العنوان ضيـــوف الرحمــن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1994
مشاهدات 68
نشر في العدد 1100
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 17-مايو-1994
يتوافد الحجيج إلى مكة المكرمة من كل فج عميق يحدوهم الشوق العظيم إلى
زيارة بيت الله الحرام الذي جعله مثابة للناس وأمناً، وليؤدوا
المناسك التي افترض الله عليهم أداءها عندما أنزل شريعته وأتم نعمته وأكمل دينه
فقال في محكم تنزيله: ﴿ اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم
نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا ﴾ (المائدة: 3) يتوافد الحجيج إلى مكة
ليطوفوا بالبيت العتيق فتكتحل العيون برؤيته وترتوي القلوب الظمأى والنفوس العطشى
بطلعته، وتلهج الألسنة بالدعاء الحار إلى الله الحنان المنان أن يتقبل العمل وأن
يغفر الذنب ويتقبل التوب فتفيض العبرات وتتزاحم الكلمات وترتفع الأيدي
بالضراعات إلى العزيز الغفار.
يتجمع الحجاج من كل صوب وحدب ليذهبوا يوم التاسع إلى عرفات استجابة
لنداء أبي الأنبياء عندما أمره الله فقال ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ
يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾
(الحج: 27) منافع الطاعة والعبودية لله عز وجل، ومنافع التوحد والترابط والتعاون
على البر والتقوى ومنافع التعارف والتآلف.
هذا الجمع في هذا الحشد في هذا الزمن يحتاج إلى الخدمات التي تيسر له
أداء الطاعة وتذلل له مصاعب الطريق، وقد قامت حكومة خادم الحرمين الشريفين بجهد
مشكور وبذل مستمر لكي تيسر لضيوف الرحمن أداء مناسك الحج في سهولة ويسر يرجون الله
العلي أن يتقبل حج الحجيج وينصر الأمة الإسلامية على كيد الكائدين ومؤامرات المتآمرين،
وأن يوفق المسلمين جميعًا إلى التمسك بكتاب الله والاعتصام به وتطبيقه في كل شؤون
الحياة.. وكل عام وأنتم بخير.