العنوان ضغط بريطانيا على كلينتون لعدم رفع الحظر عن مسلمي البوسنة
الكاتب هشام العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994
مشاهدات 82
نشر في العدد 1118
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 27-سبتمبر-1994
تحت ضغوط قوية من كلا الدولتين، بريطانيا وفرنسا، قرر الرئيس الأمريكي
بيل كلينتون تأجيل قراره السابق برفع الحصار العسكري عن مسلمي البوسنة إلى العام
القادم، استجابة للتهديد البريطاني بسحب قواتها العسكرية من المنطقة فورًا فيما لو
طبق القرار، ففي الأيام الماضية وبعد التحذيرات البريطانية ببدء سحب قواتها حاول
كل من البيت الأبيض والبنتاغون تطمين لندن وباريس بأن احتمالات إنهاء الحظر
العسكري باتت ضعيفة جدًا لهذا العام، وذلك بعد أن لاحظت الإدارة الأمريكية غياب
الدعم الكافي لها في مجلس الأمن، ومع ذلك فما زال هناك قلق بريطاني من استمرارية
ضغط الكونجرس على كلينتون، لإرغامه على التحرك في المدى القريب، وهذا يعني تعريض
القوات البريطانية في البوسنة للخطر، فكما صرح مصدر بريطاني في وزارة الدفاع قوله
بأن: "هناك توجه قوي عند كلينتون لإنهاء الحظر العسكري، وقد ينجح في تحقيق ذلك،
كما أن الكونجرس قد يضغط عليه للتحرك وحده في حالة رفض أعضاء مجلس الأمن التعاون
معه".
من جانب آخر فقد أجرى رئيس الوزراء البريطاني جون ميجور اتصالات
استشارية مع دول حلف الناتو بشأن التوقيت لسحب قواته من البوسنة، وأفاد مصدر عسكري
خبير بأن القوات البريطانية تحتاج إلى ثلاثة أشهر لانسحاب كامل من المنطقة، وفيما
إذا قرر الكونجرس المضي في خطته لرفع الحظر فإن القوات البريطانية بحاجة لأن تبدأ
انسحابها في غضون الأيام القادمة لتخرج بشكل شامل في ديسمبر المقبل، وعلى الرغم من
إنكار وزير الدفاع البريطاني "مالكوم ريفكيند" وجود ترتيبات لانسحاب
مرتقب، فإن مصادر أخرى رسمية في نفس الوزارة قد أكدت على العكس، وقد استجاب ميجور
بالفعل لبعض توصيات الإدارة العسكرية بشأن موضوع الانسحاب في المستقبل القريب،
إضافة إلى ذلك فقد أمر ميجور بإجراء استشارات طارئة مع بقية دول الأمم المتحدة
المشاركة بقواتها في حفظ السلام وذلك لضمان الانسحاب بالشكل المناسب، وهناك توجه
بريطاني جاد للتخطيط نحو أسوأ النتائج، وإن كانت هذه النتائج غير قائمة بالفعل. في
مقابل ذلك فهناك قناعة أمريكية على مستواها الرسمي، بأهمية رفع الحظر عن مسلمي
البوسنة وإمدادهم بالسلاح وتمكينهم من مواجهة قوات الصرب، ويشاطر الكونجرس الإدارة
الأمريكية توجهها هذا بل ويشير إلى كلينتون بأن عليه أن ينشط في الأمم المتحدة في
حالة عدم قبول الصرب بخطة السلام الحالية بحلول منتصف شهر أكتوبر المقبل، وفي حالة
إخفاقه في إقناع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فإن الكونجرس يكون على استعداد
لإعطائه الضوء الأخضر للتحرك المنفرد، غير أن الضغوطات الأوروبية المركزة استطاعت
إقناع البيت الأبيض بأن أي تحرك في اتجاه رفع الحظر سيساعد على تأجيج الصراع في
المنطقة، ويقطع الأمل في احتمال نجاح مساعي السلام والخطط المطروحة حاليًا، إضافة
إلى ذلك وفي محاولة منهم لزيادة الضغوطات فإن الحلفاء قد أكدوا لأمريكا في وقت سابق
بأن أي انسحاب لقوات الأمم المتحدة من المنطقة يجب أن ترافقه حماية جوية أمريكية،
وفي حالة استمرارية الحرب فإن أمريكا ستكون وحدها المسئولة عن توفير الحماية
اللازمة للأطراف المعنية، هذا وقد أصدر مركز المخابرات المركزية الأمريكية "CIA" تقريرًا في الشهر الماضي حذر فيه من أنه في حالة رفع الحظر
العسكري عن مسلمي البوسنة فإن دولتين أساسيتين ستعملان على إمدادهم بالسلاح في
غضون ستة أشهر وهما: أمريكا وإيران، واعتبر التقرير أنه من الخطورة إعطاء إيران أي
مساحة تتغلغل من خلالها في أوروبا. من جانب ثان هناك تغير عام في القناعات
البوسنية نفسها، فبعد المحاولات المريرة التي قام بها المسئولون لرفع الحظر
العسكري عن قواتهم، أدرك الكثير منهم حاليًا أنه وفي حالة إنهاء الحصار ستحتاج
القوات البوسنية إلى فترة عام على الأقل كي تتدرب على المعدات العسكرية التي تقوم
أمريكا بإمدادها، وفي هذه الأثناء تكون الصرب قد نجحت في الاستيلاء على مناطق
شاسعة من الأراضي البوسنية، ومن المحتمل أن يشير إلى ذلك الرئيس البوسني علي عزت
بيجوفيتش أثناء زيارته إلى واشنطن والتقائه نائب الرئيس الأمريكي آل جور، واعتبار
التوجه الأمريكي لرفع الحظر يضر بمستقبل قضية البوسنة نفسها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل