; طبول الحرب تدق في جنوب السودان | مجلة المجتمع

العنوان طبول الحرب تدق في جنوب السودان

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2007

مشاهدات 77

نشر في العدد 1778

نشر في الصفحة 13

السبت 24-نوفمبر-2007

عاد «سيلفا كير» زعيم المتمردين في الجنوب السوداني لتوه من زيارة واشنطن ليخطب في حشود الجنوبيين الذين استقبلوه بقرع طبول الحرب حسب التقاليد القبلية.

ولهذا الحدث معانٍ كثيرة وكبيرة، تؤشر إلى اقتراب العودة إلى نقطة الصفر بين الجنوب السوداني بقيادة عملاء الغرب والصهاينة والحكومة المركزية المغضوب عليها غربيًا وصهيونيًا بسبب مسحة التوجه الإسلامي التي تبدو عليها، ولإصرارها على أن تكون حكومة مستقلة لا تبيع قرارها، ولا تساوم على سيادة ترابها، ويمكن أن ينتقد أي إنسان النظام السوداني بما شاء من التهم، ولكنه سيتوقف كثيرًا عندما يحاول اتهام هذا النظام بالعمالة للغرب أو التبعية، أو التفريط في سيادة الوطن وقراره، واستقلالية توجهه، عندها لن يجد أي منتقد أو حانق ما يعينه منالأدلة أو المواقف أو الشواهد على ذلك!

فيما يبدو أن زيارة «سيلفا كير» الأخيرة لواشنطن «11 نوفمبر الجاري» كانت زيارة «حربية» بالدرجة الأولى، فمن هناك أعلن الرجل الحرب على هوية السودان وتوجهه الإسلامي، ومن هناك لقي الرجل كل الدعم والعون، وتم طبخ مخطط إفشال «اتفاق نيفاشا للسلام» بين الشمال والجنوب 9\1\2005 م، فقد أعلنت واشنطن استثناء الجنوب السوداني ومنطقة دارفور من الحظر الاقتصادي والعسكري المفروض على السودان، وتتعامل مع المتمردين في كلتا المنطقتين السودانيتين كدول مستقلة ذات سيادة!!

وتسير الوفود الرسمية إلى هناك وتستقبل قادةالمتمردين في البيت الأبيض بمعزل عن الحكومة المركزية!

إن لم يكن ذلك هو العبث والإفساد في الشؤون الداخلية للدول فماذا يكون؟ وإن لم يكن ذلك احتقارًا للقانون الذي يحرم على الدول التدخل في شؤون الدول الأخرى، وعدم تعريض أراضيها وأمنها للاضطراب.. فماذا يكون؟!

فأي خطأ أو لوم يكون على الحكومة السودانية عندما ترد على كل تلك التدابير وكل ذلك العبث بالاستعداد للحرب؟

إن الولايات المتحدة ومعها حشد من التحالف الغربي قامت بغزو أفغانستان «أكتوبر 2001 م»، ثم غزو العراق «عام 2003 م»، وتهدد بغزو أقطار أخرى بزعم حماية أمنها القومي مما يسمى بالإرهاب، وتلك دول تبعد عشرات الآلاف من الكيلو مترات عن الأراضي الأمريكية.. بل إن العبث الأمريكي الغربي الصهيوني في دارفور وفي الجنوب السوداني يحدث تحت تلك اللافتة «حماية الأمن القومي الأمريكي من الإرهاب»!!

ولقد تم تدمير دولة بأكملها هي لبنان تحت ضربات الآلة العسكرية الصهيونية، وارتكبت مذابح يشيب لها الولدان، ولم تنطق واشنطن بكلمة ندم أو أسف على ذلك، بل إننا نتذكر إصرار وزيرة الخارجية الأمريكية يومها وفي مؤتمراتها الصحفية المتكررة على عدم وقف الحرب.. وكل ذلك تحت لافتة: «حماية الأمن القومي الأمريكي من الإرهاب»!!

وهكذا يتم التحضير لسلخ غرب السودان «دارفور» وجنوبه، ليتم بعد ذلك محاولة سلخ شرقه وأجزاء من شماله بدعم غربي أمريكي تحت اللافتة نفسها، والجديد في هذا الأمر- وفق ما سمعته من مصادر سودانية موثوقة خلال زيارتي للخرطوم- أن الجنوبيين صاروا غير قانعين بالانفصال بجنوبهم وإقامة دولة مستقلة عليه، وإنما يطمحون أيضًا إلى السيطرة على الشمال، وتحقيق نفوذ كبير هناك.. وهناك شواهد عديدة على ذلك، أولها قيام الجنوبيين باضطهاد الشماليين الموجودين على أراضيهم، تمهيدًا لطردهم، في مقابل تمركز أكثر من 3 ملايين جنوبي في العاصمة الخرطوم وحول أطرافها فيما يسمى بالحزام الأسود والناسف حول العاصمة، وهؤلاء ستنظم المنظمات والمؤسسات الغربية المعنية بحقوق الإنسان بدعم من الحكومات حملة للمطالبة بحقوقهم الكاملة كمواطنين ليتكرر بعد ذلك سيناريو الجنوب المؤلم في الشمال!

إنه الزحف الجماهيري الهادئ الذي تغلغل في الخرطوم لصناعة أزمة هناك، وإضافة مشكلة جديدة لنظام الحكم السوداني تضاف إلى المشكلات المزمنة في دارفور والجنوب والشرق.. هي قنابل يتم ملؤها بالبارود الناسف لتنفجر مفتتة الوطن السوداني- لا قدر الله- إلى أشلاء حتى يسهل التهامها وابتلاعها في فخ «الحنش» الاستعماري المتربص بنا جميعًا.

ألا يستحق السودان النصرة بمقاييس الأمن القومي العربي وبمقاييس الأمن القومي لدول الجوار؟!

الرابط المختصر :