; صيف وشتاء وربيع وخريف أيضًا في جَلسَة واحدة؟- إذا كان إشعاع الأبراج يسبب السرطان فكيف تقرّرون زيادة عددها؟ | مجلة المجتمع

العنوان صيف وشتاء وربيع وخريف أيضًا في جَلسَة واحدة؟- إذا كان إشعاع الأبراج يسبب السرطان فكيف تقرّرون زيادة عددها؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1996

مشاهدات 64

نشر في العدد 1201

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 28-مايو-1996

يبدو لمن يتابع هذا الحوار السياسي النشط حول «البيجر» والهاتف المتنقل، يبدو له وكأن كل مشكلات الكويت قد حلت والحمد لله ولم يبقَ سوى معركة «تحرير البيجر»! لقد نجحنا في حل مشكلة الإسكان، ومواجهة عجز الميزانية، والتهيؤ لاحتمالات انخفاض عائدات النفط، وسبل العمل لسداد القرض العام. كذلك لم تعد هناك مشكلة مع العراق، ولا مأساة أسرى، ولم تعد البلاد تعيش حالة ركود اقتصادي، ولا هي تواجه أزمة بطالة الشباب الخريجين. الخطر الوحيد الباقي هو «البيجر» ومعه شقيقه الهاتف المتنقل والتصريحات والخطب كلها تقوم على محور واحد وهو شركة الاتصالات المتنقلة، ولولا قليل لطالبوا ببناء السور الخامس حولها. وإذا سألت لمَ كل هذا الاهتمام المتعاظم؟ أجابوك أن مشكلة «البيجر» تعني ربع مليون مواطن كويتي. وبما أن عدد الكويتيين هو ستمائة ألف مواطن بمن فيهم الرضع والأطفال والشيوخ والنساء، فذلك يعني أن كل مواطن قادر على النطق يملك جهاز «بيجر» أو هاتف متنقل ولو صح ذلك لكنا بالفعل أمام مشكلة تتطلب التوعية ولا تتطلب تعميم وتوسعة هذه الخدمة. ولكن لنترك ذلك لأصحابه ولنسأل: هل يمكن أن نعيش الصيف والشتاء في يوم واحد؟

والجواب: إننا نعيش الصيف والشتاء والخريف والربيع في جلسة واحدة.

وكيف يكون ذلك؟

الجواب:

لنرجع قليلًا إلى الوراء وسوف نجد أن الحملة على شركة الاتصالات المتنقلة قد بدأت من منطلق أن الإشعاعات الصادرة عن أبراج الاتصال العائدة للشركة تسبب السرطان. ووجدت الشركة أن من واجبها التحقق من هذا الزعم وحسم الأمر علميًا فكان التقرير العلمي القاطع الذي نفى أن تكون هناك علاقة بين الأمرين.

وعندها وجد أصحاب الحملة السياسية أن عليهم البحث عن مخرج لهم من المأزق فكانت قصة أسعار الخدمات، ودخلت فاتورة تركيا على الخط. وحين اتضح أن خدمات «البيجر» والهاتف المتنقل هي الأدنى في العالم- خاصة وأنها تقدم لعدد ضئيل من المستخدمين لها نسبيًا حين تقارن بعدد المشتركين في تركيا ذات السبعين مليون نسمة مثلًا- حين اتضح ذلك جرى الحديث عن ضرورة كسر الاحتكار الممنوح للشركة بتقديم خدمات الاتصالات المتنقلة، كذلك هنا اتضح أن لا احتكار ولا من يحتكرون فقرر أركان الحملة الدعوة إلى كسر الاحتكار ولو لم يكن موجودًا.. وانتقل الحديث إلى ضرورة إلزام الحكومة بتأسيس شركات جديدة للاتصالات وخفض أسعار الخدمات التي تقدمها شركة الاتصالات المتنقلة. ومرة أخرى نجد أنفسنا أمام المأزق ولكنه دستوري هذه المرة وغير قابل للكسر، إذ إن الدستور لا تتحكم به الصراعات السياسية ولا يجوز إخضاعه للمزاد الانتخابي لدى البعض الكريم من إخواننا المحترمين.

ولن يكون المأزق الدستوري وحده المؤشر في تكوين القناعات الصحيحة والملتزمة بأمانة العمل النيابي، بل إن هناك تساؤلات تفرض نفسها على كل عاقل ومنصف يبتغي الحقيقة وحدها.

وأول هذه التساؤلات يقول: إذا كان السادة المحترمون أعضاء الحملة السياسية على الشركة قد تبنوا في السابق مقولة أن وجود أبراج الاتصالات يؤدي إلى الإصابة بالسرطان، فكيف إذن يدعون إلى زيادة عدد الأبراج من خلال الدعوة لإلزام الحكومة بتأسيس شركات جديدة للاتصالات؟

فهذه الأبراج إما أن تكون حقًا مسببة للسرطان فيجب تدميرها، أو لا تكون كذلك. ولكن هل يتفضل السادة المحترمون فيقولوا لنا إنهم أخطأوا حين حملوا علينا بحجة الإشعاع السرطاني وأن هذه الأبراج لا تؤثر أبدًا كما يقول العلم في تشكيل خطر ما؟ فإذا كان ذلك هو الصحيح الذي اكتشفوه بعدما نشرنا تقاريرنا العلمية عن هذه المزاعم، فإن عليهم إقناع زملائهم في لجنة حماية البيئة بهذه الحقيقة لأن اللجنة الموقرة أقرت الأسبوع الماضي توصيتها بالدعوة لنقل الأبراج من أماكنها لدواعي الأمن والسلامة والحماية من السرطان؟

انتهت كل مشاكل البلد وبدأت معركة «تحرير البيجر»!

ترى أليس من حق المواطن أن يسأل نفسه: من نصدق؟ دعاة زيادة عدد الأبراج أم دعاة نقلها وهدمها؟

ومطلوب من السادة النواب أن يحسموا اليوم أمر هذه المشكلة التي لا يجد المواطن تفسيرًا للتناقض الصارخ فيها سوى القول إن الحملة كلها سياسية ولا علاقة لها بالصحة ولا بالحرص على أموال المواطنين الذين يحصلون على أرخص الأسعار لهذه الخدمات في العالم.. ولا بد من التذكير بأن أصحاب مقولة الأبراج والسرطان هم أنفسهم الذين دعوا ويدعون إلى تأسيس الشركات الجديدة، أي إلى تعميم السرطان، اللهم إلا إذا كانت الأبراج الجديدة للشركات الجديدة سوف تتم معالجتها كيميائيًا في مراكز مكافحة السرطان قبل تركيبها في الكويت. إذن فالصيف والشتاء والربيع والخريف معًا كلها تجتمع في حملة ضد شركة واحدة فقط من بين جميع شركات القطاع الخاص في الكويت. وتشتد هذه الحملة ويتبدل حجمها وتتناقض مسوغاتها وكأنها موجهة إلى شركة مملوكة لفرد أجنبي واحد، دون أن يقول أحد إن عدد حاملي أسهمها يقارب الخمسة عشر ألف مواطن ومواطنة، يملكون ٥١ في المئة منها، لتكون بذلك شركة من شركات القطاع الأهلي الذي لا يملك أحد دستوريًا إلزامها بتحديد أسعار خدماتها وإلا وقع في المحظور الدستوري كما يقرر ذلك الأستاذ الدكتور عادل الطبطبائي. يبقى أن نقول إن شركة الاتصالات المتنقلة ليست معنية بتأسيس شركات جديدة للاتصالات ولا تعارض ذلك ولا تملك أن تعارضه أو تعترض عليه.. إننا على العكس من ذلك نرحب بأية خطوة تقرر في أي اتجاه جاءت، محترمين بذلك القوانين وحرية العمل والتنافس التجاري. وكل ما نرجوه أن تكشف هذه الحملة في النهاية النقاب عن دوافعها السياسية لدى أصحابها المكرمين، داعين للجميع بالتوفيق، وبعدم اللجوء إلى شن الحملات السياسية تحت غطاء تجاري أو العكس أو بشكل قد يتنافى مع عظمة المسؤولية الوطنية. 

الرابط المختصر :