العنوان ظاهرة التطرف في الخليج الأسباب والعلاج
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004
مشاهدات 65
نشر في العدد 1617
نشر في الصفحة 42
الجمعة 10-سبتمبر-2004
دول الخليج جزء لا يتجزأ من العالم العربي والإسلامي، غير أنها تختلف عن دول عربية أخرى في ظاهرة الإرهاب التي تعد من آثار التطرف. وظاهرة التطرف الديني في الكويت أقل كثيرًا منها في دول عربية أخرى، غير أن انفتاح المجتمعات أدى إلى انتقال هذه الظاهرة إلى الكويت، مما يوجب اتخاذ إجراءات الرقابة لكل ظواهر التطرف ما هو ظاهر وما هو خفي طالما كان موجودا في مجتمعات عربية أخرى، وخصوصًا أن بعض الدول الخليجية كانت تظن أن التطرف الديني غير ضار طالما أنه يتعلق بشرك القبور وبأمور في العبادات، ولا يناهض السلطات، فكانت النتيجة أن استخدام البعض أحكامه هذه في مواجهة السلطات، فتحول شرك القبور المسكوت عنه إلى القول بشرك القصور.
وفيما يلي أهم مظاهر التطرف عمومًا:
1- تحريم الغناء ومشاهدة التلفاز حلاله وحرامه
تحريم العمل بالقضاء والمحاماة.
3- تحريم التعددية المذهبية والفكرية.
4- إلزام المسلمين برأي واحد في الأمور الخلافية.
الانتقاص من عقيدة أصحاب المذاهب الفقهية وإنكار فقه المذاهب.
6- تكفير المنتمين إلى الصوفية جملة.
7- تكفير العمل السلمي من خلال البرلمان.
تحريم عمل المرأة وخروجها المشروع للمجتمع.
9- تحريم الانتماء للوطن وتحية العلم.
10- اعتبار المجتمع الإسلامي المعاصر مجتمعًا جاهليًا.
ادعاء انتهاء العهد مع غير المسلمين واستحلال أموالهم أو عدم الاعتراف بحقهم.
12- استحلال الإضرار بالمجتمع أو نهب المال العام.
13- استخدام القوة لتغيير المنكر.
الحكم بتطليق زوجات المتصوفين ومن اعتبروا مبتدعين.
15- تكفير عصاة المسلمين.
16- الحكم بكفر تارك الصلاة كسلًا وتطليق زوجته.
الإنكار في الأمور الخلافية.
18- الطعن في علماء الأمة وأئمتها ورميهم بالابتداع والانحراف في العقيدة.
19- تحريم الصلاة خلف أصحاب الرأي المخالف.
هجر المخالفين في الرأي وتحريم مودتهم.
مظاهر التطرف اليساري والعلماني
على الرغم من أن دساتير البلاد العربية والإسلامية وقوانينها تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، أو هي مصدر رئيس للتشريع وكلا النصين لا يجيز وجود مصادر تشريعية تناهض أحكام الشريعة، ولا يجيز الخروج على أحكامها، إلا أن الحرية قد سمح بها بمفهوم يخالف المفهوم العام للحريات، وهو أنها مقيدة - وليست بلا ضوابط - فتحدها احترام عقائد الشعوب ومقومات المجتمع الأساسية وعدم المساس بالحاكم وغير ذلك من القيود.
والحرية غير المقيدة، والتي مارسها عمليًا بعض الكتاب اليساريين، وكذا العلمانيين، قد مست المسلمين في مشاعرهم وأثارت حمية الشباب لدينهم، فكانت من أسباب طموح الشباب للتطرف في مواجهة هذه الظاهرة.
وظاهرة التطرف اليساري يمكن حصرها في الآتي:
1- إباحة الفواحش والتبرج في الفعل والقول.
2- التشريع بما يخالف القرآن الكريم والسنة النبوية عملًا بالمفهوم الخاطئ لسيادة الأمة.
3- استخدام وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة في تحسين المعاصي وإضعاف سلطة الأسرة والأبوين، وتحريض الشباب للخروج على مقومات المجتمع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
4- تحسين القوانين الوضعية المخالفة للشريعة الإسلامية وتفضيلها على الشريعة.
5- تقديم العقل على الوحي الممثل في القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية.
6- إسقاط عصر التنوير في أوروبا على المجتمع الإسلامي والدعوة إلى التنوير بالمفهوم الأوروبي المناهض للدين، رغم أن الإسلام هو الذي أبطل صكوك الغفران والحرمان.
7- الربط الخاطئ بين تطبيق الشريعة الإسلامية، وبين مظالم الحكم البابوي أو الديني في أوروبا في القرون الوسطى([1])
8- التجريح في فقهاء الأمة وعلمائها ووصفهم بالرجعية والتحجر.
9- نقد النصوص القرآنية وكذا الثابت من السنة النبوية تحت مفهوم نقد الفكر الديني أو الخطاب الديني.
10- ادعاء أن النص الديني أصبح بشريًا بعد نزوله على النبي -صلى الله عليه وسلم- وبهذا الزعم أنكر البعض تحريم زواج المسلمة من غير المسلم، وأنكروا الملائكة والجن والجنة والنار والعرش والصراط وزعموا أنها أثر من أساطير البيئة العربية وقت نزول القرآن الكريم.
الأسباب والعلاج
إن هذه الظواهر للتطرف بنوعيه لها أسباب ترتبط بكل ظاهرة ولكن يمكن أن تجمل أسباب التطرف في التالي:
أولًا: أسباب التطرف الديني والعلاج: يمكن إجمال أسباب التطرف الديني في خمسة أسباب، وأما العلاج فيتمثل في تجنب هذه الأسباب وأهمها:
1- الفهم الحرفي والظاهري لنصوص القرآن والسنة كتكفير تارك الصلاة للحديث النبوي الشريف العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر([2]) وبهذا يتركون الحديث الآخر الذي فرق بين تركها بسبب الكسل والجحود والاستخفاف، وفيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ومن لم يؤدهن غير مستخف بهن فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له([3]) أي أن الكفر سببه الاستخفاف والجحود وأن غير المستخف بالصلاة ليس كافرًا وأمره إلى الله في العفو أو العقاب([4])
2- اللجوء إلى التحريم ورعًا واحتياطًا.
3- قلة الفقه في الأحكام الشرعية مع نزع الثقة في العلماء.
4- أخذ الأحكام الشرعية من النصوص مباشرة، وإهدار رأي الفقهاء والعلماء وفهمهم لهذه النصوص.
5- الجرأة على الإفتاء في الدين دون تحصيل القدر الكافي الذي يؤهل العالم للإفتاء.
ثانيًا: أسباب التطرف اليساري: ترجع أهم أسباب التطرف اليساري إلى الآتي:
1- الإلحاد في الدين أو في النبوة، وبالتالي تقديس العقل وإهدار الوحي.
2- الفصل بين الدين والدنيا تقليدًا للغرب، وأخذًا بمفاهيمها مع العلم بالفوارق الأساسية بين الإسلام، فيما يتعلق بالميكافيللية وادعاء أن الأخلاق والقيم نسبية وغير ثابتة.
ثالثًا: الأسباب المشتركة للتطرف: بجانب الأسباب الخاصة لكل نوع من التطرف هناك أسباب مشتركة يمكن إجمالها في الآتي:
الجهل: إن الجهل بأحكام الإسلام سواء من المتطرف الديني أو المتطرف اليساري سبب مشترك لهذا التطرف ذلك أن الحكم على الشيء فرع من تصوره، فعدم معرفة الحكم الشرعي والواقع والأسباب والعلل يؤدي إلى هذا التطرف لدى الفريقين، ومن هذا جهل مفهوم الحديث النبوي أمرت أن أقاتل الناس فالناس هنا هم المشركون في الجزيرة العربية ولا يدخل فيهم أهل الكتاب.
سكوت المؤسسات الدينية: إن سكوت المؤسسات الدينية الرسمية وعدم تصديها لظواهر التطرف بنوعيه من أسباب ازدياد هذه الظواهر واستمرارها.
ضعف المؤسسات الدينية: كما أن ضعف المؤسسات الدينية وإخضاعها لغير العلماء بتبعيتها كلها أو بعضها للحكام، أدى إلى عدم وجود أثر لها في مقاومة التطرف وتصحيح المفاهيم وإلى عدم الثقة فيها.
الإنكار في الأمور الخلافية والقاعدة الشرعية: إذ إنه لا إنكار في الأمور الخلافية..
([1]) في تفنيد هذه المزاعم يرجع إلى كتاب ( كمال الشريعة وعجز القانون الوضعي) للكاتب، صدر عن دار الوفاء بمصر 2003.
([2]) أبو داود في السنة (٤٦٧٨) وابن ماجه في إقامة الصلاة (۱۰۷۹) وصححه الألباني.
([3]) أبو داود في الصلاة (١٤٢٠)، وابن ماجه في إقامة الصلاة (١٤٠١) وصححه الألباني.
([4]) تفصيل ذلك في كتاب الحكم وقضية تكفير المسلم كاتب المقال.