; ضرب الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان ضرب الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1980

مشاهدات 99

نشر في العدد 484

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 10-يونيو-1980

 

  • كيف تبدو دوافع ضرب الحركة الإسلامية عند الحاكم الفرد والدول الاستعمارية؟
  • الوعي الإسلامي الحركي هو هدف أعداء الإسلام في معركة ضرب الإسلام.
  • ضرب الحركة الإسلامية عالميًا بين الحقد الديني والسياسي.

قبل فترة وجيزة من الزمن نشرت مجلة المجلة السعودية موضوعًا حول أفغانستان جاء في ثناياه أن الرئيس الأفغاني الشيوعي الموالي للروس بدأ يصلي ويساهم في إحياء المناسبات الدينية، وقد عللت المجلة هذا السلوك المستجد في حياة الرئيس كارمل بأنه سلوك عارض ناتج عن العزلة الشعبية التي يعانيها الرئيس ونظامه بعد ما حصل في أفغانستان وأشارت المجلة إلى أن الرئيس الأفغاني لجأ إلى هذا السلوك الديني الظاهري كحضور صلاة الجمعة بشكل دائم في الوقت لم ينفع فيه قانون الأحكام العرفية في قمع الشعب الأفغاني المسلم.

وما كتبته المجلة عن السلوك المستجد للرئيس الأفغاني الشيوعي الملحد كان البوابة التي عبر منها شلة من المراقبين إلى موضوع طويل شائك هو «ضرب الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي» طالما أن بابراك كارمل هو واحد في رؤوس الأنظمة التي ساهمت بشكل عنيف في ضرب المسلمين والإسلام والاتجاهات الحركية الثورية عند أبناء هذا الدين.

وإذا كانت الحركات الإسلامية تشمل العالم بمعظم أنحائه هذا اليوم، فإن المسلم في هذا العالم لا يستطيع أن يرى في هذه الحملة الشرسة على المسلمين أي أثر للموضوعية.. بل يرى الإسفاف والافتراء الذي يجانب الصواب والحقيقة.. والتحركات الدنيئة التي قامت بها حكومات عسكرية في عالمنا العربي والإسلامي للبطش بالمسلمين ودعاة المسلمين.. لا لشيء سوى أنهم كانوا أضعف من أن يدافعوا عن أنفسهم بقوة السلاح أو بقوة دول أخرى توفر لهم الأمن في مواجهة القهر العسكري..  والسوابق كثيرة. 

  • قام عبد الناصر بالبطش بحركة الإخوان المسلمين ودعاة الإسلام في عامي ٥٤/٥٥ -٦٥/٦٦ وعلقهم على أعواد المشائق.
  • وقام البعثيون في دمشق بين عامي ١٩٦٦-١٩٦٧ بمهاجمة المسجد الأموي واعتقال وقتل الدعاة المسلمين وإيداعهم في سجن المزة وغيره من سجون سورية.
  • وفي السودان لا ينسى أحد قصة جزيرة آبا، وسحق الأنصار بطائرات الميج الروسية التي كان يقودها الطيارون الروس أنفسهم، والتي راح ضحيتها خمسة وعشرون ألفًا.. 
  • وفي باكستان اضطهد ذو الفقار علي بوتو كل الجماعات الإسلامية وأمر باعتقالهم وتلفيق التهم لهم وصادر ممتلكاتهم وأغلق مدارسهم ومعاهدهم..  وبلغ به الأمر إلى أن قادت وزارته التي سبقت إزاحته عن الحكم عمليات التصفية الجسدية للمعارضين الإسلاميين. 
  • وفي المغرب..  ما زال الدعاة المسلمون المتمثلون في الشبيبة الإسلامية يعانون من الاضطهاد والمطاردة والسجون والاعتقالات دونما محاكمات..  وبلا علاج.. حتى العلاج الخارجي الذي بعث به أهالي المسجونين والمعتقلين رفض المسؤولون السماح بدخوله وكأنهم يمارسون سياسة القتل البطيء ضد رجال الحركة الإسلامية.
  • أما اليمن الجنوبي فحدث بلا حرج عنها وعن حكومتها الماركسية التي فقدت كل معاني الإنسانية في عهد الرئيس الأسبق عبد الفتاح إسماعيل لتقضي بوحشية على إنسانية الإنسان المسلم.. وليس تجريد علماء المسلمين في اليمن الجنوبي. من أموالهم وأملاكهم عنا ببعيد.

ولكن.. ماذا يعني هذا السلوك لدى حكام العسكرتاريا في العالم الإسلامي؟

لقد أجاب على هذا السؤال أحد الصحافيين في ألمانيا الغربية بعد أن عقد لقاء مع حافظ الأسد عبر مجلة دير شبيغل الألمانية قائلًا: «التجمعات الإسلامية في البلدان العربية بدأت تأخذ شكلًا مرعبًا بالنسبة للأنظمة الحكومية العلمانية ويرجع ذلك بسبب تعارض مطالب الجماعات الإسلامية مع دساتير الحكم العربية التي تتحكم بالمسلمين» 

وهذا قول بين الدلالة على أن ضرب الحركات الإسلامية ناتج عن الخوف منها وذلك محاولة لأبعادها عن الصراع على السلطة بالقهر الذي هو الأسلوب المتبع الوحيد. على أن الملاحظ لأحداث الخمسة عشر شهرًا الماضية لا بد وأن يقف على النقاط التالية:

  • إن الوعي الإسلامي الحركي في عالمنا المسلم ازداد بروزًا في الساحة السياسية خلال النصف الثاني من السبعينات.. وتجلى بأبرز صوره في أقطار العالم الإسلامي جميعًا بعد اندحار أحد الطواغيت الكبار في العاصمة الإيرانية طهران عام ۱۹۷۹.
  • يستحوذ الفكر السياسي للحركات الإسلامية الحركية على الشارع الذي يضم مختلف طبقات الشعب في عالمنا الإسلامي، لتبدأ بعد ذلك الحركات الإسلامية وكأنها عصا موسى تستعد لالتفاف إفك السحرة العلمانيين على اختلاف أشكالهم.
  • بروز اهتمام العالم الغربي على اختلاف اتجاهاته بالحركة الإسلامية والانتباه إلى مدى الفاعلية التي يمكن أن تؤثر في بنية الأنظمة الحاكمة في عالمنا المسلم.
  • وقوف الوعي الجماهيري المسلم على صف واحد في مواجهة الخطة اليهودية الكبرى والتي نفذها خائن الأمة والدين أنور السادات في كامب ديفيد وملحقاته، والتي يستعد آخرون للسير علي خطوات مشابهة لخطأ السادات.

بعد هذه النقاط التي برزت على سطح الموقف السياسي في العالم الإسلامي تقف الأنظمة الحاكمة في بعض الأقطار الإسلامية مفكرة في الحلول التي يمكن أن تتجاوز بواسطتها المعارضة الإسلامية التي يمكن لها أن تستحوذ على زمام الأمور في المستقبل، وإذا كان اشتعال هذا النوع من المعارضة قد ازداد تأججًا بعد عمليات الصلح الاستسلامية مع اليهود فإن أحد الزعماء الفلسطينيين علق على الموقف عندما سئل عن ذكريات قرب تل الزعتر في لبنان قائلًا:

«تل الزعتر هو مذبح المعارضة للحل السلمي المخزي.. وسوف تكون هناك مذابح أخرى لكل معارضة تعلن عن رفضها للمخططات الاستسلامية في المنطقة».

وإذا ربطنا القول بالواقع الذي يشهد اليوم بأن حركة الإخوان المسلمين هي أبرز حركة إسلامية معارضة لأنظمة الفساد ومعاهدات الخيانة ودساتير الكفر والإلحاد ومذاهب التشويه وعلى رأسها الماركسية الشيوعية فإننا لا بد أن نتحسس لمن ستوجه الضربات في المستقبل.

دور الأنظمة الفردية في ضرب الحركة الإسلامية

أن عداوة الطغاة لدعاة الإسلام وحركاته أمر معروف، وكل الذي جد في الساحة الإسلامية مؤخرًا أنه لما تدخلت المخابرات الأمريكية والشيوعية الدولية في تسيير شؤون المنطقة بعد عام ١٩٥٦، وأصبحت كل من هاتين الدولتين وراء أي انقلاب عسكري في المنطقة تقيم على رأسه من تود.. لما حدث هذا ولما تولى كل من تولى انقلابًا شؤون الحكم في بلده بشعارات طنانة خدعت الشعوب حينًا ثم تكشفت أبعادها ودوافعها ومرابيها لما استبد كل واحد من هؤلاء العائدين بالحكم، وأغرته قوة السلطة بالاستعلاء على ذوي الرأي والفكر والإصلاح.. لما حدث هذا وفشل كل واحد منهم بالتوالي في كل شؤون الأوطان المنكودة بحكمهم. وظهروا على حقيقتهم أمام شعوبهم جهلًا وتخبطًا وفسادًا، وعندما أحسوا بانتشار روح الاستياء في صفوف الشعب المسلم، أشار عليهم مشير وهم بافتعال أحداث تخلق لهم الإرهاب والهلع في النفوس، فكانت سياسة هؤلاء البغاة تقوم على افتعال قضايا لقلب الحكم أو خيانة الوطن أو..  أو.. وذلك مثل حادث المنشية الذي افتعله عبد الناصر وكل من حوله باعترافاتهم الأخيرة.. وذلك لإشغال الشعب بهذه المهازل وأخذ المبرر لضرب الحركة الإسلامية ودعاة المسلمين فيما بعد. ومثل هذه الأحداث يديرها الحكام المستبدون المنفردون بالحكم ليستروا بها فشلهم وتخبطهم وسوء إداراتهم، ولكن شاء فضل الله أن تفهم الشعوب الإسلامية أن كل هذه المؤامرات الخبيثة تمضي ووراءها هدفان يحرص الطغاة عليهما وهما:

الهدف الأول: ضرب الدعوة الإسلامية الحركية التي تحض الشعوب على القوة والتمسك بالحق وإيجاد البديل الإسلامي لما عليه الأنظمة الفاسدة.

الهدف الثاني: ستر الأنظمة لفضائحها بالانتقام من دعاة الإسلام والمسلمين وإشغال الشعب بأكاذيب تأخذ من طبقاته حيزًا غير صغير من ذهنه ووقته. ونحن نرى أنه لما كان الإخوان المسلمون هم أبرز العاملين في حقل الدعوة الإسلامية. كانت النقمة عليهم أشد، وكان الكره لهم أعمق والتآمر عليهم أوسع، ولهذا لا نرى حاكمًا مستبدًا منفردًا بالرأي في أية دولة إسلامية ألا وهو يكره الإخوان المسلمين ويعتبرهم أشد الناس خطورة عليه في حكمه المستبد المنفرد.

موقف العالم الكافر:

نستطيع أن نتلمس خطوط موقف العالم الصليبي واليهودي الكافر من الحركات الإسلامية.. بارزة من خلال تصريحات بعض المسؤولين عقب سقوط شاه إيران وإيران كانت الدولة التي كرسها الشاه لتحقيق جانب من جوانب الحلم اليهودي الكبير، لكن المفاجأة أذهلت اليهود والصلبيين معًا:

  • فقد سقط شاه إيران بفعل العامل الشعبي الذي حركة الإسلام منذ البداية. 
  • وقد خرجت إيران من صف الدول الضاغطة بغية ترسيخ الأقدام اليهودية في المنطقة
  • وقد أثبت الإسلام نفسه كقوة أيديولوجية ثورية ذات تفوق عجيب لا يضاهي .

لذا؛ فقد عادت ألسنة الحقد تكشف عن غيظها المتفجر بلسان حاقد وذلك وفق أشكال مختلفة من الحقد منها:

أولًا: الحقد الديني:

وقد ورد هذا الشكل من الحقد على الإسلام في تصريحات خبيثة وردت على ألسنة رجال الكنائس والبيع في أوربا وأمريكا، ولعل وأبرز تلك التصريحات إثارة ما

أعلنته ندوة «نصرانية يهودية مشتركة» عقدت في الولايات المتحدة، حيث ذكر العالم الغربي بالأندلس التي حكمها المسلمون ولفتت النظر إلى المد الإسلامي العظيم الذي اكتسح العالم ذات يوم في الوقت الذي كانت أوربا تغرق به في الظلمات.

إن هذا الشكل من الحقد مرتبط بتعاظم المد الإسلامي اليوم، ونحن نلاحظ اليوم في لبنان وفلسطين المحتلة وعواصم أوربا.. فضلًا عما نلاحظ من موقف البابا في الفاتيكان من قضايا المسلمين في أوربا وآسيا وأفريقيا وهو موقف ينم عن حقد واضح.. ومن ذلك موقفه من استنكار النشاط الإسلامي الحركي في أوربا والذي يبرز أحيانًا بعقد الندوات أو بناء المساجد في العواصم الأوروبية.

ثانيًا: الحقد السياسي:

وقد برز هذا النوع من الحقد عبر تصريحات الرئيس الأمريكي كارتر. الذي أمر كبار مساعديه للأمن القومي والدفاع وكبار رجال الاستخبارات في مارس عام ۱۹۷۹ بوضع دراسة مستفيضة تتناول الحركات الإسلامية بأنواعها المختلفة مع بيان سبيل تلافي عواقب بروزها معًا، كان ذلك في أعقاب سقوط شاه إيران بعد ثورة الشعب عليه هذا وقد تبعت تصریحات كارتر تصریحات أشد عنفًا وحقدًا أدلى بها مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي زبيغنيو بريزنسكي فيما بعد.

أما اليهود فقد برز الحقد السياسي على المسلمين في ندوتهم التي عقدت في مارس ۱۹۷۹ في وقت متزامن مع تصريحات كارتر ومستشاريه.. وكانت ندوة التنظيمات اليهودية هذه عقدت في فلسطين المحتلة وتمخضت عن حقد مبرمج على الإسلام تقضي:

۱- أن الإسلام يعود تدريجيًا بقوته في قلب المدن العربية والإسلامية وهذا أمر يدعو إلى الريبة والاستعداد.

٢- أن حركة الإخوان المسلمين هي الحركة الإسلامية الوحيدة التي تتبنى نشر الوعي الفكري والثوري الإسلامي بين أبناء المسلمين.

٣- أن إقامة حلف بين إسرائيل وأنظمة الدول المقدمة على الحل السلمي هو الحل الوحيد لتجاوز العقبات التي قد يثيرها الوجود الإسلامي في المنطقة.

وقبل أن نختتم الموضوع يحسن بنا أن نلخص، أهم النتائج:

  • إن ضرب الحركات الإسلامية مدفوع بغريزة المحافظة على العروش السلطوية في كثير من بلدان العالم الإسلامي.
  • وضرب الحركة الإسلامية يعني سقوط المعارضة الحقيقية لمخططات بعض الحكام.

ومشاركة القوى الاستعمارية في ضرب الحركات الإسلامية هو عمل من شأنه إزاحة العوائق التي تمنع مرور مخططات المستعمرين من مثل الصلح مع العدو اليهودي واستغلال الموارد الاقتصادية للعالم الإسلامي.

إن مشاركة المستعمر في ضرب الإسلام يعني أن هناك مؤامرة بين المستعمرين وبعض رجال الأنظمة في العالم الإسلامي والشاهد الصارخ على ذلك هو اشتراك بابراك كارمل مع الروس في سحق المسلمين وضرب الثورة الإسلامية.

  • إن الإسلام هو العامل الوحيد الذي بات يرعب المستعمر بمده المتعاظم يومًا بعد يوم، ولكن الحكام الذين ما زالوا يعتمدون على ثبات أنظمتهم على الدعم الدولي الخارجي ما زالوا يجهلون هذه الحقيقة.
  • الأصلح لحكام العالم الإسلامي قاطبة أن يلجأوا إلى شعوبهم وإلى إسلامهم وأن يخرجوا من مربعات رقعة الشطرنج فالإسلام هو الداعم الوحيد لاستمرارية الحاكم.. والشعوب هي التي تكفل ذلك على الرغم من أنف المستعمر الذي يعين الحاكم اليوم ليزيحه غدًا، ومالنا ولحكامنا بعد هذا غير نصرة الله الذي له الحاكمية في الأولى والآخرة و﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (سورة محمد: 7)
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

513

الثلاثاء 31-مارس-1970

الطَريق إلى خيَبر

نشر في العدد 236

275

الثلاثاء 11-فبراير-1975

واإسلاماه