; د. محمد السعيدي الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح: ضغوط عالمية وإقليمية لإجبار النظام على الخضوع للقرارات الدولية | مجلة المجتمع

العنوان د. محمد السعيدي الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح: ضغوط عالمية وإقليمية لإجبار النظام على الخضوع للقرارات الدولية

الكاتب صالح الصريمي

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 61

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 17

السبت 29-أكتوبر-2011

حوار 

  • كل الأطراف متفقة على تشكيل لجنة للتحقيق في جرائم النظام وطلب إحالة المتهمين للمحاكمة 
  • اللغة المحلية لم يعد لها قبول لدى النظام.. وبالتالي فإن اللجوء إلى الضغط الإقليمي والدولي أصبح ضرورة
  • الأخت «توكل كرمان» الفائزة بجائزة «نوبل» للسلام تمثل سلمية الحراك في الساحات والنشاط المتميز للمرأة في الثورة ومدى ضبط اليمنيين لأعصابهم وصبرهم على استفزازات النظام

مع تشبث الرئيس اليمني «علي عبد الله صالح» بالسلطة على حساب أمن واستقرار البلاد، ودماء الشهداء والجرحى، ومع تصاعد أعمال الانتقام التي يقوم بها النظام خاصة بعد عودة «صالح» لليمن، فإن المشفقين على اليمن يهمهم رؤية الصورة بشكل أوضح ويتلمسون ذلك عند السياسيين المتابعين للشأن اليمني عن قرب من قبل الثورة وبعدها، ومن هؤلاء د. محمد السعيدي، الأمين العام المساعد لحزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي كان لـ «المجتمع» معه هذا اللقاء:

  • بداية، إلى أين انتهت حواراتكم مع نائب الرئيس؟ 

-انتهت الحوارات بالاتفاق على مقترح مندوب الأمم المتحدة «جمال بن عمر»، ووافق عليه الطرفان لكنها تعثرت في اللحظة الأخيرة، بعد عودة الرئيس «صالح» لليمن. 

  • ما تفاصيل الاتفاق؟ 

-نص الاتفاق على برنامج تنفيذي ل «المبادرة الخليجية»، يبدأ بانتقال السلطة من رئيس الجمهورية إلى نائبه، وتشكيل حكومة مشتركة من المعارضة والسلطة، وتشكيل لجنة لإعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن وترتيب انتخاب الرئيس المؤقت، وعمل فترة انتقالية لمدة عامين، وهذه مجدولة زمنيًا بحيث إنها لا تخرج عما جاءت به «المبادرة الخليجية».

  • ما طبيعة الخلافات التي تحول دون توقيع «المبادرة الخليجية»؟ 

-الرئيس يعرقل ذلك، كانت المبادرة محل وفاق بين السلطة والمعارضة في يوم ۲۲ مايو ۲۰۱۱م، حيث جرت مراسم التوقيع ووقعت المعارضة والحزب الحاكم، لكن الرئيس عرقل الموضوع كما هو معروف، فقد وعد عدة مرات بالتوقيع ولم يوقع. 

  • ما حقيقة الاتفاق على مرشح توافقي للرئاسة؟

- هذا ضمن المقترحات في الآلية التنفيذية، فالبلد لا يتحمل زيادة التوتر، ومن أجل التحول التدريجي للسلطة بشكل سلس وغير مكلف يمكن الاتفاق على مرشح توافقي بين السلطة والمعارضة للفترة الانتقالية؛ لأن الأوضاع بشكل عام لا تتحمل التنافس في هذه المرحلة. 

«صالح» يتلاعب بـ «المبادرة الخليجية» محاولات من قبل الرئيس، والحزب الحاكم لإدخال تعديلات على «المبادرة الخليجية».. ما تلك التعديلات؟ 

- المبادرة جرى عليها أكثر من تعديل من حيث المدة الزمنية والضمانات والفترة الزمنية بين توقيع الرئيس واستقالته، لكن التعديل الذي رفضت دول مجلس التعاون القبول به هو أنه كان لدى السلطة رغبة في تحويل الاستقالة إلى دعوة مبكرة للانتخابات ويبقى الرئيس مشرفًا على الانتخابات، وألا يكون الرئيس محل توافق وإنما نتيجة انتخاب. 

  • هناك رفض لتعديل «المبادرة الخليجية»، وتحوّل واضح في الموقف الدولي.. كيف تفسر هذا التحول؟ 

- التحول الدولي بدأ منذ إقدام السلطة على استخدام العنف مع المتظاهرين السلميين، وجاءت مبادرة الخليج في الأول من أبريل بعد مجزرة «جمعة الكرامة»، وكانت المبادرة الخليجية عبارة عن تحول في فحواها ومتطلباتها، إذ نصت على تنحي الرئيس، وبالتالي كان هناك تحول.. كما أن المماطلة التي حدثت من النظام من خلال القبول ثم الرفض، وتكرار ذلك وإرسال المندوبين كل ذلك فضح سلوك النظام أمام المجتمع الإقليمي والدولي، وتفهم الاعيبه المتكررة، وبالتالي جاء الموقف الموحد الأخير الذي توصلوا إليه بقناعة أنهم يتعاملون مع نظام استطاع – كما يقول – أن يرقص على الثعابين في الداخل، لكنه لم يستطع أن يرقص على الثعابين في الخارج، كما يحلو له وصف سياسته الرعناء.. ومن هنا، فإن رفض مقابلة وزير الخارجية اليمني، وعدم القبول بالتعديل في الفترة الأخيرة، مبنى على قناعة، أكدتها الممارسات التي لم توف بالمواعيد السابقة، وبالتالي فإن التحول الإقليمي والدولي طبيعي، بعد اقتناع كبير والآن هناك استعداد لأن يمضوا بخارطة واضحة للوصول إلى إجبار النظام بالخضوع للقرارات الدولية. 

مسلك «القذافي» 

  • هل يخضع النظام باعتقادكم للقرارات الدولية، أم يسلك سلوك القذافي؟

 - إمكانية سلوك مسلك القذافي ضعيفة والواقع لا يؤهله لمقاومة أكبر، وهو يبحث عن مخارج يحقق بها شيئًا من المكاسب، ويتصور أنه من خلال الحيل والمراوغة يستطيع أن يصل إلى المخرج، ولو كان يملك القوة للحسم أو لترجيح كفته لما تردد في استخدامها منذ البداية، لأن «القذافي» لم يدع فرصة لتكون الثورة سلمية، وحولها إلى ثورة مسلحة في أيامها الأولى. 

  • وهل النظام اليمني هو الذي جعل الثورة سلمية؟ 

- لا، ليس النظام، وإنما استطاع الثوار أن يفرضوا سلوكهم وممارستهم، ويقوون صبرهم من خلال سلمية الثورة، التي أصبحت محل إعجاب دولي، ومحل يقين محلي بأنها ستمضي بتحقيق أهدافها بطريقة سلمية وبهذا السلوك الذي أنتج واقعا يلمسه الداخل والخارج على المستوين الإقليمي والدولي، استطاع اليمنيون تحقيق جزء أكبر من أهدافهم بطريقة سلمية، وسيستكملون تحقيق الأهداف بهذا النهج السلمي. 

  • هل ستعفي الضمانات من قاموا بارتكاب جرائم قتل بحق الثوار؟

 - لا يمكن لأحد أن يعطي ضمانات بعد التوقيع على المبادرة الخليجية في ٢٢ مايو الماضي، وبالتالي فإن محرقة تعز في ٢٩ مايو، وما حدث في صنعاء في أيام وأسابيع متعددة، وما حدث في مناطق أخرى من قصف للأهالي والمدن والمدنيين هذه الجرائم التي مارسها النظام الكل متفق – بما في ذلك قرار مجلس الأمن المرتقب حسب التسريبات الإعلامية – على تشكيل لجنة للتحقيق فيها وطلب إحالة المتهمين بالقتل للمحاكمة.

  • هل توجد آلية لملاحقة من قاموا بارتكاب هذه الجرائم؟ 

- على المستوى المحلي هناك متخصصون من المحامين والمتطوعين في هذا المجال، وقد أعدت مجموعة ملفات بهذا الخصوص وهناك أدلة تمس جهات ممن قاموا بالقتل العمد والاعتداء على الأبرياء والمسالمين الذين يطالبون بحقوقهم القانونية. 

  • ما أهم النقاط التي تتوقعون أن يتضمنها قرار مجلس الأمن؟ 

- لم نطلع على مشروع القرار، لكن هناك تسريبات بأنه سيتضمن إلزام الرئيس بالتوقيع على المبادرة الخليجية دون شروط أو تأخير، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق والتعرف على الواقع لأن هناك أضرارا مورست بشكل عقاب جماعي ضد الشع ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية، وهناك دعوة من مجلس الأمن لضبط النفس والالتزام بالجانب السلمي وإيقاف الاقتتال في المناطق التي فيها اقتتال عسكري مثل أرحب وتعز.

  • دول الخليج قدمت مبادرة، وتقديم المبادرة بحد ذاته يدل على أنها اختارت الوقوف إلى جانب الشعب اليمني وليس مع النظام، ولكن تعثر الأمر وتأخر. 

-حدث شيء من سوء الفهم، وحصل النظام على فرصة أخرى، لكن الآن الموقف الخليجي موحد في طلب تنحي صالح وتسليم السلطة وإعطاء الفرصة للشعب ليقوم بإدارة نفسه وفق نظامه ودستوره، والآن لم بعد هناك اختلاف خاصة في الفترة الأخيرة بعد أن اتفقت دول الخليج، وبالمناسبة لاحظنا تصريح نائب رئيس الوزارء وزير الخارجية الكويتي، الواضح والصريح والذي نشكره عليه، والذي قال: إن «المبادرة الخليجية» ليست غامضة حتى تحتاج إلى شرح وتعديل وعلى الرئيس «صالح» الالتزام بها، وهذا الرأي يكاد يكون متفقًا عليه خليجيًا. 

  • وصول ملف اليمن لمجلس الأمن ألا يعد تدخلا في الشؤون الداخلية لليمن؟

 - لم يعد في العالم خصوصيات إلا في النادر، وعملية التدويل أصبحت اليوم ممكنة لكل القضايا المتعلقة بالعدالة، وما دام هناك جزء من العدالة، لا نخشى عملية التدويل خاصة وأننا منذ البداية قدمنا مجموعة مبادرات للحلول الداخلية بالدرجة الأولى، ولكن نتيجة خبرتنا في التعامل مع النظام توصلنا إلى أنه لم يعد محل ثقة، لأنه كلما قدمت مبادرة أو وقعنا على اتفاق تقوم السلطة بالتنصل منه وعرقلة تنفيذه، وبالتالي فإن اللجوء إلى الضغط الإقليمي والدولي أصبح ضرورة، لأن اللغة المحلية لم يعد لها قبول لدى النظام. 

  • هل تتوقع أن يستجيب النظام القرارات مجلس الأمن؟ 

-الاحتمالات واردة، والأبواب مفتوحة خصوصًا أن هناك أخبارًا عن إجماع الدول الخمس الكبرى بشأن القرار، ونأمل في الاستجابة حتى لا نحتاج إلى التطويل والمزيد من الخسائر والتدهور، ونحن نلاحظ اليوم أنه من المحزن جدًا أن تكون ساكنًا في عاصمة لا ترى فيها نور الكهرباء سوى ساعة أو ساعتين خلال ٢٤ ساعة، وهذا أمر مخز للنظام وللسلطة التي نهبت الأموال الأرصدة ولم توفر الخدمات.

عودة «صالح» لليمن 

  • بم تفسرون عودة «عبد الله صالح» مجددا لصنعاء بعد أن كان الكثير يتوقع عدم عودته؟ 

- من البداية كنت أتوقع أنه ربما يعود ولم أجزم بأنه لن يعود، لأن العودة أمر طبيعي، وهي زادت الثورة اشتعالًا وحماسًا وهي ضمن توقعات من يعرف الرئيس عن قرب، بأنه عندما يرى إنجازا لا يكون هو فيه، فإنه يسعى لخلط الأوراق، لأن عودته كانت قبل يومين من توقيع النائب بناء على التفويض الذي منحه إياه، والانتهاء من وضع البرنامج الزمني للمبادرة، فجاء «صالح» ليخلط الأوراق وليقول للناس: ها أنا موجود ولا بد أن أخرج بشروطي.. «صالح» لا يرى الصورة بشكلها الحقيقي، فهو لا يرى أن دول الخليج والدول الأوروبية تطالب بذهابه، ولا يرى أن أمريكا التي يسميها الحليف والصديق تطالب بذهابه.. لا يرى إلا ما يسمعه من مجموعة من الأبواق الذين يستخدمون وقت الحرج، هؤلاء يرون أن مصالحهم مرتبطة ببقائه، ويصورون له أن الأوضاع على ما يرام، وهي عكس ما يقولون، فهناك تغيير على الأرض، وهناك واجبات مطلوبة، والعناد لن يزيد إلا من تعقيد الأمور. 

  • ما البديل في حالة رفض «صالح» التوقيع على المبادرة؟

- سيضيق على نفسه، إن لم يسلك الطريق السلمي فليس لديه إلا العنف وبالعنف لا يستطيع أن يحقق ما يمكن أن يتخيله، لأن –كما قلت– الواقع في اليمن مختلف ولو كان العنف حلا لممارسة النظام منذ البداية. 

  • قال «صالح»: إنه لن يسلم السلطة إلا لأياد أمينة.. ما رد عالم المعارضة على هذا الطرح؟ 

- هذه عبارات مكررة، وهو يريد أن يقول: إنه لن يسلم السلطة، بينما يبحث عن خط رجعة: فمرة يتحدث عن أياد أمينة، ومرة يقول: إنه لن يسلمها للعصابات، وهو يعلب بالعبارات والمقصد واحد، وهو أنه لن يسلم السلطة إلا بعد أن يجحف بحق الشعب ولا يبقي شيئًا من الإيجابيات في رصيده. 

  • هل تتوقعون أن يقوم صالح بتفجير الموقف عسكريًا للهروب من التوقيع والتنفيذ لـ المبادرة الخليجية؟ 

- أتمنى وأرجو الا يحدث ذلك، إذ لن يتم التحكم في النتائج، وكما يقال: الحروب تبدأ بشكوى وتنتهي ببلوى، وهذه البلوى لا تخص وإنما تعم، وبلادنا عانت الكثير من الحرمان وإذا دخلت في حروب – نسأل الله ألا يحدث ذلك – فإن ميزان القوى ليس في صالح أحد. وبالتالي ستنتشر هذه الحروب وتؤثر على الأجيال القادمة. 

  • ما تعليقك على أن هناك جهات أمنية أبلغت نائب الرئيس بأن هناك مخططًا لاغتياله؟ 

-هذا الكلام قرأناه في وسائل الإعلام ولا تعرف تفاصيله. 

  • ماذا يعني فوز توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام؟ 

- الجائزة لها معنى رمزي، والأخت «توكل» تمثل سلمية الحراك في الساحات والنشاط المتميز للمرأة في الثورة، ومدى ضبط اليمنيين لأعصابهم وصبرهم على استفرازات النظام من خلال السير في العمل السلمي حتى النهاية لتحقيق أهداف الثورة... الجائزة دلت دلالة كبيرة على سلمية الثورة وهي بمثابة شهادة دولية لنساء اليمن وثورة اليمن، وللعمل الذي قامت به الأستاذة «توكل»، ونسأل الله أن يجعل هذا العمل نبراسا للسير نحو تحقيق أهداف الثورة. 

الرابط المختصر :