; صور من النصر | مجلة المجتمع

العنوان صور من النصر

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

مشاهدات 61

نشر في العدد 792

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 18-نوفمبر-1986

الصورة الأولى:

انتصار الحركة الإسلامية الحديثة:

إن هذه الصور المتعددة من صور النصر قد لا تتحقق في كل جيل، وقد يتحقق شيء منها يسير أو شيء كثير، وذلك بمقدار ما تبذل الحركة الإسلامية من جهود وتضحيات وصبر ومصابرة.

ورب معارض يعترض على قولنا بانتصار الحركة الإسلامية الحديثة فأين هذا النصر، وما زالت السجون مكتظة بأفراد الحركة الإسلامية؟ وأين الانتصار، وما زال أهل الباطل مسيطرين على مقاليد الأمر؟ وأين الانتصار وأفراد الحركة الإسلامية بين مسجون ومهدد ومطارد ومطرود؟ وأين هذا الانتصار، وما زالت كلمة الحق مكتومة؟ وأين الانتصار، وقد تضافرت قوى الشر في الداخل والخارج لضرب الحركة الإسلامية؟؟ وما نقول أبدًا بخطأ هذه التساؤلات لو إننا قصرنا معنى النصر في معنى واحد، وحددناه في إطار واحد، ولكننا لا يخالجنا أدنى شك بأن الحركة الإسلامية الحديثة منتصرة رغم كل هذه التساؤلات إذا ما أدركنا المعنى الواسع للنصر، فعقيدة الحركة الإسلامية ومبادئها منتصرة رغم كل هذه المطاردة، فلا يمكن القوي أن يكترث بالضعيف لولا أنه يشعر بأن مبادئه أضعف من مبادئ خصمه الذي يظنه ضعيفًا، ها هي الدول العظمى والكيان الصهيوني يحسب ألف حساب للحركة الإسلامية بينما لا يكترث للدول العربية أو الإسلامية مجتمعة، وما ذلك إلا بسبب قوة العقيدة الإسلامية التي تعتنقها الحركة الإسلامية وتعمل على تثبيتها مكان مبادئ الأرضية، فها هو المستشرق غاردنر يقول إن القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف أوروبا» (۱) و يقول هانوتو، وزير خارجية فرنسا سابقًا «لا يوجد مكان على سطح الأرض إلا اجتاز الإسلام حدوده وانتشر فيه فهو الدين الوحيد الذي يميل الناس إلى اعتناقه بشدة تفوق كل دین آخر» (۲).

يقول غلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقًا: ما دام هذا القرآن موجودًا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان» (۳).

في افتتاحية عدد ۲۲ أيار عام ١٩٥٢ من جريدة «کیزیل أوزبخستان» الجريدة اليومية للحزب شيوعي الأوزنجستاني ذكر المحلل ما يلي: «من المستحيل تثبيت الشيوعية قبل سحق الإسلام نهائيًا» (٤) هذه التصريحات ومثيلاتها تثبت تخوف المعسكر الرأسمالي والشيوعي من الإسلام كدين وكمنهج كامل لإسعاد البشرية وكفاضح كل ألاعيب الجاهلية الحديثة وظلمها للإنسان، كمبدأ يزداد اعتناقه يومًا بعد يوم، وهذا ما دعي هذه المعسكرات العالمية للتخطيط للقضاء على كل يحمل هذا المبدأ و يدعو إليه، ففي عددها الصادر في 21/1/1979 نقلت صحيفة الرأي الأردنية عن وكالة الأنباء الفرنسية أن صحيفة «الواشنطن بوست» الأمريكية ذكرت أن الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر طلب من وكالة المخابرات الأمريكية أن تعد دراسة عن نشاطات الحركات الإسلامية في العالم كله، ونسبت صحيفة الواشنطن بوست إلى زبيغينيو بريجنسكي مستشار البيت الأبيض آنذاك لشؤون الأمن القومي قوله:

«إن الإدارة الأمريكية تشعر بقلق بالغ إزاء تزاید نشاط الحركات الإسلامية المنتشرة في العالم الإسلامي وأن الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة إلى إعداد دراسة جديدة حول الحركات الإسلامية المتشددة ليسهل على الإدارة الأمريكية، وأصدقائها في المنطقة الإسلامية مراقبتها عن كثب حتى لا تفاجأ باندلاع ثورة إسلامية جديدة في أي مكان في العالم الإسلامي، لأن أمريكا حريصة على عدم السماح للإسلام المتشدد بأن يلعب دورًا مؤثرًا في السياسية الدولية»، وضمن الخطة التمهيدية لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي أسفرت عن فوز رونالد ريغان كان ليندون لاروش واحدًا من المرشحين الذين كانوا يتنافسون للفوز بتزكية الحزب الديمقراطي، وقد نشر في معظم المجلات والصحف الأمريكية بتاريخ ۹/۱۱/1979 إعلانًا كان عنوانه «فلنطارد الإخوان المسلمين بدون رحمة».

إن هذا الرعب الذي قد انتاب المعسكرات العالمية من عقيدة الحركة الإسلامية، وأنشطتها هو بحد ذاته نصر للحركة الإسلامية.

وأن إقبال الشباب من الجنسين من طلاب الجامعات والثانويات ومن الخريجين ومن العاملين على الإسلام على تأييد الحركة الإسلامية رغم علمهم بعداء الأنظمة الداخلية والخارجية لكل عنتم، أو مؤيد لها لدليل آخر على انتصار الحركة الإسلامية، وأن انكشاف زيف كل الرايات التي كان يحملها الباطل بشتى أشكاله وأنواعه ويأس معظم المسلمين من الأطروحات التي يطرحها الباطل لإنقاذ الأمة لدليل على انتصار الحركة الإسلامية، وأن ثبات الدعاة بعد محنتهم الطويلة التي ذاقوا فيها ألوانًا من العذاب وعودتهم بعد ذلك للدعوة دليل على انتصار الحركة الإسلامية، وأن فشل الطغاة خصوم الحركة الإسلامية بالقضاء عليها أو احتوائها، أو احتواء رجالاتها منذ سقوط الخلافة الإسلامية حتى الآن، لهو نصر يضاف إلى هذه الانتصارات التي أحرزتها الحركة الإسلامية فهل بعد هذا كله يحق لمعترض أن يقول بغير ما قلناه من انتصار الحركة الإسلامية وإن لم يهيمن مبدأها على مقاليد الأمر بعد، وذلك لوقت يحدده الله تعالى بعلمه للغيب، وحتى يكون أفراد الحركة قد أعدوا أنفسهم إعدادًا يليق بحمل هذه الأمانة التي عجزت عنها السموات والأرض والجبال. ولا بد أن تستقر في نفوس الدعاة حقيقة من حقائق النصر وهي أنه لا يمكن لنصر أن يكتمل دون أن يسبقه نصر للعقيدة حتى وإن مات الدعاة لها فما دامت هي منتصرة حية، فلا بد أن يحملها آخرون حتى تتم حقيقة النصر الكاملة بإذن الله.

الصورة الثانية:

انتصار العقيدة:

انتصار العقيدة لا يعني أبدًا انتصار أفرادها كما لا يعني انتصارها وهم أحياء، بل قد يكون في موتهم انتصار لعقيدتهم وأيًا كان لون النصر فإن وعد الله قائم بانتصار عباده الصالحين وانتصار عقيدتهم إذ يقول تعالى ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (الصافات:171-172-173) (٥).

يقول سيد رحمه الله «والوعد واقع وكلمة الله قائمة، ولقد استقرت جذور العقيدة في الأرض وقام بناء الإيمان، على الرغم من جميع العوائق، وعلى الرغم من التنكيل بالدعاة والمتبعين، ولقد ذهبت عقائد المشركين والكفار، وذهبت سطوتهم ودولتهم، وبقيت العقائد التي جاء بها الرسل تسيطر على قلوب الناس وعقولهم وتكيف تصوراتهم وأفهامهم، ولا تزال على الرغم من كل شيء هي أظهر وأبقى ما يسيطر على البشر في أنحاء الأرض، وكل المحاولات التي بذلت لمحو العقائد الإلهية التي جاء بها الرسل، وتغليب أي فكرة أو فلسفة أخرى قد باءت بالفشل حتى في الأرض التي نبعت منها، وحقت كلمة الله لعباده المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جنده لهم الغالبون» (٦).

(۱) التبشير والاستعمار ص ٣٦.

(۲) الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربيص۱۸

(۳) الإسلام على مفترق الطرق - محمد أسد – ص39

(4) الإسلام والتنمية الاقتصادية - جاك اوستري ص 56

(٥) الصافات ۱۷۱, ۱۷۲

(٦) الظلال 5/3001، ۳۰۰۲

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 230

90

الثلاثاء 17-ديسمبر-1974

التعليق الأسبوعي.. موافقون!

نشر في العدد 716

119

الثلاثاء 07-مايو-1985

المجتمع الدولي - العدد 716