; طاجيكستان.. وبداية حرب الإبادة لمسلمي آسيا الوسطى | مجلة المجتمع

العنوان طاجيكستان.. وبداية حرب الإبادة لمسلمي آسيا الوسطى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993

مشاهدات 77

نشر في العدد 1048

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 04-مايو-1993

طاجيكستان.. وبداية حرب الإبادة لمسلمي آسيا الوسطى

إعداد: عماد سليم- العون الإسلامي العالمي

تقع جمهورية طاجيكستان في آسيا الوسطى، ويحدها من الشمال كل من أوزبكستان وكيرغيزيا، ومن الجنوب أفغانستان، ومن الشرق الصين، وتقدر مساحتها (١٤٣,١٠٠) كم٢، أما عدد سكانها فـ (٥,١) مليون نسمة. يتكونون من ثلاث عرقيات رئيسية هي (الطاجيك: ٥٨,٥٨%)- (الأوزبك: ٢٣,٥%)- (الروس: ١٠%)- (التتار، الكيرغيز، التركمان، الأكرانيون: ٨,٢%). وتتألف طاجيكستان من ١٨ مدينة أهمها العاصمة دوشنبه، وقوجياند، ونارسوب، وكورغان تيبه، وكولاب وكوروغ.


الخلفية التاريخية للصراع

يعود الصراع الدائر في طاجيكستان إلى صيف ١٩٩١م بعد فشل محاولة الانقلاب في موسكو، حيث أقصي جبار محكموف من الحكم في دوشنبه وخلفه قدر الدين أصلانوف، ثم قام البرلمان الطاجيكي الذي يعج بالشيوعيين باستبداله بـ«أكبر شاه إسكندروف» كرئيس للدولة إلى حين إجراء الانتخابات في نوفمبر من العام نفسه.

في شهر أبريل من سنة ١٩٩١م فاز «نابييف» بـ٥٧٪ من الأصوات أهلته بأن يصبح رئيس الدولة ومن ثم سيطر حزبه الشيوعي على جميع مرافق الدولة. أما في أبريل من سنة ١٩٩٢م فقد بدأت الأحداث بوجه جديد؛ إذ خرج الآلاف من المواطنين في مظاهرات حاشدة دامت ٥٠ يومًا في ميدان «شهيدان» بالعاصمة دوشنبه، وعلى إثر هذه المظاهرات انهزم الشيوعيون وأرغم نابييف إلى اللجوء إلى أحد مباني الـ«كي جي بي»، ثم بتدخل من قوات كمنولث الدول المستقلة تم الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية حصل بموجبها الإسلاميون على ٨٠٪ من الحقائب الوزارية وعاد على إثرها نابييف إلى الحكم لفترة انتقالية. في هذا الوقت كان الشيوعيون المتمركزون في «كولاب» يقومون بعمليات تصفية شنيعة ضد الإسلاميين حيث قتلوا ونهبوا واغتصبوا النساء مما اضطر سكان هذه المناطق إلى الهجرة إلى دوشنبه.

وفي يونيو ١٩٩٢م هاجم الشيوعيون بقوة العاصمة قادمين من «قرغان تيبه» ولكن التصدي الإسلامي أرغمهم على التقهقر. وفي ٢٠/ ٧/ ١٩٩٢م تجدد القتال بين «كولاب» و«قرغان تيبة»، وهنا كانت مشاركة الجيش الروسي والذي يقدر تواجده في البلاد بـ (٥٠,٠٠٠) مقاتل. وفي أواخر شهر ٨/ ١٩٩٢م وأثناء انعقاد البرلمان الطاجيكي طالب الائتلاف الإسلامي الديمقراطي باستقالة نابييف، وسبب الوجود المكثف للشيوعيين في البرلمان رفض الطلب وحاول الشيوعيون السيطرة على العاصمة فتوترت الأمور ولاذ «نابييف» بالفرار ثم قبض عليه في المطار، وتشكلت الحكومة الائتلافية بقيادة أكبر شاه إسكندروف إلا أنها فشلت في إدارة الأمور للضغوط الاقتصادية والسياسية والمحاصرة من الخارج.

وفي ٢٤/ ١٠/ ١٩٩٢م قام الشيوعيون بمحاولة انقلاب ولكن القوات الإسلامية ردتها على أعقابها، وتلت هذه الحادثة حوادث قتل ومحاولات كثيرة من الشيوعيين ومحاصرتهم للعاصمة إلى أن انعقد البرلمان في مدينة «خشقند» ذات الأغلبية الشيوعية؛ حيث كانت في هذه الفترة تعد نفسها وتحشد قواتها وعين إمام رحمانوقش رئيسًا جديدًا وعزلت الحكومة الائتلافية. في أوائل ديسمبر ١٩٩٢م هاجمت القوات الشيوعية الموالية للرئيس نابييف والمدعومة من طرف القوات الروسية حيث يربط الفيلق (٢٠١) في البلاد مدينة «كورغان توب» فقتلت (٥٠٠٠) مسلم ودمرت المدينة بكاملها، ثم استولت هذه القوات على العاصمة دوشنبه وأحكمت سيطرتها على المراكز الحساسة وعاد «نابييف» مرة أخرى إلى الحكم.

الجهود الدبلوماسية المبذولة

لم يتحرك العالم لما جرى في طاجيكستان أبدًا، وحتى الأمم التي تنادي بالسلام والأمن في العالم ظلت صامتة حيال قضية من أخطر القضايا العصرية والتي حرم فيها شعب بأكمله من أبسط حقوقه في الحرية، بل سكت العالم كله عما فعله الشيوعيون في طاجيكستان من قتل الآلاف المواطنين البريئين وهتك للأعراض وسحق للبيوت في نفس الوقت الذي كان العالم مسرورًا وسعيدًا بنهاية الشيوعية واندثارها.

حالة أرض المعركة

تنقسم القوى السياسية الفاعلة في طاجيكستان إلى ثلاثة أقسام:

أ- القوى الإسلامية:

  • حزب النهضة: ويرأسه محمد شريف همت زاده، وتأسس هذا الحزب قبل (١٥) سنة حيث كان يمارس نشاطه السري خصوصًا في القرى التي يقطنها ٧٠% من السكان مسلمون، وكذلك له وجود قوي بين الطلبة وأهل العلم، ويتميز بنظرته الإسلامية الجيدة وينتمي إليه ما يقارب من (٥٠) ألف عضو، وقد حاول تكوين مجموعة مسلحة قدرها (٨٠٠٠) مقاتل، ويؤيد معظم الشعب أفكار هذا الحزب، ولم يكن الحزب يرغب في استلام السلطة في هذه الظروف الجديدة من ظهوره إلى الساحة، بل كان يرى أن قضية السلطة يتولاها المسلمون عندما يكونون قادرين عليها.
  • إدارة القضاء في طاجيكستان: ويرأسه قاضي أكبر تورجان زاده والذي له شعبية جيدة، حيث عمد إلى تكوين الشباب وتنشئته وبناء المساجد إذ استطاع في مدة سنتين بناء (١٨٣) جامعًا و(٥٠٠) مسجدًا في القرى والمدن، وكون مجموعة تعدادها (٨٠٠٠) مقاتل ويتعاون مع حزب النهضة ولا يختلف معه في كثير من الأمور.

ب- القوى الديمقراطية والقومية:

  • الحزب الديمقراطي الطاجيكي: ويرأسه شاه مان يوسف وتأسس في أغسطس من عام ١٩٩١م، ويوجد بين المثقفين والإداريين، وله أفكار علمانية حيث يدعو إلى علمنة مرافق البلاد وتوجيهها إلى النمط الغربي في الإدارة.
  • جمعية وستاخير: ويرأسها طاهر عبدالجبار، وتأسست سنة ١٩٨٩م وتدعو إلى البعث القومي وإحياء تراث البلاد بما فيها اللغة والتقاليد، كما تدعو إلى الديمقراطية وتُدين الوجود الروسي بقوة. وكلا الحزبين كونا مع بعضهما مليشيات عددها (٤٠٠٠) مقاتل.
  • جمعية لعل بدخشان: ويرأسها أمير بك، وهي جمعية قومية محلية تدعو إلى انفصال مقاطعة بدخشان وإقامة حكم ذاتي بها.

جـ- القوى الشيوعية:

  • الحزب الشيوعي: وهو أهم مخلفات الاتحاد السوفييتي، وتم تسجيله كحزب سياسي سنة ١٩٩٢م ويرأس هذا الحزب «شادي شاهدولوف» وينتشر بين العسكريين والشرطة والإداريين والمزارعين والصحافة والإعلام، ويوجد بكثرة في منطقتي كولاب في جنوب البلاد وخشقد في الشمال التي تقطنها غالبية أوزبكية.

الأطراف الحقيقية للصراع

١- الأطراف الإقليمية:

  • أوزبكستان: لم تقف أوزبكستان التي تعتبر أكبر دولة في آسيا الوسطى حيث يبلغ عدد سكانها ما يقارب الـ (٢٠) مليون نسمة مكتوفة الأيدي؛ فقد عبر رئيسها إسلام كاريموف عن مخاوفه من امتداد الأصولية الإسلامية إلى بلاده فقام بالضغط على العلماء وعلى كل من له رائحة انتماء للإسلام في حملة شرسة في محاولة منه لإسكات الشارع الأوزبكي وتخويفه، كما قام بقطع جميع الطرق الجوية والبرية مع طاجيكستان ليمنع هجرة الإسلاميين إلى أوزبكستان، وقام كذلك بالقتال الفعلي بحوالي ١٠ آلاف متطوع منهم (٥٠٠) منتظم بالقوات الأوزبكية وشارك بـ (٤) طائرات مروحية إلى جانب عدد كبير من المدرعات والدبابات، ولقد كانت روسيا وعبر عملائها الذين لا يزالون يعملون في هذه الدولة تقوم بتحريض أوزبكستان على الضرب وبيد من حديد حتى لا تتكرر التجربة الطاجيكية هناك.
  • كيرغيزستان: كانت البعثات الدبلوماسية من بعض الدول الغربية ومن روسيا تنبه هذه الدولة من الخطر الأصولي الذي يزحف على المنطقة جميعًا، وفي نفس الوقت ضمن اللعبة المزدوجة التي تعلمها حكام كيرغيزيا من الغرب وهي الاستدراج من أجل الضرب بقوة؛ فقد قام نائب رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ببيع الأسلحة للمناوئين للحكومة، ليس تأييدًا لهم ولكن من أجل توريطهم وزيادة البلابل في البلاد ومحاولة إثارة القوميات والحزازات لجر البلاد إلى حالة التشرذم والتمزق.
  • كازاخستان: تخشى حكومة كازاخستان امتداد الأحداث إليها فقد طالب رئيسها «نزار باييف» بتشكيل مجلس رئاسي في طاجكستان وتشكيل قوة لحفظ الأمن والسلام من دول الكمنولث للدول المستقلة.
  • روسيا: تعتبر المحرك الرئيسي للأحداث في طاجكستان فضلًا عن بقية الدول المستقلة، بل هي اليد الحقيقية للغرب التي يستعملها اليوم ويعدها للغد، حيث ستلعب دورها الحقيقي في التصدي للإسلام الذي يهدد مصالحها فالغرب لا يستطيع أن يرى هذه العودة الكبيرة لتلك الأجيال التي رضخت تحت السيطرة الشيوعية طيلة ٧٠ عامًا إلى أمتها وحضارتها وقيمها ومن ثم تقوم الدول الغربية وأمريكا بحملة وعلى جميع المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وبالتنسيق مع روسيا وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي نرى أن الجمهوريات الإسلامية التي لم تستقل بالمعنى الكامل إذ الحكام الشيوعيون مازالوا يسيطرون على مرافق البلاد والتبعية الاقتصادية لروسيا مازالت قائمة وتعتمد طاجكستان على 53% من اقتصادها على دول الكومنولث للدول المستقلة والتي ترأسها روسيا مما جعلها تضطر إلى الانضمام إليها ونظرًا لموقع طاجكستان الاستراتيجي واحتوائها على أعلى احتياطي من اليورانيوم في كل الاتحاد السوفياتي المنهار تقوم روسيا بالتصدي لأي محاولة إسلامية في المنطقة ولقد شاركت بجيشها الذي يقدر بـ (٥٠٠٠٠) مقاتل في طاجكستان إلى جانب «نابييف» ويقوم أفراد هذا الجيش بحراسة الحدود الطاجيكية الأفغانية، وكانت مشاركتها على جميع الأصعدة، فقد حاصرت البلاد اقتصاديًا عندما كان الائتلاف يحكم دوشنبه وزودت العناصر الشيوعية بالمعلومات الدقيقة عن البلاد وعن الاتصالات السرية بين الإسلاميين ثم قامت بحملة إعلامية كبيرة داخليًا وخارجيًا تهول فيها من الإسلاميين الأصوليين تعبئة للرأي العام الداخلي والخارجي وآخر ما عبرت به روسيا هي المذكرة التي خرجت من البرلمان الروسي أثناء انعقاده والتي تلتزم فيها روسيا بحماية مصالحها في المنطقة بجميع الوسائل وحتى استعمال القوة.

دور الأطراف الخارجية

  • إيران: تقوم إيران التي لها امتداد عرقي وثقافي ولغوي مع طاجكستان بإيجاد قدم لها في البلاد حيث أسرعت بفتح سفارتها وفتحت أكبر مكتبة ثقافية لها في دوشنبه وقد اتهمتها كل من روسيا وأزبكستان بمد المعارضة الطاجيكية بالسلاح والعتاد وتبقى دائمًا تبحث لها عن مكانة تمكنها من نشر مبادئها الشيعية في المنطقة فلذلك عمدت إلى تسليح وإعانة كل الأطراف المتصارعة بما فيهم الشيوعيون.
  • الصين: زاد قلق الصين من أحداث طاجكستان ومن ثم قام وفد صيني بزيارة أزبكستان للتنسيق معها من أجل منع وصول الأصولية إلى البلدين وتتخوف الصين التي تتواجد بها الأقلية الطاجيكية في سيكينيانغ وتعدادها (30,000) طاجيكي من امتداد أحداث طاجكستان إليها.
  • باكستان: تسعى باكستان لأن تجد لها مكانة اقتصادية في وسط آسيا فهي في تنافس مرير مع كل من الهند وتركيا وإيران حول استثمار المنطقة ومن ثم تسعى عبر منظمةE.C.O  (مجموعة التعاون الاقتصادي) لهذا الأمر ولكنها لا تعبأ بنوعية الحكم في طاجكستان.
  • السعودية: تقوم بمد الطاجكيين بملايين الكتب الإسلامية و«المصاحف» وكذلك بأموال ضخمة.
  • أوروبا وأمريكا وتركيا: تراقب هذه الدول أحداث طاجكستان عن كثب دون تدخل مباشر وإن كان التدخل غير المباشر موجودًا بقوة وعن طريق روسيا الحليفة الحقيقية لأوروبا وأمريكا، وكانت أمريكا قد عبرت في وقت ماض عن رغبتها في بقاء الشيوعيين في الحكم في طاجكستان، كما أنها قدمت أسلحة كثيرة لهم تحت ستار نقل المواد الإغاثية عندما تعرضت منطقة كولاب في ربيع ١٩٩٢م لفيضانات كبيرة حيث زارها السفير الأمريكي في طاجكستان عدة مرات.
  • إسرائيل: أصبح لإسرائيل الآن أملاك واسعة جدًا في آسيا الوسطى يحميها رجال أمن يهود من نفس المنطقة، وآخرها افتتاحها لأول بنك في روسيا، وتقوم إسرائيل بترحيل اليهود الطاجيك إلى إسرائيل، وقد صرح نائب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية أنه تم تنظيم عشر رحلات بين إسرائيل وأزبكستان وطاجكستان ولكنها توقفت بسبب الأحداث الأخيرة ولكنها ستستمر بعد هدوء الوضع.
  • لقد تحركت إسرائيل قبل بداية الأحداث الأخيرة حيث قام «أرييه ليفي» مدير الشؤون الخارجية الإسرائيلية بزيارات إلى كل من كازخستان وطاجكستان وكيرغيزيا وأزبكستان في فبراير سنة ١٩٩٢م درس فيها كيفية إقامة التعاون الاقتصادي الشامل بينها وبين هذه البلدان.

    إن رؤساء هذه الدول وخاصة طاجكستان يتلقون دعمًا كبيرًا من إسرائيل التي تشجعهم وتقنعهم عبر بعثاتها الدبلوماسية بضرورة التصدي للتنامي الإسلامي وضربه بل وجره إلى معركة وهو لم يكمل نموه بعد حتى تكون الضربة قاصمة له.

    آثار الهجمة الشرسة

    وكأني بالتاريخ وقد أصبح لا يستطيع أن يسجل على صفحاته جرائم العصر التي فاقت كل ما يتصوره الإنسان وحتى الوحوش أصبحت بريئة من أن تفعل ما يفعله بعض الناس المتمردين عن الحقيقة الإنسانية.. لقد قام الشيوعيون الحمر المدعومون من روسيا وحكام أوزبكستان ومن ورائها أوروبا وأمريكا وإسرائيل بهجوم همجي شرس تحت غطاء إعلامي غربي رهيب إذ إنه من ناحية ضخّم قضية الأصولية ومخاطر الإسلاميين في طاجكستان وتهديدهم للأمن العام لكل المنطقة إلى غير ذلك من الكلمات التهويلية، ومن ناحية أخرى وبعد بداية الهجمة الشيوعية ضرب تعتيمًا إعلاميًا على الأحداث وجلس صامتًا يترقب نهاية الخطة.

    لم تقتصر القوات الشيوعية الغاشمة على قتل الآلاف من الأبرياء واغتصاب الآلاف من النساء، بل دمرت كل المساجد والمدارس في البلاد وحطمت قرى بأكملها بما فيها العاصمة «دوشنبه».. إن الذي يجلس مع المهاجرين الذين وصلوا إلى أفغانستان يسمع قصصًا فظيعة كفظاعة تلك التي يرتكبها الصرب ضد المسلمين، وإن كان الغرب الصليبي بوسائله الإعلامية ومؤسساته الإنسانية قد أصم آذانه وأبكم لسانه أن يتحدث عن جرائم الشيوعيين في هذه البلاد، والذين كانوا يجمعون الشيوخ والعجائز في القرى ثم يقتلونهم بالفؤوس ويتلذذون بذلك، ثم يذبحون الأطفال أمام أمهاتهم، ثم بعد ذلك يغتصبون ما تبقى من النساء! فأي وحشية هذه؟! وأي فظاعة أكبر من هذه؟! وأي عالم هذا الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها عندما يختفي رجل غربي في لبنان، بينما لا يعبأ بهذه الجرائم التي لم يعرف لها التاريخ مثيلًا؟! ليس هذا العالم إلا أنه هو الذي يقوم بهذا ويؤيده.

    المهاجرون من أفغانستان و«الضرورات الأساسية وجهود الإغاثة والمخاطر المحدقة»

    1- الضرورات الأساسية: إن أهم ما يحتاجه إخواننا المهاجرون من طاجكستان في شمال أفغانستان والذين يتكدسون وفي ظروف خطيرة في غرف ومدارس ومصانع حكومية ويحاول إخوانهم الأفغان اقتسام لقمة العيش معهم ولكن ازدياد أعدادهم يومًا بعد يوم جعل الأمر يزداد صعوبة وتعقيدًا ويمكن تلخيص احتياجاتهم كالآتي:

    2- جهود الإغاثة

    لم يستجب العالم لمعاناة المهاجرين الطاجيك الصعبة جدًا للنقص الإعلامي وللتعتيم على القضية، وأما الأمم المتحدة فإنها فتحت مراكز لها في مزار شريف حيث تقوم بمساعدة ١٥ ألف مهاجر تحت قبضة «عبدالرشيد دوستم» ولم تقدم رغيفًا واحدًا لمئات الآلاف المتمركزين في قندوز، وقد قامت الهيئات الإسلامية بمد يد العون للإخوة الطاجيك في مدينة قندوز، ولكن هذه المساعدات تبقى ضئيلة جدًا نظرًا لحجم القضية ومن ثم يبقى المهاجرون الطاجيك وهم يستعدون للجهاد في سبيل الله لرد المغتصب الآثم وتحرير الأرض الإسلامية من بقايا الشيوعية في حاجة لعون إخوانهم المسلمين في العالم، وإن المهاجرين الطاجيك متأكدون أن إخوانهم في شتى بقاع الأرض سيقتسمون معهم اللقمة ولن يهدأ لهم بال ولا يطيب لهم حال وإخوانهم أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله.

    3- المخاطر المحدقة

    إن الحاجة إلى الإنقاذ خاصة للشباب والأطفال أمر ضروري في مواطن الهجرة خاصة إذا ما نظرنا إلى الحالة التي عليها إخواننا الطاجيك في شمال أفغانستان فمع ظروف الهجرة الصعبة جدًا كقلة الطعام بل انعدامه والبرد والصقيع والتكدس في غرف ضيقة والاختلاط وفقدان الأهل، والنظرة القائمة للمستقبل وضآلة المساعدات أو انعدامها، كل هذه الأمور تولد اليأس والإحباط لدى الشباب مما يؤدي بهم إلى الانغماس في تناول المخدرات المنتشرة بكثرة في هذه المناطق أو إلى انزلاقات أخلاقية خطيرة حيث كثرة الاختلاط وتواجد الأرامل، وإضافة إلى هذا كله فإن المشاكل الأفغانية والنزاعات الحزبية قد تكون عدوى تنتقل إلى هذا الشباب المثقف والمتعلم ومن ثم أصبح من الضروري بل من الواجب الاهتمام بإنشاء مدارس ومعاهد تأوي المئات من الأطفال وتنقذهم من هذه الحالة وتهيئوهم لما ينتظرهم من جهاد شاق وطويل لإعادة حقوقهم المسلوبة من طرف الشيوعيين.

    طاجكستان.. خلفية تاريخية مقتضبة

    • ·         ٣٢٩ قبل الميلاد: الإسكندر الأكبر يستولي على طاجيكستان ووضع مدينتين هي تقريبًا الآن تيرمز وكوجند للتصدي للإمبراطورية الفارسية.
    • توفير المواد الغذائية العاجلة.
    • توفير الأغطية والفرش والألبسة الشتوية.
    • توفير أغذية الأطفال «كالحليب».
    • إنقاذ الآلاف من الجزيرة التي يترقبهم الموت فيها.
    • إنشاء مخيمات لتنظيم إيوائهم.
    • إنشاء مستشفيات أو عيادات متنقلة.
    • توفير التعليم الديني كدرع لهم وليعيد للأولاد الأمل ويقضي على اليأس والإحباط عندهم، ونشر الوعي الإسلامي بين الكبار.
    • إنشاء المراكز المهنية النسوية.
    • من سنة ١٤٠ إلى ٣٠٠ قبل الميلاد: ظهور المملكة الباكتارية.
    • سنة ٦٥٠م: بداية الفتوحات الإسلامية.
    • سنة ٧٥١ م: معركة طالاس- التحدي الإسلامي للصين.
    • ٤٩٩- ٨٧٤م: الإمبراطورية «SAMINID» من بينها طاجيكستان.
    • ٨٠ م: مولد العالم الطاجيكي الأصل ابن سينا.
    • ١٢٢٠م: جانكيز خان يخرب طاجيكستان وينهب تيرمز.
    • ١٢٧٣م: عبور ماركوبولو جبال البامير.
    • بداية المملكة التيمورية لاجتياح وسط آسيا.
    • ١٧٦٢م: ربط شرق تركستان بطاجيكستان.
    • ١٨٦٩م: ضمت روسيا شمال طاجيكستان.
    • ١٨٨٤م: تأسيس لجنة الحدود البريطانية الروسية.
    • ١٨٩٤م: إنشاء حزام من الأشجار لحراسة الحدود الأفغانية الطاجيكية.
    • ١٩١٨م: كوجاند يستولي عليها البلاشفة وفرار أميرها إلى كابل.
    • ١٩١٨م: بداية ثورة بسماش «القومية».
    • ١٩٢١م: فبراير دخول الجيش الأحمر دوشنبه.
    • ٤ أغسطس ١٩٢٢م: نهاية ثورة الجنرال التركي أنور باشا المؤيد من طرف الهاشميين وقتله من طرف الجيش الأحمر.
    • ١٩٢٣م: المجاعة والمالاريا والتيفوئيد تقتل الآلاف.
    • ١٩٢٤م أكتوبر: اعتبار الجمهورية السوفييتية طاجكستان مستقلة ذاتيًا.
    • يناير ١٩٢٥م: اعتبار غورنو باداخشان منطقة ذات سيادة ذاتية.
    • أكتوبر ١٩٢٩م: تكوين الجمهورية السوفيتية الطاجيكية.
    • ١٩٣١م: قتل إبراهيم بك أحد الثوريين الوطنيين.
    • ١٩٧٩م: دخول القوات السوفييتية أفغانستان عبر طاجكستان.
    • ١٩٨٢- ١٩٨٥م: تعيين رحمان نابييف كأمين عام للحزب الشيوعي في طاجيكستان.
    • أبريل ١٩٨٩م: خروج السوفييت من أفغانستان.
    • نوفمبر ١٩٩١م: انتخابات عامة تفرز فوز نابييف بـ٥٤% من الأصوات.
    • يناير- أبريل 1992: مظاهرات عارمة تجتاح كل دوشنبه.
    • أبريل ١٩٩٢م: سقوط كابل بيد المجاهدين.
    • مايو ١٩٩٢م: كون نابييف حكومة ائتلافية.
    • ٢٨ يوليو ١٩٩٢م: اتفاقية سلمية يوقع عليها جميع الأطراف في كوروغ
    • 7 سبتمبر 1992: استقالة نابييف وبداية الحرب في الجنوب.
    • ديسمبر ١٩٩٢م: استيلاء الشيوعيين على السلطة مرة أخرى.

    اقرأ أيضًا:

    الرابط المختصر :

    موضوعات متعلقة

    مشاهدة الكل

    نشر في العدد 83

    99

    الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

    غداً تشرق الشمس

    نشر في العدد 443

    114

    الثلاثاء 01-مايو-1979

    سوريا على طريق المحنة