوا الحديث عن الله - سبحانه - قالوا: السماء!
  • وإذا أرادوا الحديث عن الكتاب والسنة قالوا: التراث!
  • وإذا أرادوا الحديث عن قيم وأخلاق الإسلام قالوا: التقاليد والعادات!

وكلمات السماء والتراث والتقاليد والعادات مظهر من مظاهر العقد والترسبات النفسية التي جعلت هؤلاء مستعبدين فكريًا وثقافيًا ونفسيًا.

وإلا فإن كلمات: الله.. الكتاب والسنة.. والقيم والمبادئ؛ أدق موضوعيًا، وأصدق تعبيرًا، وأجمل وأعذب وأبهى.

وصحيح أن بروز اسم الإسلام - في ضوء هذا الواقع الجاحد - يمثل موقفًا ما.

بيد أن الشعار وحده خذلان للإسلام في عالم يحشد فيه أتباع كل مذهب كافة إمكاناتهم لخدمة مذهبهم.

بل إن الشعار المعزول عن العمل والتخطيط الإستراتيجي المحدد الواضح يقدم للخصوم خدمة كبيرة.. حيث يوقظهم ويدفعهم - بمنطق رد الفعل على الأقل - إلى تكثيف جهودهم ومضاعفة نشاطهم..

فبينما حملة الشعار نائمون.. نرى الخائفين منه ينهضون للعمل الجاد!

ثانيًا: إن ظاهرة تكاثر المؤتمرات الإسلامية ينبغي أن تقارن من الناحية العملية بالمؤتمرات المعادية للإسلام.

  • إن قيام الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة ثمرة من ثمار المؤتمر الصهيوني الأول؛ ففي ذلك المؤتمر خطط اليهود للانقضاض على فلسطين، ونقلوا الخطة إلى مرحلة تفصيلية، ومن ثم انطلقت الأجهزة الصهيونية تنفذ المخطط بدأب متتابع.
  • المؤتمرات الشيوعية سواء كانت على مستوى قطر واحد أو على مستوى إقليمي أو عالمي، فإنها تعمد إلى وضع إستراتيجية جديدة للعمل أو تعدل الإستراتيجية القديمة بما يتلاءم مع الظروف الجديدة.
  • إن القرارات التي اتخذت في المؤتمر الأول للحزب الشيوعي الصيني أصبحت خارطة عمل للحزب والدولة وتحولت إلى واقع ملموس في حياة الصين كلها.
  • مؤتمر الكنائس العالمي.. يتخذ قرارات فإذا بالمؤسسات الكنسية بإعلامها ومالها، وقساوستها وجميع إمكاناتها تندفع لتطبيق تلك القرارات والتوصيات.
  • إن الحملة الصليبية الجديدة على الإسلام في إندونيسيا وجنوب السودان والفلبين، ولبنان...إلخ تطبيق لواحد من قرارات مؤتمرات الكنائس العالمية.

ثالثًا:إن اسم الإسلام يمكن أن يستغل لتخذيل وضرب العمل الإسلامي الصحيح ولإحداث بلبلة عامة يصعب على الناس في دوامتها تصور الموقف الصحيح.. والمنهج القويم.

إن الحزب الشيوعي الروسي نظم احتفالًا دوليًا للاحتفاء الدعائي بالإمام البخاري -رحمه الله..

الشيوعيون العرب في المنطقة روجوا للمصالحة بين الإسلام والماركسية أو أن الإنسان يمكن - بزعمهم - أن يكون مسلمًا ماركسيًا في وقت واحد.

هذا استغلال لاسم الإسلام.. ابتغاء البلبلة والتدويخ ولإقامة جسور بين الشيوعيين وبين الجماهير المنتسبة للإسلام، وعبر هذه الجسور يحصل التعويق للعمل الإسلامي الخالص الجاد.

والأمريكان وهم - بحكم نظامهم ومعيشتهم - رأسماليون حتى النخاع ومع ذلك فقد استغلوا اسم الاشتراكية في هذه المنطقة، وصنعوا رجالًا وأنظمة غلافها اشتراكي وجوهرها يميني أمريكي!

والأمريكيون يريدون استغلال اسم الإسلام لمكافحة الشيوعية فهم يعلمون أن العقيدة النصرانية لا تصمد أمام الحركة الشيوعية وأن الشعور الوطني المجرد لا يستطيع جدال الفلسفة الشيوعية.

الإسلام يستطيع ذلك بطبيعة، ومن هنا يريد هؤلاء المستغلون توظيف «اسم» الإسلام في مكافحة الشيوعية، ولكنهم يفعلون ذلك بشروط هي في مصلحتهم قطعًا:

  • ألا يلعب هذه اللعبة -استغلال الإسلام- إلا من كان مرتبطًا تمامًا بأمريكا ولاءً وعملًا.
  • ألا تتحول عملية الاستغلال هذه إلى احتمالات وظروف ومناخات يستثمرها العمل الإسلامي الصحيح وهذ نقطة يحذرها الأمريكان جدًا فإنهم في لعبة الاشتراكية اتضح لهم أن شعارات الاشتراكية أصبحت مظلات نشأت تحتها خلايا ماركسية عقائدية حقيقية!

المقياس

وبمناسبة انعقاد مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، يطرح سؤال في إبانه وموضعه:

ما المقياس الذي يميز العمل الإسلامي السليم؟

  • المقياس هو: الولاء المطلق لله -سبحانه- وهذا الولاء يقتضي بالضرورة التحرر من الولاءات لغير الله، ومفاصلة الكافرين. فالولاء لروسيا والولاء لأمريكا والولاء للصين والولاء للجاهلية أيًا كانت جنسيتها ونزعتها، يتناقض تمامًا مع الولاء لله وبالتالي يصبح رفع شعار الإسلام دعوى كاذبة.. واستخفافًا بحرية الإسلام.
  • والمقياس هو: الالتزام بالإسلام محليًا في داخل كل بلد مشترك في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية.

إن الانتفاع الذاتي بالإسلام خطوة لا يمكن تجاوزها فلا يقبل من أي وزير أو حاكم يقف يطالب الآخرين الالتزام بالإسلام بينما هو ينسى نفسه وبلده، نقول لكم بصراحة: إن إقصاء شريعة الإسلام، وانتشار الخمور والربا وكبت الحريات.. وتبديد الثروة، وتغريب مجتمعاتكم فكريًا وثقافيًا واجتماعيًا وسلوكيًا، هذه الأوضاع ينبغي أن تصلحوها أولًا حتى تستقيموا على أمر الله.

إن الالتزام بالإسلام داخل أوطانكم مقدمة طبيعية لمشاركتكم في جهد إسلامي على مستوى دولي.

والمقياس: تمكين أولياء الإسلام ومحبيه وخلصائه من توجيه كل جهاز ومؤسسة تحمل اسم الإسلام.

إن إبعاد أولياء الإسلام المخلصين وجلب الذين لا سابقة لهم في خدمة الإسلام لتوجيه الأجهزة والمؤسسات التي تحمل اسم الإسلام.. موقف لا يعبر عن صدق ولا عن جد.

في الجانب الإيجابي: مكنوا الذين هم أكثر التزامًا بالإسلام وفي الجانب السلبي أقصوا الذين يناصرون الباطل والظلم ويخذلون المسلمين في قضاياهم هنا وهناك.

والمقياس هو: أن يقف مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية بغير تحفظ مع القضية الفلسطينية، والقدس.

فلا اعتراف باحتلال العدو لفلسطين ولا تهويد ولا تدويل للقدس، وأن يصحب هذا الموقف جهد إيجابي ينصر القضية عمليًا.

والمقياس هو أن ترتب الواجبات إسلاميًا فتقدم المساعدات المالية للمسلمين أولًا وثانيًا وثالثًا وعاشرًا.. نعني أنه يجب أن يقرر ألا يذهب فلس واحد إلى خارج دائرة المسلمين قبل تغطية احتياجات هذه الأمة.

والمقياس هو أن الإقراض من غير ربا لا يقل أهمية عن إنشاء البنك الإسلامي.

بل من التناقض أن يكون إلى جوار البنك الإسلامي إقراض بالربا.

الرابط المختصر :