; طلعة الهلال للإمام الشهيد حسن البنا | مجلة المجتمع

العنوان طلعة الهلال للإمام الشهيد حسن البنا

الكاتب الشيخ حسن البنا

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

مشاهدات 0

نشر في العدد 266

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 09-سبتمبر-1975

طلعة الهلال

للإمام الشهيد حسن البنا

﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ (البقرة:185)

مرحبًا بطلعة الوليد الوسيم وبشير الخير العميم هلال رمضان ومشرق أنوار القرآن وشذا نفحات الجنان وواحة الاسترواح في صحراء العام، وراح الأرواح بالصلاة والصيام والقيام. فاللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والطمأنينة والسلام، هلال خير ورشد. إن شاء الله والله أكبر والحمد لله. وصدق رسول الله: «إذا أقبل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران. وصفدت الشياطين ونادى منادٍ من قبل الحق تبارك وتعالى «يا باغي الشر أقصر ويا باغي الخير هلم».

 لقد بني الإسلام على شرائع وعبادات. وفرائض وواجبات، كان من جميل صنع الله لعباده فيها إن أقامها على دعائم من الخير، وقواعد من البر، تفيدهم في الدنيا وتنفعهم في العقبى وتسعدهم في الأخرة والأولى.

فالقاعدة الأساسية في العبادة المتقبلة الكاملة النية الصالحة الفاضلة والإخلاص فيها لرب العالمين: وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى.

 فما لم يكن الدافع الأول إلى العبادة قلبيًا، تشترك فيه خلجات الوجدان، مع حركات الأبدان وتحضر فيه القلوب وتطهر به الأرواح والنفوس، فلا وزن لها ولا مثوبة عليها: وليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها. وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.

والقاعدة الثانية: دفع الحرج والعسر وإيثار السهولة واليسر: فليس في تكاليف الإسلام وعباداته ما يشق على العابدين أو يزهق نفوس المكلفين.

 

﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(المائدة:6). ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ (الحج:78), ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة:185)

﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.(البقرة:185)

 يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا.. وهكذا تتمشى هذه القاعدة في كل التكاليف الشرعية، والعبادات الإسلامية وتأمل ذلك تجده مطروا في كل الأحكام، وإليك ما جاء منه خاصًا بفريضة الصيام: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. (البقرة:184)

 والقاعدة الثالثة: أن لهذه العبادات أثارها العملية، النافعة في حياة الفرد والجماعة وليست مفروضة لمجرد التعبير والطاعة فهي أوضاع لوحظ فيها المعنى الدنيوي الاجتماعي، إلى جانب الربح الأخروي، والتهذيب النفساني، فما أمر الإسلام إلا بطيب فيه خير يرى الناس في حياتهم العملية أثره، وما نهاهم إلا عن خبيث يلمسون شره وضرره: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.(الأعراف:157)

 فيا أيها الأمة المسلمة! قد أظلك شهر الصيام، وفيه ركن من أركان الإسلام وإن عليك فيه لواجبات وله منك حقوق:

 أولها: أن تهيأ النفوس لاستقباله بالتوبة الصادقة النصوح، والتطهر الشامل الكامل.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ. (التحريم: 8)

وثانيهما: الحرص على صومه حسيًا ومعنويًا والامتناع عن المفطرات، وكف الجوارح عن الآثام والمنكرات وصدق التوجيه ودوام التأمل وكثرة التذكر والتفكر في ملكوت الأرض والسموات.

 وثالثهما: الإكثار من الطاعات فيــه وبخاصة البر والإحسان وتلاوة القرآن فإن الله يضاعف فيه مثوبة المتصدقين، ويرفع فيه درجات التالين المتدبرين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان حين يعارضه جبريل عليه السلام بالقرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.

 ورابعها: المحافظة على التراويح والقيام ومناجاة الملك العلام فمن قام رمضان إیمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه!

وكم لهذه الصلاة في قلوب الخاشعين فيها والمعنيين بها من مشارق لامعة وأنوار ساطعة.

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ. (المؤمنون:1-2)

ولنا بعد ذلك مع الحكومات الإسلامية كلمة هي النصيحة التي لا مفر منها ولا معدي عنها: لماذا لا تعتبر الإفطار في نهار رمضان جريمة كجرائم الإخلال بالنظام والآداب العامة وتضع من القوانين ما يروع المفطرين ويصون حرمة هذا الركن من أركان الدين.

ولا يكفي أن تصدر الوزارات منشورًا تقليديًا للموظفين باحترام شهر رمضان وتنصح بعدم التجاهر ببعض أنواع العصيان، ثم لا تتبع ذلك بالرقابة الزاجرة والعقوبة الرادعة؟!

 ولما لا تجرب الحكومة الحزم ولو مرة واحدة فتؤدي بذلك واجبها وتنقذ الناس وإن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن.

 فاللهم ألهمنا البر والرشاد ووفقنا للخير والسداد إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أخي..

للشهيد: سيد قطب

طلب إلينا بعض الإخوة القراء نشر قصيدة الشهيد سيد قطب «أخي» كاملة.. وهذا هو نص القصيدة مع تحيات «المجتمع» لهؤلاء الإخوة

أخي أنت حر وراء السدود

 إذا كنت بالله مستعصمًا

أخي ستبيد جيوش الظلام

 فأطلق لروحك إشراقها

 أخي قد أصابك سهم ذليل

 ستبتر يوما فصبر جميل

أخي قد سرت من يديك الدماء

سترفع قربانها للسماء

أخي هل تراك سئمت الكفاح

فمن للضحايا يواسي الجراح

أخي هل سمعت أنين التراب

 تمزق أحشاءه بالحراب

 أخي إنني اليوم صلب المراس

 غدا سأشيح بفأس الخلاص

 أخي إن ذرفت على الدمـــــــــوع

 فأوقد لهم من رفاتي الشموع

أخي إن نمت نلق أحبابنا

 وأطيارها رفرفت حولنا

أخي إنني ما سئمت الكفاح

 وإن طوقتني جيوش الظلام

 وإني على ثقة من طريقي

 فإن عافني الشوق أو عقني

 أخي أخذوك على أثرنا

 فإن أنامت فإني شهيد

 قد اختارنا الله في دعوته

 فمنا الذين قضوا غبهـم

 أخي فامض لا تلتفت للوراء

 ولا تلتفت ههنا أو هناك

 فلسنا بطير مهيض الجناح

 واني لأسمع صوت الدماء

سأثار لكن لرب ودين

 فإما إلى النصر فوق الأنام

 

أخي أنت حر بتلك القيـــــــــود

 فماذا يضيرك كيد العبيد

 ويشرق في الكون فجر جديد

 ترى الفجر يرمقنا من بعيد

 وغدرا رماك ذراع كليـــــل

ولم يرم بعد عرين الأسود

أبت أن تشل بتلك الإماء

 مخضبة بوسام الخلود

 وألقيت عن كاهليـك السلاح

 ويرفع رايتها من جديد

تدك حصاه جيوش الخراب

وتصفعه وهو صلب عنيد

أدرك صخور الجبال الرواسي

 رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد

وبللت قبري بها في خشوع

 وسيروا بها نحو مجد تليد

 فروضات ربي أعدت لنا

فطوبى لنا في ديار الخلود

 ولا أنا ألقيت عني السلاح

 فإني على ثقة... بالصباح

إلى الله رب السنا والشروق

 فإني أمين لعهدي الوثيق

وفوج على إثر فوج جديد

 وأنت ستمضي بنصر جديد

 وإنا سنمضي على سنتـه

 ومنا الحفيظ على دعوته

 طريقك قد خضبته الدماء

ولا تتطلع لغير السماء

 ولن نستذل ولن نستباح

 قويا ينادي الكفاح الكفاح

 وأمضي على سنتي في يقين

 وأما إلى الله في الخالدين

 

 

الرابط المختصر :