العنوان طبول الحرب تدق ثانية في كراباخ
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1998
مشاهدات 65
نشر في العدد 1289
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 24-فبراير-1998
باكو - عزيز استكون: أدت استقالة رئيس الجمهورية الأرميني ليفون تربتروسيان من منصبه بسبب ضغوط المعارضة إلى إنهاء حالة الهدوء الحذر بين أرمينيا وأذربيجان في أعقاب اتفاقية وقف إطلاق نار بعد حرب إقليم كراباخ.
وتشير المصادقة الفورية للبرلمان الأرميني على استقالة الرئيس بتروسيان وبأغلبية (١١١) صوتًا مقابل (٣٦) صوتًا إلى انتصار حاسم للمعارضة، أطلقت عليه الأوساط الدولية اسم «الانقلاب الأبيض» رغم اقترانه بخطر تجدد الحرب ثانية بين أرمينيا وأذربيجان، وهذه الحقيقة نلمسها بوضوح في ربط بتروسيان استقالته بهزيمته على يد ما أسماه بـ«حزب الحرب» وقوله: «إن هذا الوضع لن يدوم طويلًا، وسيعلم الشعب الأرميني إن آجلًا أو عاجلًا أن حزب السلام هو الجانب المحق في القضية.
تعود بداية الأزمة الأرمينية إلى إعلان بتروسيان قبوله خطة مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، القاضية بالانسحاب الجزئي من منطقة كراباخ الجبلية التابعة لأذربيجان، وكان قسم كبير من سكان المنطقة المنحدرين من أصل أرميني قد قاموا بحركة تمرد مسلحة، لقيت مساندة فعلية من أرمينيا، مما أدى إلى نشوب الحرب، وتشرد ونزوح قرابة مليون أذري مسلم من قراهم بأرمينيا ومن منطقة كراباخ التي أعلنت انفصالها عن أذربيجان، وعزمها على الانضمام إلى أرمينيا، غير أن تحقيق مثل هذه الأهداف لا يعتبر سهلًا في عالم تديره قوى لا تقبل ضم الأراضي إلا في الحالات التي تخدم مصالحها، ولم تكن مصالح القوى العظمى موازية هذه المرة لأهداف المتمردين الأرمن؛ بسبب مصادر الطاقة النفطية والغازية الهائلة التي تمتلكها أذربیجان.
بعد قبول أرمينيا على لسان رئيس جمهوريتها بتروسيان خطة السلام المتضمنة انسحابًا جزئيًا فوريًا من الأراضي الأذرية- بدأت حملة معارضة قوية بقيادة رئيس الوزراء قوجاريان ومساندة وزيري الداخلية والدفاع، أدت إلى وقوع أحداث عنف دامية، وسلسلة اغتيالات في صفوف المسؤولين، وانتهت باستقالة الرئيس بتروسيان.
وأصبحت مقاليد الأمور اليوم بين روبرت قوجاريان قائد التمرد في كراباخ والذي كان الرئيس الأرميني قـد اسـتـدعـاه وكلفه بتشكيل الوزارة الأرمينية رغم أنه يحمل الجنسية الأذرية.
ويركز قوجاریان مساعيه على جمع القوى المساندة له في هذه المسألة الحرجة التي يمكن أن تجر البلاد إلى مغامرة خطرة، وأول خطورة راديكالية له بعد إزاحة بتروسيان هو إطلاق سراح السجناء السياسيين من السجون، وتلت ذلك خطوة أظهرت نياته الـحـقـيـقـيـة وهي سماحه مجددًا لنشاطات حزب الطاشناق الإرهابي الذي أغلق في ۲۸ ديسمبر عام ١٩٩٤م، وإطلاق سراح زعيمه واهان أوكانيزيان الذي صدر بحقه حكم بالسجن أربعة أعوام بتهمة التحريض على حركة انقلابية.
والمعروف عن حزب الطاشناق أنه حزب قومي متطرف تأسس بشكل سري في أواخر العهد العثماني، واشتهر بأعمال الإرهاب والاغتيالات، وأهمها اغتيال الصدر الأعظم رئيس الوزراء العثماني طلعت باشا بمنفاه في أوروبا.
ويطالب قوجاريان إما بإعلان استقلال كراباخ أو انضمامه لأرمينيا، قائلًا إن الجيش الأرميني قوي حاليًا، غير أن موازين القوى ستنقلب لصالح أذربيجان الغنية بالنفط خلال السنين القليلة القادمة، وكانت المافيا الروسية قد باعت لأرمينيا -خلال السنين بين ۹۳ - ١٩٩٦م بطرق غير قانونية- أسلحة ثقيلة بلغت قيمتها حوالي مليار دولار.
أما عن الدور الروسي الرسمي فيقول الوزير الأذري السابق عاصم ملا زادة إن روسيا التي عجزت عن عقد صفقات بيع أسلحة للحكومتين الأذرية والأرمينية بسبب اتفاقية وقف إطلاق النار النافذة في كراباخ منذ أربعة أعوام- استطاعت هذه المرة الإطاحة بالسلطة في يريفان بشكل سيؤدي -لا محالة- إلى دخول السلام في كراباغ مرحلة خطيرة من شأنها تأخير الوصول إلى الحل السلمي النهائي عشرة أعوام على الأقل في المنطقة، وتصاعد النفوذ الروسي مقابل تضاؤل النفوذ الغربي.