العنوان طريق المستقبل
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1973
مشاهدات 16
نشر في العدد 136
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 06-فبراير-1973
ملاحظة خطيرة
المطلوب.. استثمار في الأرض العربية أيضًا
«خطوة إلى تحضير النفط بدلًا من تسييسه»
التخطيط السليم للأمور يقتضي البدء بالأهداف
الأقرب، مع عدم نسيان الأهداف البعيدة بالطبع. ولا يوجد في العالم المتمدن كله
تخطيط بعيد يتجاهل الأهداف القريبة؛ لا سيما وهذه الأهداف مرتبطة على نحو ما
بالبناء الذاتي للأمة، وبحماية الأهداف البعيدة كذلك.
ومما لا شك فيه أن القوة العسكرية غطاء الحماية
الوحيد للمصالح الاقتصادية والسياسية، وأن الاعتماد على الهيئات والمجالس الدولية
مجرد لعبة فارغة يخدع بها العاجزون أنفسهم، والمنطقة العربية.. سواء في الخليج أو
في البلاد العربية الأخرى، منطقة من خداع النفس القول بأنها قوية وآمنة، فهذه
المنطقة منطقة استراتيجية اقتصاديًّا وبالتالي سياسيًّا، وهي بحاجة إلى حماية جيدة
علميًّا وعسكريًّا. وبتعبير آخر، تحتاج هذه المنطقة إلى قوة تحميها من الأطماع
الدولية والصراع الأيديولوجي والمطمع العالمي.. وإذا أخذنا بشيء من الجدية تلك
الشعارات والادعاءات بأن هناك «وحدة عربية» شعورية ومصيرية، مهما تكن هناك من
عقبات في سبيل جعلها، وإنما على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية
كلها، إذا كان هناك ثقة ولو ابتدائية بشيء من الولاء والاعتراف بالمصير المشترك
بين البلدان العربية.. فإن الواجب القومي -فضلًا عن الواجب الإسلامي- وفضلًا عن كل
الاعتبارات التاريخية والمستقبلية.. هذا كله يجعل الدول العربية البترولية مسؤولة
عن الأخذ بيد الدول العربية الفقيرة إلى الاستثمار كذلك.
وبالتأكيد، ومهما تكن الاعتبارات السياسية العابرة،
فإن هذه الأموال المستثمرة في البلدان العربية لن تكون أقل فائدة -على المستوى
العام- من الفوائد التي يمكن أن تعود على هذه الدول من الاستثمار في خارج العالم
العربي.
وإذا كان بعض المسؤولين قد صرح بأنه لا يمكن تسييس
النفط، أفلا يمكن على الأقل استخدام النفط كوسيلة لتحضير العالم العربي، لا سيما
بعض البلدان التي لا ينقصها إلى النمو الحضاري إلا بعض عائدات النفط؟
إن أوجع
ضربة نزلت بالعرب وأكبر تقصير سيحاسبهم الله عليه هو أنهم حولوا البترول إلى مجرد
سلعة استهلاكية، وبينما يقوم البترول كسلعة إنتاجية وطاقة حضارة وحركة في البلدان
الأوروبية والأمريكية.. بينما هذا سوف يقضي العرب رحلتهم مع النفط ليتوقف شريان
الحياة فيهم مع توقف آخر نقطة في آخر برميل.
محاولة للتعقل والوعي
أنا لا أريد التعليق
لم أشعر بحاجة إلى التعليق على التصريحات التي صدرت
عن زيارة مالي لبابا الفاتيكان، فابتداء، وانطلاقًا من وعي التاريخ، أشك في كثير
من التصريحات التي تصدر، وأعتبر هذه التصريحات غطاء لأشياء أخرى قد تكون العكس..
ومعظم الأعمال التي تخرج من لندن أو باريس أو الفاتيكان أو روما قد سبقتها تصريحات
مضادة.. فهؤلاء في تخطيطهم ليسوا كالساسة العرب المعروفين بالبساطة والوضوح
والصراحة الغريبة بل اختلاق ما يضر أمتهم ظنا بأن هذا يفيدها.. ومع علم الأعداء بكذب
بعض تصريحاتهم فهم يتاجرون بها ويستثمرونه ويستفيدون منها!
وكلمة العطف أو ما يظهر على السطح كنوع من الشفقة بالنسبة
لظروف العرب الحالية قد تكون ضربة أخرى موجهة إليهم أو على الأقل قد تكون منفذا
لتحقيق غرض مختلف عن غرض مائير مثلا.. لكنه مدخل لغرض آخر «بابوي».
المهم،
عندما ننطلق من استراتيجية مبادئ سوف نفهم الأمور -كما هي- سوف نفهم أن العالم كله
يعمل لصالحه.. البابا لصالحه.. والسيدة جولدا لصالحها.. وظاهرة فريدة شاذة عن هذه
القاعدة في العالم المعاصر.. هي العرب.. ولعلهم وحدهم الذين لا يعملون لصالحهم، بل
يضحون بها.
هكذا علمنا تاريخنا
القيادة الصحيحة... تعرض للموت، وعمل دائم مع
الجماهير
عندما أذن للرسول عليه الصلاة والسلام بالهجرة..
خرج الرسول عليه السلام وصاحبه، بغير حرس مسلح أو ما شابه ذلك من أسماء.. لا لأنه
لم يكن يملك فحسب، بل لأن دعوته ليست قيصرية ولا كسرية، ومع أن الرسول كان معرضًا
للقتل، لكن حراسة السماء وفرت له الحماية والأمن.
وفي المدينة المنورة، بدأ الرسول -باللبن وجذوع
النخيل- يبني الدولة الجديدة، يؤسس دار الحكم في الأرض والاتصال بالسماء.. يبني
المسجد.. يبنيه بيديه مع الصحابة، بل ويقودهم في عملية البناء، ويشجعهم بدعائه
الكريم:
اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فارحم الأنصار
والمهاجرة
.. حتى إن الصحابة شعروا بواجب العمل وجوبًا
حقيقيًّا.. وتجلى هذا الشعور في البيت الشعري الذي رددوه:
لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل
هذه هي القيادة الحقيقية، وليست قيادة الإظهار المبهر المتبهرجة مذهبيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا. في يوم هجرتك يا رسول الله - عليك الصلاة والسلام - ولعل أمتك تعود بفطرتها إليك كرسول وقائد وقدوة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل