; طريق المستقبل | مجلة المجتمع

العنوان طريق المستقبل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1973

مشاهدات 13

نشر في العدد 135

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 30-يناير-1973

كلمة المستقبل

نحن مع الزميلة "الرائد".. لكن

الذين يبحثون عن الحق تطربهم.. وتشجيهم وتخضعهم كلمة الحق حيثما كانت.. ومن أي الجهات صدرت.

والحكمة ضالة المؤمن- في ديننا- أينما وجدها التقطها... وقد سرّنا أن تبدأ الزميلة «الرائد» نشر «عينات» ونماذج من التجهيل والتضليل الذي تمارسه بعض الأجهزة في العالم العربي.. وسرنا كذلك أن تبدأ الرائد بتوجيه أصابع الكشف عن الحقيقة.. ولا نقول- أصابع الاتهام- إلى بعض المسؤولين الذين يملكون أدوات التوجيه في هذا البلد الذي أكرمه الله.. بفضله لا بأي شيء آخر- ويملكون في الوقت نفسه تربية أجيال بما يقدمون من مواد وما يتحكمون فيه من أعمال.. ومع تحيتنا للمرة الثانية للزميلة الرائد نحذرها من عدة مواقف:

  • أولا: نحذرها من أن تخجل في كشف ما وراء الكلمات أو الكلمات الخجولة التي يستتر بها الذين تتحدث إليهم أو يتحدثون إليها الحقائق الكبيرة.
  • ثانيا: نحذرها من أن تهادن هؤلاء خضوعا للإتيكيت أو مجاراة لبعض المواقف.. فيتحول الموقف الذي تريد تدعيمه.. من حساب الكسب إلى حساب الخسران، والدليل الضعيف من جانب الحق.. دليل قوي يساعد الباطل.
  • ثالثا: ونحذر الزميلة- أيضا- من الاغترار ببعض الكلمات، أو التصديق ببعض الأهداف الوهمية، والتضحية في سبيل هذه الأهداف الوهمية بالأهداف الحقيقية والحياتية للأمة.

وبالمناسبة، نقصد على سبيل المثال، ما ذكره السيد/ محمد السنعوسي من أنه يحرص على عرض المسلسلات التلفزيونية الأجنبية- بهذه الطريقة التي تضيع معها معالم التلفزيون الكويتي كتلفزيون بلد عربي إسلامي- بحجة استفادة البعض منها فنيًّا.. فيا ترى من هذه الطبقة التي تستفيد فنيا من المسلسلات الأجنبية؟! وما نسبتها إلى الجمهور؟! وما قيمة هذا الهدف من الأهداف المرتبطة بتربية الأمة ومصيرها ومشاكلها اليومية والمستقبلية؟!

وهذا نموذج واحد من نماذج الردود التي يمكن أن يغلف بها بعض المسؤولين بعض أعمالهم يا زميلتنا «الرائد».. تحياتنا.. والله معك.

هكذا علمنا تاريخنا

الهجرة.. لغة الأقوياء

الأطفال لا يعرفون الهجرة، واللاهون كذلك لا يدركون عمقها التاريخي!

لم يكن محمد عليه الصلاة والسلام مجرد منتقل من دار إلى دار أو من وطن إلى وطن، لقد كان محمد الرسول الكريم قد وصل مع الجاهلية الشرسة على نقطة اللالقاء.. إلى محط الصدام المسلح بعد أن استنفدت الكلمة أغراضها، وقد وعت الجاهلية هذا.. وبدأت كعادتها بالهجوم، بدأت بالتآمر على قائد الدعوة- عليه السلام- وجمعت كل جموعها ونوابها عن القبائل.. ضد «الإسلامية» ممثلة في فرد.. فرد تقف قوى الكون وخالق الكون معه، وانتصرت «الهجرة».. انتصر «القانون» على الهمجية، لتبدأ الدعوة تشق لها منعطفا آخر، بنوع آخر من الأساليب، وليس من العقل أن تتعايش الأحقاد الجاهلية مع شمس الإسلام في دار واحدة فوجب أن يلتقيا من نقطتين متقابلتين.. وبالهجرة بدأ اللقاء.. اللقاء من النوع الآخر.. بدءا من بدر ومرورا بالفتح وتبوك والقادسية واليرموك وحطين وعين جالوت... متى.. متى نبدأ رحلة العودة؟ متى رحلة الهجرة؟ هجرة الباطل والظلام.. إلى الحقيقة والضياء.

ملاحظة

كنا نظن أن الأفلام التي تكيد للإسلام والمسلمين قد اختفت في الصحافة المصرية، بعد إعلان دولة العلم والإيمان.

وكنا نظن أن موجة التفسير المادي أو ما يسمى بالتفسير الاجتماعي- وهو تعبير مهذب للتفسير الشيوعي- قد انحسرت بعد أن وضح إفلاس الفكر الشيوعي نظريا وعمليا.

وبينما الأمة الإسلامية تشيب النواصي منها، وبينما ضمير البشرية كلها يكاد يصحو بعد الإعلان الرسمي للرئيس الصليبي الفلبيني الحرب على الأقلية الإسلامية. وبينما كتائب الزحف الصليبي الممثلة في الجيش الرسمي- وليس مجرد العصابات- تزحف على القرى الإسلامية الآمنة والأبرياء من الأطفال والشيوخ.. بينما هذا يطالعنا كاتب في مجلة روزاليوسف «محمود ذهني» بدعوى أن ما يحدث في الفلبين صراع اجتماعي وليس حربا صليبية!

وأنت تقرأ المقال الغريب مرة ومرة فلا تجد فيه تحليلا للصراع وطبيعته- كما يتوقع- بل تجد فيه تعميما شديدا وتجاهلا للحقائق:

  • أولا: لم يبين الكاتب المذكور طبيعة ما سماه بالصراع الاجتماعي، فهذا الصراع يعني حرب طبقة لطبقة، أو تنافسا على مصالح اجتماعية معينة.
  • ثانيا: اضطر الكاتب إلى إغفال حقيقة مهمة هي أن الصراع الاجتماعي يعني أن يشترك مسيحيون إلى جانب المسلمين، في مواجهة مسيحيين آخرين ينضم إليهم مسلحون كذلك. أما أن يكون الصراع بين مسلمين.. كلهم مسلمون.. في مواجهة مسيحيين، كلهم مسيحيون. فمن الغباء.. بل من العته أن نقول إنه صراع الاجتماعي.
  • ثالثا: ويتجاهل الكاتب كذلك حقيقة مهمة.. يتجاهل أن القضية لم تقف عند حدود حرب العصابات أو الصراع الشعبي، بل إن للعنصر الرسمي المسيحي الحاكم.. يدًا ضليعة فيها.. ولعل ما أعلنه الرئيس الفلبيني أخيرا من أمره للقوات المسلحة بالبدء في إبادة المسلمين خير دليل على ذلك.

وعشرات من المواقف والأدلة يمكن أن تساق كدليل على نوعية الحرب التي يشنها الحكام الفلبينيون على الإسلام الفلبيني.. من أجل أن تسود روح الحقد الصليبي أرض الفلبين كلها.

ولم يسأل محمود ذهني نفسه وهو يسرد الأحداث بطريقة ساذجة: كيف يمكن أن تتشكل وسط دولة ما عصابة منظمة مدربة مكونة من «35 ألفا»، اللهم إلا إذا كان هذا بمساندة الحكومة والمسؤولين؟ مع أن هذا الرقم قد ذكره هو في مقاله، وهو أقل من الرقم الحقيقي لهذه العصابات الشريرة الغريبة!

إننا نريد من هؤلاء الصحافيين وأشباههم قدرا من احترام الحقائق.. ونريد من الصحافة المصرية بعامة أن تخلص نفسها من أمثال هذه الأفكار التشنجية تأكيدا لمعنى العلم والإيمان.

هذه مجرد ملاحظة!

أثر المسجد في الإسلام

لعلنا في هذا العصر الذي تمر به الأمة الإسلامية بمحن قاسية لم يشهد لها تاريخنا مثيلا من قبل.. لربما قال أحدنا أننا مررنا بمثل هذا إبان غزو التتار وذقنا على يد هولاكو ما نذوقه الآن على يد الشرذمة الصهيونية ومن يساندها أو من الصليبيين واحتلالهم وتدنيسهم لأولى القبلتين.

والحقيقة غير ذلك، فلم تمر الأمة الإسلامية بمثل ما تمر به الآن، فالحروب والغزو الذي كانت تتعرض له أراضي الإسلام لم يكن غزوا حضاريا ولا فكريا، بل كان عدوانا مارقا لا يلبث أن يزول وإن كانت نهايته على يد معركة.

ولذلك كان أثر هذه الحروب ظاهريا بينما ما يحدث الآن تغيير جذري في كل ما دعا إليه الإسلام ودعت إليه تعاليمه.

وفي هذه الأيام تكالبت علينا القوى المعادية للإسلام والتي كل همها هدم هذا الدين، تغيرت الأساليب والوسائل التي كانت تتبع سابقا، وأخذ عدونا عبرا من الماضي وأخذ يخطط ويضع البرامج المدروسة لإبعادنا عن هذا الدين الحنيف.

فمن هذه الوسائل:

  • التشكيك المستمر في تراثنا وتاريخنا إلى أن وصل به الحد إلى أن يشكك بمقدرتنا على النهوض وتحمل المسؤولية.
  • برامج التعليم والإعلام التي ندرسها ونشاهدها ونسمعها في مدارسنا ووسائل إعلامنا وأجهزته، فكل ما يتم إنما هو لهدم هذا الدين وإشغال المسلمين بما هو ضد تعاليم شريعتهم.
  • سيطرة المادة على كثير من العلماء حتى صار بعضهم لا يهمه من دينه ودعوته إلا أخذ الراتب الشهري وتوفير وسائل الترفيه في بيته.

هذا بعض من كثير فما العلاج إذن؟

العلاج يكمن أولا وأخيرا في المسجد، لأن المسجد هو المكان الطبيعي لتخريج الرجال، وهو البوتقة الأصلية لصقلهم.

ولنرجع إلى زمن ليس ببعيد، كان فيه المسجد مكانا للصلاة وكلية عسكرية- وكلية تجارة واقتصاد وكلية اجتماع- وكلية حقوق وشريعة- ومدرسة لمحو الأمية أيضا. إلى غير ذلك من شؤون الحياة.

فأين المسجد من هذه الآن؟ المسجد أصبح مكانا لقضاء وقت الفراغ في أيام الجمع (أي عطلة نهاية الأسبوع)، يذهب الإنسان ليقضي ساعة من وقت فراغه، أو ليقابل أحد زملائه، أو مكانا لقراءة كتاب أنيق مجلد تجليد فاخر هو كتاب الله، الذي لم يكن إلا دستورا تطبق قوانينه في العصور الإسلامية السالفة وكتابا منزلا من لدن حكيم خبير.. إن بعض الأئمة لا يعرف إلا شيئا يسيرا في الدين ولا يعرف قراءة القرآن ولا السنة الشريفة، فمثلا إذا سمعت له خطبة أخذ ينصب المضاف إليه ويرفع المجرور، حتى في قراءة الآيات القرآنية لا يستطيع قراءتها قراءة صحيحة.

والناس ينظرون إلى العلماء على أنهم القدوة في الخلق ومعاملة الناس وهم موضع العلم والإفتاء في الدين والمعرفة بقراءة القرآن وتفسيره والسنة الشريفة وسلامة اللغة وبلاغة القول، فإن لم يكونوا كذلك نفر الناس منهم وعابوا عليهم جهلهم وسخروا من إمامتهم للناس وتصديهم للتوجيه. كما أن الخطبة يجب أن تتحدث عن مشاكل العصر، وما يعانيه المسلمون من مشاكل عامة في حياتهم اليومية لا أن تكون كلها حديثا عن الوضوء، أو عن صلاة الجنازة، أو صوم الحائض.

فمن باب أولى أن تبحث الخطبة ويكون موضوعها أهم المحن والمصائب والمشاكل التي تحيق بالأمة الإسلامية، ولنا من دروس الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام العبرة فهو القائل: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».

فأولى بالأئمة أن يقتدوا بعلماء المسلمين الصالحين، فأين هؤلاء الأئمة من الإمام مالك مثلا الذي لم يجلس للإفتاء إلا بعد أن شهد له سبعون شيخا من أهل العلم أنه جدير بذلك، كما أنه لم يقبل أجرا على إفتائه وتعليمه، وإن دلنا هذا على شيء فإنما يدلنا على أن هذا الإمام لم يأخذ الأمر بسهولة بل أعد نفسه لهذا الأمر الخطير أحسن إعداد والتزم فيه بالحق والصدق والأمانة والإخلاص.

فالذي نريده من المسجد أن يعود كالسابق، نريد منه أن يخرج قادة كالفاروق، وسيف الله المسلول، وأمين الأمة «أبي عبيدة بن الجراح» وسعد بن أبي وقاص.

وعندها سيتغير الموقف وتتبدل الأحوال، وينهزم الأعداء، وتبقى كلمة الله هي العليا في الأرض، ويعلو الحق ويزهق الباطل، وستكون كلمة الذين كفروا هي السفلى.

وعندئذ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).

نهاد العورتاني

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1049

الثلاثاء 17-مارس-1970

دروس من الهجــرة وما سبقها

نشر في العدد 2100

149

السبت 01-أكتوبر-2016

دروس للمهاجرين المعاصرين