العنوان طريقة التعليم وأسلوبه
الكاتب الدكتور علي رسلان
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1982
مشاهدات 57
نشر في العدد 561
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 16-فبراير-1982
تعتبر الدول العربية الدين الإسلامي هو دين الدولة الرسمي وهذا المبدأ السليم الذي تتخذه الدول العربية يلقي عليها تبعات ومسئوليات كبيرة؛ وهي تهيئة الفرص المناسبة لتربية الأطفال وتنشئة الصغار على القيم الروحية والخلقية النابعة من الدين الإسلامي لينمو الطفل روحيًّا وخلقيًّا وسلوكيًّا متفهمًا مبادئ دينه الحنيف حتى تتكون لديه العقائد والاتجاهات الدينية السليمة وعلى كافة المدارس والمعاهد أن تعمل وأن تساعد بطرقها وأساليبها المقصودة وغير المقصودة على تنمية يقظة الضمير في الأجيال الناشئة والإيمان بالفضائل والقيم الخلقية فالدين الإسلامي يعتبر أساس الحياة ولهذا نرى أن دراسته إجبارية في كل البلاد العربية وقد خصص له من الدروس عدد لا بأس به وتشتمل مناهجه على حفظ أجزاء من القرآن الكريم إلى جانب تعريف الطلاب بالعقائد والفرائض والقصص الدينية بل تدرس أحيانًا علوم مثل التوحيد والفقه والحديث.. كل هذه الأمور لا شك أنها طيبة وتمثل علاقة حسنة على الطريق الصحيح طريق النهوض والتطور وذلك من أجل المحافظة على تراثنا الثقافي وتنشئة الأطفال التنشئة السليمة الصحيحة.
والمنهج الصحيح للتعليم هو أن يتم ربط الدين الإسلامي بالحياة في مواقفها وظروفها ومحاولة تطبيق تعاليمه أي يتم ربط الدين الإسلامي بحياة التلميذ الواقعية العملية الفعلية والاستعانة بهذا الربط على تقبل ما يتضمنه من الأوامر والنواهي مع بيان ما يعود على الفرد وعلى المجتمع من التزامها. وكذلك من الضروري أن يتسع مجال النشاط الديني فيشمل تكوين جماعات البر والإحسان والإذاعات المدرسية الدينية ومكتبة المصلى، ويستعان في تدريسه بالأناشيد الدينية والتمثيليات الدينية. وفي دولة الكويت نص منهج التربية الإسلامية على أن التربية الإسلامية تقوم على الممارسة العملية ما أمكن ذلك فيتعلم التلاميذ الوضوء والصلاة بطريق عملي ويعودون التمسك بالفضائل كالصدق والأمانة والوفاء بالوعد كما يدربون على ممارسة العادات الحميدة كالنظافة والنظام وآداب المائدة وحسن معاملة الآخرين وتحية زملائهم ومدرسيهم وتبادل التهنئة والمجاملات الاجتماعية في مختلف المناسبات.
هكذا يجب أن يتضمن منهج المدارس والمعاهد والجامعات على قدر كاف وكبير من مادة التربية الدينية الإسلامية وأن يكون التطبيق العملي والتنفيذ الفعلي هو الأساس؛ وذلك لتكوين السلوك الديني لدى الأبناء وبذلك يكون المنهج على شكل ممارسات دينية أولى وأجدى ويجب أن يكون الهدف الأساسي للتعليم هو النمو الروحي أي إقبال الطلاب والطالبات الإقبال التلقائي نحو المثل العليا للحق والخير بحيث تعادل مصالح الذات في توجيه السلوك أي يكون هناك تربية للخلق وتربية للضمير. ويكون التلميذ لديه المقومات السلوكية للدين الإسلامي أي علينا تربية الأطفال على التسامح والتعالي عن الرد والتأثر والتواضع للصغير واحترام الكبير والرئيس والتعالي على الكافرين ولو في يدهم السلطة، وتربية الأبناء على الإيمان بالله وتأدية العبادات من غير تعصب والتوكل على الله من غير تواكل كمصدر للقوة الروحية والاتجاه التلقائي نحو أعمال البر والإحسان وأعمال الخير ومساعدة الضعيف والمحتاج في المدرسة وخارجها وإبداء الرأي بلا محاباة أو مجاملة ولكن في أدب وتحفظ وتذوق جمال الطبيعة وجمال ما خلقه الله تعالى في الطبيعة والأدب والفن على مستوى التلاميذ والتفاؤل والأمل مع احتمال التعب والمشقة كمرحلة متعبة أو واجب مدرسي ثقيل أو واجب غير محبب هذه هي المقومات السلوكية التي يجب أن نربي عليها أطفالنا.. ولكن ما هي الوسائل؟ وما هي الطرق الصحيحة لهذه التربية؟ والجواب أنها كثيرة وعديدة ومنها تدريس الدين الإسلامي مع العناية المركزة على المعاني وربطها بمواقف الحياة في البيئة وتأكيد المعاملات من الناحية العملية فلا شك أن الدين الإسلامي يؤكد على أن الدين هو المعاملة وكذلك تدريس الأدب والفن الذي يقوم على تذوق جمال اللفظ والمعنى والأسلوب والرحلات إلى الحدائق والجبال والصحاري والآثار الإسلامية مع التذوق لها ويمكن أيضًا إشراك التلاميذ في المواقف التي يظهر فيها تقرير المجموعة للحق بغض النظر عن قائله والاشتراك في الأعمال الاجتماعية والخيرية في المدرسة وخارجها والمشاركة في المناشط والمناسبات الاجتماعية وكذلك الألعاب الرياضية والأسر المدرسية والجمعيات المدرسية التي ينضم إليها الطلاب ليعيش الطالب في إطار الجماعة الإسلامية، ويتعلم منها الخلق الكريم والسلوك السليم.
علينا تربية الأطفال التربية الدينية القويمة غير المتعصبة وأن يتعلم الطلاب أحكام الدين في معاملة الآخرين وفي الحقوق والواجبات على شرط استنباطها من النص الديني ومن الحياة في نفس الوقت وكذلك دراسة مشكلات الجماعة وربطها بعواطف التلاميذ وإثارة رغباتهم في المساهمة في تقديم المعونة للغير والمساعدة للآخرين بالإضافة إلى الدراسة الموضوعية للمشكلات الشخصية التي تواجه الطلاب في إطار القيم الدينية.
وهكذا يجب أن نعلم التلاميذ الدين الإسلامي بطريقة علمية تطبيقية تنفيذية وليس بطريقة الحفظ والتلقين.. ففي دراسة منهج الدين؛ هل معرفة شروط الصلاة وكيفيتها يضمن توكيد عادة الصلاة؟ أم أن الواجب أن يتعلم الطفل الصلاة بالصلاة فعلًا والوضوء بالوضوء عملًا؟ وقراءة قصة صبر أيوب؛ هل هي تعلم التلميذ صفة الصبر؟ أليس مجال هذا التعليم هو الممارسة بلا كتاب ولا حفظ ولا امتحان تحريري؟ أي أن التعليم الصحيح للعادات والتقاليد لا يتم إلا نتيجة بذل جهد من المتعلم وأن خير طريقة ليبذل التلميذ جهده ويواصل هذا الجهد أن ترتبط الخبرة بميل التلميذ وفهمه للموقف ورغبته في معالجته؛ يجب أن يتعلم التلميذ فعلًا طريقة الحياة وطريقة أداء الفرائض وكل أمور العقيدة والخلق وكيفية معاملة الناس ومعرفة حقوقه وواجباته في إطار الدين.. إننا نريد تلميذًا يتخرج من المدرسة أو من الجامعة فنراه نموذجًا للخلق الإسلامي نراه مثلًا يجمع حوله عددًا من الأميين ليعلمهم القراءة أو الكتابة أو حتى يتلو عليهم آيات القرآن والأحاديث ويقرأ عليهم الجرائد والكتب والقصص؛ وذلك لأن الدين الإسلامي يحث على المنفعة العامة والمصلحة العامة وبهذا تنجح المدرسة في جيل ناهض له أخلاق قويمة وروحيات سامية وعلى هذا فليس المهم أن يحفظ التلميذ المعلومات الدينية بقدر الاستفادة من هذه القيم الدينية في حياته اليومية وجريان هذه الحياة على هدى المثل العليا.