; صور وخواطر عن الجهاد الأفغاني | مجلة المجتمع

العنوان صور وخواطر عن الجهاد الأفغاني

الكاتب عمر بن عبد العزيز العثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-1984

مشاهدات 68

نشر في العدد 669

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 01-مايو-1984

 قضية الجهاد الأفغاني خرجت من قضية محلية إلى قضية إسلامية عامة

الجهاد لغة: مأخوذ من الجهد وهو الطاقة والمشقة، يقال جاهد يجاهد مجاهدة وجهادًا. إذا استفرغ وسعه وبذل طاقته وتحمل المشاق في قتال الأعداء ومدافعتهم. ويعبر عنه في العرف الحديث بالحرب ويختلف حكمه باختلاف حال المسلمين. فتارة يكون فرض كفاية وذلك إذا كان الكفار في بلادهم ولا يحشرون لقتال المسلمين وقام به البعض وساعتها يسقط الإثم عن البقية. وقد يكون الجهاد فرض عين بمعنى أنه لازم على كل مسلم. وهذا في حالة مداهمة الكفار بلدًا إسلاميًا واستنفرهم الإمام لزم الجهاد ساعتها كافة المسلمين.

قال تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (البقرة: 190).

وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (التوبة: 38).

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم «مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا» حديث حسن (رواه الترمذي والحاكم) ومعركة الإسلام والكفر اليوم في بلاد الأفغان يعتبر الجهاد فيها فرض عين على أهلها خاصة وعلى المسلمين عامة كل بحسبه بالنفس أو المال أو السلاح أو الطعام أو غير ذلك.

إن شعب أفغانستان شعب مسلم وتبلغ نسبة المسلمين 99 % وقد فتحت هذه البلاد أيام الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيد القائد عاصم بن عمرو التميمي. وهي كما نعلم خالية من النشاط النصراني ولا توجد بها كنيسة واحدة أو مبشر واحد. ولقد دخلت القوات الشيوعية إلى هذه البلاد خوفًا من التيار الإسلامي الجارف على حدودها.

إنه شعب عزيز لم يذله الاستعمار باسم التقدم والتطور إنه شعب لم يتلف الترف كيانه ولم تنخر الرفاهية عظامه.

ولقد دافع هذا الشعب دفاع الأبطال وما زال إلى اليوم يواصل نضاله..

ولقد خرجت هذه الحرب من قضية محلية إلى قضية إسلامية عامة فلماذا نتقاعس عن مناصرتهم ودعمهم بما أفاء به المولى علينا وعار على المسلمين تركهم في الميدان يكابدون العدو اللدود من غير معين أو نصير لنحذر مغبة ترك الجهاد وألفت نظر إخواني المسلمين عامة إلى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم «من لم يغز أو يجهز غازيًا أو يخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة» حديث صحيح (رواه ابن ماجة والدارمي).

ولقد التقيت هناك بنخبة طيبة من إخواننا المجاهدين الأفغان وخاصة مع رئيسهم عبد رب الرسول سياف، تم خلالها بحث أحوال المجاهدين ونشاطاتهم الحربية واحتياجاتهم الضرورية.

والحق يقال إنه لا يستطيع أي منصف يزور المجاهدين ويقف على نشاطاتهم إلا أن يقرر الحقائق التالية:

1» خاصية جهادهم في سبيل الله تعالى ولإعلاء كلمته فهم ليسوا طلاب دنيا ومناصب، بل يريدون بذلك وجه الله تعالى.

ومظاهر ذلك تبرز في أدائهم للصلوات الخمس في أوقاتها جماعة شعرنا معهم ساعتها بالجو الإسلامي وذلك بما سمعناه من تكبير وتسبيح للمولى سبحانه وتعالى كما تسمع كلمة التوحيد عند التدريب الحربي.

وأن من رحمة الله لهم وفضله أنك لا تسمع في قاموسهم كلمات النضال الشعبي، أو النضال الثوري، أو الكفاح المسلح، أو الثورة الشعبية. كما نسمع أحيانًا من شعارات القوميين والعلمانيين.

كما أنك لا تجد في صفوفهم غير المسلم فهم يجاهدون بأيد طاهرة متوضئة وقلوب موحدة.

لقد عايشناهم وكأننا نعايش القرون المفضلة الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.

2» أن حدود جهادهم ليس لقطعة الأرض الأفغانية فحسب وإنما الامتداد إلى كل بقعة إسلامية تحتاج إلى التحرير من أدران الشيوعية الحمراء وغيرها لتعود أرضًا إسلامية. ليعبد الله وحده فيها ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).

3» صبرهم الطويل مع قلة ذي اليد وانتظارهم لأمر الله تعالى بإحدى الحسنيين أما النصر أو الشهادة فلقد شاهدنا رجالًا يحبون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة. وهم في الواقع رجال حرب لا يرغبون في حياة ناعمة وليس هدفهم العيش في ترف ورغد من المعيشة وإنما هم عابرون إلى الدار الآخرة التي أعدت للمتقين، قال تعالى ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 74).

والذي يجب أن يعرفه كل مسلم أن هؤلاء المجاهدين هم خط الدفاع الأول عن كل دولة في منطقة الشرق الأوسط.

ولقد لمسنا هناك مقدار ما يلاقيه إخواننا المجاهدون في معاركهم من شظف العيش وبؤس في المعيشة فهم يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء فلا يجدون دثارًا ولا شعارًا. ولا يحصلون على كسرة الخبز إلا بشق الأنفس مما يضطرهم إلى أكل الحشائش وأوراق الأشجار في كثير من الأحيان.

ولقد لمسنا أيضًا تضحيتهم ورغبتهم في حب الشهادة والاستشهاد في سبيل الله تعالى مما يدل على إخلاصهم، وكثيرًا ما أكرمهم المولى سبحانه وتعالى بكرامات ربانية تذهل النفوس، ومن أراد البسط في ذلك فعليه بقراءة كتاب د. عبد الله عزام «آيات الرحمن في جهاد الأفغان» هذا تقرير عن جهاد باسل. ولا يغيب عن البال أن هذه الحرب شردت الكثيرين وأهلكت الأخضر واليابس ويتمت الأطفال وأصبح المشردون بالملايين.

ويعلم كل مسلم أن هذه الحرب تحتاج إلى الكثير والكثير من الدعم والمساعدة، فهناك جهاد ومجاهدون في حاجة إلى مد يد العون لهم ليواصلوا حربهم مع عدو الله وعدوهم «الشيوعية الحمراء».

إن هؤلاء المهاجرين وأبناء الشهداء في أمس الحاجة إلى الغذاء والكساء والدواء كما أنهم في حاجة إلى السكن الضروري ثم إن أبناء الشهداء وأبناء المهاجرين يحتاجون إلى اليد الحنونة التي ترعاهم وتوجههم كما أنهم في حاجة إلى العلم والمعرفة. ولقد تأثرت كثيرًا بما شاهدته هناك من أطفال يتم. فقدوا حنان الأمومة ورعاية الأبوة مما ذرفت له الدموع ساعتها. فهم في حالة يرثى لها من فقر مدقع.

وديننا يفرض على أهل اليسار أن ينقذوا هؤلاء الأطفال والذين هم في أعمار الزهور.

فإذا نحن لم نرعهم ونحقق مطالبهم كاملة فقد تنتشلهم جهات هدامة لا تراعي دين الله ولا تقيم للإسلام والمسلمين وزنًا. فيقع ما لا تحمد عقباه. والعياذ بالله. وقد يكونون ساعتها نقمة وعارًا على مجتمعهم المسلم المحافظ والواقع أن الله سبحانه سيسألنا معاشر المسلمين عامة. حكامًا ومحكومين عن ترك هؤلاء في الميدان لوحدهم من غير مساعدة أو مساندة.

وديننا يفرض علينا أن نكون معهم وأن نتحمل عنهم بعض الأعباء.

وختامًا أقدم بعض الاقتراحات:

«1» يلزم على كل دولة تدين بالإسلام أن تخصص في ميزانياتها مبلغًا من المال يصرف لصالح الجهاد الأفغاني ولصالح أبناء المهاجرين والشهداء.

«2» فتح باب التطوع لأبناء الدول الإسلامية لمن يريد الانخراط في سلك الجهاد الأفغاني الشريف وحث الحكومات الإسلامية على ذلك. قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق». (رواه مسلم).

«3» مد المجاهدين بالغذاء والدواء لاستفاد من ذلك داخل المعارك وخارجها.

«4» توعية الشعوب الإسلامية وحثها ولا سيما ذوي اليسار منهم على جمع التبرعات لهذه الأغراض.

وبما أن الجهاد والمجاهدين لهم نصيب من الزكاة فيحسن مساعدتهم منها قال تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 60).

فهم إنما يجاهدون في سبيل الله ولنصرة دينه ويحسن أن تتولى ذلك لجان أمينة موثوقة تتولى جمعها من ذوي اليسار. وتدفعها بدورها إلى الجهة المعنية بذلك واستلام إيصالات.

«5» قبول أبناء المجاهدين وأبناء الشهداء في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا وتذليل السبل لهم لذلك كله.

«6» العمل السريع والجاد على تأليف القلوب ومنع الخلافات بين أفراد اتحاد المجاهدين الأفغان ليقفوا صفًا واحدًا في مواجهة عدوهم المشترك وينتدب لهذا التأليف والتقارب من يوثق بهم في مجال تقصي الحقائق وإصلاح ذات البين حيث إن هناك أصابع أثيمة تعمل في الخفاء لتمزيق وحدة المجاهدين وتفريق كلمتهم.

إنهم لا يريدون للإسلام صولته وشوكته. إنهم يبثون الفرقة بين المسلمين، وديننا حذرنا من الفرقة والاختلاف، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: 46) وهم بفعلهم كما وصفهم المولى بقوله تعالى ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف: 8).

 «7» أن تهتم الصحف والمجلات الإسلامية بتخصيص صفحة عن الجهاد الأفغاني.

«8» تنظيم رحلات علمية وإعلامية إلى مخيمات المجاهدين في بشاور لرؤية الجهاد فترتفع الهمم وتحيا النفوس وعمل تغطية إعلامية عامة عن الجهاد والمجاهدين الأفغان.

«9» السماح بفتح مكاتب للمجاهدين لشرح جهادهم والتعريف بقضيتهم والسماح بجمع التبرعات.

هذه لمحة يسيرة أحببت بيانها عن الجهاد الأفغاني.

والله الموفق لكل خير وصلى الله على محمد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان