; ضرب الإسلاميين... قرار خارجي في العـــــــــــــادة | مجلة المجتمع

العنوان ضرب الإسلاميين... قرار خارجي في العـــــــــــــادة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1989

مشاهدات 59

نشر في العدد 915

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 02-مايو-1989

 منذ زمن الحكم الناصري.... وتلك السنة السيئة.... نقصد «الاعتقالات» صارت تقليدًا سياسيًا وأمنيًا لدى كثير من الحكام في العالم الإسلامي، ومنذ ذلك الحين وأجنحة الحركة الإسلامية تعاني من الاضطهاد من بلد إسلامي إلى آخر، وكأن السلوك الناصري وتعامله مع الإسلاميين كان درسًا للأنظمة التي جاءت بعده، فعلى امتداد خارطة العالم الإسلامي نجد عددًا غير قليل من المواطن التي يضطهد فيها الحاكم دعاة هذا الدين الحنيف، وإذا عدنا بالذاكرة إلى عهد كل من "عبد الناصر والسادات" لوقفنا على حقيقة هامة وهي أن القرارات التي تؤخذ عادة بضرب الحركة الإسلامية في قطر ما... إنما تكون صادرة في الأصل عن جهات أجنبية، وقد سجل التاريخ على "عبد الناصر" أنه اتخذ قراره بإعدام قيادات الإسلاميين ومفكريهم عام ١٩٦٦ وهو في استضافة زعماء الكرملين في "موسكو"... حيث أرسل من العاصمة الشيوعية إلى الداخلية المصرية مباشرة ذلك القرار الذي يعتبره المؤرخون اليوم «قرارًا شيوعيا روسيا» بإعدام قيادات جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

 

ولم يكن زمن السادات الذي شهد تصفيات جسدية داخل السجون أكثر وطنية في صياغة القرارات الخاصة بالحركة الإسلامية من زمن عبد الناصر، إلا أن الولاء تغير جذريًا فيما بين العهدين... وصار القرار أمريكيًا بحتًا في زمن "السادات" بعد أن كان قرار الحاكم في العهد الناصري متذبذبًا بين الكتلتين.... الشرقية والغربية... وفي العهد الساداتي سجل التاريخ أيضًا قضايا عدة ضد "السادات" الذي شهد عدة اعتقالات واسعة للإسلاميين... تخللها إعدامات وتصفيات جسدية داخل السجون... وهنا كان القرار نابعًا من روح كامب ديفيد «الإسراأمريكية».... وذلك لمعاقبة الإسلاميين الذين كانوا وحدهم هم المعارضون للصلح اليهودي مع العرب... ولأنهم وقفوا وحدهم في مصر ضد معاهدات الإذلال في "كامب ديفيد". على أننا نخلص مما سبق إلى أن قرار ضرب الإسلاميين إنما هو قرار مصنوع خارج أسوار الأقطار الإسلامية، وإذا كانت "الولايات المتحدة" اليوم تتحمل الوزر الأكبر في صنع مثل هذه القرارات العدوانية ضد شعوب الأمة الإسلامية فإنها تفعل ذلك ضمن استراتيجية ذات معادلات عدة تتضمن بالدرجة الأولى كراهية الإسلام نفسه بدوافع صليبية واضحة، ولعل الولايات المتحدة تنهج مناهج متعددة لتنفيذ القرار المصنوع في عاصمتها لضرب الإسلاميين في هذا العصر الذي عمت فيه الصحوة الإسلامية في كل مكان فهي قد توصي الحاكم بشن الحرب الفكرية والثقافية لتشويه صورة الداعية المسلم وتزوير الفكر الذي يطرحه كما هو الحال في الوقت الحاضر في "باكستان" و"السودان" وبعض "دول الخليج"، وقد لا تكتفي بهذه الوصية في بلدان أخرى فتعمد إلى قرارات أخرى تأخذ أشكالًا إرهابية عدة... تبدأ بالاعتقالات الفردية... وقد لا تنتهي إلا بضرب المدن وهدمها، وهو النموذج الأكثر دموية... لكنه في التفكير الأمريكي الأكثر

 

فاعلية!!

 

واليوم... ما زالت حالات الاعتقالات الموجهة ضد الإسلاميين تمارس في بلدان إسلامية عدة... ولعل آخر ما تم الإعلان عنه... تلك الاعتقالات التي استهدفت الشباب المسلم وبعض الدعاة وعلى رأسهم الدكتور "عمر عبد الرحمن" في مصر... والسؤال الذي يطرح نفسه بعد استعراضنا هذا؟ من هو صاحبالمصلحة في ضرب الإسلاميين؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من التذكير بأن الشباب المسلم في كل مكان وفي مصر بشكل خاص، هم القاعدة الشبابية الأولى في كل ميدان.... فهم قادة اتحادات الطلبة في سائر الجامعات المصرية، وهم الذين منحتهم الصفوة المثقفة ثقتها لإدارة معظم النقابات المهنية والفنية في "مصر" وعلى رأسها نقابة الأطباء، وهم الذين وصلت بأصواتهم إلى مجلس الشعب المصري أقوى كتلة برلمانية معارضة منذ قامحزب الشعب المصري وحتى الآن.

 

إن شباب الحركة الإسلامية في "مصر" إذا -وإنكانوا هم من الصفوة الشبابية- إلا أنهم مع ذلك منتشرون في تأثيرهم وبث وجدانهم ودعوتهم في صفوف كافة طبقات الشعب ومنها طبقة العمال والفلاحين، بل إن المرأة المصرية اليوم غير تلك التي جنحت عن الأصول ذات يوم... فقد باتت اليوم والحمد لله رهينة ذلك الرباط الإسلامي المقدس.

 

وإذا كان التأثير الإسلامي قد حقق مستويات رفيعة وهامة في مصر، فإن ضرب الشباب المسلم ما هو

 

إلا إجهاض متعمد لطاقات وطنية مخلصة... وإهدار للقوى التي تنشد الإصلاح وفق المنظور الذي ارتضاه الله سبحانه لهذه الأمة، وفي ذلك مصلحة الحاكم والمحكوم، ولكن صناع القرار في العواصم الغربية وفي مقدمتها واشنطن لم يدركوا بعد أن التفكير الإسلامي ليس تفكيرًا عدائيًا كالتفكير الصليبي، فالمسلمون لم يضحوا في يوم من الأيام عبر التاريخ الطويل بمصالح الفئات الدينية الأخرى، كما أن الحركات الإسلامية في العصر الحديث أوضحت موقفها من القوى الأخرى بما فيها الأحزاب والدول... حيث حددت أصول التعامل فيما بين الطرفين على أن يكون مصالح بمصالح دون أن تمس المبادئ، وهذا الذي لم يدركه كثير من أصحاب القرار في "الولايات المتحدة" وغيرها... حيث ما زالوا يزينون لبعض حكام المسلمين ذلك الخطر الواهم المزعوم للحركة الإسلامية... وما أشد الأسف عندما يبادر واحد من أولئك الحكام بتنفيذ الوصايا الأمريكية في ضرب الإسلاميين... وبالتالي ضرب تلك الطاقات الوطنية الهائلة في بلاده.

 

إنه لا بد من صحوة لأولئك الحكام تتضمن أولًا.

 

وعيًا وإدراكًا للحقيقة الإسلامية التي تعيشها أوطاننا في عصر الصحوة، فالإسلام قادم بل هو المآل بعد أن أفلست كافة النظم الشرقية والغربية... الشيوعية والرأسمالية... الإلحادية والعلمانية ولعل من مصلحة الحاكم أن يستنير اليوم بالفكر الإسلامي الذي يتبناه دعاة ديننا العظيم بدلًا من تلك الممارسات الإرهابية التي يمارسها ضدهم... نعم... لعل من مصلحة الحاكم أيضًا أن يتعاون مع الحركات الإسلامية في صنع قراراته الداخلية على كافة المستويات... فلديهم ولله الحمد- ذخر عظيم من الفكر والعلوم التي يمكن اعتبارها مادة أساسية في إعادة صياغة المنهج الوطني للأمة... وذلك بما يرضي الله سبحانه..... أليس هذا أفضل بكثير للحاكم والمحكوم معًا من أن يستمر زكي بدر وأمثاله بتهديد دعاة الإسلام بالضرب

 

بيد من حديد!؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

636

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

213

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية