العنوان يوم التحرير .. هل نلتزم بالعهد؟
الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مارس-1997
مشاهدات 91
نشر في العدد 1240
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 04-مارس-1997
صيد وتعليق..
الصيد
أوردت مجلة «الداخلية» في العدد رقم 382 الصادر في فبراير 1997 الآتي: «الأعياد والمناسبات الوطنية في حياة الشعوب تعد علامات مضيئة على طريق الكفاح من أجل إثبات الذات واللحاق بركب الحضارة والتنمية والتطور، وإذا كان شهر فبراير من كل عام يحمل لنا في ثنايا أيامه مناسبتين وطنيتين عزيزتين، الأولى وهي عيد الاستقلال المجيد 25 فبراير، والثانية هي عيد التحرير المبارك يوم 26 فبراير، فقد أطلقنا لقلوبنا وعواطفنا العنان للاحتفال بذكرى اليومين الغاليين، فنحن لا نود التوقف عند المظاهر الاحتفالية لهاتين المناسبتين الغاليتين على قلوبنا، وإنما نود أن نجعل منها لحظات نتمنى أن نرى في جوانبها إرادة شعبنا وهي تناطح الصخر وتتحدى التاريخ وكل المعطيات الجغرافية والطبيعية والبشرية»، انتهى.
التعليق
1- في البداية نحمد الله تعالى نحن شعب الكويت والخليج وأهل الجزيرة العربية على تحرير بلادنا الكويت من الغزو العراقي البعثي الغاشم علينا، وندعو الله عز وجل ألا يسلطه على أحد، وأن ينقذ شعوبنا الإسلامية من مخالبه الدامية، وأن ينقذ شعب العراق وإخواننا الأكراد وكل مبتلى من شعوبنا الإسلامية.
2 - إن الاستقلال والتحرير الحقيقي ليس في تحرير الأرض من الأعداء الغربيين والبعثيين فقط، بل الأصل في الاستقلال والتحرر أن نطرد الاحتلال الفكري الذي غرسه الاستعمار في داخلنا، فما قيمة أن نكون مستقلين محررين لكل أرض الكويت وقد أدخل العدو الكثير من مبادئه في نفوسنا، كما غرس العلمانية والحداثية والكثير من الأفكار الهدامة في مجتمعاتنا.
فعلينا نبذ هذا الخوف والتفكير في التحرير لا على المستوى الجغرافي فقط، بل على مستوى العقل والفكر والثقافة، فلا قيمة لحرية الإنسان وهو مستعبد في فكره وقلبه وعقله.
3- برزت مظاهر لم نعهدها قبل الغزو البعثي للكويت، حيث استشرى في المجتمع التجرؤ على القتل عمدًا، وترويج الخمور والمخدرات والمظاهر الغربية، والانحرافات الخلقية لدى الشباب، والإقدام على السرقة دون خوف من وازع ضمير، أو عقاب قانون، واستقدام حثالات الناس ممن أسموا أنفسهم بالفنانين والفنانات والمغنيين والمغنيات، وزيادة قروض الربا في البنوك والبث والاستقبال التليفزيوني السيئ، فهل هذا هو الشكر على نعمة التحرير والاستقلال؟ وما وسائلنا نحو استبدال هذه المنكرات بالصالحات؟ مما كان له أكبر الأثر في ظهور فئة تتكلم بألسنتنا وتتسمى بأسمائنا، تتجرأ على الدين الإسلامي وعلى رسولنا سيد البشر صلى الله عليه وسلم، وإشاعة كتب وقصص سوء الأدب من بعض الكاتبات المتمسحات بالأدب والأدب منهم براء .
4- إننا ندعو الكويت وبلاد الإسلام إلى نهضة إسلامية اقتصادية وتكنولوجية وتعليمية وثقافية، فقد خاض الشعب الكويتي معركة التحرير من الغزو الإنجليزي قديمًا، وحديثًا من الغزو البعثي العراقي، وسقط الشهداء وضحى أبناء الوطن بكل ما يملكون وذلك لتعود الكويت رافعة لواء العزة مطبقة لشريعة الله عز وجل، كما نص على ذلك ميثاق مؤتمر جدة!! فأين التطبيق، وقد دخلت السنة السابعة ولم نزدد إلا بعدًا عن الشرع الإسلامي الحنيف؟!
ولا شك أننا مسؤولون وخاصة كل أعضاء مجلس الأمة ومجلس الوزراء وسيستجوب الجميع أمام الله - عز وجل - يوم الدين عن التفريط في تطبيق شرع الله عز وجل.
5 - نذكر بعضنا بعضًا بما اتخذنا على أنفسنا من عهد في المؤتمر الشعبي الكويتي في مدينة جدة قبل التحرير، حيث أكد الجميع على أننا بعد أن يتحقق لنا نصر الله على الفئة الباغية ونحرر أرضنا من رجس احتلال النظام العراقي الآثم، سنقوم بعون الله وتوفيقه بإعادة بناء كويتنا الحبيبة، كويت المستقبل.. كويت الأسرة الواحدة.. على أساسين رئيسيين:
أولهما: إن مجتمعنا يقوم على ثوابت أهمها إسلامية العقيدة والتمسك بها، فالبيت الكويتي الجديد يجب أن يركز على إسلامية التربية والخلق والممارسة لتنشئة جيل مؤمن بربه مدرك لعظمة الإسلام في التعامل بين الخلق، متفهم لمعانيه ومواقفه في هذا وذاك منفتح على العالم مقبل على مبتكراته يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ويحسن التعايش مع الآخرين وأفكارهم، يرفض الظلم ويدينه، ويؤيد الحق وينتصر له، ويسهم بخيره في تقدم ونماء الأشقاء والأصدقاء وسائر الشعوب، مؤمن بدوره الإنساني والحضاري.
وثانيهما: تمسك الشعب الكويتي بوحدته الوطنية ونظامه الشرعي.
سائلين الله عز وجل أن يعيننا ويوفقنا حتى يرى منا الصدق في التنفيذ والوفاء بالعهد حتى تظل كويتنا الحبيبة قوية شامخة تستعصي على الأعداء بالدين والأخلاق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل