العنوان طعنات العنصرية ضد الإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-يوليو-2009
مشاهدات 64
نشر في العدد 1860
نشر في الصفحة 4
السبت 11-يوليو-2009
﴿ كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة : 10)
حادثة القتل البشعة التي تعرضت لها المواطنة المصرية مروة الشربيني ( يوم الأربعاء ٢٠٠٩/٧/١م) في ساحة إحدى المحاكم الألمانية تجدد الحديث بقوة عن الحرب العنصرية التي يواجهها الإسلام، ويقاسي منها المسلمون يوميًا في الغرب على كل المستويات، في ميادين العمل والتعليم، وفي التعامل اليومي في الشارع، كما يواجهون قوانين خاصة مجحفة بحقوقهم المدنية كمواطنين، وحتى إن أنصفهم القانون وحكم لهم ببعض حقوقهم يواجهون بالقتل من الخصوم في ساحات المحاكم وأمام القضاة، وإن واقعة اغتيال مروة الشربيني –يرحمها الله –خير شاهد على ذلك، فقد حكم لها القضاء من قبل بغرامة على عنصري سبها وأهانها واعتدى عليها وطرحها أرضًا بسبب حجابها، ثم لم يتمالك نفسه وهو يسمع حكم الإدانة؛ فوجه إليها طعنات قاتلة، ثم وجه لزوجها طعنات أخرى كادت تودي بحياته.
وإن تلك الواقعة تمثل واحدة من عشرات الاعتداءات بالضرب والسب والتضييق على المسلمين في المجتمع الغربي، وتلك نتيجة طبيعية لثقافة العنصرية ضد المسلمين التي تتبناها النظم الحاكمة في الغرب، ويروج لها الإعلام بقوة، ويحشو بها أدمغة الجماهير ويعبئهم بها صباح مساء، حتى بات المسلم إرهابيًا بامتياز، وأصبح المسلمون خطرًا يجب التخلص منه في أسرع وقت.
وليس ذلك وليد اليوم، بل هو نتاج إرث ثقيل من الكراهية والحقد على الإسلام والمسلمين، نضحت به الحروب الصليبية قديمًا، وتؤكده الحروب الاستعمارية الحديثة التي يشنها الغرب على العالم الإسلامي، ويحتل خلالها أقطارًا إسلامية، مدمرًا مقدراتها وناهيًا ثرواتها، كما تؤكدها الحملة الدائرة على الثقافة الإسلامية والضغوط المتواصلة على الدول الإسلامية لتغيير مناهج التعليم بما يرضي الصهاينة والغرب، وتؤكدها الحرب الضروس التي تستهدف تجفيف ينابيع العمل الخيري الإسلامي مقابل إفساح المجال على مصراعيه أمام العمل الإغاثي التنصيري.
وقد اعترف المقرر الخاص للأمم المتحدة حول العنصرية في مؤتمر المنظمة الأوروبية للأمن والتعاون، التي تضم أمريكا وكندا في يونيو ٢٠٠٣م بأن المعاداة للإسلام أصبحت التحدي الرئيس للدول الأوروبية في ميدان التمييز العنصري، بحيث ينظر إلى المسلمين في هذه الدول كأعداء في الداخل، وقال: «إن المعاداة السامية في الغرب استبدلت بالمعاداة للإسلام».
كما اعترف تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة الصادر في أبريل عام ٢٠٠٥م بأن هناك حملة تشويه متنامية ضد الإسلام والمسلمين في الغرب.
وإن التقارير والدراسات المحايدة في الغرب ترصد تلك الظاهرة منذ سنوات، مؤكدة أن المسلمين يتعرضون للتمييز والإضرار بمصالحهم إلى درجة تصل إلى حد العنف على أساس ديني.
لقد تفاءل المسلمون خيرًا بخطابي الرئيس «أوباما» الموجهين للعالم الإسلامي من تركيا ومصر، وانتظر المسلمون وخاصة في الغرب بأن يبدأ الغرب في التخلص من إرث الكراهية الثقيل، وأن يلمسوا شيئا عمليًا على الأرض يشعرهم بأن بعضا من حقوقهم يرد إليهم، لكن شيئًا من ذلك لم يتحقق، بل إن الحملة العنصرية تتزايد دون توقف أو اكتراث من النظم الغربية، وهو ما يسهم في توسيع الهوة وإشعال مزيد من روح الكراهية ضد ذلك الغرب الاستعماري في العالم الإسلامي .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل