; طالب نيجيري وافد يعطينا صورة عن الإسلام في نيجيريا | مجلة المجتمع

العنوان طالب نيجيري وافد يعطينا صورة عن الإسلام في نيجيريا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978

مشاهدات 62

نشر في العدد 386

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 14-فبراير-1978

تجسيدًا لمعاني الأخوة وانطلاقًا من روابط العقيدة بين بني الإسلام، تلك الروابط التي تسمو فوق كل الروابط والأواصر، كان هذا اللقاء مع أحد الطلبة الوافدين من الدولة الإسلامية نيجيريا في جامعة الكويت، تعرفنا من خلاله على حال وواقع المسلمين في بقعة من بقاع هذه الأرض وعلى آمال وأماني عراض يحملها أحد شباب الإسلام في نفسه، وكله إيمان بالله ويقين بالإسلام كحل وكمُخلِص للناس مما هم فيه مهما اختلفت أزمانهم وأماكنهم وحتى ألسنتهم ولون بشرتهم.

‏‏في بدايه اللقاء طلبنا من الضيف الكريم أن يعرفنا على نفسه: -أخوكم/ عبد الفتاح محمد الثاني أوينى شيريكي يشيرى شويان من نيجيريا ولاية «إندو» هذه الولاية تقع في الجزء الشرقي من غرب نيجيريا، من مواليد سنة ‎1953 مسلم إذ ولد في‏ بيت مسلم وقد كان دخول الإسلام في أسرتنا من الجد الثاني ‎‏«شيريكى» حظيت بالعناية الدينية والتربية الإسلامية بشكل خاص خلاف جميع أبناء والدي البالغ عددهم ‎٢٥‏ فردًا.

 تلقيت في صغري علوم الدين عند المشايخ ومن فضل الله عليّ أخذت أدعو إلى الله وأسعى لنشر الإسلام بين أفراد قبيلتنا وأنا في الثالثة عشرة من عمري. ويبلغ عدد أفراد قبيلتنا مليونين ونسبة المسلمين فيهم قليلة جدًا وهذة القلة تكاد تنحصر في قريتنا «أبوتاكو» وفي مثل هذه الظروف كنت أشعر بحاجتهم للإسلام ولمن يبصرهم فيه إذ بالحكمة وبالأسلوب الحسن يمكن للداعية في مثل هذه الأجواء التأثير على الناس والكسب للإسلام.

الأخ عبد الفتاح لو تحدثنا عن رحلتك مع العلم 

-بدأت رحلتي مع العلم وأنا صغير إذ أرسلني والدي من سن السابعة لأتعلم عند المشايخ في العاصمة ‎«لاغوس» وبقيت عندهم فترة ليست قصيرة ومع مرود الزمن وجدت أن اقتصار تحصيلي العلمي على العلوم الشرعية وترك العلوم العصرية ‎يجعل من موقفي كداعية إلى الله موقفًا ضعيفًا في مواجهة أعداء الإسلام من مسيحيين ووثنيين، لذلك أخذت أتطلع للدول العربية حيث أتعلم العلوم العصرية بلغة القرآن وأرجع إلى بلدي وأنا أملك ما يؤهلني للدعوة ونشر الإسلام وفي سنة ‎١٩٦٩‏ عندما أيقنت أن بقائي عند المشايخ وحدهم لن يقدم من الأمر شيئًا حاولت السفر للمدينة المنورة أو العراق ولكن شاء الله أن أحضر للكويت وإن كنت لا أعرف عنها شيئًا من قبل ‎«وكان حضوري بواسطة مدرسة إسلامية في نيجيريا لها عمل ونشاط في ابتعاث الطلبة للدول العربية».

ودرست في أول سنة حضرت بها للكويت اللغة العربية في معهد المعلمين ثم أربع سنوات درستها في نفس المعهد حصلت من بعدها على دبلوم المعهد وبعد ذلك وفي سنة ‎1975م التحقت في جامعة الكويت بكلية التجارة لدراسة الاقتصاد.

هل من الممكن أن تحدثنا عن أوضاع الإسلام والمسلمين في نيجيريا؟

حال الإسلام في نيجيريا جيد والحمد لله إذ نسبة المسلمين في نيجيريا هذه الفترة تصل الى ‎٨٥‏ بالمائة يتركز معظمهم في شمال البلاد وبفضل الله يحمل لواء الدعوة العديد من الشباب المسلم المثقف المتعلم، وبجانب هذا النشاط هناك جمعيات إسلامية لها أعمال محمودة في سبيل الله، منها على سببل المثال جمعية الوقف الإسلامي ويدير نشاط هذه الجمعية الدكتور جبريل وهناك جمعية لها نشاط واسع وتقوم ببذل جهود مشكورة وهي جمعية نصر الإسلام يرأسها السلطان سكوتو وزيادة على النشاطات العامة لتلك الجمعيات تقوم هذه الجمعيات بإنشاء المدارس الإسلامية النموذجية وكذلك تقوم بالمطالبة والدفاع عن حقوق المسلمين المغتصبة من قِبل الحكومة.

ما هي الصورة التي كانت في ذهنك قبل حضورك إلى الكويت وهل بقيت على ما كانت عليه؟

كنت أتصور قبل حضوري إلى هنا أنني سوف أجد المجتمع المسلم المثالي الذي يتحاكم لكتاب الله وسنة رسوله وينهج هذا النهج في كل مجالات الحياة، سواء كان ذلك على مستوى المجتمع والدولة أو حتى على مستوى الأفراد والأسر. وكانت صورة ورثة الرسالة من بني العرب في ذهني وخيالي صورة جميلة جدًا، إذ كنت أعتقد أن الحياة على أرض عاش عليها الرسول وصحبه الكرام والنطق بلغة القرآن الذي أنزله الله، والحياة في مواطن الشعائر والعبادات سيجعل كل ذلك من العرب خير أمة أُخرِجت للناس. لكن بعد معايشتي للواقع وجدت أن الأمر يختلف تمامًا عما كنت أتصور فنحن وكل المجتمعات غير الإسلامية سواء ..

  • ومن خلال معايشتك للناس وللمجتمع في الكويت ما هي أحسن الأمور وأسوؤها عند الناس؟

إن ظاهرة تدين الشباب والرجوع إلى الله هي من أهم الظواهر التي تجعل الإنسان يحكم على المجتمع بأنه يسعى للصلاح وللأفضل، وبفضل الله تجد أن أعداد الشباب يزداد ليعمر مساجد الله وهذا أكبر خير وأفضل نعمة من رب العباد ومع الكثرة في العدد نجدهم من خيرة الشباب في السلوك والوعي وهم في مستوى من الفهم لدينهم ولأمور دنياهم ‎ما جعلهم‏ أصحاب رسوخ ‎في الاعتقاد ويتوج هذا كله النشاط والعمل ‎الجاد للإسلام، ومن خلال احتكاكي بهم ومعاملتي لهم أجد أنهم على مستوى ممتاز من الفهم لقضاياهم وواقع الأمة الإسلامية. والعمل على تغيير هذا الواقع هو همهم وشغلهم الشاغل.

 وكذلك ازدياد نسبة الفتيات المسلمات وانتشار الحجاب والالتزام بكل خلق إسلامي كريم هو من الأمور التي تبعث في النفس الأمل بعودة الإسلام لواقع الحياة، فأنا أعيش في‏ الكويت منذ سنة ‎١٩٦٩‏م، وخلال هذه الفترة التي قضيتها في الكويت

أجد أن الله سبحانه أنعم على المجتمع وعلى الناس بتلك الجموع من الشباب والشابات المتمسكين بدينهم الحنيف وكم دعوت الله أن يمنّ على باقي الدول العربية والإسلامية بمثل هذه الجموع إذ من خلا ل زياراتي لبعض هذه البلدان اكتشفت أن الشباب في ضياع بسبب سوء التوجيه.

أما الظاهرة التي لم تعجبني في المجتمع الكويتي، والتي أعتقد‏ أنها من أخطر الظواهر هي عدم المبالاة عند أغلب الناس وعدم الجدية في إعطاء الأمور ما تستحق من جهد وعمل.

  • وماذا عن جامعة الكويت التي تدرس بها؟

بالنسبة لجامعة الكويت ومن خلال دراستي فيها سنوات عدة، فلي نقد على كثير من الأمور، سواء ما كان يتعلق بالمناهج أو بهيئة التدريس أو الطلاب وحتى الإدارة. 

- أولًا: بالنسبة للمناهج: عملية النقل من الآخرين في كل ما يقولون والأخذ بدون تثبت أو مراجعة والاهتمام بالكم الذي يعطى للطالب وعدم الالتفات للجوهر والكيف ليكون ما يعطى للطالب في الدراسة مناسبًا لما سيقوم به الطالب من عمل في الحياة العملية كل ذلك يجعل من المنهاج في كثير من الكليات بحاجة إلى إعادة النظر فيه وتقويمه.

والأمر الملفت للنظر من الناحية المنهجية أن كليات العلوم الإنسانية في جامعة الكويت تتجاهل الإسلام، بل قد يصل الأمر للمعارضة والاختلاف مع أن الأمر في اعتقادي يجب أن يكون مختلفًا تمامًا، فالقرآن مادة الإنسان في جميع مجالات حياته وعلومه، الأدبي منها والنفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والتاريخي.

وفي الوقت الذي يتنكر المسلمون لذاتهم في كل مؤسسات التعليم وخاصة الجامعات نجد باقي الأمم تأخذ من تراثهم الشيء الكثير.

وبالنسبة للأساتذة، أهم ما أطالب فيه هو الجدية في العطاء الصحيح والعدل في تقويم الطالب بالنسبة للامتحانات والعلامات فكثير منهم يقوم بتقدير الطالب بشخصه وعلاقته به لا بتحصيله واجتهاده العلمي، وهذا أمر يجب إعادة النظر فيه تمامًا أما بالنسبة لطلاب جامعة الكويت فهم شريحة من شرائح المجتمع الكويتي ولكن هذه الشريحة بها من التجسيد للمجتمع الكويتي الشيء الواضح:

فهناك الشابة والشاب ‎المسلم الواعي العامل وهناك الشابة والشاب اللامبالي الاتكالي أصحاب المظاهر وعدم الجدية.

وبالنسبة للإدارة فإني أعتقد أن المقولة التي تقول «الرجل المناسب في المكان المناسب مطبقة في الجامعة»!!

  • في ختام اللقاء بودنا لو نشاركك بعضًا من الآمال والأماني

آمالي وأمانيّ لبلادي هي حمل الأمانة بجدية ورجولة ومحاولة خلق مجتمع تسوده حالة من الرخاء ويكون مثالًا أعلى لغيره من المجتمعات وحاملًا لشعلة الإسلام في نيجيريا بل في كل إفريقيا ويكون هذا المجتمع بداية لنشر المفاهيم السامية والأهداف الإسلامية كما جاء بها الرسول- صلى الله عليه وسلم- وسيكون أهم العوامل في وصولي لهذه الغاية إن شاء الله.

- الفهم الصحيح للإسلام وحاجة أهلي‏ لهذا الإسلام والمكانة التي يعطيه إياها هذا الفهم بين بني بلدي.

- استغلال الإمكانات الطبيعية المتوفرة بشكل جيد والتي يمكن من خلال استغلالها عمل أشياء كثيرة جدًا.

- تغيير الواقع الذي يعيشه الناس هناك إذ سيكون الإسلام أكبر رحمة وأوسع أملًا يعيش في أذهان الناس.

الرابط المختصر :