العنوان طائفية «المالكي» تعيد العراق لحمامات الدم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-مايو-2013
مشاهدات 61
نشر في العدد 2054
نشر في الصفحة 5
السبت 25-مايو-2013
يعود العراق تدريجيًا إلى الأيام الأصعب في تاريخه.. أيام القتل والتشريد التي شهدها عامي ۲۰۰٦- ۲۰۰۷م، حيث بلغ معدل القتلى -في ذلك الوقت- الآلاف شهريًا!
فقد تجدد دوي انفجارات السيارات المفخخة في الشوارع وفي المباني ومحطات الباصات، حيث يسقط المئات من القتلى والجرحى يوميًا!
وقد التهبت الأحداث في العراق على يد قوات رئيس الوزراء «نوري المالكي» حينما فضت بالقوة الشهر الماضي اعتصامًا معارضًا للحكومة نظمه المتظاهرون السنة في بلدة «الحويجة»؛ مما أدى إلى سقوط أكثر من ۷۰۰ قتيل، طبقًا لبيانات الأمم المتحدة، وهو أعلى عدد من الضحايا في شهر واحد منذ خمس سنوات، وقبل ذلك تساقط المئات من الضحايا من أهل السنة الذين انتفضوا ضد طائفية المالكي في ديسمبر الماضي احتجاجًا على استهدافهم وتهميشهم وهضم حقوقهم.
ولا شك أن تلك الأحداث الدامية تؤكد أن الوضع الأمني في العراق يزداد تدهورًا، وأن العراق مقبل على كارثة إن لم يتم تداركها، لكن الغريب أن «المالكي» ما زال يكابر، ملقيًا بمسؤولية تلك الأحداث على أطراف خارجية كشماعة للهروب من مسؤوليته المباشرة عن تدهور الأوضاع وسقوط هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا، باعتباره رأس الدولة، ولفشله في معالجة الاحتقان الطائفي المتزايد، والتي تعد سياساته العنصرية المسؤول الأول عنها، كما أن رفضه للحوار مع الغاضبين من أهل السنة نتيجة الظلم الواقع عليهم، وتترسه بالقوة الغاشمة كسبيل وحيد لمعالجة الاحتجاجات المعارضة؛ تسبب في تزايد تلك الاحتجاجات التي بلغت ذروتها في الأيام الأخيرة؛ وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة السياسية، وانسحاب و وزراء من الطائفة السنية من الحكومة؛ الأمر الذي سد الأبواب أمام الجهود المبذولة لتهدئة الأوضاع وحقن الدماء.
وغني عن البيان هنا، فإن السنة من أهل الأنبار تحمسوا من قبل للمشاركة في العملية السياسية؛ إثباتًا لحرصهم على وحدة التراب العراقي، ورغبتهم في التعايش؛ وهو ما قوبل بالتهميش واستخدام القوة ردًا على مطالبهم الوطنية المشروعة.
إن العراق يسير بخطى متسارعة نحو كارثة الحرب الأهلية الشاملة -لا قدر الله- طالما بقي «المالكي» يمارس سياساته الطائفية الظالمة، ويتغافل عن القراءة الجيدة والصحيحة للخارطة السياسية في البلاد.
إن الحل الناجع لوضع حد للاحتقان المتزايد يكمن في وقف «المالكي» لسياسة احتكاره للسلطة، وفتح المجال أمام مشاركة جميع أبناء العراق في إدارة حكم البلاد دون إقصاء أو تهميش لأحد تحت أي مسمى وأي ذريعة.. وذلك هو السبيل لقطع الطريق على انفجار البركان الطائفي الذي إن انفجر -لا قدر الله- فلن يبقي ولن يذر، وسيكون الجميع هو الخاسر.